الموضوع: مثل الدنيا
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-20-2010, 10:42 AM
أبو الغريب السلفي أبو الغريب السلفي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 150
شكراً: 2
تم شكره 10 مرة في 9 مشاركة
افتراضي مثل الدنيا

مثل الدنيا

*الدنيا كامرأة بغي لا تثبت مع زوج, انما تخطب الأزواج ليستحسنوا عليها فلا ترضى الا بالدياثة.

ميزت بين جمالها فعالها فاذا الملاحة بلقباحة لا تفي
حلفت لنا الا تخون عهودنا فكأنها حلفت لنا ألا تفي

السير في طلبها سير في أرض مسبعة, والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح, المفروح به منها هو عين المحزون عليه. آلامها متولدة من لذاتها, وأحزانها من أفراحها.

مآرب كانت في الشباب في أهلها عذابا, فصارت في المشيب عذابا

*طائر الطبع يرى الحبة, وعين العقل ترى الشرك, غير أن عين الهوى عمياء.

وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا

*تزخرفت الشهوات لأعين الطباع, فغض عنها الذين يؤمنون بالغيب, ووقع تابعوها في بيداء الحسرات, ف: { أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} البقرة 5, وهؤلاء يقال لهم:{ كلوا وتمتعوا قليلا انكم مجرمون} المرسلات 46.

لما عرف الموفقون قدر الحياة الدنيا وقلة المقام فيها, أماتوا فيها الهوى طلبا لحياة الأبد, ولما استيقظوا من نوم الغفلة, استرجعوا بالجد ما انتهبه العدو منهم في زمن البطالة, فلما طالت عليهم الطريق, تلمحوا المقصد, فقرب عليهم البعيد, وكلما أمرت لهم الحياة, حلى لهم تذكر :{هذا يومكم الذي كنتم توعدون} الأنبياء 103.

وركب سروا, والليل ملق رواقه على كل مغبر المطالع قاتم
حدوا عزمات ضاعت الأرض بينها فصار سراهم في ظهور العزائم
تريهم نجوم الليل ما تبتغونه على عاتق الشعري, وهام النعائم
اذا اطردت في معرك الجد قصفوا رماح العطايا في صدور المكارم
.......................................................
ملق: الود واللطف, الرواق: المقدمة والجانب.

من كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله
رد مع اقتباس