عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 01-21-2015, 03:38 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,414
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي

صلاة النافلة في البيت نورٌ، وكَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فمن رحمة الله بالأمة الإسلامية أن جعل الأرض لها مسجداً، وطهوراً، فجميع أجزاء الأرض الباقية على طبيعتها تصح عليها الصلاة، وإنما نهي عن الصلاة حيث توجد نجاسة، أو مظِنَّة وجودها كالحمامات ، أو كانت الأرض مخصصة للقبور فتكون الصلاة فيها ذريعة لنجاسة الشرك، وكذلك في المساجد المبنية على القبور، أو كانت الأرض مغصوبة، أو الصلاة في أعطان الإبل ومباركها، وغير ذلك مما ثبت النص بالنهي عن الصلاة في ذلك المكان.
وجعلت طهوراً يتمم بترابها عند فقد الماء أو العجز عن استخدامه.
وحثَّ الإسلام على بناء مبانٍ –وحث على جعلها وقفاً لله- تكون خاصة لاجتماع الناس إما خمس مرات لأداء الصلوات الخمس وهي المساجد، أو لأدائها مع أداء صلاة الجمعة وهي الجوامع، أو تكون مصليات لاجتماع الناس فيها أحياناً كصلاتي العيدين في تلك المصليات، أو من لم يجد مسجداً فيصلي في هذه المصليات.
وللمساجد فضائل وأحكام في شريعة الإسلام، ومن ذلك وجوب أداء الصلاة المكتوبة في جماعة في المساجد حيث ينادى بتلك المكتوبات، على كل مسلم، عاقل، بالغٍ، حرٍّ، ذكرٍ، يستطيع الحضور للمسجد ولا عذر عنده.
ومن فضائل صلاة الجماعة: أنها تفضل على صلاة الفرد بخمس أو سبع وعشرين درجة.
وأما صلاة النافلة فتجوز في المساجد، ولكن يستحب أداؤها في البيت إلا ما استثني كصلاة التراويح، وتحية المسجد، والسنة الراتبة لمن كان معتكفاً في المسجد، أو كان ينتظر الصلاة بعد الصلاة وغير ذلك.
ومن آكد النوافل التي تصلَّى في البيت: السنن الرواتب(وهي: ركعتان قبل الفجر، وأربعا قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركتان بعد العشاء)، وقيام الليل في غير رمضان-على تفصيل في ذلك وخلاف-، وصلاة الضحى، وأربعا قبل العصر، ونحو ذلك.
ومما صح في فضل صلاة النافلة في البيت:
* عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ رضي الله عنه عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صَلُّوا أَيُّهَا الناس في بُيُوتِكُمْ فإن أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ في بَيْتِهِ إلا الْمَكْتُوبَةَ».
* وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ القرشي رضي الله عنه، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي، أَوِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ؟، قَالَ : «أَلَا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً» رواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم بإسناد صحيح[إرواء الغليل:2/190].
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا». رواه مسلم. وورد من طريق آخر عن جابر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به، وكلاهما صحيح.
* وعَنِ عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» متفق عليه.
* وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا، كَمَا أَعَدَّتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بُيُوتَهُمْ قُبُورًا، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيُتْلَى فِيهِ الْقُرْآنُ فَيَتَرَاءَى لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَتَرَاءَى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ». رواه الفريابي في فضائل القرآن، والسراج بسند حسنٍ[الصحيحة:3112].
وقد وردت أحاديث وآثار ذُكِرَ فيها مضاعفة صلاة التطوع في البيت عن صلاتها في المسجد بخمس وعشرين صلاة، أو ذكر فيها فضل صلاة التطوع في البيت كفضل صلاة الفريضة في جماعة على صلاة الفرد، وورد أن صلاة المرء في بيته نورٌ، وسأذكر ما صح منها. والله الموفق.
1- عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيب بن صهيب الزبيدي الحمصي رحمه الله، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال رضي الله عنه : «تَطَوُّعُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ يَزِيدُ عَلَى تَطَوُّعِهِ عِنْدَ النَّاسِ كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ».
رواه عبد الرزاق في المصنف(3/70رقم4835)، وابن أبي شيبة في لمصنف(2/60رقم6455)، وابن حزم في المحلى(3/39)، وإسناده قوي.
وقد صحح شيخنا الألباني إسناده موقوفاً، وذكر أن له حكم الرفع.[الصحيحة:3149].
2- قال الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ رحمه الله: «إِنَّ الصَّلاةَ النَّافِلَةَ تَفْضُلُ فِي السِّرِّ عَلَى الْعَلانِيَةِ، كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ فِي الْجَمَاعَةِ».
رواه ابن المبارك في الزهد(1/49رقم151) وإسناده صحيح. والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق من أجل التابعين وخيارهم، وأعلمهم بالسنة.
3- عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ ، قَالَ: «كُنْتُ لَا أُصَلِّي إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ نُورٌ».
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (6304) وإسناده صحيح.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
1/ 4/ 1436 هـ


لمزيد تخريج للمعلومات السابق ذكرها وفوائد حديثية أخرى انظر المقال مطولاً هنا:


http://m-noor.com/showthread.php?t=16221
رد مع اقتباس