يا خوارج العصر ... يا أحفاد ( سيد قطب ) هذه من عقيدتنا .
يا خوارج العصر ... يا أحفاد ( سيد قطب ) هذه من عقيدتنا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على مدار تاريخ البشرية الحكام والقادة والشعوب في الحروب ، كان عداؤهم يؤجِّج نيرانَ الحقدِ والغضب ، ونشوة النصر تُسْكِرُ عقولهم ووجدانهم ، فوقعوا في أبشع أنواع التشفِّي والانتقام .
إلا أن عظماء الإسلام " حكاماً وقادةً ومحكومين " ، وعلى مدار تاريخ الحضارات البشرية والإنساينة كلها ، اشتهروا بالرحيمة العادلة في أشدِّ المعارك احتدامًا ، وفي أحلك الأوقات التي تحمل على الانتقام والثأر وسفك الدماء .
فلم تترك الحروب عندهم دون قيود أو قانون ، وإنما وضع لها ضوابط تحدُّ ممَّا يُصَاحبها ، وبهذا جعل الحروب مضبوطة بالأخلاق ولا تُسَيِّرُهَا الشهوات .
وأبرز القيود الأخلاقية في الحروب قررها رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ، فكيف في السلم ؟! .
فكان " عليه الصلاة والسلام " يوصي قادة الجند بالتقوى ومراقبة الله ؛ ليدفعهم إلى الالتزام بأخلاق الحروب ، ومن ذلك أنه يأمرهم بتجنُّب الوحشية والاإنسانية .
فيروي بُرَيْدَةُ فيقول : كان رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ، إذا أمَّر أميرًا على جيشٍ أو سريَّةٍ أوصاه في خاصَّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ، وكان مما يقوله : ( ... وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا ...) .
رواه مسلم : كتاب الجهاد والسير ، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيره .
وفي رواية أبي داود : يقول رسول الله " صلى الله عليه وسلم " : ( وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلاً، وَلاَ صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً ... ) .
رواه أبو داود : في كتاب الجهاد ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي في سننه الكبرى .
وكانت وصيته " صلى الله عليه وسلم " للجيش المتجه إلى مؤتة : ( اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا ، وَلاَ تَغْدِرُوا ، وَلاَ تُـمَثِّلوا ، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، أَوِ امْرَأَةً ، وَلا كَبِيرًا فَانِيًا ، وَلا مُنْعَزِلاً بِصَوْمَعَةٍ ) .
أخرج الحديثَ بدون ذكر قصة أهل مؤتة الإمامُ مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ، وأبو داود ، والترمذي ، والبيهقي .
وكان النبي " صلى الله عليه وسلم " يوَدِّع السرايا موصِيًا إياهم : ( ... وَلاَ تَغْدِرُوا ...)
رواه مسلم : كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الأمير الأمراء على البعوث ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
ولم تكن هذه الوصية في معاملات المسلمين مع إخوانهم المسلمين ، بل كانت مع عدوٍّ يكيد لهم ، ويجمع لهم ، وهم ذاهبون لحربه ! وقد وصلت أهمية هذا الأمر عند رسول الله " صلى الله عليه وسلم " أنه تبرَّأ من الغادرين ، ولو كانوا مسلمين ، ولو كان المغدورُ به كافرًا ؛ فقد قال النبي " صلى الله عليه وسلم " : ( مَنْ أَمَّن رَجُلاً عَلَى دَمّهِ فَقَتَلَهُ ، فَأنَا بَرِيءٌ مِنَ القَاتِل ، وَإِنْ كَانَ المَقْتُولُ كَافِرًا ) .
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ، واللفظ له ، وابن حبان، والبزار ، والطبراني في الكبير ، وفي الصغير ، والطيالسي في مسنده ، وأبو نعيم في الحلية من طرق عن السدي عن رفاعة بن شداد. وقال الألباني : صحيح. انظر: صحيح الجامع .
وقد وصَّى أبو بكر الصديق " رضي الله عنه " جيوشه المتجهة إلى فتح الشام ، وكان مما جاء في هذه الوصية : ( وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ... ) .
وجاء أيضًا في وصيته : ( وَلا تُغْرِقُنَّ نَخْلاً وَلا تَحْرِقُنَّهَا، وَلا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً، وَلا شَجَرَةً تُثْمِرُ، وَلا تَهْدِمُوا بَيْعَةً ... ) .
رواه البيهقي في سننه الكبرى ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ، وابن عساكر في تاريخ دمشق .
منقول مع التصرف .
|