منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > الأســــــــــــــــــــــــرة الـمـســــــــــلـــــمــــــــة

آخر المشاركات تسجيلات المحاضرات واللقاءات المتنوعة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التعليق على مقال الأخ بكر فنازي : (ــ #الأجوبة الموضّحة على #الأسئلة الموجّهة ـ) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مما شاهدته على مر الزمان فيما عاصرته من أحداث أن كل مفتون منقلب على عقبيه يبدأ يجتر شبهات من سبقه،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          دولــــــــــة الــــــمــــــرابــــــــطـــــيــــن وترجمة موجزة ليوسف بن تاشفين (الكاتـب : أبو تراب عبد المصور بن العلمي - )           »          القبّة الخضراء رمز المبتدعة للشيخ سعد بن عبد الرحمن الحصين رحمه الله (الكاتـب : أبو تراب عبد المصور بن العلمي - )           »          كلمات (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات في الرد على الصعافقة وكشف علاقتهم بالإخوان وتعرية ثورتهم الكبرى على أهل السنة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          حول موضوع الصلاة بالتباعد (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الردود على المعطل المفتري عبد القادر محمد حسين المتعصب الأشعري (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات التعليق على رسالة لطفية في أصول الفقه للعلامة السعدي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #11  
قديم 07-23-2013, 10:17 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة الحادية عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء العظيمة الكبيرة التي يقع فيها بعض المسلمين هداهم الله الفطر في نهار رمضان من غير عذر شرعي كمرض أو سفر أو حيض أو نفاس ونحوه.
فمن أفطر متعمداً متهاوناً فقد ارتكب إثماً عظيماً وذنباً كبيراً بانتهاكه حرمة رمضان وهو على خطر كبير بتركه الصيام فإن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} وقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان"
ومما يدل على تحريم الفطر لمن لا عذر له الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً فقالا لي اصعد حتى إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت ما هذه الأصوات قال هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً فقلت من هؤلاء ؟ فقيل هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم"
وقوله (تحلة صومهم) أي يفطرون قبل وقت الإفطار
فإذا كان من أمسك نهار رمضان ثم أفطر قبل موعد الفطر توعد بهذا العذاب فقل لي بربك كيف يكون عذاب وعقاب من أفطر كل اليوم أو من لم ينوِ الصوم أصلاً فيا ويل من أفطر في رمضان بلا عذر شرعي .
وليس على من أفطر في نهار رمضان بغير عذر شرعي قضاء في أصح قولي العلماء لأن جريمة فطره أكبر من أن يجبرها القضاء ولأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر فإن الله لا يقبلها منه وعلى هذا فلا فائدة من قضائه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولا يقضي متعمد بلا عذر صوماً ولا صلاة وتصح منه انتهى
ويجب على من أفطر متعمداً أن يستغفر الله ويتوب إليه توبة نصوحاً والإكثار من الأعمال الصالحة من النوافل وعليه أن يحافظ على شرائع الدين من صلاة وصوم وحج وزكاة وغير ذلك ويجب عليه العزم الصادق على أن لا يفطر في رمضان مرة أخرى.
وأما الحديث الضعيف المشتهر بين الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه " أخرجه أبوداود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن خزيمة والبيهقي
فهو حديث ضعيف لا يصح ضعفه البخاري وابن خزيمة وقال"إن صح الخبر" والحديث ضعفه البغوي والمنذري وأبوالحسن القرطبي والذهبي و ابن حجر .
ومن الأمور التي يقصر فيها بعض الأولياء أنهم لا يعودون أولادهم الصغار على الصيام إذا كان لا يضره.
وهذا خلاف ما كان يفعله الصحابة زمن النبي صلى الله عليه وسلم
فعن الربيع بنت معوذ قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائماً فليتم صومه ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم إياه عند الإفطار
وفي لفظٍ : ونصنع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم
قال النووي " في هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات ولكنهم ليسوا مكلفين قال القاضي وقد روى عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يحتلم وفي رواية يبلغ" والله أعلم انتهى
قال ابن حجر : في الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام لأن من كان في مثل السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف وإنما صنع لهم ذلك للتمرين و هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه إلا بتوقيف والله أعلم انتهى
أما إذا كان الصيام يضره فإنه يمنع من الصيام برفق ولين لا بقسوة.
وتقييده بالصغار لا يخرج الكبار بل يدخلهم من باب الأولى.
ورفع إلى عمر بن الخطاب رجل سكران شرب الخمر في رمضان فلما دنا منه جعل يقول "للمنخرين والفم ويحك وصبياننا صيام" ثم أمر به فجلد ثمانين سوطاً ثم سيره إلى الشام"
ويزداد الأمر خطورة عندما يبلغ الصغير والصغيرة ويلزمهما أهلهما بترك الصلاة وبعدم الصيام في رمضان بحجة المشقة وأنه لا يطيق ذلك لصغره ونحو ذلك ولا شك أن هذا ناشئ من جهلهم بدينهم إذ كيف يليق بأولياء أمورهم وهم مسلمون أن يلزموهم بترك الصلاة والصيام إذا بلغوا وهم قادرون على الصيام.
ولا يجوز لولي أمر الأولاد إذا بلغوا أن يتركهم يستمرون على ترك الصلاة والصيام لقوله صلى الله عليه وسلم " مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" وقال صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" وقال تعالى{يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} وقال تعالى {وأمر أهلك بالصلاة}
فيجب على والدي الأولاد الصغار إذا بلغوا أن يأمروهم ويلزموهم بالصلاة والصيام وغير ذلك من الواجبات كما يجب عليهم أن ينهوهم ويمنعوهم من المحرمات ويرغبوهم في الأعمال الصالحة .
أما إذا كان البالغ الصغير لا يستطيع الصوم ويشق عليه وأفطر خشية الضرر فله أن يفطر وعليه قضاء ما أفطر؛ لأن البالغ مكلف وكذا البالغة مكلفة.
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .


أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-23-2013, 10:19 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثانية عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنهم يظنون أن بلع الريق واللعاب لا يجوز وأنه يجب عليهم أن يتفلوه وهذا خطأ فابتلاع الريق واللعاب لا يفسد الصوم ولو كثر ذلك وتتابع ولكن إذا كان بلغماً غليظاً وهو المعروف بالنخامة فيجب تفله في منديل ونحوه.
وهنا مسألة يحتاج إليها ألا وهي ما الحكم إذا بلع ريقه وبين الأسنان شيء من الطعام؟
والجواب أنه لا يضر إن شاء الله قال ابن المنذر رحمه الله : أجمعوا على أنه لا شيء على الصائم فيما يبتلعه مما يجري مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على إخراجه انتهى
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أن بعضهم إذا توضأ بالغ في استنشاق الماء والاستنشاق هو إدخال الماء إلى الأنف وهذا خطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصائم إذا توضأ أن لا يبالغ في الاستنشاق فعنلقيط بن صبرة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً"
ومن الأخطاء المترتبة على ما سبق أن بعض الصائمين إذا توضأ لا يدخل الماء في أنفه خوفاً من دخوله في حلقه زعموا فتراه يكتفي بغسل مقدم أنفه فيخل في وضوئه وهذا لا شك أنه خطأ كبير إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة في الاستنشاق لا عن الاستنشاق ولذلك قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء ولم يميز بين الصائم انتهى .
ومراده في أصل الاستنشاق أما المبالغة فمنهي عنها للصائم كما سبق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المضمضة والاستنشاق مشروعان للصائم باتفاق العلماء وكان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يتمضمضون ويستنشقون مع الصوم لكن قال للقيط بن صبرة "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً" فنهاه عن المبالغة لا عن الاستنشاق انتهى
ومن الأخطاء أن بعضهم إذا يبس ونشف فمه وهو صائم يتحرج من المضمضة من غير الوضوء وهذا التحرج خطأ فالمضمضة لا تفسد الصوم؛ لأن الفم في حكم الظاهر بدليل أننا نتمضمض في الوضوء وجوباً فالمضمضة بالماء إذا يبس الفم من شدة الحر مما ييسر الصوم ويسهله قال الإمام البخاري في صحيحه قال عطاء إن تمضمض ثم أفرغ ما في فيه من الماء لا يضيره إن لم يزدرد – يبلع - ريقه وماذا بقي في فيه فإن استنثر فدخل الماء حلقه لا بأس إن لم يملك.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: المضمضة والاستنشاق مشروعان للصائم باتفاق العلماء.
وهنا مسألة يحتاج إليها الصائمون : ألا وهي ما حكم الصائم إذا دخل الماء في جوفه وهو يتوضأ أو يغتسل أو يتمضمض من غير وضوء وما حكمه إذا دخل الذباب في حلقه ؟
والجواب هو أن من اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء في حلقه من غير اختياره لم يفسد صومه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " رفع عن أمتي الخطأ و النسيان وما استكرهوا عليه"
و إذا استنثر فدخل الماء في حلقه دون إرادته فلا يضر إن شاء الله تعالى.
فعن ابن جريج قلت لعطاء إنسان يستنثر فدخل الماء في حلقه قال لا بأس بذلك وقال عطاء أيضاً : إن استنثر فدخل الماء في حلقة لا بأس إن لم يملك .
قال الحافظ : أي دفع الماء بأن غلبه فإن ملك دفع الماء فلم يدفعه حتى دخل حلقه أفطر
وعن ابن جريج قلت لعطاء الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم قال لا يضره وما بقي في فيه.
قال ابن بطال : ظاهره إباحة الازدراد لما بقي في الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لأن عبد الرزاق رواه بلفظ وماذا بقي في فيه وكان ذا سقطت من رواية البخاري انتهى كلامه رحمه الله.
قال الحافظ : ما على ظاهر ما أورده البخاري موصولة أي والذي بقي في فيه وعلى ما وقع من رواية ابن جريج استفهامية وكأنه قال وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء إلا أثر الماء فإذا بلع ريقه لا يضره انتهى
وقال ابن قيم الجوزية: من تمام الاعتدال في الصوم التفريق بين ما يمكن الاحتراز منه وبين ما لا يمكن الاحتراز منه فلم يفطر بالاحتلام ولا بالقيء الذارع كما لا يفطر بغبار الطحين وما يسبق من الماء إلى الجوف عند الوضوء والغسل انتهى
وأما الذباب فدخوله في الحلق لا يضر أيضاً قال الحسن:إن دخل في حلقه الذباب فلا شيء عليه .
وقال الزين ابن المنير دخول الذباب أقعد بالغلبة وعدم الاختيار من دخول الماء لأن الذباب يدخل بنفسه بخلاف الاستنشاق والمضمضة انتهى
ومن الأخطاء أن بعض الصائمين يتحرج من استعمال السواك في نهار رمضان و هذا لا شك أنه خطأ منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم ولم يجعل السواك من القسم المكروه وهو يعلم أنهم يفعلونه وقد حضهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مراراً كثيرة تفوت الإحصاء ويعلم أنهم يقتدون به ولم يقل لهم يوماً من الدهر لا تستاكوا بعد الزوال وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع والله أعلم
ولو احتج عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" لكانت حجة وبقوله صلى الله عليه وسلم "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" وسائر الأحاديث المرغبة في السواك من غير تفصيل ولم يجيء في منع الصائم منه حديث صحيح
وعن زياد بن حدير الأسدي قال ما رأيت رجلاً أدأب للسواك من عمر بن الخطاب وهو صائم ولكن بعود قد ذوي يعني يابس.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما لم يكن يرى بأساً بالسواك للصائم .
وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره ولا يبلع ريقه.
وقال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت تمضمض به.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:السواك جائز بلا نزاع لكن اختلفوا في كراهيته بعد الزوال على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد ولم يقم على كراهيته دليل شرعي يصلح أن يخص عمومات نصوص السواك وقياسه على دم الشهيد ونحوه ضعيف من وجوه انتهى
وقال ابن قيم الجوزية : صح أنه كان يستاك وهو صائم و لم يصح عنه أنه نهى الصائم عن السواك أول النهار ولا آخره بل قد روي عنه خلافه انتهى
قلت : استدل بعضهم بأحاديث تدل على النهي عن السواك للصائم لكنها ضعيفة لا تصح كما قاله ابن تيمية وابن قيم الجوزية رحمهما الله و سأذكرها إن شاء الله في حلقة قادمة.
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .

أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-23-2013, 10:19 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثالثة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين امتناع بعض الصائمين عن استعمال الفرشة والمعجون ظناً منهم أنه لا يجوز لهم ذلك وهذا خطأ لأن الفرشة في حكم السواك إلا أنه يجب عليه أن يتحفظ من دخول شيء إلى حلقه من محلوله . فإن دخل شيء في حلقه مع تحرزه فلا يضره إن شاء الله تعالى إلا إذا كان المعجون قوياً لا يستطيع مستعمله أن يتحفظ منه بحيث يصل إلى المعدة فهذا لا يجوز استعماله لأنه يؤدي إلى إفساد الصوم وما أدى إلى محرم فهو محرم.
ولكن أريد أن أذكر الذين يستعملون الفرشة ولا يستعملون السواك بأن السواك أفضل من الفرشة بكثير لمنافعه الجمة وأنا اشعر أن كثيراً من الناس لا يعلمون فوائد السواك
لذلك أسوق لهم كلاماً قيماً لابن قيم الجوزية يبين فيه أهميته: قال رحمه الله : قال صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"
وقال صلى الله عليه وسلم " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب "
وقال صلى الله عليه وسلم "أكثرت عليكم في السواك"
و"كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك"
و"كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك"
وصح عنه من حديث أنه استاك عند موته بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر
وأصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك ونحوه
ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان وقوى العمود وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدماغ وشهى الطعام.
وفي السواك عدة منافع :
- يطيب الفم .
- ويشد اللثة .
- ويقطع البلغم .
- ويجلو البصر .
- ويذهب بالحفر .
- ويصح المعدة .
- ويصفي الصوت .
- ويعين على هضم الطعام .
- ويسهل مجاري الكلام .
- وينشط للقراءة والذكر والصلاة .
- ويطرد النوم .
- ويرضي الرب .
- ويعجب الملائكة .
- ويكثر الحسنات
ويستحب كل وقت ويتأكد عند الصلاة والوضوء والانتباه من النوم وتغيير رائحة الفم ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه ولحاجة الصائم إليه.
ولأنه مرضاة للرب ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم من أفضل أعماله انتهى
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنهم يظنون أن الاغتسال لا يجوز في نهار رمضان وهذا خطأ لأن النبي صلى عليه وسلم لم ينهَ عن الاغتسال للصائم بل اغتسل صلى الله عليه وسلم وهو صائم.
فعن عائشة رضي الله عنها "كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم"
وعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر"
وبَلَّ ابن عمر رضي الله عنهما ثوباً فألقاه عليه وهو صائم.
فيه جواز الدلك للمغتسل من جهة أن بلل الثوب إذا طالت إقامته على الجسد حتى جف ينزل ذلك منزلة الدلك
وقال أنس : إن لي أَبْزَن أتقحم فيه وأنا صائم .
والأَبزن : حجر منقور شبه الحوض .
واتقحم فيه أي أدخل فيه .
وكأن الأبزن كان ملآن ماء فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك.
ودخل الشعبي الحمام.
وقال الحسن : لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم
وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: باب اغتسال الصائم .
أي بيان جوازه وأطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة.
والشيعة يعتقدون أن من انغمس في الماء فسد صومه وهذا خطأ بين ظاهر كما سبق بيانه لأن الانغماس في الماء والسباحة في حكم الغسل لكن ينبغي له أن يتحفظ من دخول الماء إلى جوفه.
ومن الأخطاء أن بعض الصائمين يظن أنه لا يجوز استعمال الصابون مع الاغتسال ويتحرجون من استعماله وهذا خطأ فلا حرج من الاغتسال بالماء والصابون في نهار رمضان.
ومن الأخطاء قول بعضهم غسل الشعر في نهار رمضان يفطر لأن الماء يدخل عن طريق مسام الرأس فلا يجوز غسله وهذا قول باطل فغسل الشعر في نهار رمضان لا يفطر ولا يدخل الماء في مسام شعر الرأس وقد كان صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو صائم.
ومن الأخطاء أن بعض الصائمين يتحرج من الدم الخارج من الأنف أو الخارج من اللثة عند مسحها أو عند السواك ويظن أن عليه القضاء
وهذا لاشك أنه خطأ لأن خروج الدم قَلَّ أو كثر هو ناشئي بغير اختياره فلا يترتب عليه الحكم بالفطر قال تعالى {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها}.
وكذا لا يضر خروج الدم لو كان ناشئاً عن قلع ضرس أو ضربة في الأنف أو الفم لكن ينبغي له أن لا يبلع الدم فإن بلعه دون اختياره فلا شيء عليه.
قال شيخ الإسلام: خروج الدم الذي لا يمكن الاحتراز منه كدم المستحاضة والجروح والذي يرعف ونحوه لا يفطر انتهى
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه إذا تضايق من طعام وشراب أدخل يده في حلقه ليستفرغ أو يعمل ما يجعله يستفرغ لأن تعمد القيء أي الاستفراغ من المفطرات.
وأما إذا خرج القيء من تلقاء نفسه دون عمل منه فلا شيء عليه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض"
فقوله "ذرعه" أي غلبه فخرج دون إرادته .
وقوله "استقاء" أي طلبه فتعمد إخراجه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إذا استقاء أفطر وإن غلبه القيء لم يفطر انتهى
وقال ابن قيم الجوزية: من تمام الاعتدال في الصوم التفريق بين ما يمكن الاحتراز منه و بين ما لا يمكن الاحتراز منه فلم يفطر بالاحتلام ولا بالقيء الذارع كما لا يفطر بغبار الطحين وما يسبق من الماء إلى الجوف عند الوضوء والغسل انتهى
وهنا لا بد من بيان مسألة يحتاج إليها وهي إذا أحس بأن معدته تموج وأنها سيخرج ما فيها فهل يجب على الصائم أن يمنع خروجه أم لا ؟
والجواب هو أن الصائم لا يمنعه و لا يفعل شيئاً بل يتركه فإن خرج من تلقاء نفسه فلا شيء عليه.
و مما يحتاج إليه الصائم إذا قاء أي خرج القيء ثم بعد خروجه دخل شيء من القيء في جوفه دون إرادته فلا يضره إن شاء الله تعالى .
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .

أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-23-2013, 10:20 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة الرابعة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء أن بعض الصائمين يظن أنه لا يجوز له التدهن وهو صائم وهذا خطأ فمن دهن رأسه أو جسده وهو صائم فهذا أمر لا يفسد الصيام سواء لعلاج أو لغير علاج.
قال ابن مسعود : إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهيناً مترجلاً.
وقال شيخ الإسلام : الادهان لا يفطر بلا ريب انتهى
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنهم يظنون أن الكحل لا يجوز استعماله في نهار رمضان وهذا خطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهَ الصائم عن استعماله ولم ينقل عنه فيه شيء إلا أحاديث ضعيف لا يصح منها شيء بل جاء عن السلف ما يدل على جوازه فعن أنس بن مالك أنه كان يكتحل وهو صائم.
وقال الحسن: لا بأس بالكحل للصائم.
وقال الأعمش : ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر.
وقال البخاري : لم يرَ أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأساً .
واختار شيخ الإسلام أن الكحل لا يفطر الصائم.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين ظنهم أنه لا يجوز وضع الحناء للصائم وأن من وضع الحناء فقد أفطر وهذا خطأ فإن وضع الحناء في نهار رمضان لا يفطر ولا يؤثر على الصائم شيئاً كالكحل والطيب.
ومن الأخطاء ظن بعض الصائمين أن استعمال الطيب وشم الروائح الجميلة لا يجوز للصائم وهذا خطأ؛ لأن الطيب لا خلاف في جوازه وإنما اختلفوا في كراهته للصائم والصواب أنه لا يكره للصائم لأنه لم يأتِ دليل يحرمه على الصائم والأصل الجواز.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : شم الروائح الطيبة لا بأس به للصائم انتهى .
ومما ينبغي أن يعرف أن المتطيب يكون عنده من النشاط وسمو النفس ما لا يخفى وهذا يؤثر في نشاط الصائم.
ومن الأخطاء ظن بعض الصائمين أن البخور لا يجوز للصائم والصواب أنه يجوز استعمال البخور للصائم ولا حرج عليه لكن الأفضل أن لا يتسعط به أو يستنشقه لأن له جِرماً .
قال شيخ الإسلام :الأحكام التي تعم بها البلوى لابد أن يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم بياناً عاماً ولابد أن تنقل الأمة ذلك فمعلوم أن الكحل ونحوه مما تَعُم به البلوى كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين الإفطار بغيره فلما لم يبين ذلك علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن والبخور قد يتصاعد إلى الأنف ويدخل في الدماغ وينعقد أجساماً والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله ويتقوى به الإنسان وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة فلما لم ينه الصائم عن ذلك دل على جواز تطييبه وتبخيره وإدهانه وكذلك اكتحاله انتهى
ومما يتعلق بما سبق قول بعض المدخنين إذا كان البخور يجوز شمه وهو دخان فيجوز لي أن أدخن السيجارة في نهار رمضان!
وهذا كلام من قائله خطير جداً والعياذ بالله فأقول مناقشاً هذا المدخن الذي أصدر هذه الفتوى :
أولاً : أنت لا تخلو من حالتين إما أن تكون من طلاب العلم وقد ابتليت بالتدخين نسأل الله السلامة والعافية وإما أن تكون عامياً لا تفقه شيئاً .
فإن كنت من المشتغلين بالعلم الشرعي وأنت تدخن فأقول لك اتقِ الله و استتر في بيتك ولا تفضح نفسك ولا تكن من المجاهرين بالمعاصي وتب إلى الله منه واستغل شهر رمضان لتتخلص منه واستعن بالله في تركه.
فوا أسفي على حالك أيها الهالك لا تكتفي بارتكابك للمعصية حتى تزينها للناس ثم تجوزها في نهار رمضان و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإن المصاب ليعظم إذا كان هذا القائل من العلماء أو من أئمة المساجد وإني بهذه المناسبة أنبه القائمين على شئون المساجد أن يتقوا الله في تعيينهم للأئمة والمؤذنين أن يكونوا من أصحاب المعاصي أو من أهل البدع والخرافات لأنهم يدعون بحالهم ومقالهم إلى المعاصي والبدع والأمر خطير جداً فتأملوا هذا لأنكم مسئولون أمام الله يوم القيامة عن هذه الأمانة .
واعلم أيها المبيح للتدخين في نهار رمضان أن قولك إن الدخان مثل البخور لا يفطر باطل من وجوه:
أولاً : البخور حلال بالإجماع وأما الدخان فهو حرام على الصواب من قول أهل العلم.
ثانياً : أن البخور القصد منه التطيب لطيب رائحته وأما الدخان فشاربه يقصد الشرب له والتلذذ به وتطعمه. فهل يصح منك أن تقيس الخبيث على الطيب وهل رائحة الدخان العفنة المستقذرة عندك بمنزلة رائحة البخور الطيبة.
ثالثاً : أن جرم الدخان ثقيل بخلاف جرم البخور فإنه خفيف.
وإن كان هذا القائل عامياً جاهلاً فأقول له اتقِ الله في نفسك ولا تحشر نفسك فيما لا يخصك ولا تقف ما ليس لك به علم.
أنت عليك أن تسكت وتأخذ بفتوى أهل العلم الموثوق بهم أما أن تتكلم في دين الله وأنت جاهل فأنت حينها داخل في من تقول على الله الكذب هذا حلال وهذا حرام. فأنت مسئول ومحاسب على ما تقول فقد كان كبار الصحابة يتورعون عن الفتوى ويخافون منها وأنت أسهل ما عليك الفتوى لا شك أن هذا فعل من لا خلاق له والعياذ بالله فأقصر عما أنت عليه وتب إلى الله واستغفره وإن استطعت أن تتبرأ من كل فتوى فافعل لعلك تنجو من التبعة والمسئولية يوم القيامة.
وإني بهذه المناسبة أنبه على ما نراه اليوم من بعض المسلمين هداهم الله للصواب من قبولهم الفتوى من كل أحد فمن لم يقرأ القرآن ويدرس الحديث ويأخذ العلم عن أهله لا يُقتدى به في علمنا فمن تكلم على شيء من هذا مع جهله بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو داخل فيمن يفتري على الله الكذب وفيمن يقول على الله ما لا يعلم .
قال ابن رجب الحنبلي : يا لله العجب لو ادعى رجل معرفة صناعة من صنائع الدنيا ولم يعرفه الناس بها ولا شاهدوا عنده آلاتها لكذبوه في دعواه ولم يأمنوه على أموالهم ولم يمكنوه أن يعمل فيها ما يدعيه من تلك الصناعة فكيف بمن يدعي معرفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما شوهد قط يكتب علم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يجالس أهله ولا يدارسه ؟
فيالله العجب كيف يقبل أهل العقل دعواه ويحكمونه في دينهم يفسده عليهم بدعواه الكاذبة فلا يقبل مدعٍ بلا برهان انتهى
و مما يحتاج إليه الصائمون أن يعلموا أن الغبار لا يضر صومهم قال ابن قيم الجوزية: من تمام الاعتدال في الصوم التفريق بين ما يمكن الاحتراز منه وبين ما لا يمكن الاحتراز منه فلم يفطر بالاحتلام ولا بالقيء الذارع كما لا يفطر بغبار الطحين وما يسبق من الماء إلى الجوف عند الوضوء والغسل انتهى
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .

أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-23-2013, 10:21 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة الخامسة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله منشرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهدأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكلمحدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنهم يظنون أنهلا يجوز لهم أن يقصوا ظفراً أو يحلقوا شعراً في نهار رمضان وهذا خطأ فحلق الشعر وقصالأظافر ونتف الإبط وحلق العانة كل ذلك لا يفطر الصائم ولا يؤثر في صيامه بإذن الله؛ لأن الشارع لم ينهَ عن ذلك.
ومن الأخطاء التي يقع فيهابعض الصائمين أنهم يظنون أنه يحرم عليهم أن يتذوقوا الطعام لمعرفة ما يحتاج إليه منملح وسكر وبهارات و نحوها وهذا خطأ؛ لأنه يجوز لهم أن يتذوقوه بطرف لسانهم ثميلفظوه ولا يدخل في حلقهم .
قال ابن عباس : لا بأس أنيذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إذا ذاق طعاماً ولفظه أو وضع في فيه ـ أي فمه ـ عسلاً و مجه فلا بأس به للحاجة كالمضمضة والاستنشاق ويكره ذوق الطعام لغير حاجة لكن لايفطره.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين ظنهم أن الصائم ينبغي له أن يكون متقشفاً غير مُتَرَفّه ومتنعم ومتجمل وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن السلف كانوا يستحبون للصائم الترفه والتجمل بالترجل والادهان والكحل ونحوذلك.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين المصابين بالربو نسأل الله لنا و لهم ولجميع المسلمين الشفاء العاجل والصحة والعافية أنهم يتحرجون من استعمال بخاخ ضيق النفس ظناً منهم أنه يفطر وهذا خطأ؛ لأن هذا البخاخ الذي يستعمله يتبخر ولا يصل إلى الحلق فلا بأس باستعماله للصائم.
وكذا البخاخ المعطر للفم لا بأس به إذا كان يتبخر ولايصل إلى الحلق.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين ظنهم عدم جوازاستعمال القطرة وهذا خطأ ليس على إطلاقه.
فالقطرة أنواع قطرة للأنف وقطرة للأذن وقطرة للعين
فأما قطرة الأنف فإذا كانت تصل إلى المعدة فلا تجوز أو إلى الحلق فإنها تفطر وإذا كانت لا تصل إلى الحلق والمعدة فإنها لا تفطر.
قال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه .
قال ابن الأثير: السَّعوط هو ما يجعل من الدواء في الأنف انتهى
وأما قطرة الأذن والعين فهي لا تفطر الصائم؛ لأن العين والأذن ليستا منفذاً للشرب والأكل فهما كغيرهما من مسام الجسد.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين ظنهم أنه لايجوز ضرب الحقن وهي الإبر مطلقاً وهذا خطأ؛ لأن الإبر على نوعين
النوع الأول: إبر يقصد بها التغذية .
والنوع الثاني: إبر تقصد للعلاج .
فالنوع الأول - وهي الإبر المغذية - هي التي إذا استعملها الإنسان لم يحتج معها إلى طعام وشراب كالجلوكوز فهذه لو استعملها الصائم أفطرته لأنها في معنى الأكل والشرب.
وأما النوع الثاني - وهي الإبر العلاجية - مثل الإبر التي تسكن الألم أو إبر الأنسولين وكذا إبر البنج فهذه لا تفطر الصائم سواء استعملها في الوريد أو العضل؛ لأن هذا النوع ليس بشرب و لا أكل ولا في معنى الشرب والأكل.
ومن الأخطاء التي يقع فيهابعض الصائمين ظنهم أن الصائم لا يجوز له استعمال التحاميل وهذا خطأ ؛ لأن التحاميل ليست من الشرب والأكل ولا في معنى الشرب والأكل.
ومن الأخطاء التي يقع فيهابعض الصائمين أنه إذا أصبح محتلماً - أي خرج منه المني وهو نائم دون شعور - ظن أنه مفطر أو أنه يجب عليه القضاء وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن المني خرج دون إرادته واختياره وقد رفع القلم عنه في حال نومه فلا شيء عليه ولا قضاء سوى أنه يجب عليه أن يغتسل للجنابة إذا أنزل.
ومن الأخطاء أن بعض الصائمين يظن أنه لا يجوز للصائم أن يأتي عليه الفجر وهو جنب من جماع أهله أو احتلام وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من أهله وهوصائم ثم يغتسل
فعن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً جاء إلى النبي صلى اللهعليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال : يا رسول الله تدركني الصلاة وأناجنب أفأصوم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"وأنا تدركني الصلاةوأنا جنب فأصوم"فقال الرجل : لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر فقال صلى الله عليه وسلم"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي"
وعن عبد الله بن كعب الحميري أن أبا بكر حدثهأن مروان أرسله إلى أم سلمة رضي الله عنها يسأل عن الرجل يصبح جنباً أيصوم ؟ فقالت"كان رسولالله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع لا من حلم ثم لا يفطر ولايقضي"
فدل هذان الحديثان على أنهلا حرج على الصائم إذا أصبح جنباً.
قال ابن تيمية : يصح صوم الجنب باتفاق الأئمة انتهى
قلت : وكذا المرأة الحائض لو طهرت قبل الفجر تصوم ذلك اليوم وتغتسل ولو بعد طلوع الفجر وتأخير الاغتسال إلىما بعد طلوع الفجر لا يؤثر على صيامها إن شاء الله.
وفي الختام : هذا بعضالأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعدعن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .



أخوكم



أحمد بن عمر بن سالم بازمول


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-23-2013, 10:21 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة السادسة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه يدخل في فمه شيء يمضغه ويظن أنه لا يضر وهذا خطأ؛ لأن هذا الشيء الذي يمضغه لا يخلو من حالتين :
إما أن يكون فيه طعم أو لا
فإن كان فيه طعم فهذا لا يجوز مضغه .
وإن لم يكن فيه طعم فهو مكروه.
قال عطاء : لا يمضغ العلك فإن ازدرد – أي بلع - ريق العلك لا أقول إنه يفطر ولكن ينهى عنه .
وهذا محله في العلك الذي لا طعم فيه؛ قال ابن المنذر : رخص في مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء فإن تحلب منه شيء فازدرده فالجمهور على أنه يفطر انتهى
وقال الحافظ : العلك : هو كل ما يمضغ ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان فإن كان يتحلب منه شيء في الفم فيدخل الجوف فهو مفطر وإلا فهو مجفف ومعطش فيكره من هذه الحيثية انتهى .
ومن الأمور التي يخطئ فيها بعض الصائمين ظنهم أن القُبْلة مطلقاً محرمة وبالعكس يوجد من الصائمين من يظن أن القبلة مطلقاً مباحة ولا شك أن كلا الفريقين على خطأ والصواب أن يقال يختلف حكم القُبلة باختلاف حال المُقَبِّل فلو كان ممن تثير وتحرك شهوته فلا تجوز له وإن كان ممن لا تحرك ولا تثير شهوته فلا حرج عليه.
وكذا الحال بالنسبة للمباشرة دون الفرج فإلى الفريقين أسوق هذه الأدلة مع تعليق أهل العلم عليها:
فعن عائشة رضي الله عنها قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم وأنا صائمة"
وعن جابر بن عبد الله قال : قال عمر بن الخطاب " هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمراً عظيما قبلت وأنا صائم ؟ قال صلى الله عليه وسلم " أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم" قلت لا بأس به ! قال صلى الله عليه وسلم "فمه"
أي لا فرق بينهما
وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه - لأم سلمة - فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له"
وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقبلني وهو صائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه"
قال أبو عيسى : اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في القبلة للصائم فرخص بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب مخافة أن لا يسلم له صومه والمباشرة عندهم أشد وقد قال بعض أهل العلم القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم ورأوا أن الصائم إذا ملك نفسه أن يقبل وإذا لم يأمن على نفسه ترك القبلة ليسلم له صومه وهو قول سفيان الثوري والشافعي انتهى
وقال المازري : ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه ... وأن لم تؤدِ القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بسد الذريعة قال ومن بديع ما روى في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عنها " أرأيت لو تمضمضت" فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع انتهى
وقال النووي : القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه انتهى
وقال الحافظ: النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ؛ لأن عائشة كانت شابة نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق انتهى
وقال الألباني : الحديث دليل على جواز تقبيل الصائم لزوجته في رمضان.
وقد اختلف العلماء في ذلك على أكثر من أربعة أقوال أرجحها الجواز على أن يراعى حال المُقَبِّل بحيث إنه إذا كان شاباً يخشى على نفسه أن يقع في الجماع الذي يفسد عليه صومه امتنع من ذلك وإلى هذا أشارت السيدة عائشة رضي الله عنها في الرواية الآتية " .. وأيكم يملك إربه "
ولكن ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيخ ليس على سبيل التحديد بل المراد التمثيل بما هو الغالب على الشيوخ من ضعف الشهوة وإلا فالضابط في ذلك قوة الشهوة وضعفها أو ضعف الإرادة وقوتها.
هذا ما يتعلق بالقُبلة .
وأما المباشرة : فعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه
وعن الأسود قال انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة رضي الله عنها فقلنا لها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم قالت نعم ولكنه كان أملككم لإربه أو من أملككم لإربه
وعن أبي هريرة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم ؟ فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب.
وعن ابن عباس قال : رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب.
قال الألباني : في الحديث جواز المباشرة من الصائم وقد اختلفوا في المراد منها :قال القاري :قيل هي مس الزوج المرأة فيما دون الفرج.
وقيل : هي القبلة واللمس باليد.
قال الألباني: لا شك أن القبلة ليست مرادة بالمباشرة هنا لأن الواو تفيد المغايرة فلم يبق إلا أن يكون المراد بها إما القول الأول أو اللمس باليد والأول هو الأرجح لأمرين:
الأول حديث عائشة الآخر قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت : وأيكم يملك إربه
فإن المباشرة هنا هي المباشرة في حديث الصيام فإن اللفظ واحد والدلالة واحدة والرواية واحدة أيضاً.
والأمر الآخر أن السيدة عائشة رضي الله عنها قد فسرت المباشرة بما يدل على هذا المعنى وهو قولها في رواية عنها:كان يباشر وهو صائم ثم يجعل بينه وبينها ثوباً يعني الفرج .
وفي هذا الحديث فائدة هامة وهو تفسير المباشرة بأنه مس المرأة فيما دون الفرج فهو يؤيد التفسير الذي سبق نقله عن القاري وإن كان حكاه بصيغة التمريض قيل فهذا الحديث يدل على أنه قول معتمد وليس في أدلة الشريعة ما ينافيه بل قد وجدنا في أقوال السلف ما يزيده قوة فمنهم راوية الحديث عائشة نفسها رضي الله عنها روى الطحاوي بسند صحيح عن حكيم قال سألت عائشة : ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم ؟ قالت : فرجها.
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .



أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-23-2013, 10:22 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة السابعة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله على خطأ يقع فيها بعض الصائمين ألا وهو أنهم لا يستغلون هذا الشهر الذي تسلسل فيه الشياطين في التوبة والرجوع إلى الله والإقلاع عن المحرمات والمعاصي بل للأسف الشديد نراهم يزدادون في المعاصي والمحرمات وكأن شياطينهم لم تسلسل وهؤلاء ما أبعدهم عن رحمة الله وأخشى أن يدخلوا تحت قول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم لما صعد صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقي عتبة قال آمين ثم رقي عتبة أخرى فقال آمين ثم رقي عتبة ثالثة فقال آمين ثم قال أتاني جبريل فقال يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله قلت آمين قال ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله قلت آمين فقال ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله قل آمين فقلت آمين "
وقوله صلى الله عليه وسلم " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر "
وهؤلاء يستثقلون رمضان لاستثقالهم العبادات فيه من الصلاة والصيام فكثير من هؤلاء الجهال لا يصلي إلا في رمضان إذا صام، و كثير منهم لا يجتنب كبائر الذنوب إلا في رمضان فيطول عليه ويشق على نفسه مفارقتها لمألوفها فهو يعد الأيام والليالي ليعودوا إلى المعصية، ومنهم من لا يصبر على المعاصي فهو يواقعها في رمضان .
ومتى يتوب من لم يتب في رمضان ومتى يعود إلى الله من لم يعد في رمضان.
والتوبة تعني صلاح الحال من الإقلاع عن الذنب وصلاح الماضي من الندم على فعل الذنب وصلاح المآل من العزم على عدم العودة إلى الذنب ومن تاب من الذنب كمن لا ذنب له والله يتوب على من تاب .
فبلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه قال ابن رجب " كم ممن أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فصار قبله إلى ظلمة القبر، كم من مستقبل يوماً لا يستكمله ، و مؤمل غداً لا يدركه إنكم لو أبصرتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل و غروره.
من رحم في رمضان فهو المرحوم ، ومن حرم خيره فهو المحروم ، ومن لم يتزود لمعاده فيه فهو ملوم .
كم ينادي حي على الفلاح وأنت خاسر، كم تدعى إلى الصلاح وأنت على الفساد مثابر
فمن أراد الله به خيراً حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان فصار من الراشدين ، ومن أراد به شر خلى بينه وبين نفسه فاتبعه الشيطان فحبب إليه الكفر والفسوق والعصيان فكان من الغاوين .
فالحذر الحذر من المعاصي فكم سلبت من نعم، وكم جلبت من نقم ، وكم خربت من ديار ، وكم أخلت دياراً من أهلها فما بقي منهم ديار،كم أخذت من العصاة بالثار ، كم محت لهم من آثار .
أين حال هؤلاء الحمقى من قوم كان دهرهم كله رمضان ليلهم قيام و نهارهم صيام .
قال بعض السلف : صم الدنيا ـ أي عن المعاصي ـ واجعل فطرك الموت.
فالدنيا كلها شهر صيام المتقين يصومون فيه عن الشهوات المحرمات فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم و استهلوا عيد فطرهم .
من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته ، ومن تعجل ما حرم عليه قبل وفاته عوقب بحرمانه في الآخرة و فواته ، و شاهد ذلك قوله تعالى " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " الآية ، و قول النبي صلى الله عليه و سلم " من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " انتهى
الله أكبر يا لها من مصيبة لمن يدركه شهر رمضان وهو شاغل وقته بالمعاصي مضيع ليله ونهاره أمام التلفاز أمام الصور الخليعة والمشاهد الخبيثة أمام كلمات الفحش والحرام مضيع نفسه بسماع الأغاني الشبابية الداعية للاختلاط والإباحية.
وإني بهذه المناسبة أذكر إخواني المسلمين وأخواتي المسلمات أن الطبق الفضائي المعروف بالدش يخشى أن ضيع أجر كثير من المسلمين وجعل شهر الصيام والطاعة شهر معصية .
نعم يا مسلمون أفيقوا من غفلتكم هذه !
متى كان شهر الصيام شهر مسلسلات وتمثيليات وشهر حفلات وشهر أغاني !
متى كان شهر رمضان شهر حرب لله ولدين رسول الله صلى الله عليه وسلم !
أيها المسلمون يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم كيف تشاهدون في هذا الطبق الفضائي من يدعي أنه يعلم الغيب يعلم مستقبلكم يعلم أسعداء أم أشقياء وما سيحصل لهم!
وكيف تقرؤون في الجرائد تلك الأبراج التي يدعي أصحابها أن مواليد كل برج يستطيع أن يعلم مستقبله منها !
وهذه والله إحدى المصائب التي انطلت وسرت على كثير من المسلمين لبعدهم عن دينهم لأن ادعاء علم الغيب كفر بالله وتكذيب بالقران أما قال الله تعالى {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ثم يأتي بعض المسلمين ويسألون هذا العراف الكاهن عن مستقبلهم وما سيحصل لهم.
فهذا الرجل الذي يأتي في الدش ويتصل به الناس بل للأسف يتصل به المسلمون من البقاع الإسلامية ويسألونه ما سيحصل لهم ! هو في الحقيقة دجال مشعوذ كاهن عراف مدعٍ لعلم الغيب قال صلى الله عليه وسلم " من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً " و في رواية " من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم "
و هذا الحديث عظيم جداً خالفه أولئك الذين يتصلون بذاك العراف.
فإن قال قائل : نحن نتصل ولا نصدقه فلا ندخل في الوعيد الذي في الحديث ؟
فالجواب أن هذا خطأ لأن الوعيد في الحديث مرتب على مجيئه وسؤاله سواء صدقه أو شك في خبره فإن في بعض روايات الصحيح " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"
والعراف : هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل والذي يخبر عما في الضمير.
فقل لي بربك هذا الرجل الذي يأتي في الدش أما يفعل هذا !
أما يدعي معرفة الغيبيات ويخبر بما في الضمائر !
ألا فلنتقِ الله في أنفسنا ونبعد ونحترس ونحارب هؤلاء الكذابين العرافين .
كيف يا أمة الإسلام نشاهد في الدش البرامج التي تتكلم عن المسيحية أو النصرانية والرسول صلى الله عليه وسلم غضب من عمر - الفاروق الرجل الصلب في إيمانه صاحب الموافقات القرآنية - فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من عمر لما رآه حاملاً لكتاب لبني إسرائيل .
فعن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال صلى الله عليه وسلم "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني"
أيها الناس : إنكم لم تخلقوا عبثاً ولن تتركوا سدى ، وإن لكم معاداً ينزل الله فيه للفصل بين عباده فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحرم جنة عرضها السموات والأرض ، ألا ترون إنكم في أسلاب الهالكين وسيرثها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين، و في كل يوم تشيعون غادياً ورائحاً إلى الله قد قضى نحبه وانقضى أجله فتودعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد ، قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وسكن التراب وواجه الحساب ، غنياً عما خلف فقيراً إلى ما أسلف!
فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته ، وإني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي ولكن أستغفر الله وأتوب إليه .
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .




أخوكم


أحمد بن عمر بن سالم بازمول


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 07-23-2013, 10:23 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثامنة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين ظنهم أن الصوم من الأكل والشرب فقط وهذا خطأ لأن الصائم مطلوب منه حفظ جوارحه يده ورجله وعينه ولسانه وأذنه عن المحرمات لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم " ليس الصيام من الأكل و الشرب إنما الصيام من اللغو و الرفث"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين"
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن جهل عليه أحد فليقل إني امرؤ صائم"
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه"
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر"
قال ابن قيم الجوزية : الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور وبطنه عن الطعام والشراب وفرجه عن الرفث فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه فيخرج كلامه كله نافعاً صالحاً وكذلك أعماله فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالس حامل المسك كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم هذا هو الصوم المشروع لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب كما قال صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" وقال صلى الله عليه وسلم " رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش"
فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام وصوم البطن عن الشراب والطعام فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته فتصيره بمنزلة من لم يصم انتهى
وقال ابن رجب " اعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله تعالى بترك هذه الشهوات المباحة في غير حالة الصيام إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله في كل حال من الكذب والظلم والعدوان على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم . و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم " ليس الصيام من الأكل و الشرب إنما الصيام من اللغو و الرفث "
قال بعض السلف : أهون الصيام ترك الشراب و الطعام .
و قال جابر : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء .
وسر هذا : أن التقرب إلى الله تعالى بترك المباحات لا يكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات فمن ارتكب المحرمات ثم تقرب إلى الله تعالى بترك المباحات كان بمثابة من يترك الفرائض ويتقرب بالنوافل وإن كان صومه مجزئاً عند الجمهور بحيث لا يؤمر بإعادته لأن العمل إنما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه دون ارتكاب ما نهي عنه لغير معنى يختص به ، هذا هو قول جمهور العلماء انتهى
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنهم ينامون نهار رمضان ولا يصلون الصلاة في وقتها ولا يوأدونها في جماعة إن كان ممن تجب عليه الجماعة.
فمن نام نهار رمضان كله فصيامه صحيح إذا نوى الصيام قبل طلوع الفجر ولكن يحرم عليه ترك أداء الصلوات في مواقيتها وترك صلاة الجماعة إن كان ممن تجب عليه صلاة الجماعة فيكون قد ترك واجبين :
أحدهما الصلاة في وقتها
وثانيهما الصلاة في جماعة .
فيأثم عليهما أشد الإثم فهو جانٍ على نفسه وعاصٍ لله عز و جل بتركه الصلاة في أوقاتها في جماعة وهو منقص لصومه إلا إذا كان ذلك ليس من عادته و إنما حصل منه نادراً مع نيته القيام للصلاة.
وبالمناسبة فإنه من المؤسف جداً أن كثيراً من الناس اعتادوا السهر في رمضان فإذا أقبل الفجر تسحروا وناموا جميع النهار أو معظمه وتركوا الصلوات مع أن الصلوات آكد من الصيام وألزم والأمر خطير جداً والسهر الذي يسبب النوم عن أداء الصلاة سهر محرم وإذا كان سهراً على لهو ولعب أو فعل محرمات فإن الأمر أخطر والمعاصي يعظم إثمها ويشتد خطرها في رمضان وفي الأزمنة والأمكنة الفاضلة أشد من غيرها.
ومن الناس من ينام نهار رمضان كله ولكنه يقوم ويصلي الصلاة المفروضة في وقتها ومع الجماعة فهذا ليس بآثم لكنه فوت على نفسه خيراً كثيراً لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القران حتى يجمع في صيامه عبادات شتى.
والإنسان إذا عود نفسه و مرنها على أعمال العبادة في حال الصيام سهل عليه ذلك وإذا عود نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك وصعبت عليه العبادات والأعمال حال الصيام.
فليحرص الصائم على هذا الوقت العظيم ولا يضيعه بالنوم لا سيما وشهر رمضان زمن شريف ينبغي أن يستفيد منه المسلم فيما ينفعه من الأجر والثواب .
وينبغي للصائم أن يصون نفسه عن اللهو واللعب وأن يتقرب إلى الله بفعل أوامره واجتناب مناهيه ويجتنب كل ما من شأنه أن يبعده عن الله وعن عبادته سواء كان غاية أو وسيلة .
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنهم يشربون الدخان ولا يتركونه مع قدرتهم على تركه وإن كانوا يزعمون أنهم لا يستطيعون تركه.
فأنت أيها المدخن كنت – قبل رمضان - تزعم أنك لا تستطيع ترك الدخان للحظة واحدة أو أكثر من ساعة فإذا بك الآن في شهر رمضان تترك الدخان ساعات طوال لله رب العالمين فاتركه أبداً وجاهد نفسك في تركه واستغل هذه الفرصة العظيمة فكم سمعنا وعرفنا أناساً وفقهم الله لترك الدخان في رمضان فكن منهم ومعهم وفيهم .
وإني أذكر لك أموراً علها أن تساعدك في تركه:
أولاً : أن تتوجه إلى الله بالدعاء أن يعينك على تركه ثم تجاهد نفسك على تركه.
ثانياً : أن تعلم أنه يؤدي إلى قتلك إذ هو كما وصفه الأطباء سم بطيء. وأنت تعلم أن قتل النفس محرم فكيف بقتل نفسك.
ثالثاً : أن تعلم أنك تنفق أموالاً طائلة في شيء لا منفعة فيه بل أنت مسئول عن مالك فيما أنفقته ولو تأملت قليلاً لعلمت أنك أنفقت أموالاً يقتل بها الكفارُ المسلمين ولو تأملت أيضاً في هذه الأموال لو أن المدخنين أنفقوا أموالهم للفقراء والمساكين والأيتام هل يبقى فقير ومسكين ويتيم محتاج ؟
اترك الجواب لك.
رابعاً : أن تعلم أنك تغرس في نفس ولدك وهو من أعز وأحب الناس إليك – بعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - حب الدخان وكيف تقول له هذا الدخان سيء وهو يراك تحمله وتشربه فأوقعته في التناقض.
وكم رأينا أولاداً صغاراً في السن يحملون الدخان ويشربونه و يقولون آباؤنا يدخنون فلِمَ تنكرون .
خامساً : أن تعلم أنك برائحة الدخان الصادرة من سيجارتك تؤذي المسلمين خاصة إذا دخلت المسجد ورائحتك رائحة الدخان .
ووالله لرائحة الدخان أشد عفونة ونتانة من رائحة البصل وقد نهى صلى الله عليه و سلم من أكل بصلاً أن يقرب المسجد فعن جابر قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث" فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فقال صلى الله عليه وسلم " من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس"
و بهذه المناسبة أحببت أن أنبه على خطأ يقع فيه المدخنون ذلك أنهم يدخلون للصلاة والدخان في جيبهم وهذا خطأ إذ كيف يقف بين يدي الله ويدخل بيت الله وهذا المحرم الخبيث معه فيا عبد الله لا تدخل المسجد ومعك هذا الخبيث.
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .



أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 07-23-2013, 10:24 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة التاسعة عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فأحببت أن أقدم بين يدي هذه الحلقة قول عَائِشَة رضي الله عنها " نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لم يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ"
فلا حياء في تعلم أحكام الشرع، ولا استحياء فلا بد للمسلم أن يتفقه في دين الله تعالى
وسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه إذا أكل وشرب وهو صائم في نهار رمضان ظن أن عليه القضاء أو تحرج من أكله وشربه وظن أنه ليس كمن لم يأكل ولم يشرب وهذا خطأ لأن من أكل وشرب ناسياً لا قضاء عليه ولا كفارة بل هو رزق من الله عليه لقوله صلى الله عليه و سلم " من نسي وهو صائم فأكل و شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه "
وقال صلى الله عليه وسلم " من أفطر ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة "
وقال صلى الله عليه وسلم " من أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله"
وعن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسياً وأنا صائم فقال صلى الله عليه وسلم "أطعمك الله وسقاك"
ومن المستظرفات ما رواه عمرو بن دينار " أن رجلاً جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائماً فنسيت فطعمت قال لا بأس قال ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت قال لا بأس الله أطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام"
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنهم يظنون أن من جامع في نهار رمضان ناسياً أن عليه القضاء والكفارة وهذا خطأ؛ لأن من جامع ناسياً فهو في حكم من أكل وشرب ناسياً لا فرق قال الشيخ السعدي رحمه الله : الصحيح أن المجامع ناسياً أو مكرهاً أنه لا فطر عليه ولا كفارة؛ لأنه إذا كان الأكل الذي هو أصل المفطرات قد عفي فيه عن النسيان فالجماع كذلك و لأن الله عفا عن الناسي والمخطئ مطلقاً ولأن فعل المحظور في العبادة نسياناً لا يؤثر في إبطالها انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : جميع المفطرات لا يفطر بها الإنسان إلا بشروط ثلاثة : الأول: أن يكون عالماً أي أنه مفطر .
الثاني : أن يكون ذاكراً أي لصومه .
الثالث : أن يكون مختاراً أي غير مكره انتهى .
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية واللجنة الدائمة برئاسة علم الأمة العلامة البصير السلفي ابن باز رحمهم الله جميعاً .
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه إذا أراد أن يجامع زوجته في نهار رمضان أفطر قبله بأكل أو شرب ثم يجامع أو يجامع ثم يسافر ويظن بهذا أنه لا كفارة له وهذا خطأ بل تجب عليه الكفارة؛ لأن أكله و شربه حيلة غير شرعية.
قال ابن قيم الجوزية المجامع في نهار رمضان إذا تغدى أو شرب الخمر أولاً ثم جامع قال بعض أهل العلم لا تجب عليه الكفارة ! وهذا ليس بصحيح فإن إضمامه إلى إثم الجماع إثم الأكل والشرب لا يناسب التخفيف عنه بل يناسب تغليظ الكفارة عليه ولو كان هذا يسقط الكفارة لم تجب كفارة على واطئ اهتدى لجرعة ماء أو ابتلاع لبابة أو أكل زبيبة فسبحان الله هل أوجب الشارع الكفارة لكون الوطء لم يتقدمه مفطر قبله أو للجناية على زمن الصوم الذي لم يجعله الله محلاً للوطء أفترى بالأكل والشرب قبله صار الزمان محلاً للوطء فانقلبت كراهة الشارع له محبة ومنعه إذناً هذا من المحال وأفسد من هذا قولهم الحيلة في إسقاط الكفارة أن ينوي قبل الجماع قطع الصوم فإذا أتى بهذه النية فليجامع آمناً من وجوب الكفارة ولازم هذا القول الباطل أنه لا تجب كفارة على مجامع أبداً وإبطال هذه الشريعة رأساً فإن المجامع لا بد أن يعزم على الجماع قبل فعله وإذا عزم على الجماع فقد تضمنت نيته قطع الصوم فأفطر قبل الفعل بالنية الجازمة للإفطار فصادفه الجماع وهو مفطر بنية الإفطار السابقة على الفعل فلم يفطر به فلا تجب الكفارة فتأمل كيف تضمن الحيل المحرمة مناقضة الدين وإبطال الشرائع انتهى
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه إذا أفطر بجماع في نهار رمضان لا يكفر عن ذلك الفعل وهذا خطأ إذ الواجب عليه أن يكفر :
- بعتق رقبة .
- فإن لم يستطع فبصيام شهرين متتابعين لا يفصل بينهما بفطر .
- فإن لم يستطع فبإطعام ستين مسكيناً .
كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال صلى الله عليه وسلم ما لك ؟
قال وقعت على امرأتي وأنا صائم !
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها ؟
قال لا
قال صلى الله عليه وسلم فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟
قال لا
فقال صلى الله عليه وسلم فهل تجد إطعام ستين مسكيناً ؟
قال لا .
قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر - والعَرَق المكتل - .
قال صلى الله عليه وسلم أين السائل ؟
فقال أنا .
قال صلى الله عليه وسلم خذ هذا فتصدق به
فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال صلى الله عليه وسلم أطعمه أهلك"
و الحكمة من إيجاب الكفارة على من وطئ في نهار رمضان لما فيها من مصلحة جبر وهن الصوم وزجر الواطئ وتكفير جرمه واستدراك فرطه وغير ذلك من المصالح التي علمها من شرع الكفارة وأحبها ورضيها.
وهنا لا بد من التنبيه على الأمور التالية:
أولاً : إذا جامع زوجته نهاراً في رمضان مرة أو مرات في يوم واحد و لم يكفر عن الأولى فعليه كفارة واحدة .
وإذا جامع في أيام من رمضان نهاراً فعليه كفارات على عدد الأيام التي جامع فيها.
ثانياً : يجب على المجامع في نهار رمضان القضاء والكفارة ولو كان جاهلاً.
ثالثاً : لا يجوز دفع الفلوس بدلاً عن الإطعام ولا يجزئه ذلك.
رابعاً : الكفارة الإطعام هي نصف صاع لكل مسكين من بر أو تمر أو غيرهما من قوت البلد.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه إذا طلع الفجر عليه وهو يجامع استمر في فعله حتى يقضي غرضه وهذا خطأ بل الواجب عليه أن يمسك عن فعله.
قال الإمام البيهقي في الكبرى :باب من طلع الفجر وهو مجامع أخرجه من ساعته وأتم صومه ثم أورد بسند صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول : لو نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد الصيام قام واغتسل ثم أتم صيامه.
وقال ابن قيم الجوزية : من طلع عليه الفجر وهو مجامع الواجب عليه النزع عيناً ويحرم عليه استدامة الجماع واللبث وإنما اختلف في وجوب القضاء والكفارة عليه على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره :
أحدها عليه القضاء والكفارة وهذا اختيار القاضي أبي يعلي .
والثاني لا شيء عليه وهذا اختيار شيخنا وهو الصحيح .
والثالث عليه القضاء دون الكفارة .
وعلى الأقوال كلها فالحكم في حقه وجوب النزع فلو طلع الفجر على الصائم وهو مجامع وأخرجه مكانه كان على صومه فإن مكث بغير إخراجه أفطر ويكفر والمفسدة التي في حركة النزع مفسدة مغمورة في مصلحة إقلاعه ونزعه انتهى
وهنا مسألة لا بد من بيانها وهي أن الصائم إذا كان يشكو من خروج السائل المنوي أثناء الصيام بدون احتلام أو ممارسة للعادة السرية وكذا إذا خرج من بعد البول سائل غليظ يشبه المني وهو المعروف بالودي فصومه صحيح إن شاء الله ولا قضاء عليه.
قلت : ولو قبل أو لمس أو تكرر النظر فأمذى فهل يفطر ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يفطر واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يفطر فقال : ولا يفطر بمذي بسبب قبلة أو لمس أو تكرار نظر وهو قول أبي حنيفة و الشافعي وبعض أصحابنا انتهى
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .



أخوكم


أحمد بن عمر بن سالم بازمول


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 07-23-2013, 10:26 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة العشرون

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين :
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه يظن أن له الفطر مع عدم العذر وأن الواجب عليه فقط الإطعام لقوله تعالى {و على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}
وكذا من يفتي الأغنياء بقوله : افطر وأطعم فإن الله ليس بحاجة إلى صيامك وهذا خطأ عظيم؛ لأن هذه الآية منسوخة في حق المستطيع وثابتة في حق الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذين لا يطيقان الصيام والمرضع والحامل إذا خافتا على ولديهما فعن سلمة بن الأكوع قال لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها ـ أي فمن شهد منكم الشهر فليصمه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أثبتت للحبلى والمرضع.
وأما من أفتى الغني بجواز الإطعام عن الصوم فقد أساء وهو إما جاهل و إما مغرور مفتون مخالف لإجماع الأمة وعليه التوبة مما قال.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمات أنها إذا كانت حاملاً أو مرضعاً وخافت على نفسها أو ولدها تظن أنها لا يجوز لها الفطر لهذا السبب ! وهذا خطأ؛ لأنه يشرع لها أن تفطر فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصيام "
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكيناً.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا خافت الحامل على نفسها والمرضع على ولدها في رمضان تفطران وتطعمان مكان كل يوم مسكيناً ولا يقضيان صوماً"
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمات أنها إذا كانت حائضاً تصوم ولا تفطر وهذا أدَّى ببعض النساء أنها لا تقضي ذلك اليوم وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن الحيض مبطل للصيام فالواجب عليها الفطر وقضاء الأيام التي أفطرتها.
قال صلى الله عليه وسلم " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم "
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة.
قال الترمذي : العمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة انتهى
وقال النووي : لا يصح صوم الحائض والنفساء، ولا يجب عليهما ويحرم عليهما ويجب قضاؤه، وهذا كله مجمع عليه انتهى
وقال ابن قدامة:أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم وأنهما يفطران رمضان ويقضيان وأنهما إذاصامتا لم يجزئهما الصوم .
والحائض والنفساء سواء لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه .
ومتى وجد الحيض في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم سواء وجد في أوله أو في آخره ومتى نوت الحائض الصوم وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك أتمت ولم يجزئها انتهى
قلت : وقد نص العلماء على أن من البدع المحدثة صيام النساء وهن حيض مع تركهن للصلاة وقبيل الإفطار يأخذن جرعة من ماء.
فإن قيل لِمَ تقضي المرأة الصوم ولا تقضي الصلاة؟
فالجواب أولاً ينبغي للمسلم أن يسلم لأوامر الله وأحكامه ولا يعترض عليها .
وقد أجاب عن هذا السؤال الإمام ابن قيم الجوزية بقوله : أما إيجاب الصوم على الحائض دون الصلاة فمن تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح المكلفين فإن الحيض لما كان منافياً للعبادة لم يشرع فيه فعلها وكان في صلاتها أيام الطهر ما يغنيها عن صلاة أيام الحيض فيحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطهر لتكررها كل يوم بخلاف الصوم فإنه لا يتكرر وهو شهر واحد في العام فلو سقط عنها فعله بالحيض لم يكن لها سبيل إلى تدارك نظيره وفاتت عليها مصلحته فوجب عليها أن تصوم شهراً في طهرها لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة الله بعبده وإحسانه إليه بشرعه وبالله التوفيق انتهى.
وهنا مسألة تحتاج إليها الحائض ألا وهي هل لها أن تأكل وتشرب وهي حائض أم تمسك عن الطعام والشراب في نهار رمضان لحرمته وإن كانت حائضاً ؟
فالجواب : أنها لها أن تأكل وتشرب ولا يلزمها الإمساك لأنها مفطرة بدليل من الشرع فحرمة هذا اليوم غير ثابتة في حقها .
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض النساء استعمالهن حبوباً تمنع خروج الحيض في موعده وهذا لاشك أنه خطأ لأن فيه ضرراً على المرأة قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الذي أرى أن المرأة لا تستعمل هذه الحبوب لا في رمضان ولا في غيره لأنه ثبت عندي من تقرير الأطباء أنها مضرة جداً على المرأة على الرحم والأعصاب والدم .
وكل شيء مضر فإنه منهي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر و لا ضرار"
وقد علمنا عن كثير من النساء اللآتي يستعملن هذه الحبوب أن العادة عندهن تضطرب وتتغير ويتعبن ! ويتعبن العلماء في كيفية جلوسهن.
الذي أنصح به أن لا تستعمل المرأة هذه الحبوب أبداً لا في رمضان ولا في غيره انتهى
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين ممارستهم للعادة السرية المعروفة بالاستمناء باليد في نهار رمضان وهذا خطأ لا شك فيه و قد أفتت اللجنة الدائمة أن من استمنى في نهار رمضان فقد أفطر.
والعجيب أن هذا المستمني صائم والرسول صلى الله عليه وسلم جعل الصيام دواء لهذه الشهوة كما قال صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب ! عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له و جاء "
قال صلى الله عليه و سلم " خصاء أمتي الصيام ".
قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله : في الحديث توجيه نبوي كريم لمعالجة الشبق وعرامة الشهوة في الشباب الذين لا يجدون زواجاً ألا وهو الصيام فلا يجوز لهم أن يتعاطوا العادة السرية : المعروف بالاستمناء باليد لأنه قاعدة من قيل لهم {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} ولأن الاستمناء في ذاته ليس من صفات المؤمنين الذين وصفهم الله في القرآن الكريم {و الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} قالت عائشة رضي الله عنها في تفسيرها : فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا " انتهى
والسؤال هنا لماذا يقع في الاستمناء وهو صائم ؟
والجواب هو بسبب تفكيره في أمور تثير شهوته أو بسبب عدم غض بصره في الطريق أو بسبب النظر إلى النساء العاريات في وسائل الإعلام.
وعليه نقول له يحرم عليك أن تفعل هذه الأمور ويجب عليك تجنبها في رمضان وفي غيره لأن الاستمناء حرام في رمضان وفي غيره لا يجوز فعله.
وهنا مسألة مهمة إذا استمنى فهل عليه الكفارة؟
والجواب : أن الواجب عليه التوبة والإقلاع عن هذا الفعل ولا كفارة عليه.
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .



أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:12 PM.


powered by vbulletin