منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > الأســــــــــــــــــــــــرة الـمـســــــــــلـــــمــــــــة

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-12-2011, 02:35 PM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي جمع لأقوال العلماء في مسألة (هل السماوات شفافات)؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الشيخ السعدي في تفسيره لسورة المُلك:

{ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ.....}

أي: ولقد جملنا { السَّمَاءَ الدُّنْيَا } التي ترونها وتليكم، { بِمَصَابِيحَ } وهي: النجوم، على اختلافها في النور والضياء، فإنه لولا ما فيها من النجوم، لكانت سقفًا مظلمًا، لا حسن فيه ولا جمال.

ولكن جعل الله هذه النجوم زينة للسماء، [وجمالا]، ونورًا وهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر.

ولا ينافي إخباره أنه زين السماء الدنيا بمصابيح، أن يكون كثير من النجوم فوق السماوات السبع، فإن السماوات شفافة، وبذلك تحصل الزينة للسماء الدنيا، وإن لم تكن الكواكب فيها . ا.هـ.

والحمدلله قد وقفت على جماعة ممن قالوا هذا قبل الإمام السعدي ودونكم البيان:
1- قال الرازي في تفسيره:
لمسألة الأولى : {السَّمَآءَ الدُّنْيَا} القربى ، وذلك لأنها أقرب السموات إلى الناس ومعناها السماء الدنيا من الناس ، والمصابيح السرج سميت بها الكواكب ، والناس يزينون مساجدهم ودورهم بالمصابيح ، فقيل : ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي بمصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة ، أما قوله تعالى : {وَجَعَلْنَـاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَـاطِينِ } فاعلم أن الرجوم جمع رجم ، وهو مصدر سمي به ما يرجم به ، وذكروا في معرض هذه الآية وجهين : الوجه الأول أن الشياطين إذا أرادوا استراق السمع رجموا بها ، فإن قيل : جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها واستمرارها وجعلها رجوماً للشياطين ورميهم بها يقتضي زوالها والجمع بينهما متناقض ، قلنا : ليس معنى رجم الشياطين هو أنهم يرمون بأجرام الكواكب ، بل يجوز أن ينفصل من الكواكب شعل ترمى الشياطين بها ، وتلك الشعل هي الشهب ، وما ذاك إلا قبس يؤخذ من نار والنار / باقية الوجه الثاني : في تفسير كون الكواكب رجوماً للشياطين أنا جعلناها ظنوناً ورجوماً بالغيب لشياطين الإنس وهم الأحكاميون من المنجمين.
المسألة الثانية : اعلم أن ظاهر هذه الآية لا يدل على أن هذه الكواكب مركوزة في السماء الدنيا ، وذلك لأن السموات إذا كانت شفافة فالكواكب سواء كانت في السماء الدنيا أو كانت في سموات أخرى فوقها ، فهي لا بد وأن تظهر في السماء الدنيا وتلوح منها ، فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا مزينة بهذه المصابيح.
واعلم أن أصحاب الهيئة اتفقوا على أن هذه الثوابت مركوزة في الفلك الثامن الذي هو فوق كرات السيارات ، واحتجوا عليه بأن بعض هذه الثوابت في الفلك الثامن ، فيجب أن تكون كلها هناك ، وإنما قلنا : إن بعضها في الفلك الثامن ، وذلك لأن الثوابت التي تكون قريبة من المنطقة تنكسف بهذه السيارات ، فوجب أن تكون الثوابت المنكسفة فوق السيارات الكاسفة ، وإنما قلنا : إن هذه الثوابت لما كانت في الفلك الثامن وجب أن تكون كلها هناك ، لأنها بأسرها متحركة حركة واحدة بطيئة في كل مائة سنة درجة واحدة ، فلا بد وأن تكون مركوزة في كرة واحدة.
واعلم أن هذا الاستدلال ضعيف ، فإنه لا يلزم من كون بعض الثوابت فوق السيارات كون كلها هناك ، لأنه لا يبعد وجود كرة تحت القمر ، وتكون في البطء مساوية لكرة الثوابت ، وتكون الكواكب المركوزة فيما يقارن القطبين مركوزة في هذه الكرة السفلية ، إذ لا يبعد وجود كرتين مختلفتين بالصغر والكبر مع كونهما متشابهتين في الحركة ، وعلى هذا التقدير لا يمتنع أن تكون هذه المصابيح مركوزة في السماء الدنيا ، فثبت أن مذهب الفلاسفة في هذا الباب ضعيف. ا.هــ
ونقله الثعالبي في تفسيره وأبوحفص الحنبلي في "اللباب.." والفاسي في "البحر المديد.."

2- قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-:
يخبر تعالى أنه زين السماء الدنيا للناظرين إليها من أهل الأرض { بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ } ، قرئ بالإضافة وبالبدل، وكلاهما بمعنى واحد، فالكواكب السيارة والثوابت يثقب ضوءها جرم السماء الشفاف، فتضيء (2) لأهل الأرض ا.هـ

وقال عند قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ "
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: { ذَاتِ الْحُبُكِ } : حبكت بالنجوم.
وقال قتادة: عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو: { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ } : يعني: السماء السابعة.
وكأنه -والله أعلم-أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما (1) ، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات. ا.هـ

3- قال الحافظ البقاعي في "نظر الدرر.."
ولما كانت السماء شفافات قال : ( فيهن ) أي السماوات جميعهن ( نوراً ) أي لامعاً منتشراً كاشفاً للمرئيات ، أحد وجهيه يضيء لأهل الأرض والثاني لأهل السماوات ، ولما كان نوره مستفاداً من نور الشمس قال : ( وجعل ) معظماً لها بإعادة العامل ( الشمس ) أي في السماء الرابعة ( سراجاً ) أي نوراً عظيماً كاشفاً لظلمه الليل عن وجه الأرض وهي في السماء الرابعة ، وروى ابن مردويه وعبد الرزاق والطبري عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم : ( إن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماء ، وأقفيتهما إلى الأرض ) ا.هــ

4- قال الإمام الشوكاني في "فتح القدير..."
{ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } بين سبحانه بعد خلق السموات وخلوها من العيب والخلل أنه زينها بهذه الزينة فصارت في أحسن خلق وأكمل صورة وأبهج شكل والمجيء بالقسم لإبراز كمال العناية والمصابيح جمع مصباح وهو السراج وسميت الكواكب مصابيح لأنها تضيء كإضاءة السراج وبعض الكواكب وإن كان في غير سماء الدنيا من السموات التي فوقها فهي تتراءى كأنها كلها في سماء الدنيا لأن أجرام السموات لا تمنع من رؤية ما فوقها مما له إضاءة لكونها أجراما صقيلة شفافة ا.هـ

5- وقال العلامة الآلوسي -رحمه الله-:
ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا أي متطابقة بعضها فوق بعض وتفسير التطابق بالتوافق في الحسن والإشتمال على الحكم وجودة الصنع ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت عدول عن الظاهر الذي تطابقت عليه الأخبار من غير داع إليه
وجعل القمر فيهن نورا منورا لوجه الأرض في ظلمة الليل وجعله فيهن مع أنه في إحداهن وهي السماء الدنيا كما يقال زيد في بغداد وهو في بقعة منها والمرجح له الإيجاز والملابسة بالكلية والجزئية وكونها طباقا شفافة ..الخ كلامه.
وقال:
قيل المراد بالسماء الفلك الأعلى وقيل الفلك الثامن لظهور الصور الدالة على البروج فيه ولذا يسمى فلك البروج وقيل السماء الدنيا لأنها ترى فيها بظاهر الحس نظير ما قيل في قوله تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وقيل الجنس الشامل لكل سماء لأن السماوات شفافة فيشارك العليا فيما فيها السفلى لأنه يرى فيها ظاهرا وإذا أريد بالبروج النجوم فقيل المراد بالسماء الفلك الثامن لأنها فيه حقيقة وقيل السماء الدنيا وقيل الجنس على نحو ما مر ا.هـ
وقد تكرر مثل هذا في كلامه كثيرًا وناقش في مكان النجوم.

وقد ورد مثل هذا في تفسير أبي السعود وهكذا مواضع أخرى.

مصادر الموضوع
شبكة سحاب السلفية
شبكة الإمام الآجري
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-12-2011, 02:39 PM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

تفسير الطبري
القول فـي تأويـل قوله تعالى:{وَلَقَدْ زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لّلشّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السّعِيرِ }.
يقول تعالى ذكره: وَلَقَدْ زَيّنا السّماءَ الدّنْيَا بِمَصَابِيحَ وهي النجوم, وجعلها مصابيح لإضاءتها, وكذلك الصبح إنما قيل له صبح للضوء الذي يضيء للناس من النهار وَجَعلْناها رُجُوما للشّياطِينِ يقول: وجعلنا المصابيح التي زيّنا بها السماء الدنيا رجوما للشياطين تُرْجم بها. وقد:
26683ـ حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة وَلَقَدْ زَيّنا السّماءَ الدّنْيا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوما للشّاطِينِ إن الله جلّ ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا, ورجوما للشياطين, وعلامات يهتدي بها فمن يتأوّل منها غير ذلك, فقد قال برأيه, وأخطأ حظه, وأضاع نصيبه, وتكلّف ما لا علم له به.

تفسير ابن كثير
{ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} وهي الكواكب التي وضعت فيها من السيارات والثوابت.

تفسير القرطبي
{ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير، وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير}
قوله تعالى: [ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ] جمع مصباح وهو السراج. وتسمى الكواكب مصابيح لإضاءتها. "وجعلناها رجوما للشياطين" أي جعلنا شهبها؛ فحذف المضاف. دليلة "إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب" [الصافات: 10]. وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها. وقيل: إن الضمير راجع إلى المصابيح على أن الرجم من أنفس الكواكب، ولا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل منه شيء يرجم به من غير أن ينقص ضوءه ولا صورته. قال أبو علي جوابا لمن قال: كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى. قال المهدوي: وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكواكب. والتقدير الأول على أن يكون الاستراق من الهوى الذي هو دون موضع الكواكب. القشيري: وأمثل من قول أبي علي أن نقول: هي زينة قبل أن يرجم بها الشياطين. والرجوم جمع رجم؛ وهو مصدر سمي به ما يرجم به. قال قتادة: خلق الله تعالى النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر والأوقات. فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به، وتعدى وظلم. وقال محمد بن كعب: والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم، ولكنهم يتخذون الكهانة سبيلا ويتخذون النجوم علة.

أضواء البيان
قوله تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِى جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً ).
قد قدّمنا كلام أهل العلم في معنى ) تَبَارَكَ ( ، في أول هذه السورة الكريمة .
والبروج في اللغة : القصور العالية ، ومنه قوله تعالى : ( وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ).
واختلف العلماء في المراد بالبروج في الآية ، فقال بعضهم : هي الكواكب العظام . قال ابن كثير : وهو قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبي صالح ، والحسن ، وقتادة ، ثم قال : وقيل هي قصور في السماء للحرس . ويروى هذا عن عليّ ، وابن عباس ، ومحمّد بن كعب ، وإبراهيم النخعي ، وسليمان بن مهران الأعمش ، وهو رواية عن أبي صالح أيضًا ، والقول الأوّل أظهر ، اللَّهمّ إلاّ أن تكون الكواكب العظام ، هي قصور للحرس فيجتمع القولان ؛ كما قال تعالى : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ( ، اه محل الغرض من كلام ابن كثير .
وقال الزمخشري في ( الكشاف ) : البروج منازل الكواكب السبعة السيّارة : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، سمّيت البروج التي هي القصور العالية ؛ لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها ، واشتقاق البرج من التبرج لظهور ، أو منه .

وما ذكره جلَّ وعلا هنا من أنه جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وهو الشمس ، وقمرًا منيرًا ، بيّنه في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ( ، وقوله تعالى : ( وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ ( ، وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً ( ، وقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ( ، وقرأ هذا الحرف عامّة السبعة غير حمزة والكسائي : ( وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً ( ، بكسر السين وفتح الراء بعدها ألف على الإفراد ، وقرأه حمزة والكسائي : ( سُرُجًا ( بضم السين ، والراء جمع سراج ، فعلى قراءة الجمهور بإفراد السراج ، فالمرادبه الشمس ، بدليل قوله تعالى : ( وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ( وعلى قراءة حمزة والكسائي بالجمع ، فالمراد بالسرج : الشمس والكواكب العظام .
وقد قدّمنا في سورة ( الحجر ) ، أن ظاهر القرءان أن القمر في السماء المبنيّة لا السماء التي هي مطلق ما علاك ؛ لأن اللَّه بيَّن في سورة ( الحجر ) ، أن السماء التي جعل فيها البروج هي المحفوظة ، والمحفوظة هي المبنيّة في قوله تعالى : ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( ، وقوله : ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً ( ، وليست مطلق ما علاك ، والبيان المذكور في سورة ( الحجر ) في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا ( ، فآية ( الحجر ) هذه دالَّة على أن ذات البروج هي المبنيّة المحفوظة ، لا مطلق ما علاك .
وإذا علمت ذلك ، فاعلم أنه جلَّ وعلا في آية ( الفرقان ) هذه ، بيَّن أن القمر في السماء التي جعل فيها البروج ؛ لأنه قال هنا : ( تَبَارَكَ الَّذِى جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً ( ، وذلك دليل على أنها ليست مطلق ما علاك ، وهذا الظاهر لا ينبغي للمسلم العدول عنه إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، مما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

فإن قيل : يوجد في كلام بعض السلف ، أن القمر في فضاء بعيد من السماء ، وأن علم الهيئة دلّ على ذلك ، وأن الأرصاد الحديثة بيّنت ذلك .
قلنا : ترك النظر في علم الهيئة عمل بهدى القرءان العظيم ؛ لأن الصحابة رضي اللَّه عنهم لما تاقت نفوسهم إلى تعلم هيئة القمر منه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا له : يا نبيّ اللَّه ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم لم يزل يكبر حتى يستدير بدرًا ؟ نزل القرءان بالجواب بما فيه فائدة للبشر ، وترك ما لا فائدة فيه ، وذلك في قوله تعالى : ( يَسْألُونَكَ عَنِ الاهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ ( ، وهذا الباب الذي أرشد القرءان العظيم إلى سدّه لما فتحه الكفرة كانت نتيجة فتحه الكفر ، والإلحاد وتكذيب اللَّه ورسوله من غير فائدة دنيوية ، والذي أرشد اللَّه إليه في كتابه هو النظر في غرائب صنعه وعجائبه في السماوات والأرض ، ليستدلّ بذلك على كمال قدرته تعالى ، واستحقاقه للعبادة وحده ، وهذا المقصد الأساسي لم يحصل للناظرين في الهيئة من الكفار .
وعلى كل حال ، فلا يجوز لأحد ترك ظاهر القرءان العظيم إلا لدليل مقنع يجب الرجوع إليه ، كما هو معلوم في محلّه .

ولا شكّ أن الذين يحاولون الصعود إلى القمر بآلاتهم ويزعمون أنهم نزلوا على سطحه سينتهي أمرهم إلى ظهور حقارتهم ، وضعفهم ، وعجزهم ، وذلّهم أمام قدرة خالق السماوات والأرض جلَّ وعلا .
وقد قدّمنا في سورة ( الحجر ) ، أن ذلك يدلّ عليه قوله تعالى : ( أَمْ لَهُم مٌّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِي الاْسْبَابُ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مّن الاْحَزَابِ ).
فإن قيل : الآيات التي استدللت بها على أن القمر في السماء المحفوظة فيها احتمال على أسلوب عربي معروف ، يقتضي عدم دلالتها على ما ذكرت ، وهو عود الضمير إلى اللفظ وحده ، دون المعنى .
وإيضاحه أن يقال في قوله : ( جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً ( ، هي السماء المحفوظة ، ولكن الضمير في قوله : ( وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً ( ، راجع إلى مطلق لفظ السماء الصادق بمطلق ما علاك في اللغة ، وهذا أسلوب عربي معروف وهو المعبّر عنه عند علماء العربية ، بمسألة : عندي درهم ونصفه ، أي : نصف درهم آخر ، ومنه قوله تعالى : ( وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ( ، أي : ولا ينقص من عمر معمر آخر .
قلنا : نعم هذا محتمل ، ولكنه لم يقم عليه عندنا دليل يجب الرجوع إليه ، والعدول عن ظاهر القرءان العظيم لا يجوز إلا لدليل يجب الرجوع إليه ، وظاهر القرءان أولى بالاتّباع والتصديق من أقوال الكفرة ومقلّديهم ، والعلم عند اللَّه تعالى .

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:49 PM.


powered by vbulletin