منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات قصيدة في رثاء الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          A General Call for Muslims (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          التحذير من القارئ عبد الباسط عبد الصمد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 10-28-2011, 05:58 PM
أبو عبد المصور مصطفى أبو عبد المصور مصطفى غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 269
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
افتراضي الحلقة الرابعة :مخالفات أبي الحسن للسلف في مسائل عظيمة وبعضها إجماعية الحلقة الرابعة من مقال " تنبيه المغرور"

لحلقة الرابعة :مخالفات أبي الحسن للسلف في مسائل عظيمة وبعضها إجماعية الحلقة الرابعة من مقال " تنبيه المغرور"


مخالفات أبي الحسن للسلف في مسائل عظيمة وبعضها إجماعية
الحلقة الرابعة من مقال "تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور"


13- قال أبو الحسن في (ص6):


"ما ذكره حول كتابي "السراج الوهاج" قد رددت عليه مفصلاً في "قطْع اللجاج بالرد على من طعن في السراج الوهاج" وقد بيّنتُ فيه انحراف الشيخ ربيع عن منهج الأئمة في النقد(
[1])، والخلافات الدعوية، فلا حاجة للإعادة، وليراجعه من شاء في "الدفاع عن أهل الاتباع" (1/3-266)".



أقول: ذكر في هذا المقطع ثلاثة كتب من مؤلفاته المليئة بالظلم والخيانات والانحرافات، وسأعطي لمحات عن هذه المؤلفات.


الأول- كتابه "السراج"، وهذا الكتاب هو أول كتاب حارب فيه المنهج السلفي وأصوله بطريقة ماكرة، يدس بها السموم في العسل.


ومع إدراكي لمكره وكيده وأهدافه ناقشتُه في عشرات المسائل تضمنها هذا الكتاب بغاية من اللطف والاحترام لعله يتذكر أو يخشى، فلم يستفد إلا من نزر يسير من هذه المناقشات وعلى مضض.


ومع استهدافه المؤكد لمنهج السلف يدّعي كذباً أنه نقض فيه أصول ربيع.


فقد وُجِه إليه سؤال من أحد أنصاره، ونصه:


"لماذا لم تتكلم من قبل أن تحصل هذه الفتنة وتبين الأصول الفاسدة عند الشيخ ربيع وعند هؤلاء ".


فأجاب أبو الحسن: " أما الشيخ ربيع فأصوله هذه منقوضة في السراج من عام 1418هـ .


وهو نفسه في انتقاده يقول أنا أدري أنه يقصدني بهذا ، أنا أدري أنه يعنيني ، أنا أدري أنه يقصدني بهذا الكلام، وضعت كتاب السراج الوهاج نحو سبعين ومأتي فقرة وفيها مناقشة لأفكار الشيخ ربيع كجانب الإفراط وأفكار الجماعات الأخرى كجانب التفريط".




وأقول: إن هذا لمن أكذب الكذب، فالسامع لهذا الكلام يفهم منه أنه ما ألّف هذا الكتاب وهو مكون من نحو سبعين ومائتي فقرة إلا لنقض أصول ربيع التي تمثل جانب الإفراط(
[2]) وأفكار الجماعات التي تمثل جانب التفريط.

واستدل لتأكيد هذا القصد إلى نقض أصول ربيع بما نسبه إليَّ كذباً أني أقول:


"أنا أدري أنه يقصدني بهذا ، أنا أدري أنه يعنيني ، أنا أدري أنه يقصدني بهذا الكلام".


يقول هذا الكلام ليقنع القارئ أن ربيعاً أدرك أن هذا الكتاب إنما أُلِّف لنقض أصوله، والواقع أنه ما ألّف هذا الكتاب إلا لنقض أصول السلف ومعارضاتهم.


وأنا لم أقل هذا إلا في موضع واحد، تعليقاً على الفقرة (202) من كتابه، ونصها:


"
وأرى أن إطلاق القول على أحد من أهل السنة-وإن كثر خطؤه-بأنه أضر على الإسلام من اليهود والنصارى، قولٌ يَضر أكثر مما ينفع"([3]).

فعلّقتُ على هذه الفقرة حين مناقشاتي اللطيفة لانحرافاته، بقولي:


"
أرى أنه لا داعي لهذه الفقرة، وهذا القول قاله عدد من أئمة العلم منهم فيما أذكر أبو الفضل الهمداني وابن عقيل وابن الجوزي وعبد الغني المقدسي وابن تيمية والشوكاني وبينوا ذلك، والذي قاله في هذا العصر إنما قاله انطلاقاً من الواقع المر لم يقله في أحد من أهل السنة إنما قاله في طائفة اجتمع فيها الروافض وغلاة الصوفية وغلاة أهل البدع من الخوارج وغيرهم فأنعشوا هذه البدع وأهلها واستفحل شرهم وانتشر في طول الأرض وعرضها"([4]).

فلم يحذف هذا الكلام، بل أبقاه وأضاف إليه كلاماً جديداً فيه اعترافه بأن أهل السنة يطلقونه على الوضّاعين من العبّاد، لكنه انتهى فيه إلى التحذير من إطلاقه.


وأهل السنة المعاصرون لا يطلقونه إلا في غلاة أهل الضلال.


وقصدي الآن تكذيبه في قوله: إنه نقض أصول ربيع من عام 1418هـ.


والواقع إنما قصد به حرب أصول أهل السنة لا نقض أصول ربيع كما يفتري، لأن ربيعاً لا يسير إلا على أصول السلف ومنهجهم الحق العادل.


ويؤكد هذا اعترافه الجديد بأن أهل السنة كانوا يطلقونه على الوضّاعين من العبّاد.


ولعله كان يعرف هذا من قبل تأليفه لكتاب "السراج"، لكنه قصد بالاعتراض عليه الاعتراض على أهل السنة السابقين بالدرجة الأولى، ثم الاعتراض على المعاصرين الذين ينتقدون الإخوان المسلمين المجمع الواسع الذي يسع الروافض وغلاة الصوفية والخوارج، بل ودعاة وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان.




وعلّقتُ على الفقرة (156) ومنها قوله:


"
ولا أجيز لنفسي ولا لغيري([5]) أن يمتحنوا أحداً من المسلمين بِحُبّ أو بُغْض شخص أو طائفة أو مقالة مطلقاً، فمن وافقهم عليها أحبوه وقرّبوه، ومن خالفهم فيها أبغضوه وهجروه، إلا إذا كان هذا الشخص عَلَماً من أعلام السنة، وطبق ذِكْرُه الأرض، فلنا أن نقول: من أبغض فلاناً فاتهمه على الإسلام، كما قالوا في حماد بن سلمة وغيره...إلخ".

فعلقتُ عليها بقولي:


"أقول رحمك الله أبا الحسن: استثنيت من الأشخاص ولم تستثن من المقالات ولا من الطوائف.


فكان يجب أن تستثني طائفة أهل الحق أهل الحديث الطائفة المنصورة تقول فمن يبغض مقالة سلفنا الصالح: (( ومن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر )) وتقول قريباً على الأقل من قول الإمام أحمد بن حنبل في ابن أبي قتيلة الشاتم لأهل الحديث: (( زنديق زنديق زنديق )) قال ابن تيمية: لأنه عرف مغزاه.


وما المانع من اتهام من يطعن في أعلام السنة في هذا العصر كما كان سلفنا يتهمون من يطعن في حماد بن سلمة وحماد بن زيد والأوزاعي وأمثالهم، ما المانع والعلة واحدة.


فإذا كان الأولون يتهمون لأنهم يطعنون في هؤلاء الأعلام من أجل أنّهم متمسكون بالسنة.


فما المانع من إلحاق ورثتهم بهم، بل هؤلاء الخلوف أحق بالاتهام؛ لأنهم سلكوا كل الطرق الشيطانية واستخدموا كل ما يستطيعونه من وسائل النشر والإذاعة والإشاعة في تشويه أهل السنة وأعلامهم، ثم إن هؤلاء الخلوف هم الذين جعلوا مقالاتهم الفاسدة وشيوخهم المنحرفين مواضع امتحان واختبار لأهل السنة، وعلى مقالاتهم الفاسدة وشيوخهم المنحرفين يوالون ويعادون.


أرجو صياغة هذه الفقرة على مقتضى ما كان عليه أسلافنا واعتبار هذا الميزان ميزاناً صحيحاً؛ لأنه منبثق من الشرع وصالح لكل زمان، فالسنة اليوم هي السنة بالأمس والولاء والبراء عليها وعلى طائفتها وأعلامها موجباته قائمة ثابتة لا تتغير حتى يتغيروا هم ويفارقونها، وحينئذ يستحقون ما قيل فيهم، وأرى أن تكتفي بما قلته في الفقرة ( 145)"(
[6]).

ثم بعد فتنته الهوجاء علّقتُ بقولي في الحاشية:


"فهمت في ذلك الوقت أنه يقاوم من يدافع عن ربيع ومقبل وأمثالهما من دعاة المنهج السلفي الذابين عنه والقامعين لأهل الأهواء، فلم أصارحه بذلك بل تلطفت معه كما ترى".


وأقول الآن: إنه قصد بهذا الكلام إسقاط علماء السنة المعاصرين والاعتراض على أصل السلف الثابت بالكتاب والسنة؛ لأنه لم يؤلف كتابه إلا للطعن في أصولهم وردها.


3- وقلت تعليقاً على الفقرة (205)، ومنها قوله:


"فلا يُشنَّع على أهل الحق في ذلك، لكن يجب أن يكون التجريح من أهل العلم والحلم والتجرد لرب العالمين، لا لكل من دَبَّ ودَرَج، فإن أَعْراض المسلمين حُفْرة من حفر النار وقف عليها الحُكَّام والمحدِّثون، ومن قال في مسلم ما ليس فيه، كُلِّف أن يأتي بالمخرج يوم القيامة مما قال".


فقلتُ معلقاً عليه آنذاك:


"لا داعي لقولكم: ( لا لكل من دب ودرج... ) الخ؛ لأن أهل الأهواء لا يعترفون بعلم وحلم وحكمة وتجرد من قامت بهم هذه الصفات ويعتبرونَهم ظلمة وممن درج ودب ويعتبرونهم منتهكين لأعراض المسلمين أي أهل البدع.


ثم إذا كان طلاب العلم من أهل السنة قد تلقوا النقد الصحيح من العلماء الناصحين فحذروا من أهل البدع فلا ضير عليهم"(
[7]).

ثم علقتُ بعد إشعاله للفتن بقولي:


"كنت أدرك أنه يقصد بهذا أهل السنة ولكني كنت في ملاحظاتي هذه أتلطف به، كما ترى في هذه المذكرة كلها".


فيرى القارئ أني لم أقل: "يقصدني"، وإنما قلتُ: يقصد أهل السنة.


ويرى أني لم أقل: "يقصدني" إلا في موضع واحد، وتبين للقارئ أنه إنما يقصد سلف الأمة ومنهجهم قبل ربيع.


والذي يقرأ كتابه وهو يعرف منهج السلف وأصولهم، ويعرف مكر أبي الحسن ومكايده يدرك أنه ما ألَّفَ كتابه إلا لحرب هذا المنهج وأصوله وأهله.


وما ذكره من عقائد السلف في كتابه ما هو إلا للتغطية على هذا المكر الكُبّار.


وسأقدم للقارئ الكريم ثمان مسائل عظيمة تدل على أن أبا الحسن إنما يعارض السلف الصالح ومنهجهم لا ربيعاً، وأنه فيها من أشد المميعين المتلاعبين المخالفين لمنهج السلف الصالح وإجماعات علمائه.




المسألة الأولى- عدم تكفيره من يقول بعقيدة التناسخ وما شاكلها.


قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في "الصارم المسلول" (ص586) أثناء حديثه عن الروافض:


"فصل في تفصيل القول فيهم.


أما من اقترن بسبه دعوى أن علياً إله، أو أنه كان هو النبي و إنما غلط جبرئيل في الرسالة؛ فهذا لا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره.


وكذلك مَنْ زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات و كتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تُسْقِط الأعمال المشروعة، ونحو ذلك، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية، ومنهم التناسخية، وهؤلاء لا خلاف في كفرهم".


فاطلعَ أبو الحسن على كلام شيخ الإسلام هذا في هؤلاء الزنادقة، فتهربَ من نقله، فلم ينقله بنصه ولا بمعناه، فعلام يدل هذا التصرف المريب عند كل ذي فطنة أريب؟؟


ثم قال -رحمه الله-: "وأما مَنْ سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم و لا في دينهم -مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، و نحو ذلك -فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلامُ مَنْ لم يكفرهم من أهل العلم".


أقول: وهذا يشير أن هناك من كفّر هذا النوع.


ثم قال -رحمه الله-: "وأما مَنْ لَعَنَ وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد".


أقول: وهذا يدل أن هناك من كفّر هذا النوع.


ثم قال -رحمه الله-: "وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل مَنْ يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نَقَلة الكتاب والسنة كفار أو فُسَّاق، وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [ آل عمران : 110 ]، وخيرها هو القرْنُ الأول، كان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، و أن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة مَنْ ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زِنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مَثُلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تُمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنَّف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب، و ما جاء فيه من الإثم والعقاب.


وبالجملة فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره، ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه، وليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك، و إنما ذكرنا هذه المسائل لأنها من تمام الكلام في المسألة التي قصدنا لها".


فيرى القارئ أن شيخ الإسلام جعل التناسخية من القرامطة والباطنية، وأنهم لا خلاف في كفرهم.


فما هو حكم أبي الحسن فيهم في "السراج الوهاج" في مذكرته الأساسية الفقرة (134)؟


قال: "وأعتقد أن القول بتناسخ الأرواح خرافة وضلالة، وفساد في العقيدة".


ألا تراه خالف الإجماع على تكفيرهم لأنهم من الباطنية؟


لماذا؟ لأنه لا يبالي بمخالفة الإجماع، وألا تراه تهرّبَ من تكفير من يؤله علياً وتكفير من زعم أن القرآن نقصت منه آيات وكُتِمَتْ أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، لماذا يفعل كل هذا فيخالف هذه الإجماعات ولا يستطيع حتى حكايتها؟ لماذا كل هذا يا أولي الألباب؟


الجواب: لأنه لطيف رفيق بهذه الأصناف، ويرى تكفيرهم غلواً ولو أجمعت الأمة على كفرها(
[8]).

فالخرافة والضلالة والفساد في العقيدة تطلق على أهل البدع الخفيفة أو الغليظة، ولا يقول أحد: إن إطلاق هذه الألفاظ فيه تكفير.


لكن الرجل مولع بخلاف أهل السنة، ولو أجمعوا وشاركهم غيرهم كما في هذه المسائل، ومولع بالدفاع عن أهل الباطل والتهوين من ضلالهم مضادة لمنهج السلف.


ويرى القارئ أن خلافه هذا ليس مع ربيع كما يدَّعي.






المسألة الثانية- حكم من سب عائشة –رضي الله عنها-.


قال شيخ الإسلام في "الصارم المسلول" (ص565-567):


"فأما من سب أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال القاضي أبو يعلى : مَنْ قذف عائشة بما برأها الله منه كَفَر بلا خلاف، و قد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم".


وذكر شيخ الإسلام حكم من يسب غير عائشة من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن في ذلك قولين في تكفيره، ورجح القول بتكفيره، وحكى ذلك عن ابن عباس.


ثم قال: "وذلك لأن هذا فيه عار وغَضَاضة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و أذى له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده، وقد تقدم التنبيه على ذلك فيما مضى عند الكلام على قوله : (إن الذين يؤذون الله ورسوله) الآية، والأمر فيه ظاهر".


يرى القارئ لهذا الكلام إجماع الأمة على تكفير من قذف عائشة -رضي الله عنها-، وأبو الحسن يخالف هذا الإجماع.


قال أبو الحسن في "السراج الوهاج" في الفقرة (115) بعد الكلام على من يطعن في الصحابة:


"وأقبح هؤلاء من يسب أو يتهم عائشة -رضي الله عنها- التي برأها الله في القرآن، ومن قدح في عائشة لزمه أن يقدح في رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، لأن الله يقول: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرأون مما يقولون) [النور:26]، فقبح الله البدع".


قارن بين كلام شيخ الإسلام الذي نقل فيه الإجماع على تكفير من قذف عائشة -رضي الله عنها-، وبين كلام أبي الحسن لترى جرأته على مخالفات الإجماع.


لقد تورّع في الحكم على من يقذف عائشة -رضي الله عنها-، ومن شدة عطفه على هؤلاء الكفار أنه لم يحكم عليهم بما أجمع عليه المؤمنون، وتلجلج وتلعثم حتى من إطلاق التبديع عليهم، فقال: "فقبح الله البدع"، ولم يقل: المبتدعة، فهل هذا الرجل يحارب ربيعاً وما يسميه منهج ربيع، أو هو يحارب ويخالف منهج السلف وأحكامهم، ولو كانت من الإجماعات.




المسألة الثالثة- حكمه على من سبَّ الصحابة أو كفّرهم.


قال أبو الحسن في "السراج الوهاج" في الفقرة (115):


"وأعتقد أن من طعن في الصحابة أو سبهم، فهو من أهل الزيغ والضلال، وأن قلبه مظلمٌ، ولازم قوله القبيح القدحُ في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي كان يحبهم ويُدْنِيهم، فلو كانوا كما يقول هذا المفترى، وأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم بهم-وهم بهذا العدد الكثير-فكيف يكون نبياً يُوحى إليه ولا يعلم حال جلسائه-،وقد أعلمه الله عز وجل بكل ما يحتاج إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو تحتاج إليه أمته-،وإن كان يعلم ذلك ومع ذلك يُقرِّبُهم فحاشاه من ذلك، فانظر كيف يصل قول أهل البدع بهم(
[9]) إلى القدح في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم-علموا ذلك أم جهلوا-وأقبح هؤلاء من يسب أو يتهم عائشة رضي الله عنها التي برأها الله في القرآن، ومن قدح في عائشة لزمه أن يقدح في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن الله يقول:)الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرأون مما يقولون( [النور:26]، فقبح الله البدع، فمن سب الصحابة وصرّح بكفرهم أو أكثرهم، فهو راد للقرآن الذي يُعَدِّلُهم، فتقام عليه الحجة، فإن تاب وإلا يُكَفَّر لرده القرآن،-بعد النظر في الشروط والموانع- وإن سبهم بما يقتضي فسقهم، ففي تكفيره نزاع، وإن رماهم بما لا يقدح في دينهم بالجبن والبخل يُعزّر بما يؤدبه ويردعه، وانظر"الصارم المسلول" لشيخ الإسلام".



أقول: يرى القارئ أحكام أبي الحسن على من يطعن في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو يكفرهم أو أكثرهم.


فيرى أنه راد للقرآن الذي يعدلهم.


وأنه يلزم من تكفيرهم القدح في رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، أي سب رسول الله والطعن فيه، ثم بعد هذا يرى أنهم أهل بدع.


أقول: وقد قام الإجماع أن ساب الرسول -صلى الله عليه وسلم- كافر يجب قتله.


والراد للقرآن كافر، يعني أنه مكذب بالقرآن، ومن كفر بحرف من القرآن فهو كافر، فكيف بمن يرد القرآن.


ثم بعد هذا نكص على عقبيه، فاشترط الشروط الثقال التي لم يقم بشيء منها؛ ألا وهي قوله لا بد من إقامة الحجة عليه، وبعد النظر في الشروط والموانع، ثم أحال على كتاب "الصارم المسلول" لشيخ الإسلام؛ ليشعر القارئ أنه موافق لشيخ الإسلام في هذه الأحكام وأنه على منهج السلف، بينما هو قد خالف شيخ الإسلام في نقله الإجماع على تكفير من يقذف عائشة، وفي الحكم على القائلين بتناسخ الأرواح، وفي جزمه الواضح بتكفير من يُكفِّر أو يُفسِّق أكثر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسوقه الأدلة على تكفيرهم، وأن كفرهم هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.




قال شيخ الإسلام –رحمه الله- في "الصارم المسلول" (ص586-587) بعد الكلام السابق عنه:


" وأما مَنْ سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم و لا في دينهم -مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، و نحو ذلك -فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلامُ مَنْ لم يكفرهم من أهل العلم.


وأما مَنْ لَعَنَ وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.


وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل مَنْ يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين(
[10])، فإن مضمون هذه المقالة أن نَقَلة الكتاب والسنة كفار أو فُسَّاق، وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [ آل عمران : 110 ]، وخيرها هو القرْنُ الأول، كان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، و أن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة مَنْ ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زِنديق([11])، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مَثُلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تُمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنَّف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب، و ما جاء فيه من الإثم والعقاب".

يرى القارئ ما قاله شيخ الإسلام من الأحكام على الروافض.


ومنها تكفير من زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله إلا نفراً قليلاً، أو أنهم فسقوا عامتهم، وأنه لا ريب في كفره.


واستدل على هذا الحكم بقوله:


1- "لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم"، وكفر من شك في كفره، ثم قال: "فإن كفره متعين".


2- أن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق.


3- وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفاراً أو فساقاً.


4- ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم.


5- وأن سابق هذه الأمة هم شرارها.


6- قوله: " وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام".


أقول: وقد علمتَ الإجماع على كفر من يقذف عائشة، ومستند هذا الإجماع أن من يقذفها مكذب للقرآن.


وحجة شيخ الإسلام ومستنده في تكفير من يكفر الصحابة هو مستند هذا الإجماع.


بينما أبو الحسن مخالف لشيخ الإسلام ولغيره من أصناف فقهاء ومحدثي الإسلام.


فإن قال قائل: إن شيخ الإسلام يشترط إقامة الحجة على من وقع في الكفر.


قلنا: نعم، هو يشترط ذلك، لكنه لا يشترط هذا الشرط في الزنادقة، ومنهم زنادقة الصوفية؛ كابن عربي وأمثاله، وكزنادقة الرافضة، ومنهم الباطنية، ومنهم القائلون بتناسخ الأرواح، ومنهم المكفرون لأصحاب رسول الله ومُفسقوهم.


وأشار إلى هذا بقوله –رحمه الله-: "ولهذا تجد عامة مَنْ ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زِنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم".


أضف إلى ذلك قوله -رحمه الله-: " وكُفْرُ هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام".


وهذا أصل عند أهل السنة حاسم، فمن كذب بمعلوم من الدين بالضرورة لا عذر له في الإسلام.


أما من يقع في الكفر لوجود شبهات أحاطت به، وهو بعيد عن الزندقة، فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.


والشاهد من هذا الكلام في هذه المسألة أن المأربي يخالف إجماعات المسلمين، ويخالف شيخ الإسلام ومن معه، والحق الواضح الجلي معهم، والأدلة والبراهين والأصول معهم.






المسألة الرابعة- مخالفة أبي الحسن لإجماع السلف على بغض أهل البدع.


قال أبو الحسن في الفقرة (76) من "السراج":


"وأعتقد أن المسلم يُوالَى ويُعَادَى، ويُحَبُّ ويُبْغَضُ، ويُوصَل ويُهْجَرُ، على حسب مافيه من خير وشر، وسُنَّة وبدعة، وعلى حسب حرصه على الخير وتحريه له، أو اتباعه لهواه وظلمه لأهل الحق، مع مراعاة المفاسد والمصالح"(
[12]).

فقلتُ معلقاً على هذه الفقرة:


"لقد نقل البغوي – رحمه الله – في مقدمة شرح السنة (ص227) اتفاق الصحابة فمن بعدهم على معاداة أهل البدع وهجرهم وكذلك الإمام الصابوني وغيرهما نقلوا الإجماع على هذا.


وإن كان الذي قلته قد قاله بعض الأئمة الذين نحبهم ونجلهم ولكن كل يؤخذ من قوله ويرد لا سيما إذا خالف من ذكرهم البغوي وغيره.


ولا سيما وقد اتخذ أهل الباطل أهل منهج الموازنات مثل هذا الكلام منطلقاً لحرب منهج السلف وللذب عن البدع وأهلها.


وقد نقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد أنه قال في يزيد بن معاوية – ولا شك أنه مسلم ظالم لنفسه ومن فضائله غزوة القسطنطينية المشهورة – قال فيه الإمام أحمد: (( لا نسبه ولا نحبه )) أورد ابن تيمية هذا القول محتجاً به مقراً له.


وقال الذهبي – رحمه الله – في عبيد الله بن زياد فاتح بيكند وغيرها: (( وكان جميل الصورة قبيح السريرة )) [ السير 3/545 ].


وقال في آخر ترجمته:(( قلت الشيعي لا يطيب له عيشه حتى يلعن هذا أو دونه ونحن نبغضهم في الله ولا نلعنهم وأمرهم إلى الله )) [ السير 3/549 ].


فهذا هو منهج أهل السنة وهذا الذي يقطع به أهل السنة ألسنة أهل الموازنات الباطلة، فأرجو إغلاق هذا الباب في وجوههم"(
[13]).

فلم يستفد أبو الحسن من هذا الكلام، ولم يغير رأيه، بل أصرَّ على مخالفة هذا الإجماع.




المسألة الخامسة- مخالفته لأهل السنة في هجران أهل البدع والتحذير منهم.


حيث قال في "السراج" في الفقرة (160):


"وأرى التعاون مع الناس كلهم على البر والتقوى، كما هو معلوم من قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [سورة المائدة:2]، ولقول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "شهدت حلف المطيّبين مع عمومتي-وأنا غلام-فما أحب أن لي حُمْر النعم وأني أنكثه"، كما في"الصحيحة"(1900)، ولكن شرط ذلك أن دعوة أهل السنة لا تتضرر بذلك ضرراً أكبر من هذا الخير، لا في الحال ولا في المآل، والعمدة في تحديد ذلك على كلام أهل العلم والحلم".


أقول:

__________________
قال الشيخ الألباني رحمه الله و غفر له
*** طالب الحق يكفيه دليل و طالب الهوى لا يكفيه ألف دليل , الجاهل يتعلم و صاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل ***
قال الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى- :
اصبر نفسك على السنة ؛ و قف حيث وقف القوم ؛ و قل بما قالوا ؛ و كف عما كفوا ؛ و اسلك سبيل سلفك الصالح ؛ فإنه يسعك ما وسعهم


رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:23 AM.


powered by vbulletin