بسم الله الرحمن الرحيم
كنا إذا مشينا في قرى وريف دمشق تعجبنا الشيء الكثير من جمال الطبيعة التي خلقها الله وأبدعها في تلك البلاد، فقد سافرت إلى غرب الكرة الأرضية في قارة شمال أمريكا ولم أرَ حقيقةً جمالاً هناك كما رأيته في بعض قرى وريف دمشق، حتى أني دخلت في إحدى السنين إلى بستان من بساتين سرغايا (وهي قرية في ريف دمشق) فرأيت فيها من الشجر والهواء العليل وأصوات الطيور والتربة الصالحة الطرية ما يذهل العقول حتى يكاد الإنسان يجزم أنها جنة في الأرض، وغيرها من الأماكن كعين الفيجا التي تتقاطع مع نهر بردى، أماكن تسر الزائرين وتبهج الناظرين، ولكن لما صار الكثير من أهل تلك البلاد بعد أن كانوا في نعيم كبير لما صاروا يلعنون الدين ويسبون الله عند الغضب ويقعون في الشرك كثيراً والبدع وغيرها، حُرموا مما كانوا فيه من النعم في نهاية الأمر، فصار ابن تلك البلاد يتوق لزيارتها وللعودة إليها وهو مجبر على الغربة والبعد عنها ولا يستطيع الرجوع إليها خوفاً مما أصاب تلك البلد من الخوف والحروب. وأذكر أني قابلت أحد الأشخاص هناك -وهذا نموذج- من المتزندقين الذي بدأ به الأمر بالتصوف حتى تطور وانتهى به المطاف إلى الزندقة، فكان أمامي يقف ويسب سورة البقرة ويطعن في ابن كثير، وكان ذلك آخر عهدي بتلك البلاد قبل أن يحصل فيها ما حصل من الحروب والدمار.
فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على التوحيد والسنة وتنزيهه عن النقائص والعيوب وأن يديم علينا أمننا في أوطاننا والخير فيها، آمين.
كتبه من ذكرياتٍ في ذهنه/ محمد بن صالح الدهيمان