عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 04-08-2014, 08:49 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

وهذا كلام الحافظ ابن حجر -رحمه الله-
: "(قَوْلُهُ بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ)
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تُشْعِرُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَزَمَ بَعْدَ هَذَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِ الْقَوْلِ الصَّائِرِ إِلَى أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ وَقَدْ رَتَّبَ أَيْضًا أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ تَرْتِيبًا يُشِيرُ إِلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ صَدَّرَهُ بِالْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى التَّوَقُّفِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْحَدِيثِ الْمُرَجِّحِ لِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالْحَدِيثِ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِي سِيَاقِهِ وَأَمَّا الصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ قَدْ أَخْرَجَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا سَأَلْتُ رَبِّي اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَوَرَدَ تَفْسِير اللأهين بِأَنَّهُم الْأَطْفَال من حَدِيث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ خَنْسَاءَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَرِيمٍ عَنْ عَمَّتِهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ أَحَدِهَا أَنَّهُمْ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَنْقُول عَن الحمادين وبن الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي حَقِّ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ خَاصَّةً قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ مَالِكٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالَ الْكُفَّارِ خَاصَّةً فِي الْمَشِيئَةِ وَالْحُجَّةُ فِيهِ حَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثَانِيهَا أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ فَأَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجنَّة وَأَوْلَاد الْكفَّار فِي النَّار وَحَكَاهُ بن حَزْمٍ عَنِ الْأَزَارِقَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَوْمُ نُوحٍ خَاصَّةً وَإِنَّمَا دَعَا بِذَلِكَ لَمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قد آمن وَأَمَّا حَدِيثُ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ أَوْ مِنْهُمْ فَذَاكَ وَرَدَ فِي حُكْمِ الْحَرْبِيِّ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وِلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الْجَنَّةِ وَعَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فِي النَّارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَالَ قَالَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ لَوْ شِئْتَ أَسْمَعْتُكَ تَضَاغِيهِمْ فِي النَّارِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ أَبَا عُقَيْلٍ مَوْلَى بَهِيَّةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ثَالِثُهَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي بَرْزَخٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا حَسَنَاتٍ يَدْخُلُونَ بِهَا الْجَنَّةَ وَلَا سَيِّئَاتٍ يَدْخُلُونَ بِهَا النَّارَ رَابِعِهَا خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ أَنَسٍ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَلِلطَّبَرَانِيِّ وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ خَامِسِهَا أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ تُرَابًا رُوِيَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ سَادِسِهَا هُمْ فِي النَّارِ حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَحْمَدَ وغلطه بن تَيْمِيَةَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَلَا يُحْفَظُ عَنِ الْإِمَامِ أَصْلًا سَابِعِهَا أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ تُرْفَعَ لَهُمْ نَارٌ فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَمَنْ أَبَى عُذِّبَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَقَدْ صَحَّتْ مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ دَارَ تَكْلِيفٍ فَلَا عَمَلَ فِيهَا وَلَا ابْتِلَاءَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الِاسْتِقْرَارُ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ وَأَمَّا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّاسَ يُؤْمَرُونَ بِالسُّجُودِ فَيَصِيرُ ظَهْرُ الْمُنَافِقِ طَبَقًا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ ثَامِنِهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا وَإِذَا كَانَ لَا يُعَذَّبُ الْعَاقِلُ لِكَوْنِهِ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَأَنْ لَا يُعَذَّبُ غَيْرُ الْعَاقِلِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَلِحَدِيثِ سَمُرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلِحَدِيثِ عَمَّةِ خَنْسَاءَ الْمُتَقَدِّمِ وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي قَرِيبًا تَاسِعِهَا الْوَقْفُ عَاشِرِهَا الْإِمْسَاكُ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا دِقَّةٌ".

[فتح الباري 3/246-247].
وقال النووي : "وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْكُفَّارِ حُكْمُهُمْ فِي الدُّنْيَا حُكْمُ آبَائِهِمْ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثلاثة مذاهب الصحيح أنهم في الجنة والثاني فِي النَّارِ وَالثَّالِثُ لَا يُجْزَمُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ والله أعلم" [شرح صحيح مسلم 12/50].
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس