س٧١ : كيف يعرف وضع الحديث ؟
ج٧١ : يعرف أنَّ الحديث موضوع بأمور منها إقرار واضعه أو ما ينزل منزلة إقراره وقد يفهم الوضع من قرينة حال الرَّاوي أو المروي فقد وضعت أحاديث طويلة تشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها.
س٧٢ : كيف نقدر أن نطلع على الأحاديث الموضوعة ؟
ج٧٢ : قد ألَّف علماء الحديث كتباً جمعواْ فيها الأحاديث الموضوعة تحذيراً للناس منها ودفاعا عن السنة الصحيحة حتى لا يتلبس الحق بالباطل فمن ذلك كتاب الموضوعات لابن الجوزي، وقد انتقد عليه كثيرٌ من الأئمة أنه أدخل في كتابه هذا أحاديث ليست موضوعة وإنما هي ضعيفة، وألَّف عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي كتابا سمَّاه اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، وألَّف علي بن سلطان القاري كتاباً في الموضوعات وكلاهما مطبوع .
س٧٣ : لماذا وضعت الأحاديث وأيُّ نوع منها أكبر ضرراً وأعظم خطراً ؟
ج٧٣ : الواضعون للحديث أصناف بعضهم أعداء للإسلام أرادواْ شينه وإضلال أهله ليلبسوا عليهم دينهم ، وصِنْف جهّالٌ وضعواْ الأحاديث احتساباً بزعمهم ترغيب الناس في الأعمال الصَّالحة وقد اغترَّ النَّاس لأنهم من أهل الزهد والعبادة فتقبلواْ موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم.
ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها وفضح واضعيها ، وقد يصنع الواضع كلاما من عنده فيرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما أخذ كلاما لأحد الحكماء أوغيرهم فينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما غلط غالطٌ فوقع في شبه الوضع من غير تعمُّدٍ كما وقع لثابت بن موسى الزاهد كما في حديث :(( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار )) . وصنفٌ أرادواْ ترغيب الناس في قراءة القرآن فوضعواْ أحاديث في فضائل سورة ، وقد روى الحافظ عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له من أين لك الأحاديث التي تريها عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلَّى الله عليه وسلم ، في فضائل القرآن فقال ني رأيت الناس قد أعرضواْ عن القرآن واشتغلواْ بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذه الأحاديث حسبة.
وهكذا حال الحديث الطَّويل الذي يُروى عن أُبيِّ بن كعب عن النبي صلَّى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة فسورة بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف أنه وجماعة وضعوه ، وأنَّ أثر الوضع بين عليه ، ولقد أخطأ الواحديُّ المفسِّر ومن ذكره من المفسِّرين في إيداعه تفاسيرهم .
انتهى
بحمد الله
__________________
قال حرب الكرماني -رحمه الله- في عقيدته :" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشَّام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السُّنة وسبيلِ الحق".اهـ