منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات قليل جدا من يتصفون بهذا العلم اليوم الشيخ محمد آمان الجامي رحمه الله​ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الكلام على من يتطاول على العلماء ونصيحة ليوسف القرضاوي - الشيخ أحمد بن عبد العزيز البديوي (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          الرد على باطل جديد نشره شيخنا محمد ابن شيخنا ربيع ليبرر باطلا سابقا بدل التراجع عنه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - آخر رد : أبو عبد الله الأثري - )           »          تنبيه على وهم وقع للشيخ حمود التويجري رحمه الله في كتابه "إتحاف الجماعة" في حديث «يوشك خيل الترك... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - آخر رد : أبو عبد الله الأثري - )           »          لا زلت أحترم فلانا من المشايخ ما دام لحسن الظن موضعا (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          رد على شبهة صعفوقية بأن الشيخ لزهر سنيقرة حفظه الله تناقض في موقفه مِن ذِكره مشابهة الشيخ فركوس... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تنبيه وتذكير (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كلمات بعد الصلوات (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات في الرد على الصعافقة وكشف علاقتهم بالإخوان وتعرية ثورتهم الكبرى على أهل السنة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          خطب الجمعة ومنها: خطبة جمعة عن صيام عاشوراء (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-28-2022, 10:03 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,562
شكراً: 2
تم شكره 270 مرة في 210 مشاركة
افتراضي النصوص الثابتة في "دابة الأرض"

النصوص الثابتة في "دابة الأرض"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن من أشراط الساعة الكبرى العظيمة العجيبة، التي إذا خرجت أولها تتابعت كالعقد إذا انفرط، والتي تكون قرب قيام الساعة «الدابة»، أو «دابة الأرض».
وسأذكر الآية الواردة فيها، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار الصحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم، مع التنبيه على بعض الأحاديث الضعيفة والآثار الضعيفة.
أولا: ما ورد في القرآن الكريم

قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82].
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره: «أي: إذا وقع على الناس القول الذي حتمه الله وفرض وقته. {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً} خارجة {مِنَ الأرْضِ} أو دابة من دواب الأرض ليست من السماء. وهذه الدابة {تُكَلِّمُهُمْ} أي: تكلم العباد {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}، أي: لأجل أن الناس ضعف علمهم ويقينهم بآيات الله، فإظهار الله هذه الدابة من آيات الله العجيبة ليبين للناس ما كانوا فيه يمترون».

ثانيا: ما ورد فيما صح من الأحاديث النبوية.

* عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم».
رواه مسلم(2901).

وفي رواية عنده: عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: ما تذكرون؟ " قلنا: الساعة، قال: «إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس، وريح تلقي الناس في البحر».

وفي رواية للطبراني في المعجم الكبير(3/ 172) من طريق الحسن بن الفرات، حدثني أبي قال: سمعت أبا الطفيل، حدثني حذيفة بن أسيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنا نتحدث في ظل غرفة، فأشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الغرفة، فقال: ما تحدثون؟ قلنا: نتحدث عن الساعة. قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، ودابة الأرض، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، ويخرج يأجوج ومأجوج، وتخرج نار من قعر عدن تحيط بالناس لا يتخلفها أحد تسوقهم إلى أرض المحشر، فتقيم حتى يقضوا حوائجهم، ثم تحرك بهم فترحلهم. قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان أو ركوبة يضيء منها أعناق الإبل ببصرى»
وسنده صحيح.
وقال الدارقطني في الأفراد -كما في أطراف الغرائب والأفراد (3/ 36)-: «تفرد به أبو عاصم النبيل عن الحسن بن فرات القزاز عن أبيه عن أبي الطفيل عنه بهذا اللفظ».
ورواه أبو عوانة (4033)-كما في إتحاف المهرة وكنز العمال- من طريق أبي عاصم النبيل عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ركوبة تضيء أعناق الإبل ببصرى».
وسنده صحيح على شرط مسلم.
وقال الحافظ في فتح الباري (13/ 80) : «وركوبة ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام مر بها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ذكره البكري ورومان لم يذكره البكري ولعل المراد رومة البئر المعروفة بالمدينة فجمع في هذا الحديث بين النارين وأن إحداهما تقع قبل قيام الساعة مع جملة الأمور التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم والأخرى هي التي يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شيء آخر وتقدم الثانية على الأولى في الذكر لا يضر والله أعلم».


وله شاهد من حديث واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدجال، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تحشر الذر والنمل " رواه الطبراني في الكبير، وفي مسند الشاميين والحاكم في المستدرك وإسناده حسن، وهو حديث صحيح.

* عن عبد الله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الآيات خروجا، طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبا».
رواه مسلم(2941).
وفي لفظ له: عن أبي زرعة، قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين، فسمعوه وهو يحدث عن الآيات: أن أولها خروجا الدجال، فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر بمثله.
وفي رواية ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير والسراج وابن منده، عن أبي زرعة، قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بن الحكم بالمدينة فسمعوه يحدث عن الآيات أن أولها خروج الدجال , فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو فحدثوه بالذي سمعوه من مروان بن الحكم في الآيات أن أولها خروج الدجال , فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئا , قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثا لم أنسه بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى , وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا» , ثم قال عبد الله وكان يقرأ الكتب: وأظن أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها , وذاك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت، فاستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع، حتى إذا شاء الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت فلم يرد عليها بشيء , ثم تعود فتستأذن في الرجوع فلا يرد عليها بشيء , ثم تعود فتستأذن في الرجوع فلا يرد عليها بشيء , حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب , وعرفت أنها لو أذن لها لم تدرك المشرق , قالت: رب , ما أبعد المشرق , قالت: من لي بالناس , حتى إذا أضاء الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع , قيل لها: من مكانك فاطلعي , فطلعت على الناس من مغربها , ثم تلا عبد الله هذه الآية وذلك {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]




* عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم أو أمر العامة».
رواه مسلم(2947).

وفي رواية عنده: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بادروا بالأعمال ستا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم».

وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة " رواه ابن ماجه(4056) وسنده حسن.

* وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض». رواه مسلم(158).

* وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة الدجال والدابة ويأجوج ومأجوج والدخان وطلوع الشمس من مغربها» رواه الطبراني في الدعاء(2248) وسنده حسن.
ورواه إسحاق في مسنده، والفاكهي في فوائده، وابن بشران في أماليه، وابن مردويه في تفسيره من طرق أخرى..
* عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني عن أبي أمامة، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يغمرون-وفي لفظ: يعمرون- فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين».
رواه علي بن الجعد في مسنده، وعبدالملك بن حبيب في أشراط الساعة، وأحمد، والبخاري في التاريخ الكبير، وأبو نعيم في أخبار أصبهان وسنده صحيح. [الصحيحة:322].
وفي لفظ عبدالملك بن حبيب في كتابه أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار(3/ 121) : «تخرج الدابة فتوشم الناس على خراطيمهم فتبيض وجوه المؤمنين وتسود وجوه المنافقين ويمتاز هؤلاء عن هؤلاء، ثم يمرون بعد ذلك حتى يشتري الرجل الشيء فيقال له ممن اشتريته؟ فيقول من أحد المخرطمين» وهذا اللفظ غريب وفي ثبوته نظر.

فيتبين من الأحاديث الصحيحة السابقة:
1- أن الدابة أو دابة الأرض من علامات الساعة الكبرى، والتي تكون في آخر الزمان، والتي تخرج متسارعة يتبع بعضها بعضا كالعقد إذا انفرط.
2- أن الدابة مع كونها من جنس الحيوانات إلا أنها تتكلم بكلام عربي فصيح، ولو كانت من الإنس أو الجن لم يكن كلامها عجيبا ولا غريباً، وإنما الغرابة في كونها حيوانا يتكلم.
وتكلم الحيوانات من العجائب، ووردت عدة أحاديث في ذلك تشارك الدابة في أصل الصفة-صفة الكلام-، ولكن كلامها عجيب من حيث ارتفاع صوتها-كما ورد في الآثار الصحيحة-، ومن حيث قيامها مقام الواعظ والمذكر، وكذلك ما اتصفت به من الصفات الأخرى والتي سيأتي تفصيلها في الآثار الصحيحة.
3- أن هذه الدابة مع تكليمها للجميع إلا أنها تخص الكفار بجرحهم بالوسم على خراطيمهم (أنوفهم)، فهي رحمة للمؤمنين، وعذاب على الكافرين، وفاضحة للمنافقين.
4- أن وسمها لا يقتضي موت الموسوم، بل يكون الوسم علامة فاضحة فارقة، ويعيش بعدها من شاء الله أن يعيش منهم حتى يصبح علامة على الشخص فيقول القائل: اشتريت هذا البعير من أحد المخطّمين!
وأما الآثار فجاء في وصفها عجائب سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.

وبالله التوفيق.

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
28/ 11/ 1443هـ - 28/ 6/ 1443هـ

التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 06-29-2022 الساعة 12:11 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-04-2022, 09:53 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 4,562
شكراً: 2
تم شكره 270 مرة في 210 مشاركة
افتراضي

النصوص الثابتة في "دابة الأرض" (2)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد كنت ذكرت الآية التي ورد فيها ذكر الدابة(دابة الأرض)، والأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأورد في هذا البحث الآثار الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم، سائلا الله التوفيق والسداد.
ثالثا: ما ورد فيما صح من الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم:
(علي بن أبي طالب رضي الله عنه)
* عن حبيب بن صهبان-وكان ناسكا- قال: سمعت عليا على المنبر يقول: «إن دابة الأرض تأكل بفيها، وتحدث باستها» ، فقال رشيد الهجري: أشهد أنك تلك الدابة، فقال له علي قولا شديدا.
قال عبد الرحمن بن صالح: فقلت لمنصور بن أبي نويرة: أي شيء قال، وقد كان سمع الحديث من أبي بكر-بن عياش-؟ قال له: ما أنكرك([1]).
(عن أبي هريرة رضي الله عنه)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إِنَّ الدَّابَّةَ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرْسَخٌ لِلرَّاكِب».
رواه ابن أبي حاتم في تفسيره وسنده حسن([2]).

(عن أبي الطفيل رضي الله عنه)
عن مهدي بن عمران قال : سُئِلَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقِيلَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ ؟ فَقَالَ : «بَلَغَنِي أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الصَّفَا أَوِ الْمَرْوَةِ».
رواه الفاكهي في أخبار مكة والبيهقي في البعث والنشور(رقم99) وسنده حسن([3]).

(حذيفة بن أسيد رضي الله عنه)
عن أبي الطفيل عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ الدَّابَّةَ فَقَالَ : «تَخْرُجُ ثَلاثَ خَرْجَاتٍ: خَرْجَةً فِي بَعْضِ الْبَوَادِي ثُمَّ تَكْمُنُ.
وَخَرْجَةً فِي بَعْضِ الْقُرَى حَتَّى تُذْكَرَ وَيُهْرِيقُ الأُمَرَاءُ فِيهَا الدِّمَاءَ.
قَالَ: فَبَيْنَا النَّاسُ عِنْدَ أَفْضَلِ الْمَسَاجِدِ وَأَعْظَمِهَا وَأَشْرَفِهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَقُولُ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا إِذِ ارْتَفَعَتِ الأَرْضُ وَخَرَجَتِ الدَّابَّةُ،
وَهَرَبَ النَّاسُ، وَتَبَقَّى عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ: لا يُنْجِينَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عز وجل شَيْءٌ، فَتَجْلُو وُجُوهَهُمْ حَتَّى تَجْعَلَهَا كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ،
ثُمَّ تَتْبَعُ النَّاسَ؛ فَتَخْطِمُ الْكَافِرَ، وَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ،
ثُمَّ لا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ وَلا يَدْرِكهَا طَالِبٌ»
قَالُوا : وَمَا النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا حُذَيْفَةُ؟
قَالَ : «شُرَكَاءُ فِي الأَمْوَالِ، جِيرَانٌ فِي الرِّبَاعِ، أَصْحَابٌ فِي الأَسْفَارِ»([4]).
سنده صحيح.

وفي لفظ عن حذيفة رضي الله عنه قال: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُضْرَبَ فِيهَا رِجَالٌ،
ثُمَّ تَخْرُجُ الثَّالِثَةُ عِنْدَ أَعْظَمِ مَسَاجِدِكُمْ، فَتَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ رَجُلٍ، فَتَقُولُ : مَا يَجْمَعُكُمْ عِنْدَ عَدُوِّ اللَّهِ، فَيَبْتَدِرُونَ، فَتَسِمُ الْكَافِرَ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَتَبَايَعَانِ، فَيَقُولُ هَذَا : خُذْ يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذَا : خُذْ يَا كَافِرُ»([5]).
وسنده صحيح.
وأظنه حذيفة بن أسيد


(حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما-إن كان محفوظاً-)
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ فِي الدَّابَّةِ: يَكُونُ لَهَا ثَلاثُ خَرَجَاتٍ تَخْرُجُ فِي نَوَاحِيَ الْيَمَنِ فَيَكْثُرُ ذِكْرُهَا فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ ثُمَّ تَمْكُثُ حِينًا ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى حَتَّى تُهْرِقَ الأُمَرَاءُ عَلَيْهَا الدِّمَاءَ، ثُمَّ يَبْقَى النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ تَدْنُو إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ الأَسْوَدِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى الصَّفَا إِلَى مَا هُنَالِكَ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَنْفَضُّ النَّاسُ هَارِبِينَ وَيَلْبَثُ فِي الْمَسْجِدِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَيَعْرِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يُعْجَزُوا فَتَخْرُجُ الدَّابَّةُ تَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهَا فَتَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ بِوَجْهِهَا فَتَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ فِي السَّماء وَالأَرْض مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْمَغْرِبَ فَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَبْتَدِئُ بِتِلْكَ الْعُصْبَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ فَتُبَشِّرُهُمْ وَتُحَدِّثُهُمْ بِمَحَاسِنِ أَعْمَالِهِمْ وَمَا لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ تَمْسُحُ وُجُوهَهُمْ فَتَجْلُوهَا حَتَّى تَكُونَ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ.
ثُمَّ تَتْبَعُ النَّاسَ فَتَمْسَحُ وَجْهَ الْمُؤْمِنِ عَلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَتَسْوَدُّ وُجُوهُهُمَا مِنْ خَضْمَتِهَا ثُمَّ تُبْدئُ فَتَفْتَحُ فَاهًا مَسِيرَةَ ثَلاثِ لَيَالٍ ثُمَّ تَذْهَبُ فِي الأَرْضِ فَلا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ فَيَتَعَوَّذُ النَّاسُ مِنْهَا بِالصَّلاةِ فَتَأْتِي الرَّجُلَ الْفَاجِرَ فَتَقِفُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولُ لَهُ مَا الصَّلاةُ مِنْ شَأْنِكَ فَيَمْشِي الشَّقِيُّ فِي صَلاتِهِ فَتَقُولُ لَهُ طَوِّلْ مَا كُنْتَ تُطَوِّلُ فَوَاللَّهِ لأَخْطِمَنَّكَ خَطْمَةً يَسْوَدُّ مِنْهَا وَجْهُكَ وَتُذَكِّرُهُ بِمَسَاوِئِ عَمَلِهِ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَتَخْطِمُهُ فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ فَتَفْعَلُ ذَلِكَ بِالنَّاسِ كُلِّهِمْ
فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ كَيْفَ يَكُونُ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يُعَمَّرُونَ حِينًا شُرَكَاءَ فِي الأَمْوَالِ وَجِيرَانًا فِي الدِّيَارِ وَأَصْحَابًا فِي الأَسْفَارِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ جَاوَرَنِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيَقُولُ الآخَرُ جَاوَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَقُولُ اشْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُخَرْطَمِينَ حَتَّى يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ وَكُلُّ قَوْمٍ بِسِيمَاهِمْ حَتَّى أَرَى الرَّجُلَ لَيَسُومُ الرَّجُلَ بِالشِّرَاءِ فَيَقُولُ كَيْفَ تَبِيعُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَيَقُولُ الآخَرُ كَيْفَ تَبِيعُ هَذَا يَا كَافِرُ وَيَقُولُ لِلرَّجُلِ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ وَيَقُولُ لِلآخَرِ هَنِيئًا لَكَ النَّارُ([6]).
(عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : إِذَا خَرَجَتِ الدَّابَّةُ فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلاةِ، فَتَأْتِي الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولُ : طَوِّلْ مَا أَنْتَ مُطَوِّلٌ فَوَاللَّهِ لأَخْطِمَنَّكَ ، قَالَ حَمَّادٌ : يَوْمَئِذٍ يُعْرَفُ الْمُنَافِقُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَضَعَ قَدَمِي عَلَى مَكَانِهَا الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ لَفَعَلْتُ([7]). واللفظ ليحيى بن سلام. وسنده صحيح.

وفي رواية عنه أَنَّهُ أَخَذَ نَعْلَهُ وَقَالَ: «لَوْ شِئْتُ أَنْ لا انْتَعِلَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلَيَّ حَيْثُ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ قِبَلِ أَجْيَادَ مِمَّا يَلِي الصَّفَا»([8]).

وعن عبد الله بن عمرو، قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل البيت على الإناء الواحد، يعرفون مؤمنيهم من كفارهم، قالوا: كيف ذلك؟ قال: تخرج دابة الأرض فتمسح كل إنسان على مسجده، فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيض لها وجهه، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء فتقشو في وجهه حتى يسود لها وجهه، حتى إنهم ليتبايعون في أسواقهم، يقول هذا: كيف تبيع هذا يا مؤمن؟ ويقول هذا: كيف تأخذ هذا يا كافر؟ فما يرد بعضهم على بعض»([9]).
وسنده صحيح.

وعن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو قال: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ شِعْبٍ، فَيَمَسُّ رَأْسُهَا السَّحَابَ، وَرِجْلاهَا فِي الأَرْضِ مَا خَرَجَتَا، فَتَمُرُّ بِالإِنْسَانِ يُصَلِّي، فَتَقُولُ : مَا الصَّلاةُ مِنْ حَاجَتِكَ، فَتَخْطِمُهُ»([10]). وسنده صحيح.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ : لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ سِبْتِيَّتَيَّ هَاتَيْنِ ثُمَّ مَشَيْتُ حَتَّى أَدْخُلَ الْوَادِي الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ دَابَّةُ الأَرْضِ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ وَهِيَ ذَامَّةٌ لِلنَّاسِ فَتَلْقَى الْمُؤْمِنَ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ وكتةً؛ فَيَبْيَضُّ لَهَا وَجْهُهُ، وَتَسِمُ الْكَافِرَ وكتةً؛ فَيَسْوَدُّ لَهَا وَجْهُهُ، وَهِيَ دَابَّةٌ ذَاتُ زَغَبٍ وَرِيشٍ فَتَقُولُ: إن النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ»([11]).
فائدة: روى عبدالملك بن حبيب عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ مَكَّةَ مِنْ صَخْرَةٍ بِشِعْبِ أَجْيَادٍ أَيَّامَ الْحَجِّ فَيَبْلُغُ رَأْسُهَا السَّحَابَ وَمَا خَرَجَتْ رِجْلُهَا مِنَ الأَرْضِ يَخْرُجُ أَوَّلُهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرُهَا آخِرَ النَّهَارِ وَلا تَكْمُلُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَيَبِيتُ النَّاسُ وَيَصِيرُونَ إِلَى جَمْعٍ وَاحِدٍ وَتَسِيرُ دَابَّةُ الأَرْضِ تَسْرِي إِلَيْهِمْ فَيُصْبِحُونَ وَقَدْ جَعَلَتْهُمْ بَيْنَ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا وَتَمْسَحُهُ وَلا كَافِرٍ إِلا وَتُخَرْطِمُهُ، فَيَفْزَعُ النَّاسُ إِلَى الصَّلاةِ، فَتَأْتِي الرَّجُلَ الْفَاجِرَ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولُ لَهُ طَوِّلْ مَا أَنْتَ مُطَوِّلٌ وَاللَّهِ لأخْطِمَنَّكَ، فَتَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ فَتُخْبِرُهُمْ بِأَفْعَالِهِمْ، وَتَقُولُ أَنْتَ يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَأَنْتَ يَا فُلانُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُعْرَفَ الْمُؤْمِنُ وَالْفَاجِرُ بِهِ وَالْمُخْلِصُ مِنَ الْمُنَافِقِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمِي عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ لَوَضَعْتُهُ([12]).


(عبدالله بن عباس رضي الله عنهما)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي دَابَّةِ الأَرْضِ قَالَ: «مُولَعَةٌ، ذَاتُ رِيشٍ، فِيهَا أَلْوَانُ الدَّوَابِّ كُلِّهَا، وَفِيهَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ سِيمَةٌ، وَسيمَاهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ تُكَلِّمُهُمْ، وَكَلامُهَا : أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ»([13]).
وسنده صحيح.
خلاصة ما ورد في الآثار الصحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم:
1- أن الدابة تأكل بفمها، وتتحدث من دبرها، وهذا من العجائب، وهذا أمر لم أقف عليه إلا بما ثبت عن علي رضي الله عنه.
2- أن لها قرنين، ما بين القرنين فرسخ(5 كيلو) للراكب، وهذا دليل على عظيم خلقتها.
3- أنها طويلة بحيث يصل رأسها للسحاب إذا كانت قائمة ورجلاها في الأرض.
4- أن فيها من كل لون من الدواب، وفيها من كل أمة علامة.
5- أنها تتكلم بكلام واضح، وتتكلم بلسان عربي مبين، ولا يمنع أن تتكلم بلغات شتى.
6- أنها مولعة أي لونها يَلْمَعُ.
7- ذات ريش وزغب، والزغب صغار الريش وليّنه
8- أنها سريعة جدا، فلا ينجو منها هارب، ولا يدركها طالب لشدة سرعتها.
9- أنها تخرج ثلاث مرات، المرة الأولى في بعض البوادي قريب من اليمن ثم تختفي، والمرة الثانية في بعض القرى القريبة من مكة ثم تختفي، ثم تخرج الثالثة من مكة من جهة أجياد، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ الأَسْوَدِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى الصَّفَا إِلَى مَا هُنَالِكَ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وهي أعظم خرجاتها وآخرها.
10- لما تخرج الثالثة تصيح صيحتين؛ صيحة جهة المشرق يسمعها جميع من يكون تلك الجهة، وصيحة جهة المغرب يسمعها كل من في تلك الجهة.
11- في خرجتها الثالثة -وقد تكون هذه الخرجة بعد طلوع الشمس من مغربها- لا ينجو منها أحد؛ إما مؤمن فتمسح على جبهته فتجلو وجهه، فيبيض وجهه، فيصبح كالكوب الدري إضاءة، وإما كافر فتمسح على وجهه فيسود وجهه.
12- أنها تسم الكافر بوسم وعلامة على طرف أنفه، بحيث يصبح علامة على أنه كافر ولو تظاهر بالإسلام كالمنافقين.
13- أن كلامَها متنوع من ذلك قولها: «إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون».
وتقول منكرة على من يجالس الكفار والمنافقين: «مَا يَجْمَعُكُمْ عِنْدَ عَدُوِّ اللَّهِ؟!».
وتُبَشِّرُ المؤمنين، وَتُحَدِّثُهُمْ بِمَحَاسِنِ أَعْمَالِهِمْ، وَمَا لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الثَّوَابِ.
وتَأْتِي الرَّجُلَ الْفَاجِرَ فَتَقِفُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَتَقُولُ لَهُ: «مَا الصَّلاةُ مِنْ شَأْنِكَ»، فَيَمْشِي الشَّقِيُّ فِي صَلاتِهِ، فَتَقُولُ لَهُ: «طَوِّلْ مَا كُنْتَ تُطَوِّلُ، فَوَاللَّهِ لأَخْطِمَنَّكَ خَطْمَةً يَسْوَدُّ مِنْهَا وَجْهُكَ»، وَتُذَكِّرُهُ بِمَسَاوِئِ عَمَلِهِ.
فَتَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ فَتُخْبِرُهُمْ بِأَفْعَالِهِمْ، وَتَقُولُ: أَنْتَ يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنْتَ يَا فُلانُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يُعْرَفَ الْمُؤْمِنُ وَالْفَاجِرُ بِهِ وَالْمُخْلِصُ مِنَ الْمُنَافِقِ.
14- أن الناس يتمايزون، فيعرف المؤمن من الكافر من المنافق، ومع ذلك يستمرون في مخالطتهم لبعضهم، ومشاركتهم لبعضهم، «شُرَكَاءُ فِي الأَمْوَالِ، جِيرَانٌ فِي الرِّبَاعِ، أَصْحَابٌ فِي الأَسْفَارِ».
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
5/ 12/ 1443هـ - 4/ 7/ 2022م

([1]) رواه العقيلي في الضعفاء (2/ 63) حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي(هو ابن شبيب المعمري) قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح(الأزدي) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم(ابن أبي النجود)، عن حبيب به، وسنده حسن.

([2]) رواه ابن أبي حاتم قال: حَدَّثنا أَبِي ، ثنا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه به، وأبو صالح كاتب الليث رواية الأئمة عنه كأبي حاتم صحيحة، وبقية رجاله ثقات، وسنده متصل، فالسند حسن على أقل أحواله.

([3]) رواه الفاكهي والبيهقي من طريق عمر بن سهلٍ قَالَ : ثنا مهدي بن عمران به. وعمر بن سهل التميمي البصري، قال أبو زرعة: «صدوق»، وقال البزار: «لا بأس به»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال(3/ 203) : «صدوق، وهم في إسناد»، وروى عنه عبدالله بن الإمام أحمد، ويعقوب بن سفيان الفسوي وكلاهما لا يروي إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «ربما خالف»، وقال العقيلي: «عن شعبة يخالف في حديثه»، فهو صدوق حسن الحديث، ومهدي بن عمران الحنفي روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: «لا يتابع على حديثه»، وصحح له الضياء في المختارة، والذي يظهر لي أنه حسن الحديث ما لم يثبت وهمه، وهذه الرواية لها ما يصححها.

([4]) رواه عبدالرزاق في تفسيره(2114)، ويحيى بن سلام في تفسيره(2/ 566)، والفاكهي في أخبار مكة(2346) وابن جرير في تفسيره(24831)، والحاكم في المستدرك(8491)، من طريق هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عن أبي الطفيل به، وسنده صحيح.

([5]) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (36594) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ به. وسنده صحيح.

([6]) رواه عبدالملك بن حبيب في أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار(3/ 123رقم23) قَالَ: وَحَدَّثَنِي الأُوَيْسِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ عن أبي الطفيل به، ثم قال بعد سرد الرواية: وحدثني أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وإسناده حسن، وقد يكون ذكره لحذيفة بن اليمان وهما، فقد يكون حذيفة بن أسيد رضي الله عنه، لأنه محفوظ من طريق قيس بن سعد عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد. والله أعلم.

([7]) رواه يحيى بن سلام في تفسيره، والفاكهي في أخبار مكة(2355)، وعبدالملك بن حبيب في أشراط الساعة من طريق حَمَّاد بْن سَلَمَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْيدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عن عبدالله بن عمرو به، وسنده صحيح.

([8]) رواه الفاكهي في أخبار مكة: (2359) وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو شِبْلٍ مُهَنَّا ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ وَقَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا به، وسنده صحيح.

([9]) رواه يحيى بن سلام في تفسير(2/ 567)، وعبد بن حميد-كما في الدر المنثور(6/379)- عن سعيد، عن قتادة، عن العلاء بن زياد أن عبد الله بن عمرو به وسنده صحيح.

([10]) رواه نعيم بن حماد في الفتن، وابن جرير في تفسيره(24839) من طريق ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو به، وسنده صحيح.

([11]) رواه الفاكهي في أخبار مكة(2349)، والبيهقي في البعث(102) وسعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر-كما في الدر المنثور(6/ 380)- من طريق حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْجَرْمِيّ ، قَالَ : ثنا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ عن عبدالله بن عمرو، وسنده حسن، وعنعنة الحسن محمولة على السماع لقلة تدليسه، وهو حسن بطرقه الأخرى.
وروى عبدالرزاق في تفسيره، ونعيم في الفتن، وابن جرير في تفسيره(24838) من طريق مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عن عبدالله بن عمرو قَالَ: " إِنَّهَا تَنْكُتُ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، فَتَفْشُو فِي وَجْهِهِ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ، وَتَنْكُتُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ فَتَفْشُو فِي وَجْهِهِ، حَتَّى يَبْيَضَّ وَجْهُهُ، فَيَجْلِسُ أَهْلُ الْبَيْتِ عَلَى الْمَائِدَةِ،فَيَعْرِفُونَ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَيَتَبَايَعُونَ فِي الأَسْوَاقِ، فَيُعْرَفُونَ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ» وسنده منقطع.

([12]) رواه عبد الملك بن حبيب في أشراط الساعة وذهاب الأخيار وبقاء الأشرار(3/ 12رقم24) وَحَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التوأمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ به، ثم قال: وَحَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِثْلَ ذَلِكَ.
فالسند الأول ضعيف جدا فيه محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك، وصالح مولى التوأمة اختلط لما كبر، والسند الثاني صحيح إن كان لفظه كما ساقه، وقد سبق تخريج رواية حماد عن طلحة عن ابن عمرو، ومجموع ما في الرواية صحيح بطرقه.

([13]) رواه الفاكهي في أخبار مكة(2348)، وابن المنذر -كما في الدر المنثور(6/ 383)- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما به، وسنده صحيح، وعنعنة ابن جريج عن عطاء محمولة على السماع كما هو معلوم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:03 AM.


powered by vbulletin