عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-06-2015, 04:56 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,414
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي

أحب لأخيك ما تحب لنفسك

الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد:
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه وهذا الحديث أصل في باب الدعوة.
كذلك هو أصل في باب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن حق المؤمن على أخيه المؤمن.
ومن أعظم ما تحبه لنفسك الفوز بالجنة والنجاة من النار فإذا استطعت أن تكون معينا له في ذلك فافعل بالنصح والإعانة.
المؤمن يحرص على صحة توحيده وسلامته من الشرك، فكذلك كن محبا للمؤمنين أن يَسْلَمَ توحيدهم مما ينقضه أو ينقص واجباته.
ويكون المؤمن حريصا على عقول المؤمنين بعدم المساهمة فيما يفسدها من خمر ومخدرات ومكافحة من يروج لذلك.
ويكون حريصا على مال الناس من أن يتلف بغير حق -كسرقة وغصب وإسراف وشراء لمحرم وأكل مال الغير بغير حق- كما يحب لماله.
ويكون حريصا على سلامة أبدان المؤمنين فلا يؤذيهم ولا يتسبب في ذلك ويكون معينا لهم في سلامتهم بما يقدر عليه وبما يلزمه.
ويحرص على سلامة أعراضهم فلا يرتكب الفواحش ولا يعين عليها، بل يعمل على محاربتها بما يقدر عليه.
ومنه الذب عن عرض المؤمن.
فعجبا لمن يبادر للطعن في عرض أخيه بدون تطبيق الضوابط الشرعية في الحكم أو الفتيا!
وهل الفتيا تُرْخِصُ الأعراض؟!
مما يعلمه أهل الحديث -طلابا ومعلمين- أن أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها القضاة والمتكلمون في الرجال.
إن الواجب على من عرف عن أخيه الصدق والثقة ثم جاءه من يشكك فيه أن يسأل نفسه قبل أن يفتي: ضع نفسك مكانه فماذا ستصنع؟
والفتوى بدون تثبت مصيبة عظيمة ففي الحديث الصحيح: (من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه).
فإذا وجد المؤمن لأخيه مسلكا شرعيا يذب عن عرضه به بادر إليه، وأورثه على الأقل تريثا وتوقفا لا تعنتا وإصرارا.
أخي المؤمن: إذا رأيت عند أخيك خطأ فبادر بنصحه، ولا تضعه على الرف ليوم المحنة، فيومها قد ينسى ما يبين وجه صواب فعله.
تقول لأخيك: عندك أخطاء، فيتعجب لعدم علمه بها، وعدم نصحه بتركها كما توجبه الديانة والأمانة والإخوة الإيمانية.
هذا لا يجوز ادخاره ولا احتكاره!
إن كنت ناصحا فانصح، وإن كنت ساترا فاستر عن التفصيل والإجمال، وإن كنت صابرا بموجب شرعي فإياك وفلتات اللسان المفسدة.
معاشر العلماء وطلبة العلم السلفيين: أنتم قدوة وأحق بالتطبيق وألزم للعمل فتكاتفوا وتآلفوا وكونوا نصحة أتقياء بررة، فالمؤمن للمؤمن كالمرآة الصقيلة، والمؤمن لأخيه كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
15/ 3/ 1436 هـ
رد مع اقتباس