مسألة هامة
هل تصح عبارة قبر فلان الترياق المجرب؟
سؤال:
هل نقل عن أحد أنه قال: قبر معروف الكرخي ترياق مجرب أو قبر غيره؟
ماحكم من يقول: إني أحب عليا أكثر من أبي بكر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الحسن ابن مقسم عن أبي علي الصفار عن إبراهيم الحربي أنه قال: قبر معروف الترياق المجرب.
وهذا إسناد ضعيف جدا، السلمي صوفي كان يضع الحديث للصوفية، وابن مقسم ضعيف.
ومعنى الترياق المجرب: الدواء النافع، وأصل الترياق ما يستخدم للوقاية من السوام ونحوها كما هو شأن التطعيمات اليوم.
ولكن تلك العبارة كانت مشهورة في بغداد، وثبت نحوها عن بعض الحفاظ ويعنون بها أن مكان قبر معروف من الأماكن التي تجاب فيها الدعوة ، وعرفوا ذلك بالتجربة.
وهذا أمر منكر وباطل، وهو من دخائل المتصوفة والرافضة بل من دخائل المجوس والوثنيين، بعد أن يعلم أنها من دخائل الشيطان، حيث كانوا يتحينون أماكن الأوثان لذبح الذبائح وتقديم النذور والقرابين.
وقد ذكر تلك المقولة المنسوبة للإمام إبراهيم الحربي: الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء وفسرها بأنه يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء ثم قال: بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق.
وكلام الحافظ الذهبي يفهم منه أن قبر معروف من البقاع المباركة وهذا باطل، والمقابر من البقاع التي لا تجوز الصلاة فيها إما لكونها وسيلة لنجاسة الشرك وهذا هو الصحيح، وإما لكونها مكانا للنجاسات لما يحصل فيها من تحلل رفات الموتى وما يكون فيه من تعفن واختلاط التربة بالدم والقيح والصديد.
فالقبور ليست من الأماكن المباركة حتى يقصد الدعاء عندها، بل هي أماكن تقصد للزيارة بغير شد رحل لأجل الدعاء للميت ولأجل تذكر الموت والاتعاظ بأحوال الموتى.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم تلك العبارة منكرين لها ذامين لها ناهين عنها.
وكذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومن جاء بعده من أئمة الدعوة.
والله أعلم
ومن يقول إنه يحب عليا رضي الله عنه أكثر من أبي بكر رضي الله عنه فقد خالف النبي صلى الله عليه وسلم حيث سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها.
فالواجب على المسلم أن يحب الصحابة رضي الله عنهم جميعا، وأن يكون حبه لهم على حسب تقدمهم في الفضيلة، فيكون أحب الصحابة إليه: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
10/ 7/ 1436هـ