2- كتابة الصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته.
1- أبو بكر الصديق- رضي الله عنه-.
قال البخاري- رحمه الله -: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنساً حدثه أن أبا بكر t كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين:" بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله..."، ثم ذكر فرائض الإبل وفرائض الغنم بتفاصيلها ثم قال: وفي الرقة ربع العشر" ( 32).
وأخرجه من هذا الوجه ابن ماجـه (33 ) وابن خزيمـة (34 ) وابن حبان (35 )، وأخرجه غيرهم كابن الجارود والطحاوي والبيهقي.
وأخرجه أحمد في مسنده ( 36) قال حدثنا أبو كامل قال ثنا حماد بن سلمة قال أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك: "أن أبا بكر t كتب لهم أن هذه فرائض الصدقة..." الحديث.
وأخرجه أبو داود ( 37) والنسـائي(38 ) والدارقطني (39 ) كلهم من طريق حماد ابن سلمة به.
2- وقال الإمام أحمد في المسند( 40): حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي، فأخرجها أبو بكر من بعده فعمل بها حتى توفى ثم أخرجها عمر من بعده فعمل بها قال: فلقد هلك عمر يوم هلك وأن ذلك لمقرون بوصيته".
وذكر فيها فريضة الإبل بتفاصيلها ثم فريضة الغنم بتفاصيلها وأخرجه أبو داود( 41) قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين به.
قال الألبـاني:" قلت: إسناده صحيح ورجاله ثقات رجال الشيخين على ضعف في روايته عن الزهري خاصة لكنه قد توبع وأشار البخـاري إلى تقويته كما ذكـرت في "الإرواء (792)" وتشهد له رواية الزهري الآتية بعد الرواية الثانية عن نسخة كتاب رسول الله التي عند آل عمر" .
وأخرجه الترمذي(42 ) من طريق زياد بن أيوب البغدادي وإبراهيم بن عبدالله الهروي ومحمد بن كامل المروزي قالوا حدثنا ابن العوام عن سفيان بن حسين به، وقال عقبه: "حديث ابن عمر حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم بهذا الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين".
وقد أخرج أبو عبيد هذا الحديث من طرق عديدة إلى الزهري وغيره، وقال عقبها: "قال أبو عبيد: وقد تواترت الآثار من أمر رسول الله في الصدقة وكتاب عمرو وما أفتى به التابعون بعد ذلك"( 43).
وانظر تعليق شعيب الأرناؤوط وشركاه على حديث سفيان بن حسين هذا من مسند الإمام أحمد( 44).
3- كتابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال أبو عبيد:" وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد أن أبا بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر كتب إليه بكتاب نسخه أبو بكر بن عبيد الله من صحيفة وجدها مربوطة بقراب عمر بن الخطاب"( 45).
قال أبو عبيد: وحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير وعبد الله بن صالح عن الليث بن سعد قال: هذا كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة ثم ذكر مثل ذلك -أيضاً-، وقال: قال الليث حدثني نافع أن هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب وكانت مقرونة مع وصيته.
وقال الليث: وأخبرني نافع أنه عرضها على عبد الله بن عمر مرات"( 46).
وتقدمت رواية أبي عبيد بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أن عمر بن عبدالعزيز لما استخلف أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله في الصدقات وكتاب عمر بن الخطاب.... وفيه:" ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله قال فنسخـا له ... إلى آخره".
وقال الإمام البخاري- رحمه الله – : "حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عاصم، عن أبي عثمان، قال: "كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان أن النبي : نهى عن لبس الحرير إلا هكذا -وصف لنا النبي إصبعيه ورفع زهير الوسطى والسبابة-" (47 ).
4- كتابة علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام البخاري(48 ): حدثنا محمد بن سلام، قال أخبرنا وكيع عن سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال:" قلت: لعلي: هل عندكم كتاب؟
قال: لا. إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة.
قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟، قال العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر".
وقال الإمام البخاري- أيضاً-:
وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن سوقة، قال: سمعت منذراً الثوري، عن ابن الحنفية قال:" أرسلني أبي خذ هذا الكتاب، فاذهب به إلى عثمان فإن فيه أمر النبي بالصدقة" ( 49).
5- كتابة أنس بن مالك .
روى الإمام مسلم( 50) بإسناده إلى ثابت عن أنس بن مالك قال: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك... قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله أني أحب أن تأتيني فتصلي في منـزلي فأتخذه مصلى، قال: فأتى النبي ومن شاء الله من أصحابه، وذكر حديثهم حول مالك بن دخشم وقول النبي :" أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟، قالوا: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، قال: لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه"( 51).
قال أنس:" فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني أكتبه فكتبه".
6- كتابة أبي هريرة .
سبق قوله:" ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب"، وسبق عنه رواية أمر النبي بكتابة خطبته في تحريم الحرم وفي بيان أن القتل موجب للقود أو الدية.
فهو يروي هذا لبيان مشروعية كتابة حديث رسول الله ، ومن هنا نرى أن عدداً من أصحابه كانوا يكتبون عنه حديثه عن رسول الله .
ومن أصحابه الذين كتبوا حديثه عن رسول الله همام بن منبه وله صحيفة مشهورة باسم "صحيفة همام بن منبه"( 52) .
ومنهم بشير بن نهيك قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز عن بشـير بن نهيـك قال: كنت أكتب ما أسمع من أبي هريرة فلما أردت أن أفارقـه أتيته بكتابه فقرأته عليه وقلت: هذا ما سمعته منك ؟ قال: نعم "(53 ) وإسناده صحيح.
7- كتابة أبي سعيد
روى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي نضرة قال: "سألت ابن عباس عن الصرف؟ فقال: أيداً بيد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف فقال: أيداً بيد؟ قلت: نعم قال: فلا بأس به، قال: أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه"، ثم روى عن رسول الله حديثاً في تحريم ربا الفضل في التمر ( 54).
وهذا يدل على أن أبا سعيد يجيز كتابة حديث رسول الله لأنه لا يكتب إلى ابن عباس في هذا الموضوع الكبير إلا حديث رسول الله لا رأيه.
وروى الخطيب البغدادي قول أبي سعيد: "ما كنا نكتب شيئاً غير القرآن والتشهد" من طريقين، ثم قال:" قلت: أبو سعيــد هو الذي روي عنه أن رسول الله قال : "لا تكتبــوا عني سوى القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ".
ثم هو يخبر أنهم كانوا يكتبون القرآن والتشهد، وفي ذلك دليل أن النهي عن كتب ما سوى القرآن إنما كان على الوجه الذي بيناه من أن يضاهى بكتاب الله تعالى غيره، وأن يشتغل عن القرآن بسواه، فلما أُمن ذلك، ودعت الحاجة إلى كتب العلم لم يكره كتبه كما لم تكره الصحابة كتب التشهد ولا فرق بين التشهد وغيره من العلوم في أن الجميع ليس بقرآن، ولن يكون كتب الصحابة ما كتبوه من العلم وأمروا بكتبه إلا احتياطاً كما كان كراهتهم لكتبه احتياطاً -والله أعلم-" ( 55).
قال ابن القيم:" قد صح عن النبي النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي فإن النبي قال في غزاة الفتح:" اكتبوا لأبي شاه"، يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها "الصادقة" ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً لمحاها عبد الله، لأمر النبي بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح والحمد لله.
وقد صح عن النبي أنه قال لهم في مرض موته:" ائتوني باللوح والدواة والكتف لأكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً".
وهذا إنما كان يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه.
وكتب النبي لعمرو بن حزم كتاباً عظيماً: فيه الديات، وفرائض الزكاة وغيرها.
وكتبه في الصدقات معروفة، مثل كتاب عمر بن الخطاب، وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس - رضي الله عنهم-.
وقيل لعلي: هل خصكم رسول الله بشيء؟ فقال:لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا ما في هذه الصحيفة وكان فيها العقول وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر".
وإنما نهى النبي عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما علم القرآن وتميز وأفرد بالضبط والحفظ، وأمنت عليه مفسدة الاختلاط أذن في الكتابة.
وقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة، وهي: أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة، خشية الالتباس، وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقاً، وكان بعضهم يرخص فيها، حتى يحفظ فإذا حفظ محاها.
وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها، ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل." (56 )
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في شرح حديث أبي هريرة:" ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا اكتب"الحديث:
"ويستفاد منه ومن حديث علي المتقدم ومن قصة أبي شاه أن النبي أذن في كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال:" لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن" رواه مسلم.
والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك، أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد والإذن في تفريقهما، أو أن النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها، وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك.
ومنهم من أعلَّ حديث أبي سعيد وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره.
قال العلماء: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظاً كما أخذوه حفظاً، ولكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه.
وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد"(57 )
8- كتابة عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – وثبوتها.
قال الإمام أحمد –رحمه الله-: حدثني أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد – يعني بن أبي أيوب-، حدثني أبو صخر عن نافع قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه مرة عبد الله بن عمر إنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إلي فإني سمعت رسول الله يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر" (58 ).
وقال - رحمه الله -:
" حدثنا حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، وصفوان قال: أنا ابن عجلان المعني، عن القعقاع بن حكيم أن عبدالعزيز بن مروان كتب إلى عبد الله بن عمر: أن ارفع إلي حاجتك، قال: فكتب إليه عبد الله بن عمر إني سمعت رسول الله يقول: "ابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى"، وإني لأحسب اليد العليا المعطية والسفلى السائلة، وإني غير سائلك شيئاً ولا رادّ رزقاً ساقه الله إلي منك ( 59) ".
وقال الإمام البخاري - رحمه الله -:
"وقال لي علي بن الحسن: أخبرنا أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن نافع: كان ابن عمر إذا أراد أن يخرج إلى السوق نظر في كتبه " ( 60).
وقال الإمام أحمد:" ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي فروة الهمداني سمعت عوناً الأزدي قال: كان عمر بن عبيد الله بن معمر أميراً على فارس، فكتب إلى ابن عمر يسأله عن الصلاة فكتب ابن عمر: إن رسول الله كان إذا خرج من أهله صلى ركعتين حتى يرجع إليهم" ( 61).
صحح إسناده أحمد محمد شاكر (62 ) وفي تصحيحه نظر.
وقد كتب جماعة أحاديث ابن عمر منهم نافع مولاه وعند أحمد أنه كان لنافع كتاب ذكره ابن عون( 63).
9-كتابة ابن عباس –رضي الله عنهما-للعلم وثبوت ذلك عن تلاميذه.
قال الإمام أحمد - رحمه الله -:" ثنـا أبو معاوية ثنـا الحجاج عن عطاء عن ابن عباس قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسـأله عن قتل الصبيان، وعن الخمس لمن هو، وعن الصبي متى ينقطـع عنـه اليتم، وعن النساء هل كان يخرج بهن أو يحضرن القتال وعن العبد هل له في المغنم نصيب؟.
قال: فكتب إليه ابن عباس: أما الصبيان فإن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم.
وأما الخمس فكنا نقول: إنه لنا فزعم قومنا أنه ليس لنا.
وأما النساء، فقد كان رسول الله يخرج معه بالنساء فيداوين المرضى، ويقمن على الجرحى ولا يحضرن القتال، وأما الصبي فينقطع عنه اليتم إذا احتلم.
وأما العبد فليس له من المغنم نصيب، ولكنهم قد كان يرضخ لهم " ( 64).
وقال البخاري -رحمه الله-: " حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: " كتبت إلى ابن عباس، فكتب إليَّ: أن النبي قضى أن اليمين على المدعى عليه" ( 65).
وكان تلاميـذه يكتبون الحديث عنه ومنهم سعيد بن جبير -رحمه الله-، قال الإمام الدارمي:" أخبرنا إسماعيل بن أبان عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: كنت أكتب عند ابن عباس في صحيفة وأكتب في نعلي " (66 ).
10- كتابة جابر بن سمرة – رضي الله عنه-.
روى مسلم بإسناده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله يوم جمعة عشية رجم الأسلمي. يقول: " لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش"، وسمعته يقول:" عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض. بيت كسرى أو آل كسرى" وسمعته يقول:" إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم" وسمعته يقول:" إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته"، وسمعته يقول: " أنا الفرط على الحوض" ( 67).
فهذه جملة من الأحاديث كتبها جابر بن سمرة -رضي الله عنه- إلى عامر بن سعد.
11- الكتابة عن جابر بن عبد الله الأنصاري – رضي الله عنه-.
قال الحافظ الذهبي:" له منسك صغير في الحج أخرجه مسلم" (68 ).
وكتب عنه سليمان بن قيس اليشكري صحيفة .
وروى عنه أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة وكذلك قتادة (69 ).
وقال البخاري:" روى قتادة وأبو بشر والجعد أبو عثمان عن كتاب سليمان بن قيس " ( 70).
وهؤلاء علماء، وقتادة بصري، والشعبي كوفي، وكل منهما إمام في بلده، وهذا عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عباس وإمام أهل مكة في زمانه يروي الإمام أحمد بإسناده إلى يزيد بن أبي حبيب أن عطاء كتب يذكر أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: سمعت رسول الله يقول عام الفتح: " إن الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخنازير وبيع الميتة، وبيع الخمر، وبيع الأصنام"، وقال رجل: يا رسول الله ما ترى في شحوم الميتة، فإنها يدهن بها السفن والجلود، ويستصبح بها؟ فقال رسول الله : "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها أخذوه فجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه" ( 71).
12- كتابة رافع بن خديج – رضي الله عنه-.
روى مسلم بإسناده إلى نافع بن جبير أن مروان بن الحكم خطب الناس، فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها فناداه رافع بن خديج، فقال: مالي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها؟. وقد حرم رسول الله ما بين لابتيها. وذلك عندنا في أديم خولاني إن شئت أقرأتكه قال: فسكت مروان ثم قال: قد سمعت بعض ذلك" ( 72).
13- زيد بن أرقم – رضي الله عنه- يكتب إلى أنس بن مالك –رضي الله عنه-.
روى الإمام البخـاري ( 73) بإسناده إلى عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه- يقول: حزنت على من أصيب بالحرة فكتب إلي زيد ابن أرقم –وبلغه شدة حزني– يذكر أنه سمع رسول الله يقول: "اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار" -وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار-، فسأل أنساً بعض من كان عنده فقال: هو الذي يقول رسول الله هذا الذي أوفى الله له بإذنه ".
وأخرجه الإمام أحمد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي بكر بن أنس قال: كتب زيد بن أرقم إلى أنس يعزيه بمن أصيب من ولده وقومه يوم الحرة فكتب إليه أبشرك ببشرى..."، وذكره بنحوه وفيه بعض الزيادة ( 74).
وأخرجه الإمام الترمذي من طريق ابن جدعان عن النضر بن أنس عن زيد ابن أرقم بنحوه " ( 75).
والحديث يطول عمن كان يكتب حديث رسول الله، أو يكتب عنهم، وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه "دراسات في الحديث النبوي"، اثنين وخمسين صحابياً ممن كتب عنهم الحديث، وذكر عدداً كثيراً ممن كتب عنهم من التابعين.
وذكر الخطيب في كتابه تقييد العلم عدداً جيداً من التابعين اهتموا بكتابة الحديث النبوي لا يتسع المقام لذكرهم ودراسة الأسانيد إليهم.
وذكر محمد مصطفى الأعظمي عدداً كبيراً يبلغ ( 152 ) وأضعافهم ممن كتب عنهم من أهل العلم وطلابه ونحيل من يريد المزيد إلى المصادر المعروفة، ومنها المصدران المشار إليهما، ولكن لا بد أن نذكر بعضهم:
1- فمنهم الإمام نافع مولى ابن عمر – رضي الله عنهما -.
قال الإمام الدارمي: "أخبرنا الوليد بن شجاع أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب عن سليمان بن موسى: أنه رأى نافعاً مولى ابن عمر يملي علمه ويكتب بين يديه" ( 76).
2- ومنهم أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ت ( 104هـ ] من أئمة الإسلام.
قال محمد بن سعد:
أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أوصى أبو قلابة، قال:" ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حياً وإلا فأحرقوها ؟ "( 77).
ثم قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: مات أبو قلابة بالشام بداريا وكان مكتبه بالشام ".
3- ومنهم الإمام الشعبي الإمام الشهير.
قال أبو خيثمة: حدثنا وكيع عن أبي كيران قال: سمعت الشعبي قال: إذا سمعت شيئاً فاكتبه ولو في الحائط" ( 78).
وله كتب منها: كتاب "الجراحات"، وكتاب في "الصدقات"، وكتاب في "الفرائض"، وكتاب في "الطلاق" (79 ).
4- ومنهم الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز (ت:101هـ
قال الإمام الدارمي: أخبرنا الحسين بن منصور ثنا أبو أسامة، حدثني سليمان بن المغيرة قال أبو قلابة: خرج علينا عمر بن عبدالعزيز لصلاة الظهر ومعه قرطاس ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه فقلت له: يا أمير المؤمنين ماهذا الكتاب؟ قال: حديث حدثني به عون بن عبد الله فأعجبني فكتبته "( 80).
وقال الإمام البخاري - رحمه الله –:"...وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم...".
حدثنا العلاء بن عبد الجبار حدثنا عبدالعزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار بذلك يعني حديث عمر بن عبدالعزيز إلى قوله: " ذهاب العلماء..."( 81).
5- ومنهم الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الذي له يد طولى في خدمة السنة وحفظها ونشرها وهذا أمر مشهور عنه.
قال عبد الرزاق عن معمر عن صالح بن كيسان قال: "اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي ثم كتبنا –أيضاً– ما جاء عن أصحابه، فقلت: لا ليس بسنة، وقال هو: بل هو سنة، فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت " ( 82).
6- ومنهم الإمام الحسن بن أبي الحسن البصري الإمام الشهير (ت:110هـ
قال أبو خيثمة: حدثنا جرير عن الأعمش عن الحسن قال:" إن لنا كتباً نتعاهدها" ( 83).
7- ومنهم أبو المليح عامر أو زيد بن أسامة (ت 98 وقيل 108هـ
• قال الدارمي أخبرنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي المليح، قال:"يعيبون علينا الكتاب وقد قال الله: عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ (طـه: 52)" (84 ).
أما الذين كتبوا الحديث من التابعين كبارهم وصغارهم وطلابهم فلا يحصى عددهم إلا الله.
|