عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 07-29-2010, 08:54 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

تابع ما سبق من الجزء الأول.


25- وقال: [ومثل هذا: التهمة بـ "الانتقاص من الصحابة" المشهورة في هذه الأيام،إذا روجع القائل و استفسر صحح عباراته، مما يدل على أنها من الاسترسال في الكلام، و عدم التدقيق في العبارات وهذا نعرفه بمخابرة المجروح باطنا،نعرف انه معظم للصحابة ، محب لهم ، مبجل لهم، يتولاهم كلهم بدون استثناء،وهذا أمر لا نعرفه من زلة اللسان، ولكن نعرفه من مخابرة باطنه بطول المعاشرة و غير ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"شرح الأصفهانية"{ص:147}:" ولهذا قال العلماء: إن التعديل لا يحتاج إلى بيان السبب، فإن كون الشخص عدلا صادقا، لا يكذب لا يتبين بذكر شيء معين، بخلاف الجرح، فإنه لا يقبل إلا مفسرا عند جمهور العلماء لوجهين:
أحدهما: أن سبب الجرح ينضبط .
الثاني: أنه قد يظن ما ليس بجرح جرحا، وأما كونه صادقا متحريا للصدق، لا يكذب فهذا لا يعرف بشيء واحد حتى يخبر به ،وإنما يعرف ذلك من خلقه وعادته بطول المباشرة له، والخبرة له، ثم إذا استفاض ذلك عند عامة من يعرفه كان ذلك طريقا للعلم لمن لم يباشره."
قال ابن عبد البر:" الصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته و ثبتت في العلم أمانته و بانت ثقته و عنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته بينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات و العمل فيها من المشاهدة و المعاينة".عن " التنكيل"
ولهذا قال الفقهاء: إن العدالة والفسق يثبتان بالاستفاضة، وقالوا في الجرح المفسر يجرحه بما رآه أو سمعه أو استفاض عنه.
ولهذا كان من سنة القضاة إذا شهد عندهم من لا يعرفونه كان لهم أصحاب مسائل يسألون عنه جيرانه ومعامليه ونحوهم، ممن له به خبرة، فمن خبر شخصا خبرة باطنة، فإنه يعلم من عادته علما يقينا أنه لا يكذب لا سيما في الأمور العظام."الأصفهانية".
فإذا كان المجروحون من المعاصرين لنا، فهذا يعني الجرح بالمخابرة و المعاشرة هو الفيصل،وهنا كيف يقدم جرح الذي تلقاه من خبر على قول المعدل بالمخابرة و المعاشرة، فمن هذا الوجه يلحق جرح العلماء المشهورين بالعدالة، و في هذه القضية بالسنة، بجرح الشهود، لا بجرح الرواة ،كما قال ابن عبد البر].

التعليق


هذا الكلام فيه عدة تخاليط وتلبيسات من الطيباوي هداه الله:

أولاً: قال الطيباوي: [ومثل هذا: التهمة بـ "الانتقاص من الصحابة" المشهورة في هذه الأيام،إذا روجع القائل و استفسر صحح عباراته، مما يدل على أنها من الاسترسال في الكلام، و عدم التدقيق في العبارات وهذا نعرفه بمخابرة المجروح باطنا،نعرف انه معظم للصحابة ، محب لهم ، مبجل لهم، يتولاهم كلهم بدون استثناء،وهذا أمر لا نعرفه من زلة اللسان، ولكن نعرفه من مخابرة باطنه بطول المعاشرة و غير ذلك].

إن جناب الصحابة عظيم، ويستخدم معهم أحسن الألفاظ، ويبتعد عن الألفاظ القبيحة أو الموهمة ما استطاع المسلم إلى ذلك سبيلاً..

والمسلم قد يتكلم بكلام لا يتعمده بل يخرج منه على سبيل الخطأ والغلط، لا عن قصد، وهذا مما عفا الله عنه هذه الأمة.

ففي صحيح مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ }.
قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا)) قَالَ: فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ
{ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ
{ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا } قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ


ولا أعلم سلفياً من العلماء وطلبة العلم حاسب شخصاً على زلة لسان تبين له أنها زلة من حال الشخص، أو أعلن صاحب الزلة أنه تاب منها، وأنه لم يقصدها، وليس هو الذي نعلمه من واقع من أخذت عليه مؤاخذة الانتقاص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم ، ولكن الواقع الذي نعلمه يشتمل على أمور:


الأمر الأول: أن من وقع في زلة فنبه على هذه الزلة فإن صاحب الزلة يبادر إلى التوبة والرجوع إلى الحق، ويعلن صراحة أنها زلة بدون شك ولا تردد ، وهذا يدل على أنه لم يقصد ما تلفظ به أو أنه خطأ منه تاب وتراجع عنه ..


ولكن نجد أن من وقع في تلك الزلة يبادر إلى نفي كونها زلة!! بل يتلمس لها المخارج ليصحح ما تكلم به من انتقاص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم ، وهذا مما يثير الريبة حول هذا الشخص ويشكك في سلامة قلبه تجاه الصحابة رضي الله عنهم ..


كمن يزعم أن قوله عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم غثاء ليس من تنقص الصحابة رضي الله عنهم، وفي الوقت نفسه لو قيل للمأربي والطيباوي إنكما من الغثاء لأرغيا! وأزبدا! واحمرت أنوفهما! دفعاً للتنقص الذي عوملا به، ولا يحصل منهم ذلك في حق (خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) الصحابة رضي الله عنهم.

وكذلك كمن يصف بعض الصحابة رضي الله عنهم بسوء التربية -فض الله فاه-، فيجادل وينافح عن قوله الفاسد ليصحح زلته! ولا يبادر بتوبة ولا أوبة! بل يذم من ينصحه، ويستهزئ بهم، وكأنه لم يصنع شيئاً!!


الأمر الثاني: ومما يزيد تأكيداً على أنه مشكوك في ديانته وعدالته، أنه مع شدة حرصه على عدم إثبات زلة عليه!!! إذا ضيقت عليه المسالك من العلماء وطلبة العلم أعلن تراجعه عنها وأنها زلة، ثم يزعم أنه لم يتراجع بل إنها صواب! ثم يعلن تراجعه عنها، وهكذا في سلسلة من التلون والروغان مما يشكك في ديانته وصدقه، فتتحول المسألة من كونها زلة يتراجع عنها بكل يسر وسهولة، والله يغفر ذنوب التائبين إلا أنها تتحول إلى كذب وفلسفة، وتبرير باطل، وتصويب انتقاص الصحابة رضي الله عنهم، ويفضحُهُ الله بعد أن كان مستوراً، ويظهرُ الله ما عنده من الغش للمسلمين، وأنه ليس أهلاً لحمل هذه الدعوة، وتبليغها للناس..


فتبدأ المسألة (زلة)، لكنه بالإصرار والمكابرة والتبرير والفلسفة والروغان والطعن فيمن يناصحه ويرجو توبته وأوبته فيتحول إلى مجرم مكابر معاند للحق كذاب أفاك، تظهر خبيئة السوء التي عنده، ويظهر ما انطوت عليه نفسه وخفي حاله حتى على أعز الأصحاب والأصدقاء .. والله المستعان..

فهذه خلاصة القضية وليس لأنه زل وتاب وانتهى المقال بل لما اتضح من الحال وصار إليه من المآل ..


****


ثانياً: قول شيخ الإسلام واضح ظاهر فيما عليه جمهور أهل الحديث من المطالبة بتفسير الجرح وهذا إذا تعارض مع التعديل من معتبر كما هو معلوم، وكذلك تنبيهه رحمه الله على أن الوصف بتحري الصدق وعدم الكذب إنما يعرف بالمعاشرة والخبرة أو بالاستفاضة المفيدة ما أفادته المعاشرة والخبرة بحال الشخص..

وكذلك معرفة كذب الراوي يعرف بالمعاشرة والخبرة وكذلك بالاستفاضة والشهرة ..


ولو طبقنا هذا على المأربي الذي يدافع عنه الطيباوي وأشباهه لوجدنا أن من عاشره وباشر حاله من أصحابه بَلَوا عليه الكذب، وكذلك استفاض هذا الأمر وكذبه نحو ستة أو سبعة من العلماء الفضلاء الذين عرفوا بعدلهم وإنصافهم وتحريهم للعدل ..

وممن كذبه من العلماء والمشايخ الفضلاء: الشيخ ربيع، والشيخ صالح السحيمي، والشيخ عبيد الجابري، والشيخ محمد هادي، والشيخ عبد الله البخاري وغيرهم

فكلام شيخ الإسلام رحمه الله حجة واضحة على من يحسن ظنه بالمأربي ويدفع كلام أهل العلم الذين جرحوه جرحاً مفسراً مقنعاً..


****


ثالثاً: مما سبق يتبين أن كلام ابن عبدالبر حجة على الطيباوي وأشباهه ممن اطلعوا على كلام العلماء الذين خبروا حال المأربي، وشاهدوه، وباشروا حاله، ووصفوه بالكذب والدجل، فكلام ابن عبدالبر ظاهر في وجوب الأخذ بالبينة العادلة التي تفيد جرح المأربي ..


****


رابعاً: أن صاحب الهوى مهما جئت له بالبينات والحجج التي تخالف هواه فإنه يؤولها ويحرفها، ويتلاعب بها ..

فلو أعملنا ما ذكره الطيباوي في الحكم على المأربي وأننا نعامله معاملة الشهود فلا يتردد عاقل منصف في وصف المأربي بالكذب الصريح ..

وقد بينا هذا، وبينه العلماء بالأدلة الواضحة بالصوت والمكتوب والشهود، بل كَذِبُهُ الصريح أمام العلماء والمشايخ وطلبة العلم ، ومع تلك الأدلة والبينات الواضحات التي عرضتها على علي الحلبي، ولعل الطيباوي اطلع عليها ومع ذلك يتركون الأدلة الواضحة المبنية على المعاشرة والمباشرة والخبرة والمشاهدة ويرفضونها، ويتعلقون بكلام من لم يخبر حال المأربي، ولم يشاهد ما شاهده غيره من العلماء ويضربون بكلام للشيخ الفوزان أو الشيخ عبدالمحسن العباد كلامَ مَن شاهد وخبر وعاشر المأربي وعرفوا حاله بدقة ..

فهذا الطيباوي ومن على شاكلته يأتون بنقول عن العلماء لرد الحق وفي الحقيقة تكون حجة عليهم، وملزمة لهم لاتباع الحق، ولكنهم عن الحق معرضون، وللباطل متبعون والله المستعان على ما يصفون..

وهذا مصداق ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله أن أهل الباطل لا يأتون بدليل من الكتاب أو السنة لرد الحق إلا كان فيه دليل عليهم، ورد على باطلهم..

والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.



(يتبع إن شاء الله)
رد مع اقتباس