تابع ما سبق
الكواشف الجلية لشبهات مختار الطيباوي ومخالفاته المنهجية ( المقدمة والجزء الأول )
11- وقال: [ثانيا: لا يحتمل القوم أن يخالفوا فيتمسكون بحجة ميتة باهتة تسمى المذهب القديم، فلأنهم يذمون الاجتهاد و البحث، وهم من اكبر الدعاة إلى المذهبية و العصبية و الجمود و التقليد ،إذا غير أحدهم موقفه، أو رأيه ،لأدلة لاحت له، بعد البحث، جزموا بان موقفه الثاني خطأ، لا بتفحص الأدلة، ولكن لمجرد وجود قرينة كثيرا ما يعمل بها أهل البدع وهي :من خالفهم فهو حتما مخطئ!هذا إذا صح أن الشيخ عليا الحلبي قد غير مذهبه القديم،فإن كان مذهبه القديم موافقا لمذهب شيوخ السنة، كالعلامة محمد ناصر الدين الألباني، و ابن باز، و العثيمين فهو على هذا المذهب عينه إلى حد اليوم].
التعليق
لقد بلغت الحيرة بالطيباوي إلى درجة أنه لا يفرق بين الاضطراب والتناقض، ومخالفة الحق والصواب، وبين تغيير القول القديم للوصول إلى الحق والصواب، ولما لاح له من الأدلة والبراهين..
فنحن لا نقول لعلي الحلبي لا تغير اختياراتك في المسائل العلمية التي تتفاوت فيها الأدلة، والتي هي من مسائل الاجتهاد والنظر ..
وليس هو محل البحث ولا هو موطن النزاع ..
ولكن لأن الطيباوي معتزل في بلده لا يعرف ما يدور في الساحة، ولا يفقه الواقع، ولأنه جريء على قول الباطل، ولا يخاف الله في كلامه إذا رماه على عواهنه، ولأنه متعصب تعصباً أعمى فإنه لا يستحي من الله ، ولا يستحي من عباد الله فيتكلم هكذا بالظنون والأوهام والاتهامات والله المستعان ..
أ- فالمشكلة عند علي الحلبي أنه من قبل يقول عن محمد حسان إنه سروري، ويقول عنه إنه قطبي، ومعلوم أن القطبيين السروريين من أهل البدع والانحراف، وهم أعداء مصرحون بعداوة السلفيين، ومحمد حسان إلى الآن مع القطبيين قلباً وقالباً، وموقعه الرسمي إلى الآن يحوي كتابه الذي أصله على منهج القطبيين البدعي، وهو على عقيدته السابقة، ومع ذلك نرى أن علياً الحلبي غير قوله في محمد حسان من قطبي سروري إلى سلفي!!!!!
فلماذا يا علي الحلبي هذا التغير؟ ولماذا هذا التراجع؟
طبعاً جواب علي الحلبي ومن يقلده ويتعصب له أن محمد حسان تاب!!
فنظرنا فإذا الذي يسمونه توبة ما هو إلا تلاعب على علي الحلبي ومن معه، ومخادعة ومكر من محمد حسان وهذا ظاهر جداً لمن عرف واقع محمد حسان ودعوته ..
فظهر بهذا الاتصال مع محمد حسان وما ترتب عليه من دعوى توبته خلل جديد في منهجهم، وهو الغلط في حقيقة التوبة التي أمر الله بها!
فبان للناس أنهم لا يعرفون أن التوبة هي الإقلاع عن الذنب الذي تاب به، والندم على ما فات، والعزم على ان لا يعود إلى ذنبه، فهل توفرت هذه الشروط في ذلك الاتصال الفتنة المفتون؟!!
الجواب: لا . بل هو مكر وخداع انطلى على علي حسن ومشهور ومن قلدهما في ذلك..
فلم يتب محمد حسان، ولم يقلع عن سروريته، ولم يندم على قطبيته، بل ما زال مستمراً عليها إلى اللحظة!
والذي أخشاه أن يكون واقع علي الحلبي أنه لا يعرف القطبية ولا السرورية، وإنما كانت ألفاظاً يرددها بدون وعي ولا فهم والله المستعان ..
والذي يدل على غباء علي حسن، وأنه كان يردد أقوالاً من غير فقه، وإنما كان راكباً للموجة –كما يقال- والله أعلم بنيته أني قلت له في اتصال هاتفي في شوال الماضي: إنك كنت تقول عن محمد حسان إنه قطبي! فقال: نعم، وذلك لأنه كان ينقل عن سيد قطب!!!
فعبقرية علي الحلبي أدته إلى وصف محمد حسان بأنه قطبي لأنه ينقل عن سيد قطب!!!!! فهل المشايخ الذين كانوا ينقلون عن سيد قطب، ولم يكونوا على منهج قطب وانحرافاته هل يقال عنهم قطبيون؟!!
ألهذا الحد وصل الجهل بعلي الحلبي؟!
أم أنه قال ذلك الجواب لي ليبرر منكره وتناقضه؟! الله أعلم..
ولكن: ما جوابه عن قوله عن محمد حسان إنه سروري؟!!
هل لأنه ينقل عن محمد سرور أيضاً؟! أترك الجواب لعلي الحلبي والعباقرة في موقع الضرار..
ب- وعلي الحلبي القديم كان يحذر من الحويني، ويصفه بأنه حزبي متلون لا يحسن المنهج وإذا تكلم فيه يخلط، واليوم أصبح الحويني سلفياً، وليس له من الحلبي إلا المدح والثناء فأين تراجع الحويني؟!
علماً بأن الحويني من أصدقاء عبدالرحمن عبدالخالق، وعلاقته به ممتازة، ويدافع عنه، ولما زار الأردن مؤخراً زار بعض أعداء علي الحلبي وهو إحسان عايش العتيبي ومع ذلك كله فالحويني سلفي عند الحلبي مع أننا حفظنا عن السلف: من خفيت علينا بدعته، لم تخف علينا إلفته، والحويني بدعته ظاهرة، وإلفته بارزة فأين كل هذا من علي الحلبي؟!!
جـ - علي الحلبي القديم كان يحذر من جمعية إحياء التراث، ولا يثني عليها، ولا يقول عنها سلفية، وكان يقول عنها إنها حزبية ، أما علي الحلبي اليوم فيقول عنها إنها سلفية مع اعترافه في كتابه الفتنة بأنها على ما هي عليه سابقاً؟!!
وهو كان متابعاً للشيخ الألباني في التحذير من إحياء التراث فلماذا خالفه بغير حق؟
وكان يعلم أن بعض العلماء أثنوا على إحياء التراث ومع ذلك فقد كان موقف علي الحلبي من إحياء التراث ثابتاً وهو التحذير والتنفير والاتهام بالتحزب، وأما اليوم فترك كل ما هنالك وانقلب على عقبيه يثني عليها ويصفها بالسلفية -وهِيَ هِيَ- باعترافه لم تتغير، فمن الذي تغير وتبدل؟!!
وغير ذلك من المواقف التي غيرها علي الحلبي بدون حجة ولا دليل، وليس ثمة إلا اتباع الرأي والهوى ..
فجميع ما سبق من الاضطراب والتقلب عند علي الحلبي يسميه الطيباوي اجتهاداً وبسبب النظر في الأدلة!!
ويسمي من ينكر عليه بالدليل والبرهان مقلداً متعصباً!!
وانظر للفائدة:
http://sahab.net/forums/showpost.php...4&postcount=12
هل تاب محمد حسان؟
http://sahab.net/forums/showthread.php?t=361562
هل تاب محمد حسان؟ (الحلقة الثانية)
http://sahab.net/forums/showthread.php?t=361650
* * * *
12- وقال: [قال العتيبي: كل ذلك حملني على أن أوجه هذا الرد والنقد للشيخ علي الحلبي مبيناً له تناقضه، وما أدى إليه ما قرره في كتابه من تناقض، مدللاً على ذلك من موقعه وتحت ناظريه.. .
الجرح المفسر المقنع عند الشيخ الحلبي بين القبول والإلزام المشروط والإلزام المحصور بالإجماع!!
كتب الشيخ الحلبي في كتابه (ص/102) المسألة التاسعة: (الجرح المفسر) ..
وقد اشتمل على عدة أمور تتلخص في الآتي:
1- أن مسألة الجرح المفسر ليست سهلة، ومسألة القبول لتفسير الجرح ولو كان بالكذب فإنه قد لا يقبل ثم ذكر عكرمة مولى ابن عباس مثالاً لذلك مع عدم توضيحه للحق في حاله توضيحا كافياً، بل ذكره للتدليل على أن الجرح قد يكون مفسراً ومع ذلك لا يقبل!! مع الإشارة للدفاع عنه إشارة لا يفهمها إلا من رجع إلى مواضع ما أحال إليه!
قلت:
تلخيص العتيبي لمذهب الشيخ علي الحلبي فيه مغالطات،فقد شوهه و اخل بنظمه الذي هو شرط في معرفة قصده ،فلو انه نقل عبارات الشيخ بتمامها، ثم علق عليها لكان أمينا، ولكنه لخصها بطريقة تشوهها.
فأساس المسألة لم يذكره العتيبي الذي جمعها في أمر واحد هو مثال عكرمة، و أن اتهامه بالكذب كان يجب على الشيخ أولا توضيح الحق فيه، أي بيان عدم صحة هذه التهمة].
التعليق
من رجع إلى كتاب علي الحلبي، وقرأ تلخيصي وجده وافياً بالمقصود والحمد لله، ولكن لجهل الطيباوي بطريقة أهل العلم في التلخيص اعترض!
ويظهر دقة تلخيصي في قولي: « ومسألة القبول لتفسير الجرح ولو كان بالكذب فإنه قد لا يقبل» وقولي: « بل ذكره للتدليل على أن الجرح قد يكون مفسراً ومع ذلك لا يقبل!!»
فأنا بينت مراده بألفاظ مختصرة تغني عن التطويل، وعن الهذرمة التي يتخذها الطيباوي منهجاً ومسلكاً هداه الله وأصلحه..
وبينت الملحظ عليه وهو عدم دقته في مثاله على الجرح المفسر الذي يجب قبوله، ويلزم به المخالف، وكذلك بتمثيله بإمام جبلٍ مع ضعف الدفاع عنه، وهو في كتاب للتأصيل..
وعلي الحلبي يقع في مثل هذه الباقعة، وهي التمثيل على مراده ومبتغاه، ولو كان التمثيل يؤدي إلى الطعن في العالم الذي مثل به!!
أما مثال عكرمة فقد ذكرت ما يتعلق به رحمه الله في مقالي :
وقفات مع كتاب الشيخ علي الحلبي منهج السلف الصالح في ترجيح المصالح وتطويح المفاسد والقبائح في أصول النقد والجرح والنصائح(2)
http://sahab.net/forums/showthread.php?t=367640
وفيما سيأتي إن شاء الله ..
ولأضرب مثالاً آخر من كتاب علي الحلبي «الفتنة» ..
قال في كتابه الفتنة الذي سماه «منهج السلف الصالح..» (ص/200) في الهامش: « وَلِلْعِظَةِ وَالاِعْتِبَارِ: أَنْقُلُ مَا ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ -مِمَّا يُشْبِهُ مَا نَحْنُ فِيه- مِنْ وَقَائِعَ مُرَّة -ذَاتِ عِبْرَة- فِي كتابِه «فَتْح المُغِيث» (4/436)؛ حَيْثُ قَال -وَقَدْ ذَكَرَ الإِمَامَ أَبَا شَامَة-:
«.. كَانَ كَثِيرَ الوَقِيعَةِ فِي العُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وأَكَابِرِ النَّاس -وَالطَّعْنِ عَلَيْهِم، وَالتَّنَقُّصِ لَهُم، وَذِكْرِ مَسَاوِيهِم، وَكَوْنِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ عَظِيماً-: فَصَارَ سَاقِطاً مِنْ أَعْيُنِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاس، مِمَّن عَلِمَ مِنْهُ= =ذَلِك، وَتَكَلَّمُوا فِيه.
وَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى امْتِحَانِهِ بِدُخُولِ رَجُلَيْنِ جَلِيلَيْنِ عَلَيْهِ دَارَهُ فِي صُورَةِ مُسْتَفْتِيَيْنِ، فَضَرَبَاهُ ضَرْباً مُبَرِّحاً، إِلَى أَنْ عِيلَ صَبْرُهُ، وَلَمْ يُغِثْهُ أَحَد!
وَنَحْوُهُ مَا اتَّفَقَ لِبَعْضِ العَصْرِيِّين -مِمَّن لَمْ يَبْلُغ فِي العِلْمِ مَبْلَغَ الَّذِي قَبْلُهُ! -بِيَقِين-؛ فَإِنَّهُ أَكْثَرَ الوَقِيعَةَ فِي النَّاس بِدُونِ تَدَبُّرٍ وَلاَ قِيَاس، فَأُبْعِدَ عَنِ البَلَد، وَتَزَايَدَ بِهِ الأَلَمُ وَالنَّكَد.
وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَمَا كَفّ: حَتَّى ثَقُلَ عَلَى الكَافَّةِ وَمَا خَفّ؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَات، وَما اشْتَفَى مِنْ تِلْكَ النِّكَايَات، وَاللهُ -تَعَالَى- يَقِينا شُرُورَ أَنْفُسِنا، وَحَصَائِدَ أَلْسِنَتِنا».
والتعليق عليه بما يلي:
أ- علي حسن الحلبي أراد – فيما يظهر- ابتداءً بيانَ أثر الوقيعة في العلماء والصالحين، وأن العقوبة عليه قد تكون عاجلة من رب العالمين وهذا ظاهر، ولكن تمثيله بالإمام أبي شامة من المنكر العظيم ، وذلك أن هذا الإمام ممن وصفه أهل العلم بالتواضع وحسن الخلق، ومتانة الدين..
قال الذهبي رحمه الله في تذكرة الحفاظ: « وكان مع براعته في العلوم متواضعا تاركا للتكلف ثقة في النقل».
وقال في تاريخ الإسلام: « وكان مع كثرة فضائله متواضعاً مطرحاً للتكليف ، ربما ركب الحمار بين المداوير».
بل السخاوي نفسه قال في فتح المغيث مكان النقط التي تركها علي الحلبي!! : «كما اتفق لأبي شامة فإنه مع كونه عالماً راسخاً في العلم مقرئاً محدثاً نحوياً يكتب الخط المليح المتقن مع التواضع والانطراح والتصانيف العدة كثير الوقيعة..»
وقصة ضرب الرجلين له وهما جبليان جاهلان مجهولان، قد ذكرها الأئمة من فضائل أبي شامة حيث صبر على البلاء، ولم يرفع أمره إلى الأمراء، حتى وافته المنية صابراً محتسباً وقال في ذلك شعراً..
والكلام الذي ذكره السخاوي هو لقطب الدين اليونيني ذكره في ذيل مرآة الزمان، ويظهر أنه كان بينه وبين أبي شامة شيء دعاه إلى ما قال، وأظن أن من ذلك ما ذكره أبو شامة في ذيل الروضتين(ص/207) في ترجمة محمد اليونيني والد قطب الدين حيث قال أبو شامة: «وجاءنا الخبر من بعلبك بوفاة الشيخ محمد اليونيني شيخ الحنابلة ببعلبك، وكان شيخاً ضخماً واسع الوجه، كبير اللحية، يلبس على رأسه قبع فرو أسود صوفه إلى الخارج بلا عمامة، ونفق على جماعة من الملوك والأمراء وحصل منهم دنيا واسعة، ورفاهية عيش، وهو الذي صنف أوراقاً فيما يتعلق بإسراء النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وأخطأ فيه أنواعا من الخطأ الفاحش، فصنفت أنا في الرد عليه كتاباً سميته "الواضح الجلي في الرد على الحنبلي" وكان موته على ما أخبرني به ولده يوم السبت تاسع عشر رمضان رحمه الله والله تعالى يرحمنا وإياه وسائر المسلمين» انتهى كلام أبي شامة .
ولما توفي أبو شامة كان عمر قطب الدين اليونيني صاحب ذيل المرآة نحو خمسٍ وعشرين سنة فقد عاصره، والتقى به، وقرأ ما يظهر فيه نوع خشونة لعلها سببت له هذه النفرة ..
عموماً من ترجم لأبي شامة لم ينقل شيئاً مما قاله القطب اليونيني في ذم أبي شامة، ولم يرتضوه، مع نقلهم عنه واستفادتهم من كتابه "الذيل على مرآة الزمان».
ب – والعصري الذي ذكره السخاوي هو برهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن البقاعي الإمام الحافظ العلامة، صاحب «تنبيه الغبي إلى كفر ابن عربي» وهو معروف بالعلم والأدب والفضل، ولكنه كان من أقران السخاوي وبينهم ردود ومراسلات، وقد دافع الشوكاني عن البقاعي ورد على السخاوي كلامه فيه فانظر : البدر الطالع(1/19) .
وقد حذف علي الحلبي من كلام السخاوي ما يدلل على أنه انتقد البقاعي لكلامه في «حجة الإسلام» يعني به الغزالي ..
فالكلام كما فتح المغيث مميزاً ما بتره علي الحلبي بين معقوفين ..
قال السخاوي: «وَنَحْوُهُ مَا اتَّفَقَ لِبَعْضِ العَصْرِيِّين -مِمَّن لَمْ يَبْلُغ فِي العِلْمِ مَبْلَغَ الَّذِي قَبْلُهُ! -بِيَقِين-؛ فَإِنَّهُ أَكْثَرَ الوَقِيعَةَ فِي النَّاس بِدُونِ تَدَبُّرٍ وَلاَ قِيَاس، فَأُبْعِدَ عَنِ البَلَد، وَتَزَايَدَ بِهِ الأَلَمُ وَالنَّكَد.
وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَمَا كَفّ: حَتَّى ثَقُلَ عَلَى الكَافَّةِ وَمَا خَفّ[وارتقى لحجة الإسلام فضلاً عمن يليه من الأئمة الأعلام]؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَات، وَما اشْتَفَى مِنْ تِلْكَ النِّكَايَات، وَاللهُ -تَعَالَى- يَقِينا شُرُورَ أَنْفُسِنا، وَحَصَائِدَ أَلْسِنَتِنا».
والسخاوي رحمه الله وعفا عنه قد وقع فيما حذر منه في طعنه في البقاعي وتشهيره به في كتابه «الضوء اللامع» (1/101) .
عموماً لا ينبغي لعلي الحلبي أن يكون حاطب ليل ، حتى لا يقع في ظلم العلماء، وحتى لا يكون شريكاً في الطعن فيهم من حيث إنه أراد تأصيل الدفاع عنهم!!!
فكذا قصر في الدفاع عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما، فمضى الطيباوي في درب علي الحلبي، ولم يحرك هذا الأمر فيهم شعرة مع تنبيهي عليه!!
ولكن الطيباوي همه نصرة علي الحسن ولو بالباطل، المهم أن لا ينتقد الحلبي!! ولا تصحح أخطاؤه!!
فليفهم علي الحلبي، وليصحح خطأه ..
ويأتي ما يتعلق بعكرمة رحمه الله وبتمثيل علي الحلبي به فيمن جرح جرحاً مفسراً فلم يقبل!
* * * *
13-قال المحتار الطيباوي: [قلت:عكرمة ـ رحمه الله ـ ضرب كمثل على مسألتين، و ليس مسألة واحدة:
الأولى: بعضهم يجرح بعض العلماء و الدعاة، و يطالب الناس بقبول جرحه لهم أي يمتحنهم بهؤلاء الذين جرحهم، بحجة أن جرحه مفسر،فهل مجرد دعوى المدعي أن جرحه مفسر، يكون مفسرا وفقا لقواعد المحدثين و أصولهم،أم انه ليتم اعتباره مفسرا يجب أن تتوفر فيه ضوابط ؟ ]
التعليق:
الجرح المفسر عند أئمة الحديث هو الذي يجرح بما يقدح عند أهل الحديث إما في عدالة أو ضبط.
فإذا قيل: «كذاب ، فاسق، شارب خمر ، رافضي، حروري » فهذه جروح مفسرة تقدح في العدالة..
وإذا قيل: «سيء الحفظ، فاحش الغلط، مختلط اختلاطاً شديداً» فهذه جروح مفسرة تقدح في الضبط ..
ولا نحتاج إلى ضوابط أخرى لنعلم أن هذه الجروح مفسرة أو غير مفسرة، بل هذا راجع إلى لغة العرب ، واستخدام واستعمال أهل الحديث لها ..
لكن لتكون سبباً لرد رواية الراوي والاعتداد بذلك الجرح المفسر فهذا لابد من توفر ضوابط أخرى منها: صحة تلك الجروح المفسرة إلى قائلها، وأن يكون ممن يعتمد قوله في الجرح، وأن لا يكون ممن يظن أنه قال ذلك بسبب تنافس ونحوه، وأن لا يتبين أن مستنده ضعيف، أو يكون معارضاً من قبل غيره بحجة تدحض تفسيره ونحو ذلك من الضوابط ..
لكن كل ذلك لا يجعلنا نشك في كون ذلك الجرح مفسراً، ولا يجعلنا نشك أو نشكك في القاعدة الأساسية: «الجرح المفسر المقنع القناعة الشرعية» يجب قبوله والإلزام به ..
وذلك لأننا لما قيدنا «الجرح المفسر» بأنه «مقنع القناعة الشرعية» فكأننا اشترطنا بقية الشروط، فلم يبق إلا المجادلة والمماحكة من الطيباوي ومن على شاكلته ..
* * * *
14-وقال: [الثانية: هل يجب"الوجوب الشرعي" قبول الجرح لمجرد كونه مفسرا،أم أن التفسير هنا خاضع للتأويل كسائر التهم، و لذلك هو لا يلزم إلا صاحبه بشروط.
فلو رأيت شخصا في مخمرة ثم جرحته، وقلت للناس قد رأيته في مخمرة،فهذا جرح مفسر، ثم تبين لآخر يعرفه أن صاحب المخمرة أخوه، وقد ذهب إليه ليبلغه بأمر هام جدا لا يحتمل التأخير كخبر وفاة و ما شابهه،فهذا يرد جرحا مفسرا لوجود دليل قوي معارض.
قال الشيخ علي الحلبي:"فكل من جرح شخصا نراه يلزم الآخرين به بحجة أن جرحه له مفسر، و انه واجب قبول الجرح المفسر".
فهاهنا مسألتان:
1 ـ دعوى أن جرحك مفسر يحتاج إلى دليل، فالتفسير يتراوح بين درجات كثيرة.
2 ـ هل يجب قبول الجرح لمجرد كونه مفسرا،أم ان التفسير يعني الاقتناع به، بمعنى يجب أن يكون مقنعا؟]
التعليق:
ما زال هذا الطيباوي يلبس في هذه القضية ويأتي بالعجائب!
قد قيدنا مراراً الجرح المفسر بأنه «المقنع القناعة الشرعية» ومع ذلك يستمر الجنيدي وعماد طارق والطيباوي في الفلسفة، وكأنهم لا يقرؤون كلام مَنْ عليه يردون!
فهل المهم عندهم الرد لأجل أن يقال ردوا؟!!!
فكون الجرح مفسراً هذا مقرر عند أهل الحديث في كتب المصطلح، وقد بينوا مراتب الجرح فلا حاجة إلى فلسفة الطيباوي، وما يستجد في عصرنا من إجمال لما كان مفسراً، أو عبارات حديثه فمرد ذلك إلى لغة العرب وعرف الناس في إطلاقاتهم، وهذا لا يحسنه كل أحد ممن هب ودب ودرج، ولكنه راجع لأهل العلم المتخصصين في الجرح والتعديل..
فالجرح المفسر إذا كان مقنعاً القناعة الشرعية يجب قبوله والإلزام به، والقول بخلاف ذلك فهو بدعة وضلالة ، ومخالفة لإجماع أهل الحديث ..
والله أعلم
فهذا هو الأصل، وهذه هي القاعدة، فإذا أردت أن تناقش في المثال فهذا أمر مشروع، ننظر في المثال، وننظر مدى انطباق القاعدة عليه(مع مراعاة القواعد الأخرى الضابطة لتلك القاعدة) .
أما قضية الخمارة فهذا يحتاج إلى إثبات أنه كان ينادي أخاه! وكذلك هل العلماء أئمة الجرح والتعديل يفسقون الراوي لأنهم شكوا وظنوا أنه دخل الخمارة؟!!
كن واقعياً، ودعك من الظنون والأوهام وأحكام العامة الجهلاء ..
مع أن دخول الخمارة أمر يثير الشك، وقد تكون قرينة، ولكن لا تتعدى كونها قرينة ظنية وليست قطعية..
ونحن لم نطعن في المأربي لأمر ظني ، وإنما لأمر قطعي مجمع على أنه مما يؤثر في الحكم على الشخص كالتهمة بالكذب والخيانة ..
المأربي –مثلاً- في رده على الشيخ العلامة ربيع المدخلي قد نقل عدة نقولٍ، بتر منها كلام الشيخ ربيع، وحرفه ليزري على الشيخ ربيع ...
أليس هذا من الكذب والخيانة ورقة الديانة؟
أليس هذا من الجرح المفسر المقرون بالدليل والتوثيق؟
ولماذا لم يتب المأربي مما كسبت يداه إلى الآن؟
انظر:
المأربي يزور ويغير كلام الشيخ ربيع-حفظه الله وكسر شوكة عدوه- لتحقيق مآربه!!
http://sahab.net/forums/showthread.php?t=288058
المأربي يزور ويغير كلام الشيخ ربيع-حفظه الله- لتحقيق مآربه!!(الحلقة الثانية)
http://sahab.net/forums/showthread.php?t=288157
وانظر هذا للفائدة!!
http://sahab.net/forums/showthread.php?t=297328
(يتبع إن شاء الله)