عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08-08-2010, 05:02 AM
كمال زيادي كمال زيادي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجمهورية السلفية الجزائرية
المشاركات: 516
شكراً: 4
تم شكره 20 مرة في 20 مشاركة
افتراضي

فهؤلاء المفسدون يثبطون عن الجهاد في سبيل الله ومقاومة الأعداء , ويخدرون أعصاب المسلمين ويؤيسونهم من مجاراة الأمم في أسباب الرقي , ويوهمونهم أن كل عمل يعملونه لا يفيد شيئا ولا يجدي نفعا . فهؤلاء لا خير فيهم بوجه من الوجوه . لا دين صحيحا , ولا شهامة دينية , ولا قومية ولا وطنية . لا دين صحيحا , ولا عقل رجيحا . فليعلم هؤلاء ومن يستجيب لهم أن الله لم يكلف الناس إلا وسعهم وطاقتهم , وأن للمؤمنين برسول الله أسوة حسنة , فقد كان له صلى الله عليه وسلم حالان في الدعوة والجهاد : أمر في كل حال بما يليق بها ويناسبها ; أمر في حال ضعف المسلمين وتسلط الأعداء بالمدافعة , والاقتصار على الدعوة إلى الدين , وأن يكف عن قتال اليد , لما في ذلك من الضرر المربي على المصلحة . وأمر في الحالة الأخرى أن يستدفع شرور الأعداء بكل أنواع القوة , وأن يسالم من تقتضي المصلحة مسالمته , ويقاوم المعتدين الذين تقتضي المصلحة , بل الضرورة , محاربتهم . فعلى المسلمين الاقتداء بنبيهم في ذلك , وهو عين الصلاح والفلاح .

قال تعالى : { وشاورهم في الأمر } [ سورة آل عمران : الآية 159 ] وقال في وصف المؤمنين : { وأمرهم شورى بينهم } [ سورة الشورى : الآية 38 ] وهذا يشمل جميع الأمور التي يحتاجونها , وتتعلق بها منافعهم الدينية والدنيوية . فعلى المسلمين أن يتشاوروا في تقرير المصالح والمنافع , وفي كيفية الوصول إليها , وفي تقرير الخطط التي يتعين سلوكها في صلاح أحوالهم الداخلية , وإصلاحها بحسب الإمكان , وفي الحذر من أعدائهم , ومقاومتهم , وسلوك الطرق السلمية أو الحربية بحسب ما تقتضيه المصلحة وبحسب الأحوال والظروف الحاضرة , وأن يعدوا لكل أمر عدته , وتجتمع قواهم كلها وعزائمهم على ما اتفقت آراؤهم على نفعه ومصلحته , فإن المشاورة من أعظم الأصول والسياسات الدينية , وفيها من الفوائد : امتثال أمر الله , وسلوك الطريق التي يحبها الله حيث نعت المؤمنين بها , وفيها الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه - مع كمال عقله ورأيه وتأييده بالوحي - كان يشاور أصحابه في الأمور المهمة . ومن فوائد المشاورة أنها من أكبر الأسباب لإصابة الصواب , وسلوك الوسائل النافعة لاجتماع آراء الأمة وأفكارها , وتنقيحها وتصفيتها . مع أن الله يعينهم في هذه الحال التي فعلوا فيها ما أمرهم به ويسددهم ويؤيدهم ومنها أن المشاورة تتنور فيها الأفكار , وتترقى المعارف والعقول , فإنها تمرين للقوة العقلية وتربية لها , وتلقيح للأذهان واقتباس لبعضهم من آراء بعض ومنها أنه قد يكون الصواب من مجموع رأيين أو ثلاثة أو أكثر , وإذا تقابل الصواب والخطأ ووزنتها العقول السليمة بالموازين العقلية التي لا تركن إلا إلى الحقائق الصحيحة ظهر الفرق بين الأمرين , ولا سبيل لذلك إلا بالمشاورة ومنها أن المشاورة من أسباب الألفة والمحبة بين المؤمنين , وشعور جميعهم أن مصالحهم واحدة مشتركة , وتنبيه للأفكار والآراء على النافع والأنفع , وعلى الصالح والأصلح , فإن ترك المشاورة يخمد الأفكار ويضيع الفرص التي يضر تضييعها . ففتح باب المشاورة عون كبير في إصلاح الأمور وإكمالها وتجنب المضار . وقد اتفق العقلاء على أن الطريق الوحيد لتحقيق الصلاح الديني والدنيوي هو طريق الشورى ; والله قد أرشد المسلمين إلى هذا الطريق , وأن يسعوا في ترقية أحوالهم بها . وعلمهم كيفية الوصول إلى كل أمر نافع , فإذا تعينت المصلحة في أمر سلكوه , وإذا ظهرت المضرة في طريق تركوه , وإذا تشابهت عليهم المسالك وتقابلت المنافع والمضار رجحوا ما ترجحت مصلحته من فعل وترك , فلا يدعون مصلحة داخلية ولا خارجية إلا بحثوا فيها وتشاوروا عليها وعملوا على ما اتفقت عليه آراؤهم , وبذلك يحمدون ويشكرون ويفلحون .



يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس