بسم الله الرحمن الرحيم
القرضاوي يبيح المناسبات التي يوزع فيها الخمور
ذكرت مجلة المجتمع في عددها ( 1261 ) الصادرة في غرة ربيع الآخر 1418هـ الموافق لـ 1997م أن اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا نظم يوم 19 ـ 7 ـ 1997 م ندوة فقهية بمقر الإتحاد بباريس و
التي أجاب فيها القرضاوي على بعض تساؤلات المسلمين في فرنسا ، قال الكاتب عن أجوبة القرضاوي : ( ثم أجاب عن سؤال مطروح بحدة على كثير من المسلمين في الغرب خاصة على رؤساء الجمعيات والمسؤولين الذين يدعون لحضور بعض المناسبات التي توزع فيها الخمور ، فيضطر المرء إلى الجلوس في طاولة يشرب بعض جاليسها الخمر وتقتضي مصلحة الدعوة الإسلامية أن لا يتغيب الإنسان عن حضور هذه الدعوات ، حتى لا يظهر المسلمون بمظهر العزلة عن المجتمع ، ويرى د/ القرضاوي أن الأصل في الأشياء أن يحترم الداعي إلى مثل هذه المناسبات خصوصية المسلمين فيجنبوهم كل المحرمات المعروفة في دينهم لكن إن تعسر ذلك فإن الحاجة تبيح مثل هذه المحرمات ) . اهـ .
وردا على هذه الفتوى الزائغة أقول :
أولا : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر " . الحديث رواه أحمد من حديث عمر وصححه الألباني في الإرواء رقم 1949 . وهذا الحديث صريح في نقض فتوى فقيه الإسلام ـ زعموا ـ .
ثانيا : إن الله سبحانه وتعالى جعل من صفات عباده أنهم لا يحضرون مجالس الباطل التي سماها بالزور فقد ذكر الله تعالى في سورة الفرقان صفات عباد الرحمن من تلك الصفات قوله تعالى : (( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما )) . [ الفرقان 72 ] .
قال مالك عن الزهري : شرب الخمر لا يحضرونه ولا يرغبون فيه . وقال محمد ابن الحنفية : هو اللغو والغناء . وقال الزجاجي : لا يجالسون أهل المعاصي ولا يمالئونهم عليها ومروا مرور الكرام الذين لا يرضون باللغو لأنهم يكرمون أنفسهم عن الدخول فيه والإختلاط بأهله . وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ والمعنى لا يحضرون مجالس الباطل وإذا مروا بكل ما يلغي من قول وعمل أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه ويدخل في هذا أعياد المشركين كما فسرها به السلف والغناء وأنواع الباطل كلها . وقال أيضا : الزور يقال على الكلام الباطل وعلى العمل بالباطل . [ إغاثة اللهفان ج 1 ص 241 ] . وتكلم الشوكاني على معنى الزور في كتابه " فتح القدير " ( ج 4 ص 89 )، وذكر أقوال العلماء ثم قال : والأولى عدم التخصيص بنوع من أنواع الزور بل المراد لا يحضرون ما يصدق عليه اسم الزور كائنا ما كان .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره " تيسير الكريم الرحمن " لهذه الآية : أي : لا يحضرون الزور أي القول والفعل المحرم فيجتنبون جميع المجالس المشتملة على الأقوال المحرمة أو الأفعال المحرمة كالخوض في آيات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والإستهزاء والغناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير والصور ونحو ذلك ) . اهـ .
ثالثا : كان السلف رضوان الله عليهم يبتعدون عن مجالس الباطل والشر ، فعن أبي مسعود عقبة بن عمرو أن رجلا صنع له طعاما فدعاه فقال : أفي البيت صور ؟ قال : نعم ، فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل . وقال الإمام الأوزاعي : لا ندخل وليمة فيها باطل ولا معزاف .
أخي الكريم : هل عرفت أن القرضاوي لا يرجع إلى الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما ما استحسنه هواه مشاه وأفتى الناس به ، ثم ماهي المصلحة المستفادة من حضور تلك المجالس التي تنتهك فيها بعض المحرمات ؟ وهل ضاقت الأماكن التي يمكن أن يدعى بها إلى الله ؟
المصدر :
رفع اللثام عن مخالفة القرضاوي لشريعة الإسلام ص ـ 202 ـ
تأليف أحمد بن محمد بن منصور العديني
قدم له
الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
الشيخ أحمد بن يحي النجمي رحمه الله
الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله
الشيخ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله
الشيخ عبد العزيز بن يحي البرعي حفظه الله
|