استتابة عبد الله الظفيري من نسبته لعائشة رضي الله عنها كلاما فيه طعن برسول الله صلى الله عليه وسلم :
استتابة عبد الله الظفيري من نسبته لعائشة رضي الله عنها كلاما فيه طعن برسول الله صلى الله عليه وسلم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد نُشِر لعبدالله بن صلفيق الظفيري كلام ملأه بالسب والشتم والافتراء على أسامة العتيبي، ومن استرساله في الفتنة أراد أن يلبس على السلفيين بشأن تزكية الشيخ ربيع المدخلي لابنه أسامة العتيبي، ودفاعه عنه، ونصيحة السلفيين بالاستفادة منه، وترك الخوض في المشكلة الحاصلة بينه وبين الشيخ عبيد حفظه الله، فوقع عبد الله الظفيري في شر عظيم.
فإن عبد الله صلفيق الظفيري بعدما وصف أسامة العتيبي بأنه (كل شر فيه، كذاب، مفتون، مفرق، من الأصاغر، صغير، فيه هوى وكذب) لم يكتف بأكاذيبه هذه، بل لما سأله الفتان محمد الليبي عن تزكية الشيخ ربيع لأسامة، فأجاب الظفيري أن هذا مداراة من الشيخ ربيع، ولتأليفه، وزعم أن الشيخ ربيعا لا يعارض جرح الشيخ عبيد، وشبه موقف الشيخ ربيع بما تكلم به الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في بعض كلامه حول العريفي! و استدل عبد الله الظفيري بحديث "بئس أخو العشيرة" وقال عبد الله الظفيري: "قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله ما علمت أنك ذو وجهين) .
وهذا كلام خطير من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الناس، وأحسن الناس خلقا، وأعظمهم طاعة لله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (أما والله إني أتقاكم لله، وأخشاكم له، وأصدقكم وأبركم) وما كان أحد من أصحابه رضي الله عنهم وزوجاته رضي الله عنهن يتهمونه بشيء من الصفات القبيحة، بل كانوا يستفيدون من أقواله وأفعاله وتقريراته، ويتأدبون بأدبه.
فنسبة هذا لعائشة رضي الله عنها من الجهل بحال الصحابة رضي الله عنهم.
الوجه الثاني: أن عبد الله بن صلفيق كذب على عائشة رضي الله عنها، ولم يصدر منها هذا الكلام مطلقا، بل هذا من وضع عبد الله الظفيري، فهو كذاب وضاع لكن بدون تعمد للوضع، بل حمله على ذلك جهله وفتنته.
الوجه الثالث: أن عبد الله بن صلفيق الظفيري أساء لعائشة رضي الله عنها بنسبته هذا الكذب إليها، وهذا فتح باب للرافضة للطعن في أم المؤمنين رضي الله عنها.
الوجه الرابع: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذّر من ذي الوجهين، وبين سوء عاقبته، فكيف يتصور أن مسلما يظن به هذا الظن القبيح؟!
الوجه الخامس: أن عائشة رضي الله عنها استشكلت انبساطه له مع وصفه بأنه بئس أخو العشيرة، ولم يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس له مدح ولا ثناء حتى يظن به هذا الظن السيء.
وإنما كان فعله من باب المداراة، وهو بذل الدنيا لحفظ الدنيا أو الدين.
الوجه السادس: أن استدلال ابن صلفيق بالحديث في غير موضعه، وذلك لعدم فقهه ولا صدقه في نقله، بسبب شدة افتتانه، فالواقع هو تزكية الشيخ ربيع المدخلي لابنه أسامة العتيبي، وثناؤه عليه، والنصيحة بالاستفادة منه، وليس مجرد الهش والبش، واللقاء بالوجه الحسن.
فالحديث لا علاقة له بقضية التزكية والثناء مع وجود افتراء الجرح والكذب.
الوجه السابع: أن عبد الله الظفيري أوهم أن العالِم يحق له أن يثني على الشخص ويزكيه، وفي الوقت نفسه يذمه ويحذر منه، هكذا على الإطلاق المقصود، وأوهم أن الحديث يدل عليه وهذا تقرير لمشروعية هذا النوع من النفاق، وتحليل لفعل ذي الوجهين المجمع على ذمه (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
وهذا من التحريف للدين، وإفساد في الملة الحنيفية.
فلا يجوز مدح الشخص وتزكيته بأنه سلفي ومجاهد وينصح به، وفي الوقت نفسه يحذر منه، ويمنع من الاستفادة منه، فهذا تناقض ولا تأتي به الشريعة، ولا الأخلاق الحميدة.
نعم قد يجتمع في الشخص خير وشر، ومدح وذم، وإيمان وكفر أصغر، ولكن لا يكون أبدا موضع المدح هو نفسه موضع الذم.
فقد يكون الشخص سلفيا وصلبا في السنة لكنه يكذب، لكن لا يمكن أن يقال: استفيدوا منه أي من علمه، ثم في نفس الوقت وأمام آخرين: لا تستفيدوا من علمه هكذا مطلقا بقصد الإطلاق.
ولا يمكن أن يقول: تآلفوا معه، واجتمعوا معه، ثم يقول: احذروه وابتعدوا عنه، ولا تتآلفوا معه.
ولا يمكن أن يقول لما عرض عليه كلام الحلبي استنادا على كلام الشيخ عبيد أني مجروح: أنت لست مجروحا ، وفي الوقت نفسه يقول عني مجروح ويوافق كلام الشيخ عبيد.
وللأسف فإن هذا التقرير البدعي موجود عند بعض الناس، ويظنونه من الدين، وهو محرم بالإجماع ومن كبائر الذنوب.
الوجه الثامن: أن عبد الله الظفيري شبه مداراة الشيخ ربيع لبعض أبنائه السلفيين، بمداراة الشيخ صالح الفوزان لبعض الإخوانيين، وهذا مثل السوء لا يليق بعبد الله صلفيق أن يضربه، لأن بعض الناس قد يفهم منه التسوية بين المثلين في نوع التحذير المزعوم، وهذا من الكلام الموهم لكثيرين.
والتعريض بتبديع المشايخ السلفيين مسلك حدادي وخيم.
وأما كلام الظفيري هنا عن موضوع كلام الشيخ الفوزان ووصفه بالمداراة فهو مردود من عشرة أوجه لا داعي لذكرها الآن.
الوجه التاسع: أن ابن صلفيق افترى على الشيخ ربيع أنه يوافق في جرح أسامة العتيبي وهذا كذب مبين، يسقط عدالة صاحبه.
الوجه العاشر: زعم ابن صلفيق أن أسامة العتيبي كل شر فيه، وهذه كلمة عظية، قريبة من التكفير، وقريبة من التبديع، وهذا كذب وظلم وجهل وقع فيه الظفيري، ولا أجهل عليه كما جهل علي هداه الله بل أعامله بالشرع .
الوجه الحادي عشر: وصف الظفيري أسامة العتيبي بأنه مفرق، وهذا كذب مبين، فأنا لا أفرق بين السلفيين، بل أنشر بينهم نصيحة المشايخ السلفيين في الاجتماع والائتلاف وترك الفتن، لكن عبد الله الظفيري وفواز المدخلي وفؤاد الزنتاني وعباس الجونة وأشباههم من أهل الفتن يجتهدون في تفريق السلفيين، والافتراء على العلماء، وينشطون في الطعن في المشايخ السلفيين، ويرغبون في سقوطهم، ويحرصون على الفتن حرصا شديدا، ويتخالفون منهج الأكابر، ويتنكبون طريقهم، ويكذبون على الشباب بأنهم مع العلماء،
وهذه الفتنة كشفت كذبهم وتلاعبهم وأنهم ليسوا مؤتمنين على دين ولا دنيا.
هداهم الله وأصلحهم.
الوجه الثاني عشر: نصح ابن صلفيق بلزوم الأكابر، وعدم الالتفات للأصاغر، ووصف العتيبي بأنه صغير وحدث ونحو ذلك، واستغرب من عقول الليبيين كيف يرجعون لأسامة العتيبي وهو صغير؟!!
وهذا من جملة أكاذيب عبد الله صلفيق وتناقضاته المتكررة من عدة جهات:
أولا: أسامة العتيبي ليس صغيرا ولا حدثا ولا من الأصاغر كما افتراه ابن صلفيق، بل جاوز الأربعين بسنوات، ومن بلغ الأربعين يسمى كهلا، فكفاك يا ابن صلفيق جهلا.
ثانيا: أن الأصاغر قد يراد بهم المبتدعة، وقد يراد بهم صغار السن، و صاحب الأربعين لا يقال عنه صغير لا لغة ولا عرفا ولا شرعا، وإنما يجوز ذلك عند الكلام بالنسبة لغيره ممن هو أكبر منه بفارق كبير، ويقال له كبير بالنسبة لمن هو أصغر منه بفارق كبير.
ثالثا: أن الظفيري بناء عى تقريره الفاسد هو صغير ومن الأصاغر فلماذا يريد من الليبيين أن يسمعوا تفاهاته وأكاذيبه؟!!
بل عبد الله الظفيري لو بلغ مائة سنة لما جاز للناس أن يقبلوا منه كذبه وأباطيله.
رابعا: من خفة عقول بعض الناس أنهم صدقوا كلام عبد الله الظفيري مع ما فيه من كذب وبهتان وافتراء على عائشة رضي الله عنها ولما في كلامه من سوء الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وممن روج لكلامه وأيده فواز المدخلي وكثير من المفتونين، فيجب عليهم أن يتوبوا من نشر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وزوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وستجدون من أهل الفتن والمغفلين من يهون خطأ الظفيري وأذكرهم بقوله تعالى في القذف : (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم).
وفي الختام يجب على عبد الله الظفيري التوبة إلى الله من افترائه على عائشة رضي الله عنها، والتوبة من نقله هذا الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم، والتوبة من تقريره شرعية بعض أفعال النفاق وتسميتها مداراة والمقصود تجويزه النصح بالشخص والتحذير منه مطلقا في آن واحد وتسمية ذلك مداراة مشروعة!!
كما يجب عليه التوبة من كذبه وافترائه على أسامة العتيبي، وأن يتبرأ من أكاذيبه على الشيخ ربيع حفظه الله.
فإن تاب الظفيري فهو أخي وصديقي، وإذا لم يتب من ذلك فإني أحذر منه لارتكابه تلك المخالفات الشرعية.
أسأل الله الهداية والسداد والصلاح.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
7/ شوال/ 1436هـ
تنبيه: لم يكن بودّي الرد على الظفيري وحاولت تجنبه من بعد العيد لكنه ساع في الفتنة وصدرت منه مخالفات شرعية ولابد من إنكار المنكر.
ومن الباطل العظيم عدم الرد على السلفي إذا أخطأ كما قرره الشيخ عبيد حفظه الله.
التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 07-23-2015 الساعة 04:55 PM
|