التفكُّر في الدنيا وسرعة زوالها وقرب انقضائها
من أراد أن يعرف قدر الدنيا وحقيقتها فيتأمَّل هذين الحديثين :
عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماءٍ "
رواه الترمذي 2320 وابن ماجه بنحوه 4110 ، وهو صحيح لغيره كما في الصحيحة 686
وعن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر وهو على حصيرٍ قد أثَّر في جنبه فقال : يا نبيَّ الله ! لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا ؟ فقال : " ما لي والدنيا ؟! ما مثلي ومثل الدنيا إلاَّ كراكب سار في يوم صائفٍ فاستظل تحت شجرةٍ ساعة من نهار ثمَّ راح وتركها " رواه أحمد 2744 والطبراني في الكبير 11898، وابن حبان 6352 والحاكم 7858 وهو مخرج في الصحيحة 439
قال ابن القيم : " فتأمل حسن هذا المثل ومطابقته للواقع سواء ، فإنها في خضرتها كشجرة ، وفي سرعة انقضائها وقبضها شيئا فشيئًا كالظل ، والعبد مسافرا إلى ربه ، والمسافر إذا رأى شجرةً في يوم صائفٍ لا يحسن به أن يبني تحتها دارًا ، ولا يتخذها قرارًا ، بل يستظل بها بقدر الحاجة ، ومتى زاد على ذلك انقطع الطريق " عدة الصَّابرين 449
من مقال الأسباب المعينة على ترك الذُّنوب
للشَّيخ الفاضل عبَّاس ولد عمر الجزائري حفظه الله
العدد الخامس والعشرون (25) لمجلتنا الغراء الإصلاح صانها الله من كل سوء