عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 05-30-2015, 12:03 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,414
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي

سؤال عن قاعدة يرددها القرأنيون وهي ان الحديث اذا خالف القران فهو مردود . والسؤال هل هذه القاعدة صحيحة ام مرفوضة ام فيها تفصيل ؟ وقد ياتون الى احاديث في البخاري ويزعمون انها تخالف القران . وسمعت احدهم ينكر حديث رجم القرود لقردة زنت . خرجه البخاري .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن القرآن الكريم لا يخالف السنة الصحيحة، والسنة لا تخالف القرآن لأن القرآن والسنة وحي من الله، (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).

ولكن قد يوجد الاختلاف بين القرآن والأحاديث المكذوبة أو المنكرة والباطلة.

وقد يوجد تعارض بين النصين المشتملين على حكمين متعارضين بسبب أن أحدهما ناسخ للآخر.

وقد يوجد تعارض بين النصوص في ظاهر الأمر لا في حقيقته، فقد اجتهد علماء السنة في بيان الجمع بين تلك النصوص ونفي التعارض المتوهم أو المظنون، وألفوا في ذلك مؤلفات مثل "اختلاف الحديث" للإمام الشافعي، و"شرح مشكل الآثار" للطحاوي، و"تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة.

أما أن يقال: "إذا خالف الحديث القرآن فهو مردود" فهذا كلام باطل.
لأن الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف القرآن فبطلت الدعوى من أساسها.
ثم لو وجد التعارض من كل الوجوه فهو إما لخطأ في فهم النص وإما لأن الحديث لا يصح.
وقد زعم قوم من المتكلمين أن العقل قد يخالف النقل وهو تصور باطل كتصور معارضة الحديث للقرآن، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تسمية في ذلك كتابه العظيم "درء تعارض العقل والنقل" ويسمى أيضا بـ "موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول".
فلا يجوز بحال من الأحوال رد الحديث الثابت لكون شخص توهم مخالفته للقرآن.
وكم من حديث زعم المبتدعة مخالفته للقرآن وهو ليس كذلك بل لداء في قلوبهم وفساد في عقولهم وجهل في أنفسهم وقصور في أفهامهم.
وتختلف عقول المبتدعة وأفهامهم للحديث فكل يزعم بعقله مخالفة الحديث للقرآن فيأتي آخر فلا يرى المخالفة التي رآها صاحبه مما يظهر للناس أن الخلاف المزعوم إنما هو لاختلاف الهوى .
وحديث رجم القرود لقرد وقردة زنيا لا يخالف المعقول، لكونه حادثة شاهدها صحابي وحكاها كما شاهدها، وليس فيها حكم شرعي، ولا يتعارض مع القرآن ولا مع العقل السليم بوجه من الوجوه.
وقد ثبت إنطاق الله للذئب والبقرة وما كان عليه سليمان عليه السلام من مخاطبة الطيور والحيوانات وما كان من تسليم الحجر على النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك تسبيح الحصى وفرار الحجر بثياب موسى عليه السلام ونحو ذلك؛ كله لا يخالف القرآن، ولا يخالف العقل إلا من كان صاحب هوى ففسد عقله.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
٢٥/ ٦/ ١٤٣٦هـ
رد مع اقتباس