الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فجزاك الله خيراً على ما أشرت إليه من وقوع هذا الكاتب هداه الله في التناقض، والاضطراب، وإنكاره ما كان يعرف، ومعرفته ما كان ينكره..
وجميع ردوده على المليبارية، بل وكتاب أحمد بن صالح الزهراني-ومنهجه معروف، وليس هو بأخينا الفاضل السلفي الشيخ أحمد بن يحيى الزهراني- الذي قدم له هو نفسه ردٌّ عليه لو كان عنده ذرة من عقل..
وهو يعترف بانقلابه، وتغير حاله، لكن لا يعزو ذلك إلى مليباريته الجديدة، ولكن يرى أنه وقف على أشياء لم يعرفها الشيخ الألباني، ويرى أن هذا منهج المتقدمين!! كما هو الحال مع حمزة المليباري وحزبه، وحسان عبد المنان هدام السنة ومن على شاكلته، فهم يرون أنهم على منهج المتقدمين، وأن الحافظ ابن حجر والشيخ الألباني على منهج مغاير لمنهج المتقدمين ..
فأول دركات هذا المذهب هو تجهيل العلماء المتأخرين، مع تصنع للأدب، ثم يتدرج بهم الحال إلى التضليل والغمز واللمز، وتخرج فلتات منهم هنا وهناك تظهر ما تكنه صدورهم من الغل على أئمة الحديث المتأخرين، بشبهة مخالفتهم لأئمة الحديث المتقدمين..
فهذا المليباري الجديد يزعم أن الشيخ الألباني لو اطلع على كلام الأئمة في تفرد الصدوق لتغير حكمه، مع أن الشيخ اطلع، وعرف، ورد على المليبارية في هذه القضية عينها، لكنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور..
بل هو نفسه هذا المنقلب على عقبيه رد على المليبارية في القضية عينها، فرده إما كان عن جهل، وإما كان عن علم ومعرفة، فإن كان عن جهل فهو ما زال جاهلاً، سادراً في غيه وجهله، وإن كان رده عن علم ومعرفة فما له يتنكر اليوم لذلك العلم، وينقلب على عقبيه؟!!
فهذا الذي يظن نفسه من المحدثين كان يرد على المليبارية في قضية التفرد وغيرها وهو لا يعلم ما يزعم اليوم أنه منهج المتقدمين في هذه القضية، ولكنه كان يرد لأجل الرد أم ماذا؟!!
والحقيقة أن ذلك الدعي الجاهل متسرع، غير ضابط لقواعد أهل الحديث لا في الماضي، ولا في الحاضر، بل يهجم على العلم هجوماً بصدر عارٍ، يغامر ويقامر، صاحب لسان بذيء، وصدر عليل، وفهم سقيم، وعقل طائش..
وما زلت صابراً عليه، أتعاهده بالنصيحة بالرفق واللين، وأعتبره صديقاً لي، وأصبر على بلاياه، وأذب عن عرضه عند المشايخ لكونه ينتسب إلى السلفية، ونصرة أهل الحديث، وسريع الرجوع إلى الحق حينها، رغم علمي بضعف بضاعته، ورداءة فهمه، وعجلته وتهوره..
لكن لما وصل الأمر إلى التعدي على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدم، وإلى كتب شيخنا الألباني بالتعدي والعبث، كان لابد من موقف حازم مع هذه البلية، نصرة للدين، وحماية للسنة النبوية المطهرة من عبث العابثين باسم السلفية، والسلفية من منهجه المليباري براء..
فنصيحتي له بتقوى الله عز وجل، وترك الكتابة مطلقاً في الحكم على الأحاديث لأنه ليس أهلاً، بل عليه أن يملك لسانه، وأن يلزم بيته، وأن يبكي على خطيئته، وأن يذهب لعلماء الحديث كشيخنا الشيخ ربيع المدخلي، والذي يظن أنه على منهجه! والشيخ العلامة عبيد الجابري، والشيخ العلامة عبدالرحمن محيي الدين والذي يتظاهر بأن الشيخ يناصره! والشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي، والشيخ العلامة عبد المحسن العباد، والشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحيم البخاري، الذي يظن أيضاً أنه على منهجه! والشيخ العلامة محمد بن عمر با زمول، وصديقي العزيز الشيخ العالم أحمد بن عمر با زمول ليعلموه الحديث، ويحلوا عنه الشبهات الشيطانية التي تعتريه، وليذهب عنه مكر الشيطان الذي يوهمه أن بدعته المليبارية هي منهج أهل الحديث!
هذا داؤه، وهذا دواؤه إن كان يريد أن يحفظ دينه وكرامته، وإلا فليعلم أن البدعة تجر لأختها، ولا نعلم إلى أين ينتهي به المطاف؟!
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه : أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي