................
وقال " سلمان العودة " ... في محاضرته المعنونة تحت اسم : " دروس ووقفات تربوية من السنة النبوية " .... ليلة السبت 10 / 2 / 1413هـ .
( هذه " الأقمار الصناعية " التي انتشرت اليوم في أسطح بيوتنا في كل مكان ، ورأيناها في هذه البلاد ، في طولها وعرضها ، تنذر بشر خطير ... فلذلك من الخطر الكبير الداهم أن يسمح المجتمع بسلطاته وعلمائه وأفراده ، بوجود هذا الشر المستطير بين أظهرنا ، إنه بلاء ووباء ، هل تعتقد أن هناك أحدًا وضع هذا من أجل أن يستمع الأخبار ؟! ... فعلينا أن نقوم بحملة صادقة في مقاومة مثل هذا الوباء والبلاء ) .
وقال " سلمان العودة " ... في محاضرته المعنونة تحت اسم : " دروس ووقفات تربوية من السنة النبوية " .... ليلة السبت 10 / 2 / 1413هـ .
السؤال : كما تعلم انتشار أجهزة البث المباشر ، وما يسمى بالدش ، وأنه يباع علناً بالمحلات التجارية دون رادعٍ أو منكر، فنحملكم إبلاغ ولاة الأمر عن هذا المنكر ، ووضع رقابة على هذا الجهاز، ومنع بيعه ، حرصاً على مصلحة المجتمع ، وردعاً للدعارة والفساد الموجود في مثل هذا الجهاز ؟ .
الجواب : هذا الجهاز من أخطر ما ابتليت به المجتمعات الإسلامية ، لأن بعض هذه الأجهزة قد يستقبل أحياناً ما يزيد على خمسين محطة من أنحاء العالم، بعضها محطات - فعلاً- تعرض الدعارة صراحة عياناً ، وبعضها قد تعرض الرقص الفاسد والرقص المختلط ، وبعضها تعرض الأزياء وعارضات الأزياء ، وأما الغناء والرحلات المختلطة والأفلام ، فحدث ولا حرج ، بل بعض هذه الأفلام ، وبعض هذه القنوات موجهة خصيصاً للشرق الأوسط خاصةً بعض المحطات التنصيرية ، ويوجد عشرات المحطات التي تقوم عليها الكنيسة ، وهي موجهة لتغيير عقائد المسلمين في المنطقة بالذات ، ومحاولة تحويلهم إلى نصارى ، وهذا خطر داهم يهدد بلاد المسلمين ، وقد تكلمت عنه مرات في الدروس العلمية، وتكلم عنه عدد من المشايخ ، وكلمنا فيه سماحة الوالد ، وأصدر - جزاه الله خيراً - فيه بياناً لعله وصل إليكم أو يصل إليكم بعد حين ، وقد تكلم فيه عن تحريم هذا الجهاز ، وتحريم بيعه واقتنائه ووجوب العمل على إزالته ، وأن الواجب علينا التعاون على ذلك ، فإنه من التعاون على البر والتقوى ، ومن النصيحة التي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم. فينبغي أن نبذل الوسع في ذلك ؛ مخاطبةً للخطباء والدعاة أن يتكلموا عن خطره ، ووجوب توعية الناس منه ، فإنه ينبغي أن نوعي الناس بخطره، حتى على فرض أن هذا الجهاز ظل موجوداً بينهم ؛ فنبين خطره على الأشخاص وعلى النساء ، وعلى المراهقين ، بل خطره على أمن هذه البلاد، وعلى أخلاقياتها وسلوكياتها وسياساتها، فإن الناس سوف يطلعون من خلال هذه الأجهزة على فضائح سياسية من أنحاء العالم العربي، وسوف يطلعون على وسائل كثيرة، وسوف يطلعون على أساليب وأخبار ربما لم يكن أحد فيما مضى يرغب في أن يطلعوا عليها، فضلاً عما فيه من تدمير الأخلاق والتنصير وغير ذلك .
وقال " سلمان العودة " ... في محاضرته المعنونة تحت اسم : " إمام دار الهجرة " .
( فالفتنة التي دخلت جميع بيوت العرب هي فتنة " التلفاز " ، فما من بيت من بيوت العرب الآن إلا ودخلته ... فهذا الذي يسمى بـ " الدش " ينقل الآن إلى بيوت المسلمين الزنا ، يجلس الرجل طوال الليل ليرى الزناة والزواني على شاشة " التلفاز " ، ويجلس الساعات الطوال ، إنها فتنة عاصفة !
وأنا لا أتصور أبدًا رجلاً بهذه الكيفية يصلي الفجر ، أو يقيم ليلاً ، أو يتقي الله في عمل ، أو حتى يقدر على أن يستيقظ مبكرًا لعمله ، إنها فتنة حالكة تريد لأبناء هذه الأمة الدمار والبوار والهلاك ، لا أتصور شاباً يقضي الليل بطوله - ولست مبالغًا - أمام فلم داعر ، أو فلم نجس عن طريق هذه القنوات المفتوحة ، ثم بعد ذلك يصلي الفجر أو يقوم إلى عمله وهو نشيط ، هذا مستحيل !
هذه فتنة نسأل الله أن يطهر بيوت المسلمين منها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ) .
وقال : سلمان العودة .. .. .. في محاضرته المعنونة تحت اسم : ( حي على الجهاد ) .
( أستطيع أن أقول لكم : لا يكاد يوجد في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ، لا بلد ، ولا مدينة ، ولا قرية ، بل ربما أحياناً ولا مؤسسة ، إلا ويوجد فيها منافقون يسعون لتوجيه هذا البلد ، أو هذه الدولة ، أو تلك المؤسسة ، أو المدرسة إلى الوجهة التي تخدم أغراضهم ، فيخططون ، ويتآمرون ، وهذا أمر ملموس ، فمن لهؤلاء المنافقين، كيف نتجاهل هذه الثغرات المفتوحة في كل مكان؟! مثلاً: جهاد المنافقين من خلال أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي، فإنهم أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي فيها جهاد الكفار وفيها جهاد النافقين، نستطيع أن نقول ذلك، فجهاد الكفار من أبرز صوره -مثلاً- ما يمكن أن يسمى اليوم -بما يعبرون عنه- بالبث المباشر؛ لأنه عبارة عن بث من قبل الدول الكافرة إلى البلاد الإسلامية، فهو يعني جهد إعلامي من الكفار يحتاج إلى مقابلة من المسلمين، لكن هذا الجهد حتى الآن لم يحدث بصورة واضحة، صحيح إنه يقال أنه يوجد في بعض دول المغرب العربي ، لكنه لا يزال حتى الآن خوف وقلق أكثر منه حقيقة واقعية، إنما الحقيقة الواقعة منذ عشرات السنين هي أن المنافقين في كثير من بلاد العالم الإسلامي، استطاعوا أن يتسللوا إلى أجهزة الإعلام ، ويجعلوا منها أبواقاً لحرب الإسلام ، كم من مسرحية – مثلا - قدموها للاستهزاء بالمشايخ والعلماء ، أو ما يسمونهم بالملالي جمع ملا، ورجال الدين كما يعبرون ، وتصويرهم بأنهم عبارة عن مجموعة من الدراويش، والجهلة ، والأغبياء ، وفي نفس الوقت يقدمون الفنانين ، والمطربين ، وأهل الرياضة ، وغيرهم على أنهم هم القدوة ، وهم الأبطال ، الذين يقتدي بهم الجيل . وكم من منافق تسلل من خلال هذه الأجهزة ، ليسمع المسلمين والمسلمات كلام الفحش ، والزور ، والخنا ، ويربي شباب المسلمين وفتياتهم على عبارات العشق والغرام ، وبحيث يصبح لا هَمّ لهم ، إلا ترديد مثل هذه الكلمات ، والحديث عن قضية اللقاء ، وحسرة الوداع ، وصفات المحبوبة ، وكيفية اللقاء بها ، وإلى غير ذلك ، حتى مسخوا الأنظمة الموجودة في بلاد المسلمين ، وغيروا أوضاع المسلمين ، وقلبوها رأساً على عقب . أصبح في كثير من البلاد لا مانع للمرأة أن تخرج بمفردها ، وتسافر بمفردها ، أو تخرج مع رجل أجنبي ، وتكشف شعرها ، أو جزءاً من بدنها ، أصبح هذا أمراً عادياً ، وقد رأيناه في بلاد المسلمين، وقد رأيت بعيني في بلد إسلامي هائل، فيه أكثر من مائه مليون مسلم ، الولد يلبس بنطلوناً تحت الكعب ، والبنت تلبس ثوباً إلى الركبة ، هذا لباس رسمي يذهبون به إلى المدرسة ، عدا الأشياء العادية ، العجب من هذا اللباس الرسمي فالولد يذهب إلى المدرسة بالبنطلون تحت الكعب ، والبنت تلبس ثوباً إلى الركبة ، فإن كانت من الورعات ، أو كانت من بنات الناس الذين يقال إنهم من أهل الخير ، فتنـزل الثوب إلى نصف الساق ، هذا رأيناه بأعيننا في بلاد الإسلام ، مئات الملايين تربت على هذه التقاليد والأخلاق .
إذاً : من لهؤلاء المنافقين الذين تسللوا إلى كل بيت ، وإلى كل عقل ومخ ، وإلى كل قلب ، وإلى كل أسرة ، وإلى كل مكان ؟! من لهم ؟! أين نحن ؟! كيف نتفطن إلى قضية جهاد الكفار عن طريق – مثلاً - ما يسمى بالبث المباشر، ونغفل أو ننسى قضية جهاد المنافقين والفاسقين الذين هم منذ سنين طويلة يهيمنون على مثل هذه الأجهزة في بلاد الإسلام، ويبثون منها، ومن خلالها ما شاءوا. ومن الغريب والطريف أن بعض الحلول لما يسمى بالبث المباشر أنه تربط القنوات العربية بعضها ببعض ، بحيث تصبح القنوات العربية ، كلها يمكن أن يتاح للإنسان أن يشاهدها في كل مكان ، والواقع أن كثيراً من القنوات العربية فيها أسوأ مما في البث المباشر، لماذا؟ لأنه إن أتينا في مجال الصورة – مثلاً - وهي من أخطر الأشياء لأن الشباب يفتتن بها ، فالواقع أن الإنسان إذا رأى صورة امرأة بلباس النوم أحياناً ، فقد تكون الإثارة أكثر من لو رأى امرأة عارية ، فالخطر لا يقل ، وإن أتينا من حيث مسخ التقاليد الإسلامية، فهو موجود ، وإن أتينا من حيث الشبهة فهي موجودة . على كل حال، فأنا لا أقلل من خطورة البث المباشر ، وليس هو موضوع المحاضرة ، لكن قصدي أن أقول : إنه -أحياناً- نحن نتفطن إلى خطر ، ونغفل عن خطر آخر لا يقل عنه ، أو نتنبه إلى أمر ونغفل عن أمر لا يقل عنه ، فمثلاً نتفطن لقضية جهاد الكفار في فلسطين ، أو في أفغانستان ، أو في إرتيريا ، أو في الفلبين ، وهذا واجب لا يشكك فيه أحد ، لكن – أيضاً - يجب أن نتفطن إلى جهاد المنافقين الذين يوجدون في كل زاوية وشارع ، وفي كل بيت ومدرسة إلا من رحم الله، نتفطن لجهاد المنافقين، نتفطن للفاسقين ، فهذه ألوان من أنواع الجهاد باعتبار من يقع عليهم الجهاد ) .
وقال : سلمان العودة .. .. .. في محاضرته المعنونة تحت اسم : " هموم فتاة ملتزمة " ... ليلة الاثنين 26 / 5 / 1412 هـ
السؤال : إذا حاولت دعوة أهلي لترك التلفاز ، قالوا : ماذا نعمل ؟ أنت تذهب مع إخوتك وأصدقائك ، بمعنى لو جلست في البيت لشاهدت التلفاز، ما هو الحل، أفيدونا ؟ .
الجواب: ينبغي أن يكون لك جهود أكبر من ذلك ، فينبغي أن تقنع إخوتك الصغار بترك التلفاز ، وأن تجعل لهم جلسةً خاصة كما ذكرت ، وتجعل في البيت أشرطةً ، وكتباً مفيدة ، وتحدث والديك عن خطر التلفاز ، وضرره على الأولاد والبنات ، وتحدثهم عن البث المباشر القادم وخطورته ، حتى يقتنعوا بضرورة إخراجه ، وتظل تصر وتضرب هذا الباب حتى تنجح، وكما قيل : أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا ) .
وقال " سلمان العودة " ... في محاضرته المعنونة تحت اسم : " حديث الركب " ... ليلة الإثنين 22 / 1 / 1431 هـ
النقطة التالية هي تتعلق بالتلفزيون والهوائيات والبث المباشر، وهذا الموضوع موضوع كبير ويحتاج أيضاً إلى حديث، وذكرت لكم أننا نحتاج إلى مشاركة من بعض الإخوة، ولكن حتى تأتي هذه المشاركة نخصص وقتاً لهذا الموضوع أتكلم عن هذا الموضوع باختصار، فقد نشرت بعض الصحف منها جريدة الرياض في عدد يوم الأربعاء 8 / 1 نشرت أن الكويت الآن أصبحت تستقبل البث المباشر التلفزيوني وبدون هوائيات، وتقول إن هناك الآن خدمة تلفزيونية لاستقبال البرامج عبر الأقمار الصناعية، وهي طريقة تغني عن استخدام الهوائيات أي أن هناك جهوداً الآن عن طريق وكالة الوزارة وزارة المواصلات لإيصال هذه الخدمة إلى المواطنين بواسطة خط تلفزيوني يمكن أن يوصل إلى المشترك فيه ما يزيد أحياناً على أربعين قناة تلفزيونية عالمية، مقابل رسم معين، وسوف يتولى القطاع الخاص توفير هذه الخدمة عن طريق شركة وطنية مساهمة، وأضاف أن وزارة الإعلام تنظر إلى هذه العملية على أنها خدمة وبادرة حضارية ومطلوبة ليتمكن المشاهد من متابعة الأحداث العالمية فور وقوعها. وهذه قضية خطيرة؛ لأن هناك كثيراً من المحطات العالمية متخصصة بتخريب الأخلاق وهذا موجود، ويمكن الاتصال بها عن طريق اشتراك يوصل إلى البيوت، كما يشترك الإنسان بالهاتف وغيره، وهناك محطات ووكالات متخصصة في التنصير وتخريب عقائد المسلمين وعقولهم، وهذه يمكن أن تصل إلى أي بيت عن طريق الاشتراك، وتخرب عقول الرجال والنساء والشباب وغيرهم. هذا في الكويت في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن خطر التلفاز وضرره حتى من الناحية الطبية، فمن الغريب أن في نفس العدد من جريدة الرياض تكلموا عن أن مشاهدة التلفزيون -وهذه نتيجة دراسة للأطفال في أمريكا ترفع نسبة الكلسترول إلى معدلات خطيرة بين الأطفال، وتؤدي إلى إصابات أمراض القلب، وقال: إن هذا نتيجة دراسة أجريت على مجموعة كبيرة من الأطفال هناك ) .
وقال أيضا : ( أيها الإخوة.. ظاهرة غريبة بدأت تطل علينا في هذه البلاد، فالذي يتجول في شوارع جدة أو الرياض يفاجأ ويندهش من هذه الصحون والأقراص الهائلة والكبيرة، وذات الأحجام الواسعة، والمخصصة لاستقبال البث العالمي المباشر، حتى إن بعض هذه الأقراص تصل قيمته إلى ما يزيد عن مائة ألف ريال حسب تقرير وتحقيق نشرته جريدة الرياض في " 14 " محرم، وبعضها من الحجم المتوسط سبعون ألف ريال، ومن الحجم الصغير من ثلاثين إلى أربعين ألف ريال، يدفع إنسان مائة ألف ريال من أجل هذا الصحن! ثم يتأسف البعض من الصحفيين وغيرهم لأصحاب الدخل المحدود الذين لا يملكون إلا الحسرة والانتظار! حيث لا يتسنى لهم الأمر بحكم ضيق اليد أن يركِّبوا مثل هذه الصحون والأطباق التي تستقبل البث المباشر. أمرٌ آخر: تجدها في الشوارع تباع، وقد رأيت هذا كثيراً في جدة والرياض وشوارع بأكملها تقريباً خصصت لتصنيع الهوائيات وتركيبها، بل يقول تقرير نشر في جريدة الرياض أيضاً في " 15 " محرم: في المنطقة الصناعية بـالرياض الكل تحول إلى صناعة الدشوش، مائة ورشة فعلاً تخصصت في هذا وحولت عملها إلى صناعة الدشوش، وأثرت حتى إن بعضهم أصبحوا يمتلكون الملايين بسبب إقبال الجمهور على هذه الأشياء. كنا في الماضي نسمع أن هناك منعاً من قبل الإعلام ومن قبل الجمارك لدخول مثل هذه الآلات والأجهزة التخريبية، التي تدمر عقول الناس وأخلاقهم وأديانهم، بل وهي سببٌ من أهم الأسباب المباشرة في زعزعة استقرار وأمن هذه البلاد، كنا نسمع أنها ممنوعة وكانت ممنوعة فعلاً، ولا أعتقد أنه فعلاً صدر قرار بنسخ المنع، ولكن يبدو أن القبضة قد تراخت وأن هناك تسامحاً أو غضاً للنظر عن هذه الأشياء، فمن غير المعقول وجود مائة ورشة تصنعها في الرياض ووجود محلات رأيناها بأعيننا في الرياض تعد بالمئات في الرياض وجدة لبيع هذه الهوائيات وتركيبها في محلات كثيرة جداً، بل هناك أحياء راقية ربما تكون موجودة في معظم البيوت فيها ) .
وقال ايضا : ( إن بعض هذه القنوات وبعضها تستقبل أكثر من خمس وأربعين محطة، فتستقبل محطة إسرائيل مثلاً، تستقبل القناة الفرنسية، تستقبل قنوات تنصيرية، تستقبل قنوات تبث الدعارة، تبث الرذيلة، تبث الفساد، تبث الانحلال، فضلاً عن أنها تستقبل قنوات رياضية، وقنوات علمية، وقنوات تعليمية، وقنوات إخبارية، وقنوات اقتصادية هذا كله صحيح، ولكن: أولاً: كم حجم المعنيين بالأخبار في مجتمعنا؟ أطرح سؤالاً آخر: هل مجتمعنا بلغ من الوعي والإدراك والحرص على تتبع الأخبار أولاً بأول ومعايشتها إلى هذا الحد؟ في تقديري بأن الأمر ليس كذلك، وأن مجتمعنا ربما يعيش أحياناً حالةً من الأمية في معرفة الأخبار، وحاجة إلى توعية كبيرة، وأن هناك تعتيماً كبيراً على هذا المجتمع ورَّث تخلفاً في الوعي الإخباري، والحرص على تتبع الأخبار سواء كانت علمية أو اقتصادية أو تربوية أو تعليمية أو رياضية أو سياسية أو غير ذلك. إن من المؤكد أن الدافع لدى الأغلب هو أمرٌ آخر غير ذلك، والإنسان بطبيعته قد يحب مشاهدة المشاهد المثيرة والمشاهد المغرية، وإذا لم يكن لديه رادع ديني وإيمان وخوف من الله عز وجل، فإن العين تطمح والبصر ينطلق، لهذا أدبنا الله عز وجل بقوله: " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ " [ النور :30 -31 ] ورسولنا صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة : {العين تزني وزناها النظر} فأنا أعتقد أن الكثيرين أو أن عدداً غير قليل -وأحب أن أكون صريحاً مع من يستمعون إليَّ- أعتقد أن أكثر من يقتنون هذه الأجهزة الهوائية، أنهم يمارسون ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وما نهى عنه الله عز وجل، فتطمح أبصارهم إلى رؤية ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى. نحن جميعاً بشر، ونحن من طينة واحدة، ومن طبيعة واحدة، والمشاعر الموجودة عندك موجودة عندي، والطموحات الموجودة عندك موجودة عند زيد وعُبيد من الناس، فليست القضية سراً وكون الشباب يقبلون على المجلة التي تعرض صورة امرأة جميلة، بل كون المجلات تختار أجمل النساء وتعرضها على غلافها يعني أن الجميع يعرفون أن الإنسان وخاصةً الشباب تغريه صورة المرأة الجميلة. إذاً الكثير ممن يقتنون هذه الهوائيات ويستقبلون بها المحطات العالمية وتلفزيونات العالم، هم يبحثون عن شيءٍ آخر غير مجرد الأخبار، وعلى سبيل المثال هناك قناة عربية، بل لا أفشي سراً إذا قلت إنها قناة سعودية يملكها رجال من أهل هذا البلد وتسمى " الإم بي سي " او تلفزيون الشرق الأوسط، تبث من لندن، وتلتقط في كل مكان من هذه البلاد، بل قبل فترة كان التلفزيون السعودي نفسه يلتقط الأخبار منها ويذيعها عبر فقراته مباشرةً فيشاهدها كل إنسان، فماذا في هذه القناة؟ يقولون: إن المقصود منها نقل الصورة الإسلامية ونقل الصورة العربية … إلخ، نجد في هذه القناة عروض أزياء لنساء كاسيات عاريات فاتنات مفتونات، رقصات، أخبار من أنحاء العالم، أمور تتعلق بما يسمى بالفلكلور الشعبي، أو أخبار تتعلق بالفنون الشعبية من كل بلد من مصر أو سوريا أو الشام أو غيره أو من هذه البلاد، وقد تذيع القرآن الكريم، وقد تنشر أحياناً معلومات معينة، لكن هذا قليل من كثير بالقياس إلى فترة الإرسال التي تبثها تلك القناة. فإذا كان هذا الكلام في قناة عربية يملكها أناس عرب ومسلمون، فما بالك بالقنوات العالمية؟! فما بالك بالقنوات الفرنسية؟! وعلى سبيل المثال في تونس يلتقطون القنوات الفرنسية، وقد نشر قبل سنوات في جريدة المسلمون تحقيقاً عنها تحدث عن أنها تتاجر صراحةً بالأعراض، وتغري الناس بعرض الفساد الخلقي بلا رتوش، وبلا سواتر، وبلا حياء، ليست القضية الآن قضية امرأة أو رجل أو قبلة أو كلام، حتى الرذيلة والجريمة والفاحشة تعرض عليك! فهل بلغ الحال بالمسلمين في هذه البلاد الطاهرة بلاد الحرمين الشريفين أن يشتري أحدهم بمائة ألف ريال صحناً أو طبقاً يركبه في بيته؟! يقول: يتابع الأخبار، فهل زوجتك، وابنتك المراهقة، وولدك المراهق يتابعون الأخبار؟! وأنت تعرف أن ولدك يقضي جل وقته في التفحيط، ولو طلبت منه أن يذكر لك عواصم الدول الكبرى ما ذكرها لك، ولو طلبت منه أن يتكلم عن البلاد التي يعاني المسلمون فيها من المصائب ما يعانون لاعتذر وقال لك: أنا مشغول، ولدك الفاشل الذي رسب في الامتحان مثلاً تأتي له بهذا من أجل أن يتابع الأخبار، أطفالك تربيهم على عوائد النصارى واليهود، وتقول: يتابعون الأخبار!! كنا بالأمس نعرب عن أحزاننا من التلفاز، وبالذات من القناة الثانية، وما يعرض فيها من الأمور التي لا يرضاها الله ولا رسوله، ولا يرضاها المؤمنون لأنفسهم، وهي تزداد يوماً بعد يوم، فإذا بنا نفاجأ بهذا الخطر الداهم الذي أصبح يقتحم البيوت من أعاليها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .
وقال ايضا : ( إنه خطر جدير بأن نحاربه، وأقول: ونحاربه بوسائل منها: أولاً: الحث والحرص على مخاطبة المسئولين بمنع مثل هذه الأشياء، منع استيرادها، ومنع تصنيعها، ومنع تركيبها، سواءً في البيوت، أو في المحلات العامة كالفنادق والمستشفيات، إن أخشى ما أخشاه أن يتحول هذا الأمر إلى تنافس محموم في الفنادق وفي الشقق المفروشة وفي المستشفيات، فيصبح صاحب الفندق يركب مثل هذه الهوائيات، حتى يجر إليه الزبائن وقد حدثني بعض الشباب أنه في بلدٍ من المناطق المباركة المقدسة في هذه البلاد قد ركب أريال أو دش يستقبل قنوات كثيرة قريباً من أحد المنتزهات فصار الناس يأتون إلى هذا المنتزه زرافات ومجموعات كبيرة؛ لأنهم يمكن أن يلتقطوا بعض القنوات عن طريقه. فلابد من مخاطبة ومناصحة ومطالبة من يملكون القرار بأن يقفوا ضد هذا الخطر الداهم، ويمنعوا مثل هذه الأشياء لا دخولاً ولا بيعاً، ولا تصنيعاً ولا تركيباً، لا في البيوت، ولا في المحالات والأماكن العامة كالفنادق والمستشفيات والجامعات وغيرها. ثانياً: وهذا أمرٌ أرى أنه في غاية الخطورة: أنه بد من التوعية فهب أنه لا يستجاب لك، أو أن هذا الأمر أقر وبقي وأصبح واقعاً مفروضاً لا يملك أحدٌ أمامه شيئاً، أمامنا وسيلة كبيرة وهي مخاطبة عواطف المسلمين، وعقولهم وتوعيتهم، فينبغي أن يكون للخطيب دور، وللمتحدث دور، وللأستاذ في المدرسة دور، وللإنسان داخل أسرته دور، وفي حيه دور، وفي المسجد دور، ومع قرابته دور، ينبغي أن تكثر الكتب والرسائل والنشرات، التي تحذر المسلمين من هذا الخطر، وتكشف لهم عن حجم الغزو الصليبي الداهم الذي يهدد بيوتهم وعقولهم وأديانهم وأخلاقهم، وإذا فقد المسلم عقيدته فموته خيرٌ له من الحياة، والله سبحانه وتعالى يقول: " وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ " [ البقرة :191 ] فأن يبقى المسلم حياً وهو وقد مسخ دينه ومسخت أخلاقه ومسخت عقيدته؛ فإنه لا خير فيه حينئذٍ لا دنيا ولا آخرة، ولكن أن يموت المسلم دون دينه فمآله إن شاء الله تعالى إلى جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فتخريب عقول المسلمين وأديانهم وأخلاقهم هو أخطر بكثير من قتلهم، بل أخطر بكثير من إبادتهم ومن انتهاك أعراضهم، فلنتفطن وننتبه جيداً ) .
|