جواب الشيخ العلامة الفقيه
محمد بن صالح العثيمين
ـ رحمه الله ـ
الجواب على هذا السؤال ينبني على هل التيَّمم مبيح أو رافع للحدث ؟
وهو خلاف بين أهل العلم ، والراجح أن التيمم رافع للحدث ومطهِّر لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول :(( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ))( المائدة :6). ولقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم :(( جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً ))(1) .
والتيَّمم مُطهِّر على ما تقتضيه هذه الآية الكريمة والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان مطهِّرا،فإنه رافع للحدث وعلى هذا فيجوز للإنسان إذا تيمَّم لصلاة
واستمر على طهارته ولم يوجد منه ناقض للوضوء ( يجوز له أن يصلي صلاتين فأكثر) سواء صلاهما جمعاً أو صلى كل صلاة وحدها .
وعلى هذا إذا تيمم لصلاة الفجر مثلا وبقي ولم ينقض الوضوء (ولم يحدث منه ما ينقض الوضوء إلى الظهر) فإنه يُصلي صلاة الظهر بالتيمم الذي تيممه لصلاة الفجر. وكذلك إذا بقي إلى العصر وإلى المغرب وإلى العشاء .
لم يوجد منه ماينقض الوضوء فإنه يكون على طهارته ( أي طهارة تيممه )
الذي تيممه لصلاة الفجر هذا هو القول الرَّاجح .
ولا يبطل التيمم إلا بما يبطل طهارة الماء أو بوجود الماء ( إذا كان تيمم لعدم الماء) أو بزوال مبيح لمرض أو غيره ... إذا تيمم لذلك ولى هذا فنقول إن الذين يراهم السائل يصلون الصلاة بتيمم واحد إن صلاتهم هذه صحيحة وليس عليهم حرج مادامواْ باقين على طهارتهم .اهـ
تحميل
_________________
(1)-رواه البخاري ومسلم .