عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-03-2010, 02:34 PM
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 331
شكراً: 21
تم شكره 44 مرة في 37 مشاركة
افتراضي ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم ونكل سرائرهم إلى الله -عزوجل

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
جاء في كتاب "أصل السنة وإعتقاد الدين للإمامين الرازيين أبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي رحمهما الله تعالى"
قالا-رحمهما الله-:" وأهل الكبائر بمشيئة الله -عز وجل - ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم ونكل سرائرهم إلى الله -عزوجل- "
قال العلامة عبيد الجابري حفظه الله في شرحه وتعليقه على الكتاب: الشرح:في هذا الأصل مسألتان:
المسألة الأولى: في مآل أهل الكبائر -ويجب أن يقيد بالموحدين- يوم القيامة فيقال هكذا: مآل أهل الكبائر من الموحدين يوم القيامة كيف يكون حالهم، ذكر الإمامان هنا أنهم في مشيئة الله ودليل هذا من الكتاب الكريم فوله تعالى" إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وقوله -صلى الله عليه وسلم -" من لقي الله لايشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقي الله وهو يشرك به شيئاً دخل النار" أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، وأخرج البخاري من حديث عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال:" قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كلمة وقلت أخرى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار" وقلت أنا :ومن مات وهو لايدعو لله نداً دخل الجنة " وأحاديث كثيرة تدل دلالة صريحة على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا ، وقد بوب النووي -رحمه الله - حديث جابر المتقدم وما في معناه بهذه الجملة ،والمقصود أن الموحد إذا مات مصراً على كبيرة فإنه مقطوع له بالجنة فقد يدخلها بفضل الله ورحمته من غير شفاعة وقد يدخلها بشفاعة -أي النار- ثم يخرج منها وقد يشفع فيه قبل أن يدخلها ،وخالف في هذا الجهمية والمعتزلة والخوارج لأنهم مجمعون على أن من مات على كبيرة فهو خالدٌ مخلدٌ في النار والآية والأحاديث التي ذكرناها ردٌ عليهم وكذلك يرد عليهم بإجماع أهل السنة .
المسألة الثانية : في التكفير بالذنوب فأهل السنة لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب حتى يستحله فأهل الذنوب عند أهل السنة- من أهل القبلة - قسمان:
1)قسم يقارف الذنب ويصر عليه من غير إستحلال فهذا لا يكفرونه ،يقولون فيه :هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ،أو يقولون :مؤمن ناقص الإيمان .
2)القسم الثاني : من يقارف الذنوب من أهل القبلة مستحلاً لها ،فهذا كافر عندهم لأنه من نواقض الإيمان :إنكار ما علم وجوبه من الدين بالضرورة عن علم وعمد وكذلك إستحلال ما هو معلوم تحريمه من الدين بالضرورة عن علم وعمد ،ومن هنا نقول :إن أهل السنة ينظرون إلى المخالفة فيحكمون عليها بحكم الشرع فإذا حكم الشرع بأنها كفرية قالوا: هي كفرية وإذا حكم الشرع بأنها فسقية قالوا :هي فسقية وهكذا لا يجاوزون فيها حكم الشرع ،مثال ذلك:الذبح لغير الله والنذر لغير الله والإستغاثة بغير الله فيما لايقدر عليه إلا الله ودعاء الند من دون الله كفر وشرك بالله لأن الشارع حكم عليها بذلك، و مثال آخر: الزنا والسرقة وشرب المسكر والقذف مفسقات بحكم الشارع ……(قطع في الشريط) .
الجهة الأولى :دلالة الشرع على مخالفته كما تقدم ، والثاني: إنطباق الحكم أوالوصف على المعين أو المعينين ،فإنهم لا يحكمون على امرئ بأنه كافر بعينه أو فاسق بعينه حتى تجتمع فيه الشروط وتنتفي الموانع وبهذا يعلم أن أهل السنة هم أرحم الناس بالخلق كما أنهم أعرفهم بالحق، ومن الشروط التي إذا توفرت حكم بعدها على المعين بما توجبه مخالفته: التكليف وهو شامل للبلوغ والعقل فلا يحكم على الصغير بأنه كافر أو فاسق كذلك المجنون ،الثاني :العلم فلا يحكم على الجاهل ودليل ذلك قوله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا " ووجه الدلالة من الآية: شدة الوعيد على من شاق الرسول -صلى الله عليه وسلم -واتبع غير سبيل المؤمنين بعد تبين الهدى له ومفهومه: أن من حصلت منه مشاقة من غير تبين الهدى فلا ينصب عليه هذا الوعيد .
والشروط كثيرة والمقصود أن أهل السنة حريصون على العدل في الحكم على عباد الله ولهذا قالوا : من ثبت إسلامه بيقين فإن إسلامه لايزول إلا بيقين وقالوا : من كان ظاهره الإسلام والعدالة فالأصل بقاءه على إسلامه وعدالته حتى يزول عنه ذلك بمقتضى الحكم الشرعي ،والمقصود من ذلك بهذه الذنوب التي لايحكم بكفر أهلها حتى يستحلوها هي الكبائر مثل :الزنا وشرب المسكر والقذف وغيرها مما هو كبائر ولم تصل إلىحد الكفر .
المسألة الثالثة :في قوله" ونكل سرائرهم إلى الله "وهو في الحقيقة شطر المسألة الثانيه ،هذا فيمن أظهر خيراً أظهر تقوى وصلاح واستقامة وسنة فإنا نحكم عليه بظاهر حاله ولانفتش عن سريرته نكلها إلى عالمها وهو الله -سبحانه وتعالى -، ومن هنا نقول :إن أهل السنة على هذا الظاهر فلا يجاوزونه إلى التنقيب عن السرائر لكن من أظهر منه خلاف ما كان معروفاً من ظاهره أظهر السنة وأظهر في مقابل ذلك بدعة فإن هذا مبتدع إذا قامت عليه الحجة وأبى وعاند فإنه مبتدع ولاكرامة
والله أعلى وأعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس