منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر قلعة السنة دماج عافاها الله، وكشف تلبيسات الحجوري وحزبه الخائن

آخر المشاركات آن لمحمد بن هادي أن يخرج عن صماته (الكاتـب : ابو علقمة يونس النحيلي - )           »          خير ماء على وجه الأرض (الكاتـب : ابو علقمة يونس النحيلي - )           »          ليست السلفية عندنا تقليد رجل من الرجال (الكاتـب : ابو علقمة يونس النحيلي - )           »          تنبيه على إيقاف الخارجي الداعشي عبدالغني الجزائري (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تسجيلات المحاضرات واللقاءات المتنوعة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          دروس الشيخ سعد السويلمي وفقه الله تعالى (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          ..فقد تعلمتُ العربيةَ... ثم عرفتُ التوحيدَ...الذي يجهله أكثر العربِ الذين كانوا من حولي -فضلاً عن... (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          أَلا لا تَلوماني كَفى اللَومَ ما بِيا - عبد يغوث الحارثي (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          سلسلة الهدى والنور للشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني كاملة (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2013, 08:12 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,097
شكراً: 2
تم شكره 264 مرة في 204 مشاركة
افتراضي التنبيه على بعض ما عند الحجوري والمتعصبين له من خيانة وتلبيس وغباوة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:


فهذا تعليق كتبته على مقال بعض الإخوة، ثم رأيت إفراده ليعم النفع بإذن الله ..


نص التعليق:


جزاك الله خيراً، وبارك فيك..


وأولئك القوم لا يُمَشُّون باطلهم، ولا يَسْلُكُ إجرامهم إلا بالخيانة والتلبيس والغباء..

أما الخيانة: فقد حاز فيها شيخهم الحجوري قصب السبق، فقد بتر كلام بعض الأئمة لتسليك باطله، وليقبل أتباعه الرعاع ما يريد نشره بينهم من إلصاق البدعة بالخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه..


كبتره لكلام إسحاق بن راهويه، وتلاعبه في رواية عبدالرزاق في المصنف، وكذلك لما نقله الحافظ ابن رجب رحمه الله عن إسحاق، وبتره لكلام شيخ الإسلام، وكل هذه البتور في موضوع الحجوري في تبديع الأذان الأول لعثمان رضي الله عنه ، فلماذا يركب الصعب والذلول في العبث بكلام أهل العلم لتثبيت دعواه؟ فهل هذا من فعل الشيخ العلامة مقبل الوادعي؟ وهل هذا من سنن وطريقة السلفيين؟ أم هي طريقة أهل البدع والأهواء؟!!


فأين عقول الحجاورة؟!!




وهذا الحجوري عظيم الجرأة في رد الحق، والطعن على العلماء حتى تجرأ على بعض الصحابة بالطعن والثلب تأولاً وجهلاً وسفهاً وطيشاً، ظناً منه أنه ينصر الدين وهو إنما يهدمه ...


والعجب أن ثوار ابن سبأ الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه لم يطعنوا في عثمان رضي الله عنه بسبب الأذان الأول، ولم نجدهم احتجوا عليه بذلك الأذان، وإنما ورد عن الرافضة طعنهم في عثمان رضي الله عنه بسبب الأذان الأول..


ولما ننظر في صنيع العلماء الذين لم يقولوا بأذان عثمان رضي الله عنه، نجدهم من أبعد الناس عن الغض من جناب الصحابة رضي الله عنهم، فهذا الإمام الوادعي من أكثر العلماء إجلالاً للصحابة، وتكريماً لهم، وبعدا عن الحط عليهم، بخلاف الحجوري الذي حفظ عنه الطعن واللمز المرة بعد المرة، ولا يرعوي ..






* * * * *



وأما التلبيس: فقد تنوع صنيع الحجاورة في ذلك:


النوع الأول من تلبيسهم: يزعمون أن أثر ابن عمر رضي الله عنهما في وصف أذان عثمان رضي الله عنه الأول بأنه بدعة، وهذا لم يرد في أي رواية للأثر، وإنما يتكلم عن الأذان الأول، ولم يخصه بعثمان رضي الله عنه، لا سيما أن ابن عمر رضي الله عنهما لم ينكر أذان عثمان رضي الله عنه في زمن خلافة عثمان، ولا في زمن خلافة علي رضي الله عنه، ولا بعده، وإنما تكلم عن الأذان الأول هكذا، وكان كلامه -حسب الرواية وحسب سياق كلام نافع عن ابن عمر- جواباً عن سؤال رجل شامي، يسأل عن الأذان الأول لعله قصد ما يوجد في بلادهم، أو حتى في المدينة في خلافة هشام بن عبدالملك بعد تغيير ما غيره من صفة الأذان الأول عما كان عليه زمن عثمان رضي الله عنه..


النوع الثاني من تلبيسهم: يخرجون الأثر من عدة مصادر على أن أولئك الأئمة خرجوا الأثر بذكر الأذان الأول مع أنه لا يوجد إلا في مصنف ابن أبي شيبة، وما نسبه الحافظ ابن رجب والجصاص إلى كتاب وكيع.


النوع الثالث من تلبيسهم: عزو بعضهم أثر ابن عمر رضي الله عنهما لمن لم يخرجه أصلاً، كعزو بعضهم الأثر لابن أبي حاتم، ولمصنف عبد الرزاق، وسنن الدارمي.


النوع الرابع من تلبيسهم: زعمهم أن هشام بن الغاز قد توبع، وهنا يختلط الغباء بالتلبيس عندهم، فالغباء بجعلهم متابعة الراوي عن هشام بن الغاز لراوي آخر رواه عن هشام بن الغاز متابعة لهشام نفسه، فكأن هشاماً تابع هشاماً!!


وأما التلبيس فهو نفيهم التفرد عن هشام بن الغاز بذكر كلام رواة آخرين ليس في رواياتهم وصف أذان عثمان رضي الله عنه بأنه بدعة، ويخلطون بين ثلاث روايات:


الراواية الأولى: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة.


وهذه الرواية هي التي اعتمدها أهل السنة في كتبهم، لأنها مما صح معناه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك عن ابن مسعود وغيره.


وقد خرجه بذلك اللفظ ونحوه بدون ربطه بالأذان الأول:


المروزي في السنة حيث قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أنبا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا ، يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنًا "




وابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 339 رقم205 ) حيث قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً»


والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (1/ 141 رقم 139 ) قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي ، ثنا شبابة ، ثنا هشام بن الغاز ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : « كل بدعة ضلالة ، وإن رآها الناس حسنة »


وقال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنبا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا أَبِي ، أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، ثنا شَبَابَةُ ، ثنا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً "





ومن طريقه أبو شامة في الباعث على إنكار البدع(ص / 17 ) حيث قال: وفيه -أي كتاب اللالكائي الذي أورد إسناده إليه- عن شبابه قال حدثنا هشام بن الغاز عن نافع عن عمر رضى الله عنهما قال كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة.


وقد رواه الهروي في ذم الكلام وأهله (2/ 126) مرفوعاً وهو خطأ ، فقد قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن علي أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق الحيري إملاء بنيسابور أخبرنا محمد بن جعفر المطيري حدثنا علي بن سهل حدثنا شبابة حدثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة )


فهذه ستة مصادر -مع الرواية المرفوعة وهي خطأ- كلها لم يذكر فيها أذان عثمان الأول مطلقاً ، ومع ذلك نجد من تلبيس أولئك الحجاورة نسبة تلك الرواية إلى هؤلاء الأئمة من باب التشبع بما لم يعطوا فهم كلابس ثوبي زور..




الرواية الثانية: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة.




قال ابن أبي شيبة في المصنف: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْأَذَانُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ


وقال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ ، قَالَ : سَأَلْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ ، فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : " بِدْعَةٌ "


وروى الطبراني في مسند الشاميين عن مصعب بن سلام ، عن هشام بن الغاز ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إنما كان رسول الله إذا قعد على المنبر أذن بلالٌ ، فإذا فرغ النبي من خطبته اقام الصلاة ، والاذان الأول بدعة . ومصعب فيه ضعف.


وهذا هو ما تفرد به هشام بن الغاز عن نافع، ولم يصح عن أحد من السلف وصفه أذان عثمان رضي الله عنه الأول بأنه بدعة، ولا حتى من لفظ ابن عمر فيما يروى..


ويمكن هنا القول بصحة أثر ابن عمر رضي الله عنهما في حالين:


الأول: أن يحمل قوله: "بدعة" على معنى "أحدث" الواردة في حديث السائب وقول غيره من السلف، فلا يكون متفرداً حينئذ من حيث المعنى.


وأرادوا بالإحداث والبدعة المعنى اللغوي لهما، وذلك لأنهم ما أنكروا على عثمان رضي الله عنه في حياته، ولا ورد الأثر بلفظ يخص أذان عثمان رضي الله عنه، وقد أجمع الصحابة على موافقة عثمان رضي الله عنه، ولم يعيبوا عليه ذلك كما ذكر ذلك السائب رضي الله عنه في بعض الروايات التي صححها الشيخ الألباني ولفظه كما في الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة- فثبت الأمر على ذلك فلم يعب الناس ذلك عليه.


وهذه الزيادة عزاها السيوطي في الدر المنثور لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.


وقد عبر عمر رضي الله عنه عن صلاة التراويح بقوله: نعمت البدعة، وعبر ابن عمر رضي الله عنهما عن صلاة الضحى بأنها بدعة، ونعمت البدعة، بل صح عنه أنه قال عن صلاة الضحى: قال لقد قتل عثمان وما احد يسبحها وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها.


فعبر بالإحداث والبدعة عما ليس من الضلالة، وإنما أراد المعنى اللغوي.


الثاني: أن يقال: إن أثر ابن عمر رضي الله عنهما ليس فيه الكلام حول أذان عثمان رضي الله عنه، وإنما ما أحدثه الناس فيه بعد ذلك من زيادات، ولكن يبقى التفرد هنا عائقاً مع استغلال بعض الناس لهذا اللفظ الوارد في الأثر لإلحاق الشين بالصحابة رضي الله عنهم كما يفعله الروافض..




الرواية الثالثة: وكيع عن هشام بن الغاز ، قال : سألت نافعاً عن الأذان يوم الجمعة ؟ فقالَ : قالَ ابن عمر : بدعةٌ ، وكل بدعة ظلالة ، وإن رآه الناس حسناً .


وبهذا اللفظ والسياق لم أجد من خرجه فيما هو موجود اليوم من الكتب المطبوعة، وإنما عزاه الحافظ ابن رجب، وكذلك الجصاص في أحكام القرآن لوكيع في كتابه، فيحتمل أن تكون الرواية عند وكيع وقعت كذلك، ويحتمل أنهما -أي الجصاص وابن رجب- جمعا روايتين في سياق واحد.


وقد رواه ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر عن وكيع ولم يذكرا هذا اللفظ بتمامه.


وعلى كلٍّ فهي رواية غريبة، وعلى فرض صحتها يحمل على أذان هشام بن عبدالملك، أو أذان غيره مما رآه ابن عمر رضي الله عنهما مخالفاً لأذان عثمان ..


ثم إن ما ورد من كلام السلف في وصف أذان عثمان رضي الله عنه بأنه محدث: غاية أمرهم بيان أنه محدث في زمان عثمان، وهذا المعنى ليس مما يختلف فيه أهل العلم.






* * * * *



فيخلط الحجاورة بين إجماعين:


الإجماع الأول: أن الأذان الأول للجمعة الذي يسمى بالأذان العثماني لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد أبي بكر، ولا في عهد عمر رضي الله عنهما.


وهذا لا يحتاج إلى تكلف إثباته، وحشر الروايات له، أو الزعم زوراً وكذباً أن الشيخ ربيعاً هدم هذا الباب في مصنف عبدالرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة!!


فوصف الأذان الأول بأنه محدث باعتبار زمان ابتدائه لا يشك فيه طالب علم..


وقد قال الحافظ ابن عبدالبر في التمهيد (10 /247 ) : وأما الأذان الأول يوم الجمعة فلا أعلم خلافا أن عثمان أول من فعل ذلك وأمر به.


الإجماع الثاني: أن ما فعله عثمان رضي الله عنه ليس بدعة، ولا ضلالة، ولا مخالفاً للسنة، بل هو مشروع، وقد أذعن له الصحابة جميعاً في زمن الخليفتين الراشدين عثمان وعلي، وفي زمن ولاية أحد سيدي شباب أهل الجنة الحسن بن علي رضي الله عنهم، وفي زمن خلافة خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ولا يعرف عن أحد من السلف خالف في شرعية أذان عثمان رضي الله عنه الأول بالصفة التي كان عليها زمن خلافته رضي الله عنه.


قال السائب بن يزيد رضي الله عنهما : فثبت الأمر على ذلك فلم يعب الناس ذلك عليه.


وقال أَبُو بَكْرٍ بن المنذر في الأوسط: : أَمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ فِي الْعَدَدِ، وَهُوَ الأَوَّلُ الَّذِي بَدَأَ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَلَمْ يَكْرَهْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلِمْنَاهُ، ثُمَّ مَضَتِ الأُمَّةُ عَلَيْهِ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى(1/ 165) -وهو في مجموع الفتاوى(24/ 193)- : "ويتوجه أن يقال هذا الأذان لما سنه عثمان، واتفق المسلمون عليه صار أذانا شرعيا" انتهى المقصود منه.


ولئن كان مقصود عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بالبدعة التي هي ضلالة فلا يمكن أن يكون مقصوده أذان عثمان رضي الله عنه بحال من الأحوال، لأن ابن عمر رضي الله عنهما ممن كان يسمع الأذان الأول زمن عثمان ولا ينكره، ولم ينقل عنه أحد إنكاره على عثمان سراً، ولا أن أحداً من الصحابة الكرام تكلم فيه ذلك الزمن مطلقاً..






* * * * *



النوع الخامس من تلبيس الحجاورة: زعمهم أن تضعيف رواية هشام بن الغاز عن نافع من طريقة المليبارية، وهي تخالف طريقة أهل الحديث.


ولا شك أن طريقة المليبارية تخالف طريقة أهل الحديث لكن جعلهم إعلال رواية هشام بن الغاز منها فمن جهلهم بعلم الحديث، وأوضح هذا الأمر باختصار مع رد ما تعلق به بعض الجهال في ظنهم تأييد الشيخ الربيع لما هم عليه من مليبارية:


الوجه الأول: أن تفرد الثقة مقبول، إلا إن وجدت قرينة تدل على وهمه وخطئه، كأن يكون الحديث مشهوراً عن راوٍ ضعيف، فيرويه الثقة عن راوٍ ثقة قد يتشابه مع ذلك الضعيف في الاسم وقد لا يتشابه، فيعله الأئمة بالتفرد، مع كونهم يقبلون -باعتبار الأصل- تفرد الثقة بالإجماع.


كما استنكر الأئمة حديث قتيبة عن الليث حديث معاذ بن جبل في الجمع بين صلاتي الظهر والعصر.




وكما استنكروا حديث حسين الجعفي عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر حديث : ((إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)) .


فالمليبارية يستغلون هذه الأمثلة ونحوها للعبث بالسنة، والتضعيف المطلق بالتفرد حتى من الثقة..


والجهال قد يرمون من يعل بالتفرد بسبب قرينة صحيحة أو قوية بالمليبارية جهلاً بطريقة الأئمة في الإعلال ..


فالمباحثة هنا تكون عن صحة القرينة، وكذلك منزلة الإمام الذي أعل بالتفرد فيقبل منه ما لا يقبل من طالب مبتدئ أو متعالم ..


الوجه الثاني: أن تفرد الصدوق يختلف باختلاف درجة الصدوق في الضبط أي بالنظر إلى قلة خطئة في نفسه من كثرته، وكذلك بالنظر إلى حال شيخه الذي تفرد عنه هل هو من المكثرين الذين لهم تلاميذ كثر عرفوا بالعناية بحديثه، وحفظه وضبطه، ومن ناحية منزلة هذا الصدوق بالنسبة لشيخه، وكذلك بالنظر إلى وجود الشواهد من عدمها ..


وللقرينة الحالية أثر في الحكم على تفرد الصدوق بالنكارة من عدمه، وليس هذا بمسألة رياضية يقدم عليه فيزيائي أو مدرس رياضيات لا خبرة له بالعلل، وإنما هو من خصائص المختصين بعلم الحديث، ومعرفة علله كالشيخ العلامة ربيع المدخلي حفظه الله..


الوجه الثالث: وجه إعلال رواية هشام بن الغاز :


من الأمثلة: هشام بن سعد صدوق، لكن تفرده عن زيد بن أسلم مقبول لكونه من أثبت الناس فيه..


وحماد بن سلمة ثقة، وهو صدوق عند بعض العلماء، ولكن تفرده عن ثابت مقبول، لكونه أوثق الناس في ثابت البناني بالإجماع كما قال الإمام مسلم.


وهشام بن الغاز وثقه الأكثرون، وهوعند الإمام أحمد صالح الحديث، وقد سئل عنه عدة مرات ويجيب بإجابة واحدة لم يتزحزح عنها لما قام في نفسه من أنه صدوق.


وقد ذكره النسائي في الطبقة السادسة من تلاميذ نافع، وضم معه ثلاث رواة كلهم صدوق.


فذكر سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي وهو صدوق، وقال فيه النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: عنده مناكير.


وذكر عبدالعزيز بن أبي رواد المكي وهو صدوق، وقال علي بن الجنيد: كان ضعيفا في أحاديثه منكرات.


وذكر برد بن سنان الشامي، وهو صدوق، وثقه جماعة من الأئمة، ووثقه النسائي مرة، وقال مرة: لا بأس به، وقال علي بن المديني: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال مرة: كان صدوقا في الحديث، وقال مرة: كان صدوقاً قدرياً.


فجميع من ذكرهم النسائي تجتمع فيهم ثلاث صفات:


الأولى: قلة الرواية عن نافع.


الثانية: ليس واحد منهم بلدياً لنافع.


الثالثة: نزولهم عن مرتبة الثقات ولو عند بعض الأئمة كما هو الحال في هشام بن الغاز.


فكون هشام بن الغاز من الطبقة السادسة من الرواة عن نافع، ومع تفرده، وإتيانه بلفظ موهم في أذان الجمعة الأول والحكم بتبديعه مما يكون فيه مخالفة لإجماع الصحابة، فهذه قرائن قد تقدح في نفس العالم المتبحر في الحديث فتجعله يضعف هذه الرواية، ولا يجد سبيلاً للتضعيف أقوى من الإعلال بالتفرد.


ولا يكون الإعلال بالتفرد لكونه يرد تفرد الصدوق -بَلْه الثقة- مطلقاً، وليس إتيانه بكلام الإمام مسلم لجعله قاعدة عامة لكل أحدٍ، وإنما حيث يظهر للعالم المحدِّث علة في الحديث توجب رده.


الوجه الرابع: أن بعض الأئمة قد يعلون الحديث بما لا يكون علةً عادةً لسبب قام عندهم دعاهم لإعلال به، كالإعلال بتدليس المقلين من التدليس، أو نادري التدليس أو تقديم رواية المفضول على الفاضل لكون الفاضل سلك الجادة، ونحو ذلك من طرائق الأئمة ومسالكهم في التعليل عند وجود سببه عندهم ..


والله أعلم


* * * * *


وأما الغباوة عند الحجاورة فهي أنواع، أذكر بعضها:


النوع الأول من غبائهم: ما سبقت الإشارة إليه من جعل بعضهم الراوي متابعاً لنفسه.


النوع الثاني من غباء بعض الحجاورة: خلطهم بين ما علقه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابي بصيغة الجزم، وبين ما علقه إلى من دون الصحابي، فيجعلون الكلَّ واحداً،وأنه صحيح إلى نهايته حتى ما أبرز من إسناده!


فيحتجون على صحة إسناد هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر بتعليق البخاري عن هشام!!


وهذا من الغباء، لأن البخاري يلتزم الصحة فيما علقه إلى من أبرزه من رجال الإسناد، فقد علق عن طاوس عن معاذ بن جبل، فهو ثابت عن طاوس، لكنه منقطع بين طاوس ومعاذ، ولا يأتي غبي ويقول: إنه سمع منه لأن البخاري علقه!! فهذا خلاف المجمع عليه، وخلاف الواقع من ولادة طاوس رحمه الله، فقد ولد بعد وفاة معاذ بن جبل رضي الله عنه بنحو عشر سنوات...


النوع الثالث من غباء الحجاورة: أنهم يتركون الإجماع الذي نقله الأئمة الفحول، ويتعلقون بأثر فيه إشكال من حيث ثبوت الإسناد بذلك اللفظ، ومن حيث الإشكال في المراد بالأذان الأول.


النوع الرابع من غباء الحجاورة: استماتتهم في الدفاع عن يحيى الحجوري الذي عرف عنه الجرأة في الكلام في بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كزعمه أن قدامة بن مظعون قال بالإرجاء مع تراجعه عن هذا الاتهام ثم نكوصه عن هذا التراجع، وتكراره التهمة الباطلة، مما يذكرنا بتراجعات المأربي وأشباهه من المتلاعبين...


وكذلك كلامه في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم خذلوا عثمان رضي الله عنه حيث زعم الحجوري- فض الله فاه- أن عثمان رضي الله عنه حصلت له خذيلة !!


وهذا جهل وضلال وغباء..


فكيف يدافَع عن هذا المخذول، ويصحح قوله بما فيه من لزوم الطعن في عثمان رضي الله عنه، والذي يصح لنا أن نقول: إن الحجوري ممن خذلوا قدامة بن مظعون، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وذلك باتهامها بالبدعة والضلالة..


أما الصحابة رضي الله عنهم فلم يخذلوا عثمان رضي الله عنه، وإنما من يوصف بالخذيلة والخذلان هم الروافض والخوارج ومن على شاكلتهم..


وبهذا القدر أكتفي ..


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 05-13-2013 الساعة 06:34 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-12-2013, 02:30 AM
ابو علقمة يونس النحيلي ابو علقمة يونس النحيلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: ليبيا /حرسها الله /من توكرة
المشاركات: 311
شكراً: 82
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيكم شيخنا المربي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:02 PM.


powered by vbulletin