عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 05-29-2015, 11:32 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,414
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي

معنى (الخوارج كلاب النار)

السلام عليكم شيخ أسامة قد وصف الرسول علية الصلاة والسلام في حديثه عن الخوارج بأنهم كلاب أهل النار

فما مقصوده( بكلاب ) أهل النار صلوات ربي والسلام علية .

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:

فلم أجد في الأحاديث ما يفسر المراد بـ"كلاب النار"، وكذلك لم أقف على أثر في ذلك غير ما ذكر من رؤيا منام عن أخت أبي بلال أحد الخوارج أنه مسخ في القبر كلبا.

والذي يظهر لي وما يتبين من كلام العلماء أن وصف الخوارج بأنهم كلاب النار له تفسير معنوي وتفسير حسي:
أما التفسير المعنوي: فالخوارج يشبهون الكلاب لكلبهم على أهل السنة، وأذيتهم لأهل الإسلام بنباحهم ببدعتهم وتكفيرهم للمسلمين، وما يترتب عليه ذلك من نهشهم لأعراض المسلمين وسفكهم لدمائهم، وإتلاف لأموالهم، ولشدة تمكن البدعة منهم كمن يصاب بداء الكلَب فلا يدع عِرْقا ولا مفصلا إلا دخله.
فالخوارج يشبهون الكلاب في الدنيا من عدة وجوه:
الأول: كثرة نباحهم بالتكفير للمسلمين.
ثانيا: كثرة إزعاج الخلق بذلك النباح من غير كلل ولا ملل كما تفعله الكلاب.
ثالثا: انتشار المرض وهوالسعار (مرض الكَلَب) في كل عرق ومفصل للكلب الذي يصاب بداء الكلَب وهو مرض لا يسلم منه خارجي، بل كل أهل البدع.
رابعا: شدة كَلَب وأذية الخوارج للمسلمين وخاصة من كان سلفيا فكلما كان المسلم أشد تمسكا بدينه كلما قويت عداوة الخوارج له وزاد كلبهم عليه.
خامسا: الكلب المضاف إلى سيده يكون حارسا له ومعينا ووفيا له، وإضافة الكلاب في وصف الخوارج إلى النار أو أهل النار يعطي معنى أنهم معينون للكفار حارسون ووفيون لهم، وهذا ما نراه من الخوارج على مر التاريخ فهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، ويستغلهم الكفار لتحقيق أغراضهم، ولحرب المسلمين بالوكالة عنهم كما يفعله الدواعش وتنظيم القاعدة وأنصار الشر وفجار ليبيا.

أما المعنى الحسي:
فقد يمسخون في قبورهم كلابا ولم يرد في ذلك حديث ولا أثر عن صحابي.
وأما في النار إذا دخلها الخوارج فهم بمثابة الكلاب في الخسة والحقارة والذلة رغم تظاهرهم بنصرة الإسلام وطلب تحكيم الشرع فتكون عاقبتهم أنهم على صور الكلاب وفي منزلة الكلاب إذلالا لهم وتحقيرا لشأنهم.
وهذا المعنى الحسي وهو مسخهم في النار على صور الكلاب هو ظاهر النص.
وثبت أن النار فيها حيات وعقارب فلا مانع أن يكون فيها كلاب يتعاوون وينبحون في النار كما كانوا ينبحون ببدعتهم في الدنيا.
نعوذ بالله من حال أهل النار، ونعوذ بالله من البدع ما ظهر منها وما بطن.
ونسأل الله أن يحيينا على الإسلام والسنة، وأن يميتنا على ذلك، وأن يختم لنا بخير.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
٤/ ٧/ ١٤٣٦هـ
رد مع اقتباس