عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-12-2013, 11:49 AM
أبو قدامة محمد المغربي أبو قدامة محمد المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: تاوريرت
المشاركات: 827
شكراً: 6
تم شكره 18 مرة في 17 مشاركة
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أبو قدامة محمد المغربي
افتراضي غالب من يخرجون على ولاة الأمور؛ يخرجون لأجل الدنيا: الأموال، والمناصب، والولايات

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
((الظالم الذي يستأثر بالمال والولايات، لا يُقاتل في العادة إلا لأجل الدنيا، يُقاتله الناس حتى يعطيهم المال والولايات، وحتى لا يظلمهم.
فلم يكن أصل قتالهم ليكون الدين لله، ولتكون كلمة الله هي العليا. وبالجملة؛ العادة المعروفة أن الخروج على ولاة الأمور يكون لطلب ما في أيديهم من المال والإمارة، وهذا قتال على الدنيا)) .[منهاج السنة (151/5)].

وقال -رحمه الله-:
((وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه، ولم يصبروا على الإستئثار.
ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى، فيبقى بغضه لِاستِئثاره يُعظِّم تلك السيئات، ويبقى المقاتل له ظانآ أنه يقاتل لئلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ومن أعظم ما حَرَّكه عليه طلبُ غرضه: إما ولاية، وإما مال.
كما قال الله تعالى: {...فإن أُعْطوا منها رَضَوا وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يَسْخَطون}.
وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء يمنعه من ابن السبيل، يقول الله له يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك. ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذباً: لقد أعطي بها أكثر مما أعطي ،ورجل بايع إمامآ لا يباعه إلا لدنيا: إن أعطاه رضي، وإن منعه سخط)،
فإذا اتفق من هذه الجهة شبهة وشهوة، ومن هذه الجهة شهوة وشبهة: قامت الفتنة والشارع أمر كل إنسان بما هو المصلحة له وللمسلمين.
فأمر الولاة بالعدل والنصح لرعيتهم، حتى قال: (ما من راعٍ يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته: إلا حرَّم الله عليه الجنة).
وأمر الرعية بالطاعة والنصح، كما ثبت في الحديث الصحيح: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟. قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).
وأمر بالصبر على استئثارهم، ونهى عن مقاتلتهم ومنازعتهم الأمرَ مع ظلمهم؛ لأنَّ الفساد النَّاشِئ من القتال في الفتنة: أعظم من فساد ظلم ولاة الأمر، فلا يُزال أخَفُّ الفسادين بأعظمهما)).
[منهاج السنة (3/ 167-168)].
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
رد مع اقتباس