الموضوع: سؤال للمذاكرة
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-14-2010, 06:44 PM
أبو مصعب معاذ المغربي أبو مصعب معاذ المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 18
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

بوركتم إخواننا وفقكم الله لمزيد خير و فقه في دينه ...و ليسمح أخونا زكريا (بتهذيب)شيء من نقولاته الماتعة :
فأقول و بالله التوفيق :

بالنسبة لقول العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن فأغلبه نقل عن شيخ الاسلام ابن تيمية من ((تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء )) و هو ضمن الجزء 13 من الدرر السنية ص 192 ، و لنستعرض أقوال الطوائف من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية :

قال شيخ الاسلام (( تفسير آيات أشكلت ..ج 1/ص 180 ط مكتبة الرشد)) :

قال -أي أبو بكر الباقلاني -: و قد اختلف الناس في جواز و قوع الذنوب منهم . فقالت المعتزلة :إنه لا يجوز و قوع الكبائر من المعاصي منهم كالكفر فما دونه لا قبل النبوة و لا بعدها ، لكون ذلك منفرا عن طاعتهم و القبول منهم .....

قلت -أي شيخ الاسلام -(ص 1/181):و كثير من أهل السنة يقولون إن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة ، كما قال ذلك :ابن الأنباري ،و الزجاج ،و ابن عطية و ابن الجوزي و البغوي.

و نقل شيخ الاسلام عن القاضي أبي بكر الباقلاني 1/ 187 186 :قال أبو بكر بن الطيب :( وقال كثير منهم و من أصحابنا و أهل الحق :إنه لا يمتنع بعثة من كان كافرا أو مصيبا للكبائر قبل بعثته .قال : ولا شيء عندنا يمنع من ذلك على ما نبين القول فيه .و اختلفوا في إصابه الذنوب بعد البعثة فقالت الرافضة و من تابعهم :و لا يجوز ذلك عليهم في صغائر و كبائرها و لا يجوز عليهم السهم و الغلط و لا في غيره .
و قالت المعتزلة :يجوز وقوع صغائر الذنوب منهم في حال الرسالة اعتمادا مع العلم بخطرها و قبحها و لا يجوز أن يقع منهم الكبير من المعاصي و لا الصغائر المستقبحة المصغرة لشأن فاعليها . وقال فريق منهم :لا يجوز وقوع الذنوب منهم على القصد إليها و العلم بقبحها و تحريمها ،و إنما يقع منهم على جهة الخطأ في التأويل ،و هذا قول الجبائي و كثير من سلفهم .

ثم نقل عن القاضي 1/ 189- 188 :قال :( وقال أهل الحق و الجمهور من الناس و أصحاب الحديث :إنه يجوز وقوع الذنوب منهم في حال نبوتهم ،إلا ذنوبا في حال ما يفسد البلاغ عن الله و يقدح دلالة الآيات الظاهرة عليهم ،و إلا ذنوبا أجمعت الأمة على أنها لا تقع منهم مثل ذنوب تقدح في إعلامهم و صحة نبوتهم و تشكك في صدقهم ....)

قال شيخ الاسلام 1/ ص 185 :و المقصود أن النزاع في وقوع الذنوب منهم قبل النبوة ليس هو قول المعتزلة فقط بل هو بين أصحاب الحديث و أهل السنة .

و التحقيق ص 191 من تفسير آيات أشكلت ...:

تحقيق القول في ذلك ( أن الله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه ), كما قال الله تعالى: ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ). وقال: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ). وقال: ومن نشأ بين قوم مشركين جهال, لم يكن عليه نقص ولا غضاضة إذا كان على مثل دينهم, إذا كان عندهم معروفا بالصدق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه, واجتناب ما يعرفون قبحه, وقد قال تعالى: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ولم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة وإذا كان لا هو ولا هم يعلمون ما أرسل به, وفرق بين من يرتكب ما يعلم قبحه وبين من يفعل ما لا يعرف, فإن هذا الثاني لا يذمونه ولا يعيبونه عليه, ولا يكون ما فعل مما هم عليه منفرا عنه بخلاف الأول, ولهذا لم يكن في أنبياء بني إسرائيل من كان معروفا بشرك, فإنهم نشئوا على شريعة التوراة, وإنما ذكر هذا فيمن كان قبلهم. وأما ما ذكره سبحانه وتعالى في قصة شعيب والأنبياء, فليس في هذا ما ينفر أحدا عن القبول منهم وكذلك الصحابة رضي الله عنهم, الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد جاهليتهم, وكان فيهم من كان محمود الطريقة قبل الإسلام كأبي بكر الصديق, فإنه لم يزل معروفا بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق, لم يكن فيه قبل الإسلام ما يعيبونه به, والجاهلية كانت مشتركة فيهم كلهم. وقد تبين أن ما اخبر عنه قبل النبوة في القرآن من أمر الأنبياء, ليس فيه ما ينفر أحدا عن تصديقهم, ولا يوجب طعن قومهم, ولهذا لم يذكر أحد من المشركين هذا, قادحا في نبوته, ولو كانوا يرونه عيبا لعابوه, ولقالوا: كنتم أنتم أيضا على الحالة المذمومة, ولو ذكروا للرسل هذا لقالوا: كنا كغيرنا لم نعرف ما أوحي إلينا ؛ ولكنهم قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا, فقالت الرسل: إن نحن إلا بشر مثلكم, ولكن الله يمن على من يشاء من عباده.
قال: وقد اتفقوا كلهم على جواز بعثة رسول, لم يعرف ما جاءت به الرسل قبله من أمور النبوة والشرائع, ومن لم يقر بهذا الرسول بعد الرسالة فهو كافر, والرسل قبل الوحي قد كانت لا تعلم هذا, فضلا عن أن تقر به. فعلم أن عدم العلم والإيمان لا يقدح في نبوتهم, بل الله إذا نبأهم علمهم ما لم يكونوا يعلمون.اهـ


قال العلامة سليمان بن الشيخ عبد الله بن محمد ( الدرر السنية ج 13/ص 206 ) في معرض كلامه على الآية(فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) :و الصحيح من أقوال العلماء أن المعاصي الصغار تقع من الأنبياء لكنهم يتوبون منها و لا يصرون عليها .اهـ

قال العلامة المحقق محمد الأمين الشنقيطي في قوله تعالى (( و وجدك ضالا فهدى)) :(دفع إيهام الاضطراب ص 273 ط مكتبة ابن تيمية )

هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ضالا قبل الوحي مع أن قوله تعالى ((فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الله الناس عليها )) يدل على أنه صلى الله عليه و سلم فطر على هذا الدين الحنيف .و معلوم أنه لم ةيهوده أبواه و لم ينصراه و لم يمجساه ى،بل لم يزل باقيا على الفطرة حتى بعثه الله رسولا ،و يدل لذلك ما ثبت من أن أول الوحينزول الوحي ،كان و هو يتعبد في غار حراء فذلك التعبد قبل نزول الوحي ،دليل على البقاء على الفطرة .
و الجواب :أن معنى قوله :(( ضالا فهدى )) ،أي غافلا عما تعلمه الآن من الشرائع و أسرار علوم الدين ،التي لا تعلم بالفطرة و لا بالعقل ،و إنما تعلم بالوحي ،فهداك إلى ذلك بما أوحى إليك . فمعنى الضلال -على هذا القول -الذهاب عن العلم .....
و قيل : المراد بقوله ((ضالا)) ذهابه و هو صغير في شعاب مكة و قيل ذهابه في سفره إلى الشام .و القول الأول هو الصحيح . الله أعلم .اهـ

و ختاما كما قال العلامة سليمان :نستغفر الله من التجاسر والوثوب على الكلام في مثل هذا المبحث الذي زلت فيه أقدام, وضلت فيه أفهام واضطربت فيه أقوال الأئمة الأعلام.
سبحانك اللهم و بحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب إليك .
رد مع اقتباس