منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مقطعان فيهما فوائد للشيخين الألباني وبن عثيمين رحمهم الله (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          نقض شبهة داعية الشرك عبدالناصر حدارة بأن شركهم يختلف عن شرك الأولين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-28-2011, 02:20 AM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي الإمعان في مناقشة عبدالحميد الحجوري فيما وقع فيه من البغي والبهتان خلال مناقشته لمسألة حكم انتخاب الأصلح للشَّيخ أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان

الإمعان في مناقشة عبد الحميد الحجوري فيما وقع فيه
من البغي والبهتان خلال مناقشته لمسألة حكم انتخاب الأصلح
بقلم :
شيخنا المفضال
أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري حفظه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن اتبع هداه،
أما بعد، فقد أرسل إلي أحد إخواننا من الجزائر رسالة يبلغني فيها بأن عبد الحميد الحجوري قد ردَّ على مناقشتي الأخيرة له في مسألة حكم انتخاب الأصلح، فلما اطلعت عليها على موقعه الخاص انقدح في نفسي أني لن أرد عليها؛ لأنه سلك مسلك المراء في مناقشته، مع مكابرته عن الاعتراف ببعض الحقائق التي أثبتها له في مناقشتي الأولى ؛ مدعيًا أنه ترك ذلك لأن أصل المناقشة في مسألة الانتخابات.
وأقول بداية: من الواضح أن عبد الحميد كان متعجلاً في كتابة ردِّه؛ لدرجة أنسته أن يبدأ بالثناء على الله والحمد له سبحانه، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا من سوء الاستهلال، حيث بدأ مقاله بقوله:
" مقدمة: كنت أرغب من خالد بن محمد بن عثمان أن يبادر بما دعوناه إليه، وهو التوبة إلى الله عز وجل من هذه الفتوى المخالفة للدليل والمبنية على الرأي ... فإذ به يخرج مقالاً بعنوان: "تحريم الانتخابات ..."
فطالعتها فلم أره جاء بشيء يدعم قوله سوى الرأي والتقليد"، وقال: " أما الذهاب إلى الجواز في بعض المواطن بتعليلات أوهى من تعليلات أهل الرأي؛ فباطل".
قلت: هذه طليعة البغي والبهتان في مناقشته، وهي إصراره على اتهامي بالتقليد واتباع الرأي بدون بينة إلا سوء فهمه وسوء ظنه.
فبغض النظر عن إصابتي من خطئي في هذه الفتوى، فكان الواجب على عبد الحميد أن يتحرى الإنصاف في نقده، كما قال الحافظ ابن عبد الهادي –رحمه الله- في "نصب الراية" (1/355): "وما تحلّى طالب العلم بشيء أحسن من الإنصاف وترك التعصُّب".
"وقد قال سبحانه: {ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}، فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألا يعدلوا عليهم فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان"[الاستقامة (1/38) لشيخ الإسلام ابن تيمية]، فكيف إذا كان البغض لأحد إخوانك من السلفيين بسبب مسألة خالفك فيها؛ فهو أولى أن يجب عليه ألاَّ يحملك ذلك على ألاَّ تعدل عليه، وإن كان ظالما لك؟! فكيف وأنت البادئ بالظلم والبغي ؟!
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (2/71): "وأما أهل السنة فيتولون جميع المؤمنين ويتكلمون بعلم وعدل ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء"، وقال –رحمه الله- في المنهاج (4/337): "والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم كحال أهل البدع"، وقال في (4/358): "لكن أهل السنة يتكلمون بعلم وعدل ويعطون كل ذي حق حقه"، وقال في (5/83): "لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزيئات كيف وقعت وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم"، وقال في (5/126): "ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل لا بجهل وظلم فإن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقا لا يباح قط بحال، قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار وهو بغض مأمور به فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس فهو أحق أن لا يظلم بل يعدل عليه".
وقال الحافظ الذهبي –رحمه الله- في مقدِّمته على "تذكرة الحفَّاظ" (1/4): "فحق على المحدث ان يتورع في ما يؤديه وان يسأل اهل المعرفة والورع ليعينوه على ايضاح مروياته ولا سبيل إلى ان يصير العارف الذي يزكى نقلة الاخبار ويجرحهم جهبذا الا بادمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والانصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والاتقان وإلاَّ تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها * ولو سوَّدت وجهك بالمداد
قال الله تعالى عز وجل: {فاسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقًا ودينًا وورعًا وإلا فلا تتعن، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب، فبالله لا تتعب، وإن عرفت أنك مخلِّط مخبط مهمل لحدود الله، فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهر وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث ؟ وأين اهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب".اهـ
قلت: فأما اتهامه إياي باتباع الرأي دون الدليل، فقد نقضه هو نفسه بقوله بعد ذلك: " إن قلت يجوز لهم المشاركة من باب تقليل الشر، ومن باب تكثير الخير ...إلخ ".
فهذا تصريح منك بأني استندت في كلامي إلى قاعدة شرعية، وهي: " الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"، ونظائرها من القواعد نحو:
· " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ".
· " إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما ".
· " الضرر يزال".
· " يختار أهون الشرين ".
· " يُتحمل الضرر الخاص لدرء ضرر عام ".
فهل هذه القواعد من الرأي المحض الذي ذمَّه أهل العلم؟! وهل تندرج تحت التعليلات التي هي أوهى من تعليلات أهل الرأي؟!
اللهم غفرانك من هذا التعدي على القواعد الشرعية ؟!
وقولك هذا ينقض أيضًا اتهامك إياي بالتقليد، حيث إنك اعترفت أني بنيت قولي على هذه القاعدة – التي تعتبرها رأيًا -، فلم أبنِ فتواي على كلام الغير بدون حجة، كما هو تعريف التقليد.
ولقد عقد ابن قيم الجوزية –رحمه الله- فصلاً في كتابه القيم: "إعلام الموقعين" (ص61-65/ط الرشد) عَنوَن له بـ: "فصل في الرأي المحمود، وهو أنواع"، فقال:
النوع الأول: رأي أفقه الأمة وأبر الأمة قلوبًا وأعمقهم وأقلهم تكلفًا وأصحهم قصودًا وأكملهم فطرة وأتمهم إدراكًا وأصفاهم أذهانًا الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل فهموا مقاصد الرسول فنسبة آرائهم وعلومهم وقصودهم إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، كنسبتهم إلى صحبته والفرق بينهم وبين من بعدهم في ذلك كالفرق بينهم وبينهم في الفضل فنسبه رأى من بعدهم إلى رأيهم كنسبة قدرهم إلى قدرهم.
قال الشافعي رحمه الله في رسالته البغدادية التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني، وهذا لفظه: وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم فرحمهم الله وهنأهم بما أتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين أدوا إلينا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاهدوه والوحي ينزل عليه فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عامًا وخاصًا وعزمًا وإرشادًا وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم ليعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم وإن قال أحدهم، ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله"...
النوع الثاني من الرأي المحمود: الرأي الذي يفسِّر النصوص ويبين وجه الدلالة منها ويقررها ويوضح محاسنها ويسهل طريق الاستنباط منها، كما قال عبدان: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ليكن الذي تعتمد عليه الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث، وهذا هو الفهم الذي يختص الله سبحانه به من يشاء من عباده...
النوع الثالث من الرأي المحمود: الذي تواطأت عليه الأمة وتلقاه خلفهم عن سلفهم، فإن ما تواطؤا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا كما تواطؤا عليه من الرواية والرؤيا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد تعددت منهم رؤيا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان: " أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر"، فاعتبر صلى الله عليه وسلم تواطؤ رؤيا المؤمنين، فالأمة معصومة فيما تواطأت عليه من روايتها ورؤياها، ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله ولا ينفرد به واحد وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس عنده فيها نص عن الله ولا عن رسوله جمع لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعلها شورى بينهم.
قال البخاري: حدثنا سنيد ثنا يزيد عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع قال: كان إذا جاءه الشيء من القضاء ليس في الكتاب ولا في السنة سمى صوافي الأمر فرفع إليهم فجمع له أهل العلم، فإذا اجتمع عليه رأيهم فهو الحق.
وقال محمد بن سليمان الباغندي ثنا عبد الرحمن بن يونس ثنا عمر بن أيوب أخبرنا عيسى بن المسيب عن عامر عن شريح القاضي قال: قال لي عمر بن الخطاب أن اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين، فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح.
وقال الحميدي ثنا سفيان ثنا الشيباني عن الشعبي قال كتب عمر إلى شريح إذا حضرك أمر لا بد منه فانظر ما في كتاب الله فاقض به فإن لم يكن ففيما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن ففيما قضى به الصالحون وأئمة العدل فإن لم يكن فأنت بالخيار فإن شئت أن تجتهد رأيك فاجتهد رأيك وإن شئت أن تؤامرني ولا أرى مؤامرتك إياي إلا خيرا لك والسلام.
النوع الرابع من الرأي المحمود: أن يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن فإن لم يجدها في القرآن ففي السنة فإن لم يجدها في السنة فبما قضى به الخلفاء الراشدون أو اثنان منهم أو واحد، فإن لم يجده فبما قاله واحد من الصحابة رضي الله عنهم، فإن لم يجده اجتهد رأيه ونظر إلى أقرب ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقضية أصحابه فهذا هو الرأي الذي سوغه الصحابة واستعملوه وأقر بعضهم بعضًا عليه ".اهـ
قلت: والشاهد أن الرأي ليس مذمومًا على الإطلاق، كما يُفهم من كلامك، إنما الرأي المذموم هو ما يُعارَض به النصوص، أو يُقدَّم عليها، وما كان مبنيًا على الأهواء، كما قال ابن قيم الجوزية في الفوائد (ص105): "ولما بعُد العهد بهذا العلم آل الأمر بكثير من الناس إلى أن اتخذوا هواجس الأفكار وسوانح الخواطر والآراء علمًا ووضعوا فيها الكتب، وأنفقوا فيها الأنفاس، فضيَّعوا فيها الزمان، وملئوا بها الصحف مدادًا والقلوب سوادًا، حتى صرَّح كثير منهم أنه ليس في القرآن والسنة علم".
فلم يبن هؤلاء العلماء فتواهم على هذا الرأي المذموم، وإنما بنوها على قواعد شرعية، كما سبق.
فاتقِ الله وتب إلى الله من هذا الاتهام للأبرياء، ولا تكن من الذين يبتغون البرآء العنت.
ولو اقتصر قولك على تخطئة الفتوى دون اتهام صاحبها بهاتين التهمتين البشعتين: الرأي والتقليد، لكان الخطب أهون، وما تكلفت عناء هذا الرد عليك، لكنك تخطيت الحدود المشروعة وتكلَّفت صعود جبل وعر بإلقاء التهم جزافًا دون فهم ولا حلم.
فكن رفيقًا بإخوانك السلفيين، فإن الرفق لا يأتي إلا بخير، واحذر سبل أهل الغلو من الحدادية وأشباههم، فإنها لا تعود إلا بالوبال على أصحابها.
وأما قولك: "كونك أبحت المشاركة في الانتخابات للتخفيف من الشر ..خطأ يجب ردُّه، فإن المشاركة في الانتخابات مؤداها إلى ارتكاب مفاسد كثيرات..".
قلت: وهل أنا خالفتك فيما للانتخابات من مفاسد؟! فما الداعي إلى إعادة الإشارة إلى هذه المفاسد، وقد نقلت لك نحوها أو ضعفها في مقالي السابق، وكأنك لست مصدقًا بأني أنكر هذه المفاسد أشد الإنكار، وهذه حيدة منك عن موضع الخلاف، وإصرار منك على الإيحاء للقارئ بأني أقر هذه المفاسد.
وقولك: "ما الناقل عن هذا الأصل، إن قلت الاضطرار –ولا أراك تقول به-، فليس بصحيح، وإن قلت الإكراه، فكذلك لا إكراه ..إن قلت يجوز لهم المشاركة من باب تقليل الشر وتكثير الخير، نقول: الحرام لا يجوز ارتكابه بمثل هذه التعليلات، والتوسع فيها مع احتمالات لمصالح ظنية، ووجود المفاسد المحققة التي ضررها حاصل ومتيقن في الأمور الدينية والدنيوية، وقد انتقد العلماء هذه الطريقة، قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «المجموع» (14/469-474) وما بعدها: وقد يعترفون أن ما فعلوه بدعة منهي عنها أو محرمة ؛ ولكن يقولون ما أمكننا إلا هذا، وإن لم نفعل هذا القليل من المحرم حصل الوقوع فيما هو أشد منه تحريما وفي ترك الواجبات ما يزيد إثمه على إثم هذا المحرم القليل في جنب ما كانوا فيه من المحرم الكثير ويقولون: إن الإنسان يجد في نفسه نشاطا وقوة في كثير من الطاعات إذا حصل له ما يحبه وإن كان مكروها حراما، وأما بدون ذلك فلا يجد شيئا ولا يفعله، وهو أيضا يمتنع عن المحرمات إذا عوض بما يحبه وإن كان مكروها وإلا لم يمتنع وهذه الشبهة واقعة لكثير من الناس وجوابها مبني على ثلاث مقامات: أحدها: أن المحرمات قسمان: أحدهما: ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة: كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم، والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف : 33]، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط، ولا في حال من الأحوال، ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية ونفي التحريم عما سواها؛ فإنما حرمه بعدها كالدم والميتة ولحم الخنزير حرمه في حال دون حال وليس تحريمه مطلقًا.
قلت: ومن هذا الباب تحريم الانتخابات فإنها من الأبواب العظيمات للظلم والزور والفواحش الظاهرة والباطنة، ومنها ما ينتج عن القوانين الوضعية والدساتير المحدثة التي تخالف الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة".
قلت: دندنتك حول مسألة الاضطرار والإكراه لا فائدة منه؛ لأني لم أتعرض لهذا.
وأما مناقشتك حول ضابط تخفيف الشر وتكثير الخير، فهذا يحتاج إلى وقفة !
فأقول: من الواضح أنك لا تفرق بين تجويز المحرم مطلقًا أو تجويز شيء منه، ومباشرة شيء منه – دون إجازته- دفعًا لشر أكبر منه.
فالعلماء الذين أفتوا بجواز انتخاب الأصلح، لا يؤدي كلامهم إلى تجويز الانتخابات، ولا إلى المشاركة فيما يحتف بها من فواحش وظلم وزور، فقد حمَّلت كلام العلماء ما لا يحتمله بحال من الأحوال.
فشيخ الإسلام يتكلم عمَّن أباح المحرم، والعلماء ما أباحوا الانتخابات، فما قاله شيخ الإسلام يتنزل على من أباح الانتخابات متعلِّلاً بأنها تحتوي على مصالح أكثر من المفاسد، وأنها وسيلة للوصول إلى الحكم لتطبيق شرع الله، وأنه لا يمكننا تغيير الواقع إلا عن طريق الانتخابات والبرلمانات ...إلخ.
وكان ينبغي عليك أيضًا أن تنقل كلام شيخ الإسلام كاملاً حتى يُفهم السبب الذي من أجله قال شيخ الإسلام هذا الكلام؛ حيث قال قبله: "وهؤلاء قد يظن أحدهم أنه لا يمكنه السلوك الى الله تعالى إلا ببدعة، وكذلك أهل الفجور المترفين قد يظن أحدهم أنه لا يمكنه فعل الواجبات الا بما يفعله من الذنوب ولا يمكنه ترك المحرمات إلا بذلك وهذا يقع لبشر كثير من الناس منهم من يقول: إنه لا يمكن أداء الصلوات واجتناب الكلام المحرم من الغيبة وغيرها إلا بأكل الحشيشة، ويقول الآخر: إن أكلها يعينه على استنباط العلوم وتصفية الذهن حتى يسميها بعضهم معدن الفكر والذكر ومحركة العزم الساكن وكل هذا من خدع النفس ومكر الشيطان بهؤلاء وغيرهم وإنها لعمى الذهن ويصير آكلها أبكم مجنونًا لا يعي ما يقول، وكذلك في هؤلاء من يقول إن محبته لله ورغبته فى العبادة وحركته ووجده وشوقه وغير ذلك لا يتم إلا بسماع القصائد ومعاشرة الشاهد من الصبيان وغيرهم وسماع الأصوات والنغمات ويزعمون أنهم بسماع هذه الأصوات ورؤية الصور المحركات تتحرك عندهم من دواعي الزهد والعبادة ما لا تتحرك بدون ذلك، وأنهم بدون ذلك قد يتركون الصلوات ويفعلون المحرمات الكبار كقطع الطريق وقتل النفوس ويظنون أنهم بهذا ترتاض نفوسهم وتلتذ بذلك لذة تصدها عن ارتكاب المحارم والكبائر وتحملها على الصلاة والصوم والحج؛ وهذا مستند كثير من الشيوخ الذين يدعون الناس الى طريقهم بالسماع المبتدع على اختلاف ألوانه وأنواعه ومنهم من يدعو إليه بالدف والرقص ومنهم من يضيف الى ذلك الشبابات ومنهم من يعمله بالنساء والصبيان ومنهم من يعمله بالدف والكف ومنهم من يعمله بأذكار واجتماع وتسبيحات وقيام وإنشاد أشعار وغير ذلك من سائر أنواعه وألوانه، وربما ضموا إليه من معاشرة النساء والمردان ونحو ذلك، ويقولون: هؤلاء الذين توَّبناهم وقد كانوا لا يصلون ولا يحجون ولا يصومون بل كانوا يقطعون الطريق ويقتلون النفس ويزنون فتوبناهم عن ذلك بهذا السماع وما أمكن أحد استتابتهم بغير هذا، وقد يعترفون أن ما فعلوه بدعة منهي عنها أو محرمة ولكن يقولون ما أمكننا الا هذا وإن لم نفعل هذا القليل من المحرم حصل الوقوع فيما هو أشد منه تحريما ...إلخ".
قلت: فهل يسوى يا أولي الألباب صنيع هؤلاء الفجرة الفسقة بفتوى العلماء في انتخاب الأصلح ؟!!
فشيخ الإسلام يتحدث عن أهل بدع وأهواء يستحلون المحرم بعلل واهية نابعة من الهوى، والعلة الرئيسة عندهم هي: أنهم إن لم يفعلوا هذا المحرم أو شيئًا منه وقعوا فيما هو أعظم في التحريم.
فهل العلماء يفتون المسلمين باستحلال المحرمات المحتفة بالانتخابات من ظلم وفواحش وزور ورشوة، متعلِّلين بأنهم إن لم يباشروا الانتخابات بما فيها من باطل فأنهم سيقعون فيما هو أعظم في التحريم ؟!!!
سبحانك!! { مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}.
فالعلماء الذين أفتوا بانتخاب الأصلح، لم يجيزوا الترشيح؛ حيث إن أغلب هذه الشرور المذكورة تتعلق بالمرشَح لا بالمنتخِب، فإن المنتخِب –الذي يعلم الحكم الشرعي في الانتخابات ويفقه فتوى العلماء المجيزة له بهذه المشاركة لتخفيف الشر- يذهب فقط للإدلاء بصوته نصرة لهذا المرشَح للعلة المذكورة لا أكثر، فهو لا يشارك في دعاية لنفسه ولا لغيره قائمة على الزور، ولا ينتصر لنفسه ولا لغيره من باب العصبية والحمية الجاهلية، ولا يقر الظلم الذي قامت عليه الانتخابات من التسوية بين أصوات المنتخِبين، ولا يداهن ولا يقع في الرشوة ..إلخ.
إنما المفسدة المتوقعة هي الاختلاط فحسب، وهذا الاختلاط هو مما عمَّت به البلوى في أغلب مجتمعات المسلمين، والعبد التقي يستطيع اجتناب هذه المفسدة بعدم التزاحم في أمكان تواجد النساء.
وإنما مثل هذا كمثل من احتاج إلى الذهاب إلى أحد المؤسسات الحكومية –رغم ما يقع فيها من اختلاط ورشاوي وظلم بسبب هذه القوانين الوضعية ونحو ذلك - لتحقيق بعض المصالح له ودفع بعض الشرور، والتي لا تتحقَّق إلا بالذهاب إلى هذه المؤسسات.
وأنا أسأل عبدالحميد: أليست بطاقتك القومية أو الوطنية وجواز سفرك عليها صورتك؟ أليست هذه الصورة محرمة؟! ورغم هذا فقد ذهبت إلى محل تصوير، واستسغت لنفسك أن تصوَّر بهذه الآلة، فما الذي دفعك إلى هذا؟
إن قلت: الاضطرار – ولا أراك تقول به-، فليس بصحيح، وإن قلت الإكراه، فكذلك لا إكراه.
وإنما الذي دفعك إلى هذا هو أن لك مصالح دينية ودنيوية لن تتحقَّق إلا عن طريق هذه البطاقة أو هذا الجواز.
فإن قلت: هذه الصور في هذه البطاقات والجوازات مما عمَّت به البلوى، ولا أستطيع دفعها، وإذا تركت استخدامها تعطلت لي مصالح كثيرة، ووقعت لي مفاسد كثيرة.
وهذا المعنى هو الذي يُفهم من النقل الذي نقلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال –رحمه الله-: "وكذلك الخمر يباح لدفع الغصة بالاتفاق ويباح لدفع العطش في أحد قولي العلماء ومن لم يبحها قال: إنها لا تدفع العطش وهذا مأخذ أحمد، فحينئذ فالأمر موقوف على دفع العطش بها فإن علم أنها تدفعه أبيحت بلا ريب كما يباح لحم الخنزير لدفع المجاعة وضرورة العطش، الذي يرى أنه يهلكه أعظم من ضرورة الجوع ؛ ولهذا يباح شرب النجاسات عند العطش بلا نزاع فإن اندفع العطش وإلا فلا إباحة في شيء من ذلك، وكذلك الميسر فإن الشارع أباح السبق فيه بمعنى الميسر للحاجة في مصلحة الجهاد، وقد قيل إنه ليس منه وهو قول من لم يبح العوض من الجانبين مطلقا إلا المحلل ولا ريب أن الميسر أخف من أمر الخمر، وإذا أبيحت الخمر للحاجة فالميسر أولى، والميسر لم يحرم لذاته إلا لأنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء، فإذا كان فيه تعاون على الرمي الذي هو من جنس الصلاة وعلى الجهاد الذي فيه تعاون، وتتألف به القلوب على الجهاد زالت هذه المفسدة، وكذلك بيع الغرر هو من جنس الميسر ويباح منه أنواع عند الحاجة ورجحان المصلحة.
وكذلك الربا حرم لما فيه من الظلم وأوجب ألا يباع الشيء إلا بمثله، ثم أبيح بيعه بجنسه خرصا عند الحاجة بخلاف غيرها من المحرمات، فإنها تحرم في حال دون حال، ولهذا – والله أعلم– نفى التحريم عما سواها وهو التحريم المطلق العام، فإن المنفي من جنس المثبت فلما أثبت فيها التحريم العام المطلق نفاه عما سواها، والمقام الثاني: أن يفرق بين ما يفعل في الإنسان ويأمر به ويبيحه وبين ما يسكت عن نهي غيره عنه، وتحريمه عليه، فإذا كان من المحرمات ما لو نهى عنه حصل ما هو أشد تحريما منه لم ينه عنه ولم يبحه أيضا، ولهذا لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه ؛ ولهذا حرم الخروج على ولاة الأمر بالسيف؛ لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ما يحصل بذلك من فعل المحرمات وترك واجب أعظم مما يحصل بفعلهم المنكر والذنوب ...إلخ".
قلت: فاعلم – فهمك الله- أن إعطاء البيعة للحاكم الجائر الذي تولَّى بالقوة والسيف فيه به تندفع شرور عظيمة، وتتحقَّق مصالح عظيمة، ولولا هذا ما أمر الشارع بالصبر على جوره، فهذه العلة مطردة، وهي "مراعاة مصالح المسلمين العامة"، فمن ثَمَّ راعى العلماء الذين أفتوا بهذا هذه العلة المطردة، وهذا ما لم تنتبه إليه، واعتبرته شيئًا موهومًا.
فهل يستوي حاكم رافضي مع حاكم سني فاسق؟ وهل يستوي حاكم شيوعي أو ماسوني مع حاكم مسلم فاسق؟
والوضع عندكم في اليمن يشهد بهذا، فالرئيس الحالي –على ما فيه- يعتبر ناصرًا للسنة مقيمًا لشعائر الإسلام – إلى حدٍّ ما- مبغضًا للرفض وأهله.
فكيف إذا ترشح أحد الحوثيين من الروافض المجرمين عن طريق هذه الانتخابات المحرمة في خضم هذه الفوضى التي تشهدها اليمن الآن، وليس هناك وسيلة لمنع توليه إلا عن طريق تكثير الأصوات في جانب السني المترشح أمامه؟!
أيُترك هذا الحوثي الرافضي المجرم يتولى زمام الأمور؛ كي يقضي على السنة؟!
وهل الشريعة تأمر بهذا الفساد ؟!
وهذا الذي اعتبرته إيرادًا مذمومًا، فقلت: "دعك من الافتراضات والإيرادات, فالمسألة متوقفة على الدليل, وكم من المسائل التي أوردها أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى سببت له التوغل في الرأي المذموم والسلف رضوان الله تعالى عليهم كانوا يحذرون من مثل هذه الإيرادات" .
قلت: هذا ليس إيرادًا أو افتراضًا وهميًّا، حتى تشبهه بمسائل أبي حنيفة المبنية على الرأي وافتراض الموهومات، كما قال الشافعي: أبو حنيفة يضع المسألة خطأ، ثم يقيس الكتاب كله عليها.[أخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" (ص171) بسند صحيح].
وإنما نحن بصدد واقع يعيشه المسلمون بعد هذه المظاهرات والانقلابات والثورات التي شهدتها أغلب بلاد الإسلام في الأيام الأخيرة.
وأغلب هذه البلاد ترفع شعار الديمقراطية المزيفة، وأغلب الناس – إلا من رحم الله- سيشارك في هذه الانتخابات – شئنا أم أبينا-، فاقتضت المصلحة توجيه هؤلاء لانتخاب الأحسن حالاً لتقليل الشر ودرء المفاسد على قدر المستطاع، مع مراعاة بيان تحريم الانتخابات، ومفاسدها، وذكر الضوابط الشرعية التي بها يجتنبون هذه المفاسد، نحو بيان عدم جواز المشاركة في هتافات ولا تعليق لافتات ولا مناظرات قائمة على العصبية لفلان المرشح.
ومن هنا نفهم أن قولك: "وأنت ترى الناس يذهبون إلى أماكن السينما, وأماكن اللهو والطرب, وغير ذلك ، فهل ستدلهم على أقل الأماكن طربًا وعرضًا, أم أنك ستنهاهم عن الذهاب, هذا هو الواجب.."، من باب القياس الفاسد، لعدم استواء الفرع مع الأصل، فإن الذهاب إلى أماكن الطرب واللهو لا مصلحة فيه البتَّة، اللهم إلا إن كان سيذهب لنهي هؤلاء ونصحهم ومنعهم من الشر إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، كأن يكون صاحب سلطة.
فإن قلت: وكذا الانتخابات لا مصلحة فيها البتَّة، قلت: صدقت، ولكن المصلحة المرجوة ليست في ذات الانتخابات، إنما الانتخابات –الواقعة بغير اختيارنا- يترتب عليها شرٌّ كثير، فالغرض من انتخاب الأصلح هو تقليل هذا الشر، مع مراعاة مصالح المسلمين العامة، والتي لا تتحقَّق إلا بتولي حاكم مسلم – ولو كان فاجرًا -، لا انتظار مصالح موهومة منها.
وأخشى أن يكون فيما ضربته من مثال تلويح بالتهوين من قاعدة: "الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"، ونظائرها، أو فيه غمز فيها.
وأما ما نقلته عن العلامة المحدِّث مقبل بن هادي –رحمه الله- في تحفة المجيب (ص313-319)، فأقول:
يا عبد الحميد اعقل موضع الخلاف، ولا توِّسع دائرته بتكرار كلام أنا لا أخالفك فيه فيما يتعلق بمفاسد الانتخابات وأضرارها الكثيرة على المجتمعات، فكل ما قاله الشيخ مقبل –رحمه الله- حقٌّ وصواب، وهو ما ندين الله به وندعو إليه في مؤلفاتنا ومحاضراتنا، فلِم الإصرار على التدليس على القرَّاء بإظهاري بصورة المعارض لهذا المستخف به؟
ومن هذا قولك: "وعد إلى قولك السابق في الرد على محمود لطفي عامر, وإياك وهذا الاستحسان الذي أفتيت به, وإياك وإتباع زلات العلماء".
قلت: أنا لم أترك قولي السابق في الرد على محمود لطفي عامر، حتى أعود إليه، ولم أستحسن شيئًا بالهوى، إنما ذكرت ما أداني إليه اجتهادي في فهم النصوص الشرعية والقواعد الفقهية وتنزيل هذا على واقع المسلمين، مسترشدًا باجتهاد الأئمة السابقين لست متبعًا لزلاتهم.
وكذا قولك في آخر مناقشتك: "ركزت على مناقشة خالد عثمان في تجويزه للانتخابات ولم أتعرض لبعض الأمور نظرًا لعدم الفائدة من ذكره لان المراد هو بيان حكم الانتخابات وغلطه في هذه الفتوى".
قلت: يا أخي اتقِ الله فيما تقذف به إخوانك ! أما زلت مصرًّا –هداك الله- على أني أجوِّز الانتخابات رغم كل ما نقلته لك.
اعلم – فهمك الله- أن الخلاف منحصر في الصورة المذكورة سابقًا مرارًا، وعليها تدور فتاوى الأكابر الذين خالفوا الشيخ مقبلاً –رحمه الله الجميع-، والتي أنت تعتبرها إيرادًا مذمومًا وافتراضًا وهميًّا يشبه افتراضات أبي حنيفة.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-28-2011, 02:22 AM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي الإمعان في مناقشة عبدالحميد الحجوري فيما وقع فيه من البغي والبهتان خلال مناقشته لمسألة حكم انتخاب الأصلح للشَّيخ أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان

ألا تدري أن النصارى في مصر هذه الأيام يستعدون لترشيح أحدهم؟
فقد جاء على "الموقع الرسمي للثورة المصرية" الخبر التالي بتاريخ (23/3/2011م):
" أعلن عادل فخرى دانيال، وكيل مؤسسى حزب الاستقامة، أن المجلس الأعلى للحزب اختاره للترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية، كأول مرشح قبطى يخوض الانتخابات، مضيفا أن هناك لجنة قانونية تعد البرنامج الخاص بالترشيح للانتخابات.
وأشار دانيال إلى أن أول بند فى البرنامج هو إلغاء بنود معاهدة كامب ديفيد، واصفاً المعاهدة بأنها تسببت فى سرقة مصر، معتبراً أن الأنظمة السابقة استخدمت كامب ديفيد لمكاسب شخصية، وليس فى مصلحة الدولة.
وأضاف دانيال، أنه يتم الآن التشاور حول البرنامج ليكون خادماً لكل المصريين، مشيرًا إلى أنه يرفض إلغاء المادة الثانية من الدستور، بل يريد إضافة، "وباقى الشرائع السماوية"، حتى يكون الدستور خادمًا لكل المصريين، موِّضحًا أن لديه خطة استراتيجية لمصر خلال 3 سنوات، لتصبح مصر بعدها من ضمن أكبر دول العالم الصناعية والزراعية ".اهـ
قلت: وقد قوَّى شوكة النصارى الفتاوى المضلِّلة من حزب الإخوان وأسامة القوصي، والتي تبيح للنصراني أن يتولى رئاسة الدولة المسلمة.
فهل نتواكل ونتوانى عن انتخاب المسلم – ولو كان فاسقًا- حتى يرتفع النصارى عبر هذه الانتخابات وتصير لهم السيادة علينا ؟!
فإن قلت –كما قلت في مناقشتك الأخيرة-: " لو قُدر ووقع ما تقول, نقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] فالواجب البعد عن المعاصي والمخالفات الشرعية, والله عزوجل أغير على دينه منا".
قلت: ومن تقوى الله سبحانه الأخذ بالأسباب الممكنة لدفع الشر، ومن هذه الأسباب دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، واختيار أهون الشرين، وإلا شابهنا إحدى فئتين كلاهما أضل من الأخرى:
الفئة الأولى: الجبرية الذين يقفون عاجزين أمام أقدار الله ويقولون: نحن مجبورون لا حيلة لنا لدفع الشر الواقع علينا، وينتظرون دفع هذا الشر عنهم بدون أسباب.
والفئة الثانية: الصوفية المتواكلون الذين كانوا مضحكة الأمم، فلما داهم الكفار ديارهم، سلموا أنفسهم وديارهم لهم، قائلين هذا قدر الله علينا لا حيلة لنا في دفعه، وإذا أراد الله أن يمنعهم عنا لمنعهم؛ فتركوا جهاد الكفَّار بالحجة نفسها.
فلو كانت الأمور تؤخذ هكذا، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليعقد صلح الحديبية، ويقبل شروط المشركين المجحفة، ولقال: لا يلزمني أن أقبل هذه الشروط المجحفة الظالمة و{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}، ولكنه قبلها لما فيها من مصالح مرتقبة، وإن كانت تمس واجبات وأصولاً في الدين.
قال شيخ الإسلام –رحمه الله- كما في "مجموع الفتاوى" (20/51) (فصل في تعارض الحسنات والسيئات): ""فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما فيدفع اسوأهما باحتمال أدناهما، وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة ...".
ثم قال: "ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفارًا كما قال تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جاءكم به} الآية وقال تعالى عنه: {يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} الآية، ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة فى قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله، فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته مالم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل فى قوله: { فاتقوا الله ما استطعتم}.
فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر فى هذه الحال واجبًا، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب فى الحقيقة، وكذلك إذا اجمتع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرمًا فى الحقيقة، وإن سمى ذلك ترك واجب، وسمى هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو لضرورة أو لدفع ما هو أحرم".اهـ
قلت: فاجمع كلام شيخ الإسلام في هذا الموضع إلى الموضع السابق الذي نقلته؛ حتى يستقيم لك الفهم، ولا تكن من الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ}.
واعلم أن واقع كل بلد يختلف عن الآخر، لذا فإن تنزيل هذه الفتوى على الواقع يحتاج إلى عالم رباني فقيه راسخ في علمه، مراعيًا القيود المتعلقة بانتخاب الأصلح التي ذكرتها في مقالي السابق، وأكرِّرها عليك للتذكرة:
القيد الأول: في حالة استواء المرشحين في الانتخابات في الشر والبعد عن الإسلام، ففي هذه الحال لا يجوز المشاركة بالانتخاب، وتجب مقاطعة هذه الانتخابات وتحذير الناس من اختيار أي واحد من هؤلاء المحاربين للإسلام.
القيد الثاني: إفتاء الناس بجواز اختيار الأصلح الأقرب إلى الإسلام عند وجود المصلحة المرجوة يجب أن يصحبه بيان تحريم الانتخابات، وأنها من طرق الكفار التي يجب إنكارها بالقلب واللسان، ثم باليد لمن استطاع.
القيد الثالث: إذا غلب على الظن أن هذه الانتخابات معدومة النزاهة قائمة على التزوير، ففي هذه الحال لا مصلحة من انتخاب فلان أو علان؛ لأنه في النهاية صاحب القدرة على التزوير هو الذي سينتصر.
وهذا القيد الثالث هو الذي كنت أفتي به منذ سنوات وأذكِّر به في كل انتخابات، أنه لا فائدة من اختيار الأصلح بناء على فتاوى الأئمة في هذا الشأن؛ لأن الأصلح يُغلب في الغالب لأنه لا يلجأ إلى التزوير، ولا تنفعه أصوات المرشحين لأنه يُتلاعب فيها لصالح المزوِّر.
واعلم أن الغرض الأساسي من هذا الرد هو الذبُّ بالأصالة عن هذه القواعد الشرعية التي سفَّهت منها بحشرها في أنواع الرأي المذموم، ليس الذبّ عن مسألة انتخاب الأصلح للمصلحة فحسب.
وصدق شيخ الإسلام –رحمه الله- لما قال في "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/151): "لكن نجد كثيرًا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حقٌّ ما، أو معه دليل يقتضي حقًّا ما، فيرد الحق في الأصل هذا كله، حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض، كما كان الأول مبطلاً في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة؛ في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم".
وأما قولك: " تعلم كما يعلم غيرك أن كل من ترشح في هذه الانتخابات يقدم على تطبيق دستور وقانون وضعي".
قلت: وهل هذا الأصلح قد رضينا به، أم قلنا بانتخابه دفعًا لمن هو أشر منه؟ وهل كان انتخابنا إياه؛ لأنه سيطبق شرع الله عز وجل؟
إنما قال العلماء بانتخاب مثل هذا، من باب ما قاله الشيخ عبدالمحسن العبَّاد في فتواه في هذا الشأن: "ترجيح جانب من فيه خير على من فيه شر ولو ترك ترجح جانب من فيه شر، فلا بأس بذلك، وكذلك عندما يكون كل منهما شرير، ولكن أحدهما أخف ... أو يكونا اثنين خبيثين لكن أحدهما أخف على المسلمين من الآخر، ويمكِّنهم من إقامة شعائرهم، فمثل هذا إذا رجح جانبه من قبل الأقليات الإسلامية لا بأس بذلك؛ لأنهم لا يختارون إمامًا للمسلمين، وإنما يختارون واحدًا متعاطفًا معهم، فهما شران لا بد منهما، وبعض الشر أهون من بعض، فمن كان أصلح لهم وأخف ضررًا عليهم فإن ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما أمر مطلوب".
وأما قولك: "هات لي انتخابات قد رقى الكرسي بها الأصلح".
قلت: "الأصلح" هنا – بارك الله فيك- على بابة "أفعل التفضيل"، ليست بمعنى "الصالح"، فكأنك ظننت أن "الأصلح" على غرار "الأحسن" في قوله تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم}، فالأحسن فيها بمعنى الحسن.
فلست أخالفك في أن أغلب الذين يرتقون كرسي الرئاسة فاسدون، وإلا ما خاضوا هذه الانتخابات ولا حكموا بالقوانين الوضعية، ولكن البحث معك الآن ليس في اختيار "الصالح"، إنما في انتخاب "الأصلح"، أي: أنه أصلح من غيره وأقل شرًّا من المرشحين الآخرين، وفي كلٍّ شرٌّ.
وأما قولك: " أين الانتخابات العادلة, وهي من أسها وأساسها مبنية على الظلم, فلا تكن العدالة عندك هداك الله هي فيما يعبرون عنه بنزاهة الانتخاب مع عدم النظر إلى الظلم الحاصل على الشخص نفسه والمتعدي إلى غيره ..".
قلت: ليس المقصود بالعدالة: العدالة الشرعية، إنما العدالة على ميزان هؤلاء، معناها: عدم حدوث تزوير في نتائج الانتخابات، فمن كان أكثر تصويتًا فاز، هذه هي النزاهة المعتبرة عندهم، والتي يحرصون عليها نوعًا ما في بلاد الكفر، والتي صارت محور الصراع في مصر وتونس واليمن وغيرها، فأغلب المتظاهرين والثوريين في هذه البلاد جعلوا على رأس مطالبهم: نزاهة الانتخابات.
وهذه المسميات لا تخرج الانتخابات عن كونها ظلمًا في أسها وأساسها، فهي ظلمات بلا شك، لكن إذا التزموا هذه النزاهة المزعومة –وهذا هو ما يغلب على الظن بعد التغيرات الأخيرة- فيكون اختيار الأصلح محقِّقًا للمصالح المرجوة.
وقولك: "واستدلالك بكلام العلماء الأجلة: كالعثيمين وابن باز والألباني –رحمهم الله جميعًا- ...".
أقول: لقد أسأت التعبير؛ حيث إن أقوال العلماء لا يستدل بها، إنما يستدل لها، فلم يكن ذكري لفتاوى هؤلاء العلماء الأجلة من باب الاستدلال بها، إنما كان من باب إرجاع الأمر إلى أهله كما بينت في مناقشتي السابقة؛ حيث إن هؤلاء الأكابر هم المرجعية في الفتوى في زماننا، وقد اتفقوا على قول بنوه على الدليل –لا على الرأي المحض كما تتهمهم-، فلم أتبع أقوالهم المحضة بدون بينة، حتى تصير دليلاً منفصلاً، والله عز وجل يقول: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
وقولك: " وقولهم على فرض عدم وجود الدليل على بطلانه مردود بقول إمام مثلهم وهو الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله وليس بقبول قولهم أولى من قبول قوله ثم قوله رحمه الله مؤيد بالأدلة".
قلت: يا أخي – هداك الله-، ما زلت مصرًّا على أني قبلت قول هؤلاء العلماء بدون حجة، وقد تقدم إبطال تهويشك هذا.
ولو كنت أسلك سبيلك في البغي على المخالف؛ لاتهمتك بتقليد الشيخ مقبل والتعصُّب له، ولكن هذا السبيل ليس سبيل أهل الحق.
فليس اتهامك لي بتقليد هؤلاء العلماء الكبار بأولى من اتهامي لك بتقليد العلامة مقبل –رحمه الله-!
وكلا الفريقين أتى بأدلة على كلامه، لا كما تدعي أن العلماء الآخرين أفتوا برأي مجرد وتعليلات غير مقبولة.
وأما قولك: "وأما استدلالك بفتوى الشيخ عبيد الجابري المتعصِّب للحزب العدني مدافعًا عن فتواه بأنها قول جمهور أهل العلم, فهذا دفاع لن يفيد عبيد الجابري, وإنما الذي يفيده التوبة إلى الله عز وجل مما وصل إليه في حزبية العدني عبدالرحمن، ثم البعد عن الفتاوى النابية .... مما يجعل المنصف يعرف أن الرجل يسير إلى منهج التيسير الغير شرعي, وبابه من باب كتاب سلمان العودة (أفعل ولا حرج)".
قلت: أنا لم أستدل بفتوى الشيخ عبيد الجابري، إنما ذكرت فتواه مضافة إلى فتاوى العلماء الآخرين من باب إرجاع الأمر إلى أهله كما سبق.
ودفاعي عنه كان بسبب تعديك الواضح عليه بإظهارك إياه في صورة المتفرد بهذه الفتوى، وكأنه شذَّ بها، وليس الغرض من هذا الدفاع: الجزم بصحة قول الجمهور دائمًا، إنما الغرض إظهار تدليسك بعدم ذكر الأئمة الآخرين الذين وافقهم الشيخ عبيد، ومحاولتك تشويه صورته بهذه الأساليب الماكرة.
واتقِ الله سبحانه، ولا تتحدث عن هذا العالم الرباني –ولا نزكيه على الله- بهذا الأسلوب النابي، الذي لا يليق بسنِّه ومكانته العلمية، فهو أحد أعلام السنة في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم –شئت أم أبيت-، هذا قبل أن تكون أنت شيئًا مذكورًا، فاعرف قدرك والتزم الأدب مع العلماء.
والمقام لا يتسع لمناقشتك في الادعاءات التي ادعيتها على هذا العالم الفاضل، وسواء ثبتت أم لم تثبت، فتوقير العلماء واجب عليك، وإن اخطؤوا أو ذلُّوا، وما أخال العلامة المحدِّث مقبل بن هادي –رحمه الله- الذي ربى طلابه على الأدب مع العلماء- لو كان حيًّا- يرضى أسلوبك هذا في الحديث عن الشيخ عبيد.
وما أظن العلماء الأكابر الأحياء الآن –الذين يعرفون قدر الشيخ عبيد- يرضون أسلوبك هذا في انتقاد بعض مقالاته.
وتشبيهك الشيخ عبيدًا بسلمان العودة فيه من التعدي والجور ما فيه، فتب إلى الله من هذا، ولعلَّك تبدع الشيخ عبيدًا كما بلغنا عنكم في دماج، فإن كان الأمر هكذا، فاعلم أنك ومن وافقك وقعتم في غلو فاحش بهذا التبديع، ولا فرق بينكم وبين الحدادية في هذا الباب.
ويا ليتك تنتفع بنصيحة شيخنا الإمام ربيع بن هادي –حفظه الله ونفع بعلمه-، والتي نقلها عنه الشيخ أحمد بازمول –وفقه الله-، حيث قال في درس له بعنوان: [ما يجب على السلفي معرفته من القواعد]: "أنا أنصح نفسي وإياكم بنصيحة الشيخ ربيع فيها؛ وهي قضية الشيخ عبيد الجابري وقضية يحي الحجوري؛ الشيخ يحي الحجوري؛ أنا أوصيكم بما أوصى به الشيخ ربيع ؛ أوصاني به وأوصى الشباب السلفيين به: أن يتركوا الخوض في هذه المسائل؛ أن يتركوا الخوض في هذه المسائل.. الشيخ عبيد عالم فاضل معروف بعلمه ومنهجه؛ والشيخ يحي الحجوري أيضًا هو معروف بعلمه وفضله وهو من طلاَّب الشيخ مقبل؛ وحصل بينهم خلاف.. يعني ليس ..ينتج عنه تبديع أو تضليل لأحد الأثنين؛ وإنما خلافٌ قد يكون دخله أهل السوء ( !! ) ؛ وأثاروا المشاكل ونحو ذلك ؛ فنرجو من الله – عز وجل – ونسأله – سبحانه وتعالى – أن يصلح بينهما وأن يؤلف بين قلوبهم ؛ ونرجو من الشباب السلفيين ككل أن يتركوا الخوض في هذه القضايا ؛ فإن الخوض في هذه القضايا يثيرها ؛ فإن الخوض في هذه القضايا يثيرها ؛ وأوصيهم بوصية الشيخ ربيع بترك هذه الأمور ؛ ولا شك أن الشيخ عبيد الجابري منزلته معروفة ووصفه .. ووصفه من بعض الناس بأوصاف قبيحة لا تليق ؛ لا تليق ؛ الشيخ عبيد معروف – حفظه الله – تعالى".اهـ
وأذكِّرك بمقولة ابن عساكر –رحمه الله-: "لحوم العلماء مسومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة".
فيا ليتك تسلك سبيل الأكابر في صون ألسنتهم عن الخوص في هذا العالم الرباني بهذا الأسلوب الفاحش، وإليك بعض أقوالهم في الثناء على هذا العَلَم –حفظه الله ونفع بعلمه-:
أولاً: الشَّيخ العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى:
سُئِلَ –حفظه الله- رأيكم في الشيخ عبيد الجابري؟ وهل هو ليس بعالم ، وإنما هو طالب علم فقط؟
فأجاب بقوله: والله الَّذي يطعن فيه ويقول: إنه جاهل؛ هذا يتبع سبيل الشياطين!ويتبع الطرق الحزبية في الطعن في علماء المنهج السلفي؛ فالشيخ عبيد من أفاضل العلماء السلفيين، ومعروفًا بالورع والزهد والقول بالحق، بارك الله فيكم.
وما يطعن فيه رجل يريد وجه الله تبارك وتعالى، وهذه الأساليب عرفناها من الحزبيين .اهـ.
[مقطع من محاضرة يوم 9-11-1423هـ للعلامة ربيع بن هادي حفظه الله تعالى مع شباب مانشستر].
ثانيًا: الشيخ صالح بن سعد السِّحيمي –حفظه الله تعالى-:
قال –حفظه الله-: "أحب أن أقول كلمة نافعة في الثناء على أخي وزميلي منذ الصف الأول الإعدادي من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة وإلى يومنا هذا، ألا وهو الأخ العزيز الزميل الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري.. هذا الرجل مذ عرفته وهو يكبرني سنًا بقليل وهو مجاهد في الدعوة إلى الله -عز وجل- على منهج السلف الصالح، وله جهود مباركة منذ المراحل الأولى الإعدادية والثانوية والجامعية والدراسات العليا، وهو على هذا المنهج القويم - منهج السلف الصالح - المستمد من كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، وهو ممن لا يفتر من أداء هذه الرسالة العظيمة ألا وهي بذل العلم المستمد من الكتاب والسنة لأهله، بأسلوب حكيم عظيم قلَّ نظيره، وهو طالب علم محقِّق، ومعروف بالذكاء، كان يدرِّسنا ونحن أقرانه في المراحل المتوسطة والثانوية والجامعية فكلنا تتلمذ عليه، وأنا أعتبره مع أننا زملاء أعتبره أحد مشايخي؛ فالشيخ عبيد من خيرة المشايخ، طلبة العلم، العلماء الربانيين الذين لهم جهود مباركة في نشر المنهج الحق - منهج السلف الصالح- الذي لا إفراط فيه ولا تفريط.
وهذه كلمة حق أقولها أبتغي بذلك وجه الله-سبحانه وتعالى-، وهو مزكى في علمه وفي استقامته وفي سلوكه، هكذا أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا .. ولا يلتفت إلى بعض النعيق الذي يصدر من بعض الجهال والتي فيها غمز ولمز لهذا الشيخ الفاضل الجليل، فلا يلتفت إلى مثل هذا الغمز واللمز، وهذه سنة الله في خلقه أن طلبة العلم والعلماء محسودون، لا سيما من قبل بعض الجهال الذين لا فرقان عندهم في معرفة المنهج السلفي الحق.
فأحببت أن أسجل هذه الكلمة قربة إلى الله وحسبة لله تعالى بشأن أخ تجمعني به المحبة في الله منذ ما يربوا على تسع وثلاثين عامًا، وفقني الله وإياكم وإياه وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح، ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سجَّله أخوكم: صالح بن سعد السحيمي (موجه الدعاة بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمدينة النبوية، والمدرس بالمسجد النبوي، وعضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية سابقًا، وعضو لجنة المناصحة، وذلك في يوم الاثنين التاسع من شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة النبوية).
قلت في كلمتي عن أخي فضيلة الشيخ عبيد -وفقه الله-: "أن معرفتي به منذ تسعة وثلاثين عامًا،وهذه سبقة لسان والصحيح: منذ تسعة وأربعين عامًا، أي : من سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة وألف للهجرة النبوية.
ونحن لا نعتقد لأحد العصمة، فالعصمة للرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وقد يخطئ الجميع، قد يخطئ العلماء، ولكن ما ذكرته في أخي هو : المنهج الذي أدين الله به وهو منهج العلماء الربانيين الذين ينفون عن كتاب الله -عز وجل- تحرف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
ثالثًا: شيخنا عبد الرحمن محيي الدين –حفظه الله تعالى-:
سئل الشيخ عمَّن يقول: عبيد أعمى البصر والبصيرة؟
فأجاب: خطأ، والله خطأ، والله لا يجوز، هذا الذي قاله يتحمله يوم القيامة، عبيد الجابري من زملائنا نعرفه، طالب علم ما شاء الله من علماء الأمة والخير، ثم كنَّا معه قبل ما نجي في دورة ما شاء الله في جدة -دورة الإمام محمد بن إبراهيم-دورة طيبة من أحسن ما يكون، درَّسْنَا معه، الرجل عالم ما شاء الله كابر ... الشيخ عبيد من خيار من رأينا، ومن خيار إخواننا المسلمين السلفيين، فقول هذا الشخص أعمى البصر والبصيرة والله ارتكب كبيرة، ارتكب كبيرة في أخيه الشيخ عبيد، أمَّا عبيد إن شاء الله نوَّر الله بصيرته ومشى على منهج السلف-رحمهم الله-".
رابعًا: الشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-:
قال –حفظه الله-: " أمَّا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله فإنه من أعلام السنة في هذا العصر وهو رجلٌ مجاهد في الرد على أهل البدع وعلى أهل المخالفات وعلى أهل الأهواء ، وله جهودٌ وسعيٌ مشكور في بث علم أهل السنة والجماعة، وفي يعني القيام بأمور الدعوة ومناشطها، أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل جهوده في موازين حسناته، ويمتاز اسلوبه في الكلام بحسن العرض وحسن الترتيب مع وضوح العبارة وبيانها وبعده عن العبارات الملتوية بالتعبير مع حرص ولزوم ومتابعة لما كان عليه السلف الصالخ، وهذا ما يَظهَر لنا فيه حسب حال الشيخ أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله أبدًا.
أمَّا من يطعن في الشيخ عبيد ويُزَهِّد في كتبه أو يُزَهِّد في محاضراته فهذا إنسان يعني لم يعرف الشيخ عبيد
على حقيقته ولا يعُتبر في كلامه هذا من أهل السنة والجماعة وعليه أن يتقي الله وأن يُراجع نفسه في هذا الأمر، وعموماً نحن لا نقول أنَّ الشيخَ عبيداً أو مشائخ أهل السنة معصومين من الخطأ أو معصومين من الباطل، لكن نقول أنهم على ثغر وأنهم يقومون بأمر يرفع إثم ترك الفرض فرض الكفاية عن الآخرين، فالواجب مناصرتهم والواجب مساعدتهم والواجب معاونتهم والواجب يعني متابعتهم على الخير الذي يدعون إليه، أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه".
خامسًا: فضيلة الشيخ أبو خالد محمد بن ربيع المدخلي –حفظه الله-:
قال –حفظه الله- في من طعن في الشيخ عبيد بنحو أسلوبك: "هذا ما يقوله إلا واحد من اثنين
إما إخواني هالك ؛ أو حدادي أهلك منه نعم ما يقوله غير ذلك الشيخ عبيد رجل معروف من أهل السنة، ومن مشايخ المدينة وله فضل ويعني استفاد منه الشباب ووجه الشباب إلى المنهج السلفي، ونسأل الله أن يثبته في بقية حياته كما ثبته فيما مضى، ونحن كذلك أن يثبتنا فيما بقي من حياتنا كما -الحمد لله- وفقنا فيما مضى".
سادسًا: فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله-:
سئل –حفظه الله-: عمَّن يقول في الشيخ عبيد إنه حزبي؟
فأجاب قائلاً: هذا والله من أعجب العجب، حزبي مع أي جمعية هات؟ هذا كلام باطل، حزبي مع أي جماعة؟ مع أي حزب ؟ هذا كلام من أبطل الباطل، الشيخ عبيد شابت لحيته في الإسلام والسنة ، ولا نعرفه إلا بحب السنة ، واتباعها والحرص عليها، وبغض البدعة وأهلها والتنفير منها، فهذا الكلام الذي سمعته من أعجب ما سمعت؛ وما يضر الشيخ عبيد".اهـ
قلت: ولعلك تتهمني أيضًا بتقليد هؤلاء العلماء، وبأن هؤلاء العلماء لم يقفوا على ما وقفت أنت عليه، مما دفعك إلى هذا التحذير من الشيخ عبيد.
فأقول: تأمل كلام هؤلاء الأجلة، وستجد فيه الرد على الواضح على أسلوبك، وفيه التأييد الجلي لما ناصحتك فيه آنفًا من معرفة قدر الشيخ عبيد، وإنه وإن أخطأ في بعض الفتاوى، فلا يسوِّغ هذا لك –ولا لغيرك- الطعن فيه بهذا الأسلوب الفجِّ الذي لا يصدر إلا من الحدادية وأشباههم.
وأذكِّرك بما قد نقلته في مناقشتك عن الشيخ الشنقيطي، وهو قوله رحمه الله: "وحقيقة القول الفصل في الأئمة رحمهم الله أنهم من خيار علماء المسلمين وأنهم ليسوا معصومين من الخطأ، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وما أخطؤوا فيه فهم مأجورون فيه باجتهادهم معذورون في خطئهم فهم مأجورون على كل حال، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك، ولكن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفى .
فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم
فلا تكم ممن يذمهم وينتقصهم ولا ممن يعقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله وسنة رسوله أو مقدمة عليهما".اهـ
فإن قلت: ومَن الذي أدخل عبيد الجابري في مصاف هؤلاء الأئمة الذين يستحقون هذه المعاملة.
قلت: كبار الأئمة والعلماء في زمانه هم الذين شهدوا له بالإمامة في الدين، وهم شهداء الله في الأرض، وقد تقدم نقل كلامهم، وإن أخطأ فهو مأجور إن شاء الله على اجتهاده، لا يلحقه ذمٌّ ولا عيب ولا نقص.
فإن قلت: كان هذا قديمًا.
قلت: كذبت، بل ما زال ثناؤهم عطرًا عليه إلى الآن، وإن كان عندك جديد كلامهم فوافنا به؛ فتنبه، وإياك والجدل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل".
واحذر من التعصُّب لشيخك وتقليده أو التأثر بأسلوبه الشديد في الطعن في العلامة عبيد، والزم سبيل الأكابر الذين يعرفون قدر هذا العالم دون إفراط ولا تفريط، ولا تظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
وأما قولك: "ثم أراك كثيرا ما تردد وهذا قول الجمهور فماذا تريد أن تقول؟ فكم من المسائل التي يقولها الجمهور والحق في خلافها لأن الحجة هي الدليل ..إلخ".
قلت: لم يكن الغرض من ترديد قول الجمهور هو جعل الحق في جانبهم دائمًا، وإنما كان الغرض –كما هو ظاهر في مقالي السابق: أن أنفي عن العلماء الذين رمت تشويه صورتهم نحو الشيخين عبيد وفركوس دعوى التفرد والشذوذ، فأحببت أن أبين للقارئ أن هذين العالمين الفاضلين لم يأتيَا بقول شاذ تفردا به عن بقية العلماء، كما قد يفهم مَن يقرأ كلامك.
وقولك: "فنحن بحمد الله تعالى تربينا على يد العالم الجليل والإمام النبيل مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى الذي سمعته مدوية من فيه: (لا يقلدني إلا ساقط).
وعلمنا رحمه الله حب الدليل من الكتاب والسنة، وكان بعيداً عن الاستحسانات والرأي والقياسات الفاسدة إلى غير ذلك ...".
قلت: وهذا ما نحن عليه والحمد لله، فقد تربينا على يد مشايخنا: الإمام ربيع بن هادي –حفظه الله-، والشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا –رحمه الله تعالى-، وشقيقه الشيخ حسن حفظه الله-، على الحرص على تحري الحق بدليله، مع الاجتهاد في طلبه دون التقيد بقول فلان أو علان من العلماء، وفي الوقت نفسه تعلمنا منهم التواضع للحق، وهضم حظ النفس، وعدم التقدم بين يدي الأكابر، وقد ذكرت أمثلة كثيرة على هذا –بما فيه الكفاية- من خلال كتابي "التعصُّب للشيوخ".
وأما قولك: " أنصح أبا عبد الأعلى بالتوبة ثانيًا, لقول الله عزوجل: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31] توبة مستوفية الشروط ...إلخ".
قلت: أشكرك على حرصك على توبتي، وتحفيزك إياي عليها.
لكن أرجو أن تؤكد حرصك بحرص مماثل –بل أكبر- على توبة العلماء الأحياء من هذه الفتوى بإرسال رسالة مماثلة إليهم، ومنهم: العلامة المحدث عبدالمحسن العبَّاد –حفظه الله- تدعوهم فيها إلى التوبة، فبرجوعهم يرجع فئام من الناس.
فاقتصارك على طلب التوبة مني ومن الشيخ عبيد فقط، دون بقية العلماء الأحياء القائلين بالقول نفسه، كيل بمكيالين، يدل على أن الأمر لا يخلو من حظ نفس، ليس نابعًا من حرص أكيد على سلامة المشايخ والإخوان، بحثِّهم جميعًا على هذه التوبة.
وأكرر عليك قولي في المقال السابق: إن كنت مقلدًا –كما تدعي- فمن السفاهة أن ترد على مقلد، وتترك الرد على مَن قلَّده، حيث إن المقلد ذكر قولاً بدون حجة، أما من قلَّده فمن المفترض أنه أتى بحجة على كلامه تحتاج إلى ردٍّ.
وبما أن المؤمن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، فأنا كذلك أدعوك إلى التوبة مما قد بيَّنته لك في خلال المناقشتين، والذي ألخصه لك في النقاط التالية:
أولاً: التوبة من إصرارك على نسبة القول بتجويز الانتخابات إليَّ.
ثانيًا: التوبة من اتهامك لي – بدون بينة- بالإفتاء بالرأي والتقليد في مسألة انتخاب الأصلح.
ثالثًا: التوبة من الطعن بأسلوب ماكر فاجر في أحد أعلام السنة – ولا نزكيه على الله-، وهو العلامة عبيد بن عبد الله الجابري –حفظه الله تعالى ومتَّـع بعلمه، ونصر به السنة وقمع به البدعة-.
رابعًا: التوبة من اتهامك لي بالتملق لقادة القوات المسلحة المصرية.
خامسًا: التوبة من تحميل كلام العلماء وكلامي الذين أفتوا بانتخاب الأصلح ما لا يحتمله من أجل تشويه فتواهم تدليسًا وتلبيسًا.
وأخيرًا، يجب عليك أن تدعو أصحابك السائلين لك أن يتوبوا من بترهم كلامي المسئول عنه –إن كانوا تعمَّدوا البتر-، وإن كان حدث اتفاقًا لا قصدًا؛ عليهم أن يعتذروا عن هذا السهو.
وكما تلحظ أن النقاط المذكورة تتعلَّق بحقوق العباد، فعليك أن تجمع إلى شروط التوبة الذي أشرت إليها في مناقشتك شرط التحلُّل من صاحب الحق الذي ظلمته وأسأت إليه.
ويا ليتك تنتفع بما ذكَّرتني به من التحذير من الغلاَّط الذي لا يرجع عن غلطه، حيث قلت: "فالواجب على جميعنا العودة إلى الكتاب والسنة، وإياك وهذه الأغلوطة، فإن لم تتب منها جرتك إلى غيرها، وكان السلف يحذرون من الغلَّاط الذي لا يرجع عن غلطه فيروى عن عبد الله بن المبارك: (يكتب الحديث إلا عن أربعة) وذكر منهم غلاط لا يرجع، وعن أحمد بن حنبل رحمه الله (أنه سُئل عمن نكتب العلم فقال عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، فإنه لا يكتب عنه قليل ولا كثير، أو عن رجل يغلط فيرد عليه فلا يقبل) رواهما الخطيب في كفايته ...إلخ".
وفي نهاية الأمر، لا يسعني إلا أن أرفع هذا البحث برمته إلى العلماء كي يقولوا كلمة الفصل بيني وبينك، وهم بفضل الله متوافرون في مكة والمدينة وشتى أنحاء المملكة السعودية، واليمن، والجزائر، ومصر، فإن كانوا يرون أن دفاعي السابق –بما فيه من ذبٍّ عن النصوص والقواعد الشرعية وعن فهم أكابر أهل العلم لها، والذبُّ عن أحد أعلام السنة وهو الشيخ عبيد- يدخل في باب التعليلات الواهية والأقيسة الفاسدة والآراء المذمومة، فأنا تائب إلى الله عز وجل من كل ما رأوه باطلاً في كلامي، وألزم جانب السلامة بترك الخوض في هذه المسألة رأسًا، وأعتذر عن التصدي للفتوى في هذا الباب الحرج، وأسلك مسلك السلف الأوائل في رد الفتوى إلى من هو أولى وأعلم، كما قال ابن أبي ليلى: "أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول" [أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/817)]، وفي لفظ: " أدركت عشرين ومائة من من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان منهم من محدِّث إلا ودَّ أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودَّ أخاه كفاه الفتيا"[أخرجه ابن المبارك في الزهد (58)، والدارمي في مقدمة سننه (135)]، وقال سفيان: "أدركت الناس مِمَّن أدركت من العلماء والفقهاء، وهم يترادون المسائل، يكرهون أن يجيبوا فيها، فإذا أعفوا منها كان ذلك أحبَّ إليهم" [أخرجه الآجري في أخلاق العلماء (88)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (649)، وابن الجوزي في تعظيم الفتيا (13)].
هذا وما توفيقي بالله عليه توكلت، وإليك أنيب.

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وسلم.

وكتب: أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري
عصر الأحد 22 ربيع الآخر 1432 هـ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:18 PM.


powered by vbulletin