رد الجميل لإمام الجرح والتعديل / الحلقة الثانية.
من ممّيزات منهج الشيخ ربيع المدخلي ـ سدده الله ـ في الدعوة والجرح والتعديل.
أولا/ السير على منهج الأنبياء والتحذير من خطورة الخروج عنه.
· تقرير ذلك من أقواله:
قال ـ حفظه الله ـ : (ان الحيدة عن منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله حيدة وإنحراف إلى الضلال والهلاك لأن هذا المنهج وضعه الله تبارك وتعالى ورسمه للأنبياء جميعا ً)
وقال: (إذا كان للناس شعارات فنحن ليس لنا إلا شعار الأنبياء، وأذا كان للناس مناهج فليس لنا إلا منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والقرآن أكبر شاهد، وقد ردد الله هذه الشهادات وكررها في كثير من الآيات: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) كل رسول يقول لقومه هذا ويفاجئ قومه بهذه الدعوة ـ الدعوة إلى التوحيد ـ ونبذ الطواغيت)([1]).
وكان الشيخ دائماً يوصي الدعاة بالالتزام بهذا المنهج:
قال ـ حفظه الله ـ (الواجب على ورّاث الأنبياء حقاً التزام هذا المنهج، ولا يجوز لهم مخالفته شرعاً ولا عقلاً للأمور الآتية:
أولاً: أنه هو المنهج الذي ارتضاه الله لجميع الأنبياء فساروا عليه في دعوات أممهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فالخروج عنه منابذة لأمر شرّعه الله ونفذه رسله وفيه استدراك على الله وعلى رسله وكتبه وطعن في علم الله وحكمته من حيث لا يشعرون.
ثانياً: أن الأنبياء التزموه وطبقوه مما يدل دلالة واضحة أنه ليس من ميادين الاجتهاد.
ثالثاً: أن الله قد أوجب على رسولنا الكريم الذي فُرِضَ علينا اتباعه أن يقتدي بهم، ويسلك منهجهم فقال بعد أن ذكر ثمانية عشر رسولاً: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)[سورة الأنعام:90]، وقد اقتدى صلى الله عليه وسلم بهم في البدء بالتوحيد وأكد ذلك حق التأكيد وبإهتمام شديد.
رابعاً: ولما كانت دعوتهم في أكمل صورها تتجلى في دعوة خليل الله إبراهيم أبي الأنبياء وقدوتهم زاد الله الأمر تأكيداً فأمر نبينا محمداً صلي الله عليه وسلم باتباع منهجه فقال: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)[سورة النحل:123]. والأمر باتباعه يشمل الأخذ بملته التي هي التوحيد ومحاربة الشرك، ويشمل سلوك منهجه في البدء بالدعوة إلى التوحيد.
وزاد الله تعالى الأمر تأكيداً أيضاً فأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بإتباع ملة هذا النبي الحنيف، فقال تعالى: (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)[آل عمران: 95].
إذاً فالأمة الإسلامية مأمورة باتباع ملته، فكما لا يجوز مخالفة ملته لا يجوز مخالفة منهجه في البدء بالدعوة إلى التوحيد وهدم الشرك ورسائله ومظاهره.
خامساً: قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً)[سورة النساء:59]. فإذا رجعنا إلى القرآن وجدنا أن رسل الله جميعاً صلوات الله وسلامه عليهم أول ما يبدؤون بالدعوة إليه هو التوحيد وأول شيء ينهون عنه ويحذرون منه هو الشرك. ووجدنا أن الله قد أمرنا باتباعهم وسلوك منهجهم وإذا رجعنا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا أن دعوته قد بدأت بالتوحيد ومحاربة الشرك ثم انتهت بذلك. بل قد حارب كل مظاهر الشرك ووسائله وأسبابه.))([2])
ثانياً/ منهج الشيخ إمتداد لمنهج العلماء في التلقي والدعوة :
وتقرير ذلك :
قال الشيخ (حفظه الله): (وأحثُّ نفسي وإيّاكم على المواصلة الدائبة المستمرة في طلب العلم النافع من مصادره الأصيلة الصادقة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مصادر السنة الصحيحة، ومن مصادر العقائد السلفية التي ورثناها عن أسلافنا المؤتمنين الصادقين المخلصين، وأن نتثبت في تلقي العلم، ونأخذ المعلومات بوعي وفهم، وأن نبتعد عن مصادر السوء ومصادر الضلال)).[3]
ثالثاً/ منهج الشيخ مستنبط من كتب وأصول السلف.
قال الشيخ ـ حفظه الله ـ: (وأحثُّ إخواني أن يستعينوا على فهم منهج السلف الصالح على فهم كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما دونَّه الأئمة الهداة الأمناء على دين الله تعالى من مثل صحيح البخاري ، وصحيح مسلم وصحيح النسائي وجامع الترمذي وسنن ابن حبان ومسند الإمام أحمد ومصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة والمعاجم التي كُتِبَت في خدمة السنة وسنن البيهقي (الكبرى والصغرى) هذه مراجع لسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولفقه السلف الصالح في أبواب الدِّين : من عقيدة وسلوك ومنهج.
منها نستمد عقيدتنا وأخلاقنا ومنهجنا ونُقِيم عليها سائر شُؤُون حياتنا ومثل كتاب التفسير لإمام المفسرين محمد بن جرير الطبري وتفسير الإمام البغوي وتفسير الإمام ابن كثير وما بقي من تفاسير السَّلف كتفسير عبد الرزَّاق وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير العلامة السعدي وما جرى مجراها واستمد منها: هذه الكتب التي حوت العلوم. ومن كتب العقائد: مثل كتاب السُنَّة لعبد الله بن الإمام أحمد وكتاب السنة للخلاَّل والشريعة للآجرِّي وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للاَّلكائي والحجة لأبي القاسم الأصبهاني وغيرها ممَّا دُوِّن في العقيدة السلفية وبيانها بأدلَّتها وحججها ودحض أباطيل أهل البدع والفرق الضَّالة التي واجهتها هذه الكتب, فإنَّك من خلال دراسة هذه الكتب تعرف حقيقة عقيدة السَّلف ومنهجهم وتعرف ما عند الآخرين من انحرافات وضلالات.)([4])
رابعاً / منهج الشيخ قائم على الإتباع وذم التعصب والتقليد.
كان الشيخ ـ حفظه الله ـ ينهى أشد النهي عن التعصب والتقليد له أو لغيره، ويحثُّ دائماً على إتباع الحق وكان في جلساته الخاصة والعامة يوصي بذلك، ومن زار الشيخ أو جالسه يعرف ذلك منه.
وكان ينهى عن التعصب المذهبي، والتعصب للأشخاص، والتعصب الحزبي السياسي، وانظر كتاب الشيخ (التعصب الذميم وآثاره) ([5]).
· تقرير ذلك من أقواله: قال (حفظه الله) في مقال له:
(التعصب ذميم، وما يؤدي إليه من آثار وإنه لداء عضال فتك بعقول الأمم، وحطم المباديء وفتك بالأرواح، وإنه لأول داء ابتلي به الخلق، فإبليس اللعين أول عاص كان سبب معصيته هو التعصب {خلقتني من نار وخلقته من طين} تعصب واعتزاز بعنصره، وقوم نوح وغيرهم من الأمم الضالة التي كذب الرسل الأحزاب.. الفرق.. أهل الأديان من اليهود والنصارى والمجوس والهنادك، وسائر الكفرة والوثنيين، ما فتك بهم إلا هذا الداء العضال ـ والعياذ بالله ـ.))
خامساً/ التحذير من إسقاط العلماء.
الشيخ ربيع (حفظه الله تعالى) ، يحرص كثيراً على أن يرجع الطلبة إلى العلماء وان يحترموا المنهج السلفي ، وأن لا يقدموا بين يدي العلماء لذلك .
فأغلب كتب الشيخ المهمة كان يعرضها على العلماء قبل نشرها وهذا يدل على أحترام الشيخ للعلماء وأعتبار أقوالهم .
· تقرير ذلك من أقواله:
قال (حفظه الله): (كثر الأدعياء الآن وكثر المحاولون لإسقاط العلماء، فاستيقظوا أيها الشباب وافهموا مغازي هؤلاء وماذا يريدون، فترى الواحد منهم يصول ويجول كأنه هو الوحيد إمام الإسلام!! ورائد الأمة الإسلامية وحامل لواء السلفية!!))
وقال (حفظه الله):(ومع الأسف تجد كثيراً من الناس يأنف من الجلوس بين يدي العلماء هذا والله اعلم سببه الغرور ورداءة الخلق لهذا تجد عند هؤلاء من الغرور ومن الجهل والغطرسة والإعتزال ومن رداءة الأخلاق ما لاتجده عند غيرهم..)([6]).
سادساً/ التحذير من خطورة الغزو الفكري:
قال الشيخ محذراً من الغزو الفكري ومُذكِراً الجماعات الدعوية به:
((ان الغزو الفكري جاء مبكِّراً من أعداء الإسلام، الآن الناس يتصورون أن الغزو الفكري جاءنا في هذا العصر، لماذا؟ لأنهم لم يستنكروا الخرافات والبدع وتعطيل الصفات، لا يرونها منكراً لأن هذه عقائدهم فتصوروا أن الغزو الفكري بدأ في هذا العصر، مساكين!!، وجاءوا يغزون بلاد التوحيد بخرافاتهم وبدعهم، والغزو الفكري بدأ من قبل أيام المأمون، أيام الجهم بن صفوان، من ذلك الوقت بدأت المكايد للإسلام، واتجه الكيد إلى صميم الإسلام، أولاً إلى تعطيل الأسماء والصفات وإنكار بعض العقائد... الخ، وأخيراً على أيدي الصوفية إلى توحيد العبادة، فهذه الأمور أدت إلى تعطيل أسماء الله وصفاته وكثير من العقائد ثم أدى في النهاية كلام المتكلمين وتحريفاتهم للا إله إلا الله، وتأثر الصوفية بذلك؛ أدى إلى فساد عريض وهو الوقوع في الشرك، والله نذهب إلى بعض البلدان ترى مدناً تشاد على القبور ما كان الجاهليون يعرفونها، مدن تشاد على القبور، وتذهب بعض البلدان؛ فترى مدناً، وترى الأشجار تعلق فيها الخرق يعتقدون فيها البركات، وترى قبور الكلاب والحمير والحيوانات تعبد من دون الله، جناية عظيمة، والدعوات السياسية - والله - ترى هذه الأشياء وتقرها، فتذهب بعيداً بعيداً عن دعوة الأنبياء ومنهجهم، وعن دعوة التوحيد الذي هو محور الرسالات كلها، يذهبون بعيداً بعيداً إلى صراعات سياسية بإسم الإسلام.))([7]
سابعاً/ منهج الشيخ (حفظه الله) قائم على دفع أسباب الأختلاف والفرقة، والحث على المودة والإئتلاف والنهي عن التفرق:
يتصف الشيخ برحابة صدر مميزة فمع كبر سنه وتعدد الأمراض التي تلازمه مع ذلك ما عرفت عالماً لا يكاد يمر يوماً إلا ومجلسه عامر بالضيوف وطلبة العلم, ولا تكاد تجد عالماً يتحمل هموم السلفيين في أنحاء العالم الآن مثله, فكم هي المشاكل والخصومات التي تحدث بين طلبة العلم في أنحاء العالم, يأتون أليه (حفظه الله) فيجدون القلب قبل البيت مفتوحاً.ولا يأنف حفظه الله أن يعقد مجلساً خاصا ً ولو مع صغار طلبة العلم عمرا ً وتحصيلا ً،وكم سعى حفظه الله لحل الخصومات التي تحدث أحيانا ً بين طلبة العلم في أنحاء العالم .
· تقرير ذلك من أقواله:
قال (حفظه الله): (فانتبهوا أيها الشباب واعتصموا بحبل الله جميعاً كما أمركم الله، وإياكم والتفرق فاقطعوا دابر هذا التفرق واستأصلوا شأفة كل أسبابه، سواء كان هوى أو تعصباً أو أي شيء)([8]).
وقال (حفظه الله): (وإني بعد هذه اللمحة لأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله والثبات على السنة والحق، والاستمرار في تكريس الجهود في الدعوة إلى الله في ضوء كتاب الله وسنة رسوله ومنهج السلف الصالح وتعليم الناس هذا الخير والهدى والصبر على ذلك واحتساب الأجر والثواب الجزيل عند الله، ذلكم الجزاء الذي أعده الله للمتقين والهداة المهتدين.
وأوصيكم بالتآخي في الله والتحابّ والتواصل فيه، ونبذ كل ما يؤثر أو يعرقل استمرار هذه الدعوة من الخلاف وأسبابه ومعالجة ما قد يطرأ - لا قدّر الله - بالحكمة والرفق (( فإن الله رفيق يحب الرفق في كل شيء))([9]).
ثامناً/ الوسطية في منهج الشيخ.
وتقرير ذلك من مقالاته وأفعاله (حفظه الله):
قال (حفظه الله تعالى): (المنهج السّلفي من بين المناهج الموجودة هو المنهج الوسط المعتدل لمن فقهه حقّ الفقه , لا للأدعياء, فمن فقه هذا المنهج من كتاب الله و سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن سيرته ومن سيرة السّلف الصالح يعرف أنّ المنهج السلفي هو دين الله الحقّ القائم على الاعتدال و القائم على الصراط المستقيم والقائد إلى الحقّ في عقيدته ومنهجه وتربيته ودعوته, بينما تجد في المناهج الأخرى التّأرجح بين الإفراط والتّفريط, المنهج السّلفي وسط في هذه الفرق كوسطية الإسلام بين الأديان والملل السّابقة.))([10])
ومن أفعاله: نهيه الشديد للحدادية والمميّعة ولمن يتكلم في مسائل الجرح والتعديل بغير علم فيفسد أكثر ممّا يصلح .
تاسعاً / الصبر على المخالف:
وسمة الصبر بارزة في منهج الشيخ ويدلل على ذلك مابذله من نصح للمخالفين والصبر عليهم زمنا ً طويلا .
قال الشيخ (حفظه الله) في جلسة خاصة جمعتنا به وهو يستعرض أحوال المخالفين: (لقد صبرت على عبد الرحمن عبد الخالق سنين وأنا أتلطف معه وكان يعدني خيراً ولكنه يزداد بعداً, وصبرت على عرعور سنين وكنت أزوره إلى بيته لعله يرجع عن تزكياته لقطب وأمثاله فيعد خيراً ولايلتزم بذلك وصبرت على علي الحلبي كثيرا ً ..)[11]
وممّا يدلل على ذلك ممّا هو موثق مقروء مايأتي:
1. الصبر على عبد الرحمن عبد الخالق مع المناصحة له:
وتقرير ذلك: قال الشيخ ربيع (حفظه الله) في مقدمة كتاب جماعة واحد لا جماعات: (كتبت له نصيحتين خلال سنتين أو ثلاث سنين متوالية، ثم إن هذا الاتجاه السياسي دفعني إلى قراءة كتابه الشورى فرأيت فيه أخطاء حمَّلها القرآن والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.
فجمعت هذه الأخطاء وجمعت الأدلة للرد عليها نصيحة له وللمسلمين ثم أحجمت عن ذلك وفضلت أن يكون ذلك في نصيحة أخوية فيما بيني وبينه. وكان كلما زار المدينة وحصل بيني وبينه لقاء لا آلو جهداً في النصيحة له فيما آخذه عليه.
فرأيته في لقائين أو ثلاثة على خلاف ما كنت أعتقد فيه؛ رأيته يدافع عن جماعة التبليغ والإخوان المسلمين بالباطل، وهذا المنحى الجديد لا يتمشى مع المنهج السلفي ولا مع مواقف علماء المنهج السلفي وأئمته. فأريته في مرة من المرات، بطاقات جمعتها للرد على كتابه الشورى في الإسلام فأبدى شيئاً من التفهم.
وقلت له: إنني أستأني بك ظناً مني أنك سترجع إلى الحق وأتشاغل عنك بالرد على الغزالي وأبي غدة وأمثالهما فأظن أن ذلك أعجبه.)([12]).
2. ومنه الصبر الطويل على أبي الحسن المأربي ويدلل على ذلك الرسائل الآتية:
· إعانة أبي الحسن على الرجوع بالَّتي هي أحسن .
· تنبيه أبي الحسن إلى القول بالَّتي هي أحسن .
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة المكرم الشيخ/ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل المأربي ـ وفقه الله وسدد خطاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فأفيدكم بأنه قد قدم لي بعض الإخوة اليمنيين أوراقاً تضمنت بعض أقوالكم: منها ما يدور حول الصحابة. ومنها ما فيه دفاع عن سيد قطب والمغراوي. ومنها ما فيه تجريح وذم لهؤلاء الإخوة ولغيرهم ممّن يتكلم في أهل البدع.
ومنها ما تدعون إليه من تأصيل، ومن ذلك حمل المجمل على المفصل، والسير على منهج الموازنات. فعلقت عليها بتعليقات أبديت فيها ما أرى أنه حق، أرجو منكم تأملها ثم اعتبارها نصيحة لكم.
هذا وقد أرسلت لكم ببحث فيه بيان أطوار سيد قطب في وحدة الوجود وآخر فيه مناقشة من بعض أهل العلم يناقش فيها بعض ما جاء في كتاب المغراوي الأخير المسمى( أهل الإفك والبهتان الصادون عن السنة والقرآن) أرجو تأملها ومحاولة الاستفادة منها. ثم إنَّ هدفي من هذه الأمور وغيرها مما بذلته وأبذله مما تعلمه ويعلمه غيرك حسم أسباب الأختلاف التي تؤدي إلى الافتراق المذموم والذي له عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة. ومن أقوى أسباب حسم الأختلاف ثم الأخوة والائتلاف الصبر والحلم والاحتساب والرجوع إلى الحق ثم تبادل الاحترام من الأطراف كلها. وفقنا الله وإياكم والمسلمين لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ملاحظة: " أرجو المبادرة بموافاتي بما ترونه"
كتبه:أخوكم في الله/ ربيع بن هادي عمير المدخلي
14/1/1423هـ.
3. ومنها صبره الطويل على مخالفات سفر الحوالي مع مناصحته سرا ً قال الشيخ ربيع:
(وليعلم القارئ الكريم أنني أرسلت هذه المناقشة إلى الشيخ سفر إكراماً له وستراً عليه لعله يراجع ويصلح ما وَهي منه ويسد ما فيه من خلل حتى يكون كتاباً نافعاً لطلاب العلم بعيداً عما يضرهم ولكنه مع الأسف لم يتجاوب معنا رغم انتظار طويل، وكان الأجدر به أن يفرح بهذه النصيحة ويعتبرها هديّة ثمينة أخذاً بتلك الحكمة: ((رحم الله من أهدى إلي عيوبي))، فألجئت إلى نشر هذا الرد بياناً للحق ونصراً للمظلومين ووضعاً للأمور في نصابها.)([13]).
عاشراً/ الرسوخ في فهم عقيدة ومنهج أهل السنة:
والشيخ ـ سدده الله ـ ذو باع طويل في معرفة منهج اهل السنة والجماعة ، وكذلك معرفة المناهج المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة وشهد للشيخ بالرسوخ في منهج السلف:
أولاً / كبار العلماء الذين عاصروا الشيخ .
ثانياً/ مؤلفات الشيخ ومقالاته وردوده فهي خير شاهد على رسوخ الشيخ (حفظه الله) في عقيدة ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم. فالشيخ يناقش المخالف مناقشة مبنية على فهم الكتاب والسنة فيرد البدعة بالسنة ويرد الأصول المعوجة الخلفية بالأصول السنية السلفية.
الحادي عشر: انتقاد الشيخ للمخالف بناءً على ماظهر منه في كتبه أو أشرطته:
والذي يستقرأ ما كتبه الشيخ من ردود وإنتقادات ، يتضح له جليا ً ، حرص الشيخ ، على أنه لاينتقد احدا ً ، إلا بما جنت يداه وخط قلمه ونطق لسانه ، بل واصر هذا المردود عليه على الأخطاء التي وقعت منه مع كثرة المناصحة . مع ذلك يتهم الشيخ بالتسرع ، والظلم ، !!!
تقرير ذلك من كلام الشيخ (حفظه الله): كقوله ((وإن من العدل والإنصاف أن تذكر كلام خصمك وتبين ما عنده من ظلم وباطل بالأدلة الواضحة على طريقة أهل السنة والجماعة))([14]).
الثاني عشر/ نصيحة المخالف بالتي هي أحسن وخصوصاً إذا كان المخالف يدعي السلفية.
أن منهج النصيحة للمخالف ، والموافق ممّا يميز به منهج الشيخ ،
وجه الشيخ ربيع نصيحة ، وتعليقاً على اتهامات ابي الحسن الكثيرة لطلبة العلم السلفيين الذين عارضوه وانتقدوه في بعض المسائل بعد أن جرحهم بكلام جارح: قال (حفظه الله) (( …لقد بالغت في الطعن في هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وهداهم الله للمنهج السلفي، فما يحق لك أن تهينهم وتبالغ في ذمهم والطعن فيهم ثم لا يخلوا أمرهم من واحد ممّا يأتي:
1. إما أن يكونوا انتقدوك بحق فينبغي أن تشكرهم ويجب أن ترجع إلى الحق.
2. وإما أن يكونوا طعنوا فيك بباطل فأنت بين أمرين:
· إما أن تتنسم مرتبة الفضل فتصبر وتعفو عنهم وتصفح { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُور} والله يعطيك جزاء الصابرين.
· وإما تؤثر مرتبة العدل فتبين طعنهم لك وترد عليهم بالمثل فقط، ولا تتجاوز ذلك، فإن التجاوز ظلم قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه}.
ومعذرة يا أبا الحسن فإنا لم نعرف خطأهم من كلامك هذا وأن أسلوبك هذا يضر بك جداً ولا ينفعك، ويضر بالدعوة السلفية وإني لك لناصح، وغفر الله لنا ولك وأخذ بأيدينا ونواصينا جميعاً إلى الحق وجعلنا جميعاً من أنصاره والذابين عنه إن ربنا لسميع الدعاء)([15])
الثالث عشر/ من ممّيزات منهج الشيخ القول بالتي هي أحسن عند النقد والحرص على السلفين وعدم الطعن فيهم وتشويه سمعتهم.
تقرير ذلك من أقوال الشيخ:
نصحاً لأبي الحسن عندما تناول طلبة العلم بكلام جارح:([16])
قال ـ سدده الله ـ :((أخاف أن يكون هذا الكلام منتزعاً من منهج فقه الواقع، وأخاف أن يكون فيه مبالغات وأظن أنك أنت وغيرك لا تقبلون مثل هذا الأسلوب في أهل البدع فضلاً عن السلفيين .
…وسبحان الله هل عجز المنهج السلفي عن تقويم وتهذيب هؤلاء السلفيين الكثر؟!، وإذا تكلمت أنت عن السلفيين في اليمن بهذه اللهجة، وتكلم غيرك فيهم في البلدان الأخرى بمثلها فقد لا يبقى لنا أحد أرجو أن لا يكون كما ذكرت والكف مطلوب شرعاً والقول بالتي هي أحسن أجمل { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً} [الإسراء : 53] نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد))([17])
الرابع عشر/ إلتزام الأمانة العلمية في النقل:
وتقريررذلك من كلام الشيخ وأفعاله :
قال (حفظه الله): (والله لأن أَخُرّ من السماء إلى الأرض أهون عليَّ من أكذب على الله أو على مسلم.
ووالله لأن أَخُرّ من السماء فأموت ألف مرة أهون عليََّ من أن أخون أحداً ولو كافراً فضلاً عن مسلم وأهون عليََّ من أُخِلَّ بأمانة النقل والعلم.))([18])
ومن أفعاله : مما هو معروف من كتابات الشيخ ـ حفظه الله ـ فالشيخ حريص أن يذكر الكلام المنتقد بتمامه ، حتى الفوارز والفواصل وكان يوصي بذلك ـ حفظه الله ـ . ويكره بتر الكلام الذي يحيل على خلاف
[1]انظر مجموع كتب ورسائل الشيخ 1/ 25ـ51
[2]انظر النصيحة هي المسؤولية المشتركة
في العمل الدعوي للشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي ( مجموع الشيخ 1/384
[3] كلمة توجيهية والتحذير من الأدعياء (انظر برنامج المكتبة الشاملة الاصدار الثاني )
[4](التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح) محاضرة ألقاها الشيخ لملتقى علوم الشريعة الثاني بجامعة سطيف في الجزائر بتاريخ 26/3/1426 هـ.
[5]مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع ( 1/427)
[6] نفس المصدر ( 1/37)
[7]محاضرة التوحيد أولاً للشيخ : ربيع بن هادي المدخلي ألقيت في ذي القعدة من عام 1423( انظر برنامج المكتبة الشاملة الاصدار الثاني )
[8] (التمسك بالمنهج السلفي) محاضرة للشيخ ربيع بن هادي المدخلي؛ تعليق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز.
[9]نصيحة إسلامية أخوية للسلفيين في اليمن (انظر المكتبة الشاملة الاصدار الثاني).
[10]أنظر مقال عن وسطية الإسلام .
[11] كان ذلك في جلسة خاصة جمعت الشيخ ربيع مع بعض طلبة العلم العراقيين في بيته في نهاية رمضان 1430.
[12]جماعة واحدة لاجماعات،وصراط واحد لاعشرات. حِوَار مَع الشَّيْخ عَبْدالرَّحمَن بن عَبْدالخَالِق بقلم الشيخ ربيع المدخلي، تقديم فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
[13]مآخذ منهجية على الشيخ سفر الحوالي تأليف الشيخ ربيع بن هادي المدخلي.
[14] انظر كتاب تنبيه أبي الحسن إلى القول بالتي هي أحسن (1/ 29)
[15] كان هذا الكلام تعليقا على كلام أبي الحسن الماربي (الموفق من يقرأ تراجم السلف فيتخذ من طريقة السلف في فهمهم لكلام الله وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - منهجاً واسعاً أفيحاً يسع الأمة ويسع أهل السنة أما الذين لا يفهمون من السلفية إلا مجرد الردود والخلافات والمهاترات، والذين لا يفهمون إلا أن فلاناً دخل السلفية وفلاناً خرج، والذين لا يفهمون من السلفية إلا الخصومة مع إخوانهم، فيربون مجموعة اليوم ويختلفون معها غداً، ويمدحون أشخاصاً اليوم ويذمونهم غداً من فوق المنابر غداً هؤلاء حقيقة أخطؤوا الطريق في فهم الدعوة السلفية .
وترى قروناً ترتفع وترى رؤوساً قرنها هنا وهناك وكل منهم يظن أنه شيخ الإسلام )شريط ( حقيقة الدعوة)( وانظر مجموع الشيخ ربيع 13/ 41) ط الأولى دار احمد
[16] انظر مجموع الشيخ ربيع 13/46الطبعة الأولى دار احمد
[17]قال ابو الحسن في شريط رفع الحجاب رقم ( 5 ) .. والعلم هذا علمان علم بالنص الشرعي وعلم بالواقع الذي أنت تتكلم فيه وقد يكون الرجل عالماً حقاً بالنص الشرعي لكنه جاهل في تطبيقه وقد يحسن الرجل في انتزاعه للنص الشرعي لكنه لا يحسن في وضعه الموضع الصحيح وقد يحسن الرجل في هذا وذاك في أنه انتزع النص الشرعي ووضعه في موضعه لكن في هذا الموضع خاصة لم يُصب لأن لم يدرك الواقع الذي يتكلم فيه من جميع جوانبه وهذا حال كثير من المتجرئين المتهورين ممن ينتسب إلى صفوف السلفية في باب الجرح والتعديل فإنه يهجم بجهله في مسائل لا يدري ما أمامه ولا وراءه ولا ما يمينه ولا شماله ومع ذلك يقول لماذا عمل كذا ولماذا لا يعمل كذا هو لجهله وفي الظلمات التي يعيش فيها ما يدري لماذا فعل هذا الشيء))انتهى
[18] كتاب الحد الفاصل بين الحق والباطل - حوار مع بكر أبي زيد في عقيدة سيد قطب وفكره.