عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 07-11-2010, 11:49 AM
أبو همام عبد المجيد المغربي أبو همام عبد المجيد المغربي غير متواجد حالياً
مخالف لنظام الأسماء فالرجاء مراسلة الإدارة لتعديل الاسم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 18
شكراً: 1
تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله أخي خيرا على هذا المجهود
و أحب أن أضيف كلام فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله، و هي ضمن رده -حفظه الله- على الدكتور عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي في : تحذير أولى الألباب من المقالات المخالفة للصواب - الحلقة الثالثة

...........
المسألة الثالثة : تقريره أن الصحابة اختلفوا في العقيدة :
قال الشيخ عبد الله : " الأصول الاعتقادات فيها أشياء يكون فيها خلاف , الصحابة اختلفوا في رؤية الله , وما كان فيه مشكل , ابن عباس وعائشة اختلفا , ماقال واحد للثاني أنت ضال ".
وأقول : أولا: عفى الله عنا وعنك , في عبارتك هذه ماهو تعمية وتلبيس على ابنائك الطلاب في أمر هو من أصول الدين بل هو زبدة الرسالات , وذلك من وجهين :
الأول : المخالفة الصريحة لأعلام الهدى وأئمة العلم والدين وها أنا أسوق من أقوالهم مايرد هذه العبارة ويدل على بطلانها :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وهكذا الفقه إنما وقع فيه الاختلاف لما خفي عليهم بيان صاحب الشرع ولكن هذا إنما يقع النزاع في الدقيق منه وأما الجليل فلا يتنازعون فيه . والصحابة أنفسهم تنازعوا في بعض ذلك ولم يتنازعوا في العقائد ولا في الطريق إلى الله التي يصير بها الرجل من أولياء الله الأبرار المقربين" [ مجموع الفتاوى (19/274)].
وقال ابن القيم رحمه الله :" أهل الإيمان قد يتنازعون في بعض الأحكام ولا يخرجون بذلك عن الإيمان وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال بل كلهم على إثبات ما نطق به الكاتب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم لم يسوموها تأويلا ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ولم يبدوا لشيء منها إبطالا ولا ضربوا لها أمثالا ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها بل تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالإيمان والتعظيم وجعلوا الأمر فيها كلها أمرا واحدا وأجروها على سنن واحد ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين مع أن اللازم لهم فيها أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه " [ إعلام الموقعين (1/49) ].
وقال شيخنا الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله : " الصحابة لم يختلفوا في العقيدة أبدا, إنما الخلاف وقع بعدهم" [المجموع في ترجمة العلامة المحدث حماد الأنصاري (2/493) مسألة رقم :124].
أليست هذه الأقوال كلها متفقة على أن الصحابة رضي الله عنهم مجمعون على أمر العقيدة وما أظن ذا علم صاحب سنة إلا يدرك ذلك .
الوجه الثاني : قال الدكتور أصلح الله حالنا وحاله :
الصحابة اختلفوا في رؤية الله إلخ .
وأقول أيها القارئ الكريم : هذا مثال من ابن الأمين على ما قرره من اختلاف الصحابة في أمر العقيدة ، وأنا أسأل الدكتور ، فأقول : أي رؤية تعني ، أهي رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة أو هي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ، فأجملت ولم تبين ، وهذا تلبيس ما بعده تلبيس .
فإن كنت تعني الأولى فما سبق نقله عن الأئمة مع دلالة الكتاب والسنة على ثبوتها بما لا يجهله المتوسطون في العلم من أبناء أهل السنة .
من ذلك ما أخرجه أحمد ومسلم واللفظ لأحمد عن صهيب بن سنان رضي الله عنه : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا لم تروه. فقالوا وما هو ألم تبيض وجوهنا وتزحزحنا عن النار وتدخلنا الجنة. قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم منه ». ثم تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) .
وإن كنت تعني الثانية وهي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة أسري به ، فماذا قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ؟
قالت عائشة رضي الله عنها : لقد قف شعرى مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب ، من حدثك أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد كذب . ثم قرأت ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) الحديث . أخرجه البخاري .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : " جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة ، فيجب حمل مطلقها على مقيدها ، فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضا من طريق عكرمة عن ابن عباس ، قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ؟ وأخرجه ابن خزيمة بلفظ " إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة " الحديث . وأخرج ابن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس : هل رأى محمد ربه ؟ فأرسل إليه أن نعم . ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال : رأى ربه بفؤاده مرتين . وله من طريق عطاء عن ابن عباس قال : رآه بقلبه، وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس قال : لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه ، إنما رآه بقلبه . وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب". [فتح الباري (8/608)].
وبهذا التقرير يتحصل عند القارئ اللبيب أن الدكتور لم يكن سديد القول ولا مصيبا للحق في هذه المسألة لما عمد إليه من الإجمال وترك البيان ، وما عرف هذا إلا عن أهل الأهواء يسلكون ذلك لبسا للحق بالباطل والهدى بالضلال والسنة بالبدعة .
قال ابن القيم رحمه الله في نونيته :
فعلَيْكَ بالتَّفصِيلِ والتَّمييزِ فالـ إطْلاَقُ والإجمَالُ دُونَ بَيَانِ
قَدْ أفْسَدَا هَذَا الوُجُودَ وخَبَّطَا الـ أذْهَانَ والآراءَ كُلَّ زَمَانِ.

المصدر: شبكة سحاب السلفية
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=367967
رد مع اقتباس