منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-16-2012, 12:52 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي مجموع فيه بعض فتاوى الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله- في الرقية

__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-16-2012, 12:56 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

في حكم الرقية في الماء والزيت والعسل

السؤال:
هل يجوز استعمال الماء والزيت والعسل ونحوها في الرقية الشرعية ؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فإذا كانت الرقيةُ الخالية من الشِّرك جائزةً بقراءة سورٍ من القرآن والأدعية والأذكار الثابتة، فإنه لا يُمنع التداوي بها مع ماءٍ قُرئ فيه القرآنُ، أو عسلٍ أو زيتٍ، وأشباهِ ذلك من الأدوية المباحة والأعشاب الطبِّيَّةِ المشروعة لمن له معرفةٌ بأمور الطِّبِّ فيما يخصُّ التداويَ بها؛ ذلك لأنَّ الله تعالى أودع في ذاتها نفعًا لتكون بمفردها أو باختلاطها مع غيرها من الأدوية والرُّقى علاجًا لمختلف الأمراض البدنية.
وقد قال تعالى في شأن الماء: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: 9]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:48]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30].
وفي شأن العسل قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاس﴾ [النحل: 69].
وفي «صحيح البخاري» عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ(1)، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ»(2).
وفي الحديث: «صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ»(3).
وفي الزيت قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ»(4).
وفي حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه موقوفًا: «عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: العَسَلِ وَالقُرْآنِ»(5).
قال ابن القيِّم -رحمه الله- في معنى الحديث: «فجمع بين الطبِّ البشريِّ والإلهيِّ، وبين طبِّ الأبدان وطبِّ الأرواح، وبين الدواء الأرضيِّ والدواء السمائيِّ»(6).
واللهُ عزَّ وجلَّ جعل لهذه الأدويةِ خصائصَ ذاتيَّةً ربَّانيةً بآحادها أو مع اختلاطها بغيرها من الأعشاب الأخرى في مكافحة المرض والشفاء منه ثابتةً شرعًا وطبًّا، فلا يُمنع من أن يكون من تمام النفع أن يَجمعَ بين أعيانها المبارَكة ما هو مبارَكٌ بريقٍ يُجْمَع فيه الآياتُ والأذكارُ الصحيحةُ الثابتةُ، ثمَّ يُنفث في هذه الأعيان، فإنَّ في الكلِّ شفاءً لأسقام المؤمنين البدنية، وفي القرآن شفاءٌ لها وللأمراض الدينية والنفسية، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصِّلت: 44]، وقال تعالى -أيضًا-:﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا﴾ [الإسراء:82].
وإذا عُلِم أنَّ النفع حاصلٌ باختلاطها مع غيرها من الأدوية بتقدير الله تعالى لمن له درايةٌ بها؛ فلا تَمتنع الرقية بمثل هذه الكيفيَّاتِ المبنيَّةِ على التجربة العملية الخالية من أيِّ محذورٍ شركيٍّ، وقد وردت جُملةٍ من الأحاديث تدلُّ على الجواز منها: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»(7)، ويؤكِّد ذلك حديثُ عليٍّ رضي الله عنه قال: «بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ، لاَ تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلاَ غَيْرَهُ، أَوْ نَبِيًّا وَلاَ غَيْرَهُ إِلاَّ لَدَغَتْهُمْ، ثمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ، فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّهُ عَلَى إِصْبَعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ وَيَمْسَحُهَا وَيُعَوِّذُهَا بِالمُعَوِّذَتَيْنِ»(8).
والحديث تضمَّن فائدتين:
الأولى: جوازُ معالجة سمِّ العقرب بالرقية الشرعية، وهو العلاج الإلهي.
والثانية: الاستعانة بالماء والملح وصبُّه على الموضع الجريح، وهو العلاج الطبيعي. وخصوصُ الفائدة الأولى بالعقرب لا ينفي جوازَ الاستعانة بالفائدة الثانية في قرحةٍ أو جرحٍ ونحوهما، لعلمنا أنَّ فاتحة الكتاب لوحدها كافيةٌ في رقية العقرب على ما ثبت في قصَّة اللديغ، ولأنَّ استعمال الملح ممزوجًا بالماء له فوائد، منها: تبرئةُ الجرح، والتِئامُ اللحم، وتَنْقِيةُ الدم، على ما هو معروفٌ في الطبِّ الحديث(9).
فاستعماله صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك على سبيل التداوي دليلٌ على استحباب استعمال الأعيان الطبِّيَّة مقرونةً بالذِّكر حالَ المعالجة، ويزيده تأكيدًا ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا -وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا-: بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا»(10).
قال النووي: «ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبَّابة، ثمَّ يضعها على التراب فيَعْلَق بها منه شيءٌ، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلامَ في حال المسح»(11).
ووضعُ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سبَّابته بالأرض ووضعُها عليه يدلُّ على استحباب ذلك عند الرقية على ما ذكره القرطبي(12). ويقوِّي هذا ما أخرجه الحاكم وابن منده وأبو نعيمٍ في قصَّةِ الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها: «أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقِي بِرُقًى فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي بِرُقًى فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ، فَقَالَ: اعْرِضِيهَا. فَعَرَضَتْهَا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مِنْهَا رُقْيَةُ النَّمْلَةِ. فَقَالَ: ارْقِي بِهَا وَعَلِّمِيهَا حَفْصَةَ، بِاسْمِ اللهِ صَلُوبٌ، حِينَ يَعُودُ مِنْ أَفْوَاهِهَا وَلاَ تَضُرُّ أَحَدًا، اللَّهُمَّ اكْشِفِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، قَالَ: تَرْقِي بِهَا عَلَى عُودِ كُرْكُمَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَتَضَعُهُ مَكَانًا نَظِيفًا ثُمَّ تُدَلِّكُهُ عَلَى حَجَرٍ بِخَلِّ خَمْرٍ مُصَفًّى وَتَطْلِيهِ عَلَى النَّوْرَةِ»(13).
وفي القِصَّة ترخيصٌ من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للمرأة وهي: الشِّفاء بنت عبد الله رضي الله عنها في مداواة النملة، فقد سمَّت الله تعالى ورَجَتْهُ بأن يُزيل البأس ويكشف المرضَ، وبعد ذلك استخدمتِ الدواءَ المعالج للقروح والمتمثِّلَ في عود الكُرْكُمِ(14)، ثمَّ دلكتْ عود الكُرْكُم على حجرٍ بخلِّ خمرٍ مصفًّى، فعلق على العود الدواء، وطلته على القرحة، وعليه فلا يَمتنع إلحاقُ غيرِه به إذا أظهر نُجوعًا ونفعًا وخلا من مَفَاسِدَ. وهذا الطريق وإن كان ضعيفًا فيصلح في المتابعات على ما قرَّره الشيخ الألباني(15).
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر: 05 جمادى الأولى 1418ه
الموافق ل: 07 سبتمبر 1997م
________________________________________
1- قال ابن حجر في «الفتح» (10/ 138): «ولم يُردِ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم الحصرَ في الثلاثة، فإنَّ الشِّفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبَّه بها على أصول العلاج، وذلك أنَّ الأمراض الامتلائية تكون دمويةً وصفراويةً وبلغميةً وسوداويةً، وشفاء الدموية بإخراج الدم، وإنما خصَّ الحجم بالذِّكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم له.. وأمَّا الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهِّل، وقد نَبَّه عليه بذكر العسل.. وأمَّا الكَيُّ فإنه يقع آخرًا لإخراج ما يتعسَّر إخراجه من الفضلات».
2- أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب الشفاء في ثلاثٍ (5680)، من حديث سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما.
وقد كوى النبيُّ صلّى الله عليه وسلم سعدَ بنَ معاذٍ وغيرَه، واكتوى غيرُ واحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم، قال ابن حجر في «الفتح» (10/ 138): «وإنما نهى عنه مع إثباته الشفاءَ فيه إمَّا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادَّةَ بطبعه فكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنِّهم أنه يحسِم الداءَ، فيتعجَّل الذي يكتوي التعذيبَ بالنار لأمرٍ مظنونٍ، وقد يتَّفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكيُّ، ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلَّى الله عليه وسلم للكيِّ وبين استعماله له أنه لا يُترك مُطلقًا ولا يُستعمل مُطلقًا، بل يُستعمل عند تعيُّنه طريقًا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقادِ أنَّ الشفاء بإذن الله تعالى».
3- متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في «الطبِّ»، باب الدواء بالعسل (5684)، ومسلم في «السلام» (2217)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.
4- أخرجه الترمذي في «الأطعمة» باب ما جاء في أكل الزيت (1851)، وابن ماجه في «الأطعمة» باب الزيت (3319)، والحاكم (7142) من حديث عمر رضي الله عنه، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (1/ 109).
5- أخرجه ابن ماجه في «الطبِّ» باب العسل (3452) مرفوعًا، والصحيح أنه موقوفٌ على ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال ابن كثير في «تفسيره» (2/ 576): «وهذا إسنادٌ جيِّدٌ، تفرَّد بإخراجه ابن ماجه مرفوعًا، وقد رواه ابن جريرٍ عن سفيان بن وكيعٍ، عن أبيه، عن سفيان -هو الثوري- به موقوفًا، ولهو أشبه».
6- «زاد المعاد» لابن القيِّم (3/ 74).
7- أخرجه مسلم في «السلام» (2199)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
8- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (23553)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2340) من حديث عليٍّ رضي الله عنه، وله شاهدٌ من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: «لَعَنَ اللهُ العَقْرَبَ ما تَدَعُ المُصَلِّي وَغَيْرَ المصلي، اقْتُلُوهَا فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ». أخرجه ابن ماجه في «إقامة الصلاة، والسنَّة فيها» باب ما جاء في قتل الحيَّة والعقرب في الصلاة (1246)، [انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (2/ 88)].
9- «التداوي بلا دواء» د. أمين رويحة (132)، وللملح فوائد أخرى ذكرها ابن القيِّم في «الطبِّ النبوي» (182).
10- أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب رقية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (5745)، ومسلم في «السلام» (2194) -واللفظ له-، من حديث عائشة رضي الله عنها.
11- «شرح النووي على مسلم» (14/ 184).
12- «فتح الباري» (10/ 208).
13- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (6890)، وعزاه ابن حجر في «الإصابة» (4/ 342) لابن منده وأبي نعيمٍ.
14- و«عود الكركم»: هو عبارة عن نباتٍ معمَّرٍ، اسمه العلمي: كُركوما لُونْجا، وله أزهارٌ صفراء، وأصوله تُستعمل تابلاً وصبغًا، والكركم فيه زيوتٌ عطريةٌ طيَّارةٌ، ويُستعمل مطهِّرًا للاستعمال الخارجي. انظر: «الطبَّ ورائداته المسلمات» د. عبد الله عبد الرزَّاق (82).
15- «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (1/ 344).

في ذكر هيئاتٍ مشروعةٍ في الرقية

السؤال:
ما هي الهيئات الصحيحة في الرقية ؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فأولى الهيئات اتِّباعًا ما ثبت فيها نصٌّ شرعي يُجيزها كغَسْل العائن بعض أطراف بدنه وصبِّه على المصاب بالعين، كما ورد في قصَّةِ عامرِ بنِ ربيعةَ رضي الله عنه الذي عان سهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ رضي الله عنه: «فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ»(1)، وكالنفث حالَ الرقية بريقٍ قُرئ فيه القرآنُ والأدعية والأذكار الشرعية فهذا جائزٌ، وقد كان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ينفُثُ في يديه عند نومه ب ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾، فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده ثلاثًا(2).
والأصلُ: أنَّ المباشِر للرقية هو الذي يَنْفُثُ على المريض من ريقه الذي جمعه من قراءته للقرآن الكريم، فقد صحَّ فيه حديثُ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه: «أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ ؟ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلاَ نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ، فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لاَ نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ، وَقَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ»(3).
كما صحَّ من حديث عائشةَ رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا»(4).
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 05 شعبان 1432ه
المـوافق ل: 06 جويلية 2011م
________________________________________
1- أخرجه مالك في «الموطأ» (3/ 119)، وأحمد (15980)، وابن ماجه في «الطب» باب العين (3509)، والبغوي (12/ 164)، من حديث أبي أمامة ابن سهل ابن حنيف عن أبيه رضي الله عنهما.
2- أخرجه البخاري في «فضائل القرآن» باب فضل المعوذات (5017) من حديث عائشة رضي الله عنها.
3- أخرجه البخاري في «الطب» باب الرقى بفاتحة الكتاب (5736)، ومسلم في «السلام» (2201)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
4- متفق عليه: أخرجه البخاري في «فضائل القرآن» باب فضل المعوذات (5016)، ومسلم في «السلام» (14/ 182)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

في حكم رقية العجماوات والجمادات

السؤال:
هل الرقية خاصَّةٌ بالآدميِّين أو عامَّةٌ؟ وهل تصحُّ الرقية أو الدعاء للعجماوات والجمادات خشية العين ؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فليست الرقية خاصَّةً بالآدميِّين، بل هي عامَّةٌ تصلح للآدميِّ ولغيره، فقد روى ابن أبي شيبةَ في «الدعاء»: «الدَّابَّةُ يصيبها الشيء بأيِّ شيءٍ تُعَوَّذُ به» عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفًا: «…وَانْفُثْ فِي مِنْخَرِهِ الأَيْمَنِ أَرْبَعًا، وَفِي الأَيْسَرِ ثَلاَثًا، وَقُلْ: لاَ بَأْسَ، أَذْهِبِ البَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلاَّ أَنْتَ»(1).
قال الشوكاني: «يُحتمل أن يكون قال ذلك لشيءٍ سمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأن يكون قاله اعتمادًا على التجريب وقع له، أو لمن في عصره من العرب أو لمن قبلهم، فقد كان للعرب رقًى يرقون بها مختلفةٌ مُتعدِّدةٌ، ولا يخفاك أنَّ الرقية الثابتةَ عن رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في العين ليست بخاصَّةٍ في بني آدم، بل ثابتةٌ لكلِّ مَن أصابته العينُ من آدميٍّ أو غيرِه»(2).
قلت: ويؤيِّد مشروعيةَ الدعاء للعجماوات، ما صحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ»(3).
وقد ذكر ابن القيِّم قصَّة الناقة المعيونة، التي عولجت برقية العين(4).
هذا، والجمادات هي الأخرى تتأثَّر بالوحي المنزَّل بما يعلمه الخالق ولا يدركه الخلق إلا لمن يشاء الله، فمن ذلك قولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾[البقرة: 74]، فهي خشيةٌ بإدراكٍ لا يعلمه إلا الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: 72]، ففيه تصريحٌ بأنَّ هذه الجماداتِ تأبى وتخاف بإرادةٍ وإدراكٍ يعلمه الله تعالى، ومن الأحاديث الدالَّة على تأثُّر الجمادات حنينُ الجِذع الذي كان يخطب عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم جَزَعًا لفراقه(5)، وتسليمُ الحجر على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم(6)، وقد صرَّح الله تعالى بمثله في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44].
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 27 رجـب 1432هـ
المـوافق ل: 29 جـوان 2011م
________________________________________
1- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/51) رقم: (29380).
2- «تحفة الذاكرين» للشوكاني (265).
3- أخرجه أبو داود في «النكاح» باب في جامع النكاح (2160)، وابن ماجه في «التجارات» باب شراء الرقيق (2252)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، وحسَّنه الألباني في «صحيح أبي داود» (1876).
4- «زاد المعاد» لابن القيم (4/174).
5- أخرجه البخاري في «البيوع» باب النجَّار (2095)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
6- أخرجه مسلم في «الفضائل» (2277)، من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.

في حكم مس الراقي للمرأة الأجنبية أثناء الرقية

السؤال:
هل يجوز للراقي لمسُ رأس المرأة وذقْنِها مع وجود حائلٍ ؟ وهل هذا الجواز على إطلاقه أم أنه للضرورة، كضرورة تداوي المرأة عند الطبيب عند انعدام الطبيبة ؟

الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فينبغي أن تكون الرقية خاليةً من المَنْهيَّات والمحرَّمات، والنظرُ إلى العوْراتِ مُحرَّمٌ شرعًا، والمسُّ أعظم منه في جلبِ المفسدة، ولا يُتذرَّع بالقياس على طبِّ الأبدان في جواز المسِّ والنظر بدعوى قُوَّة تأثير المسِّ والنظر في نجاعة العلاج؛ لأنَّ الطبَّ الروحانيَّ -وإن كان له شبهٌ بالطبِّ الجسمانيِّ من جهة أنَّ مدارَهما على التجربة الفعلية المبنيَّة على ظنٍّ غالبٍ- إلاَّ أنَّ الطبَّ الجسمانيَّ من أهمِّ خصائصه اعتمادُه على ما خلقه الله من الميزان الطبيعي للأشياء، وإعمالُ مسلك الدوران الذي توصَّل بواسطته الأطبَّاء إلى ما عَلِموه من فوائد الأدوية والأغذية حيث دارتْ معها آثارُها وجودًا وعدمًا(1).
فالحاصل: أنَّ طِبَّ الأبدان مؤسَّسٌ على مجموع ما يُدْرَك بالحواسِّ، فهو من قبيل عالَم الشهادة، وهو عالَم الأكوان الظاهرة، بخلاف أمر الرقية فهي معالجةُ الأمراضِ والآلام بالدعاء والالتجاء إلى الله تعالى، وتترتَّب عليها آثارٌ عجيبةٌ تتقاعد العقول عن الوصول إلى كُنهها، فهي إذن من الطبِّ الروحانيِّ الذي هو من قبيل عالَم الغيب، ولا يخفى أنَّ قياس عالَم الغيب على عالَم الشهادة ظاهرُ الفساد لاختلال ركنه وشرطه؛ ذلك لأنَّ العلَّة الغائبةَ مستورةٌ ومقصورةٌ على مَحَلِّها في عالَم الغيب، ومِن شرط العلَّة: أن تكون وصفًا ظاهرًا ومتعدِّيًّا، ولمَّا انتفى الظهورُ والتعدِّي في الوصف اختلَّ -حالتئذٍ- البناءُ القياسي.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 رجـب 1432ه
المـوافق ل: 22 جـوان 2011م
________________________________________
1- «مذكرة الشنقيطي» (262).

في اشتراط العوض عن الرقية

السـؤال:
لقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ الراقي يجوز له أن يشترط جُعلاً على رقيته، فالرجاء منكم توضيحًا مُفصَّلاً عن اشتراط الراقي شيئًا من المال أو غيره؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فيجوز أخذُ العِوَضِ على الرُّقية على سبيل الجُعالة إن كانت شرعيةً واضحةً في عباراتها ومعانيها، فلا تشرعُ الرقية بعبارات مُنهى عنها، أو غير مفهومة أو غير معقولة المعنى خشية اختلاطها بكلام أهل الباطل، وهذا يقتضي خلوَّ الممارِس للرقية (أي: الراقي) من الصِّفات القادحة للدِّين والعدالة، بل الواجب أن يتحلَّى بسلامة العقيدة والالتزام بالهَدْيِ الظاهريِّ مع استجماع شرائطِ الدعاء ضمنَ توجُّهٍ قلبيٍّ مليءٍ بتقوى الله، والتوكُّل عليه والإخلاص له.
هذا، وإذا كان الراقي يجوز أن يأخذ الجُعل على رقياه فإنما يستحقُّ العِوض عليه فيما اشترطه بعد حصول السلامة من المرض وزوال أثره، ويدلُّ عليه ما أخرجه البخاري من حديث ابنِ عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ نَفَرًا من أصحاب النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مَرُّوا بماءٍ فيهم لَدِيغٌ أو سَلِيمٌ، فعَرَضَ لهم رجلٌ مِنْ أهل الماء، فقال: هل فيكم مِن راقٍ؟ إنَّ في الماء رجلاً لديغًا أو سليمًا، فانطلق رجلٌ منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ فَبَرَأَ، فجاء بالشَّاءِ إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذتَ على كتابِ الله أجرًا، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أَخَذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذَتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا: كَتَابُ اللهِ»(1).
وأخرج البخاريُّ -أيضًا- من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ ناسًا من أصحاب النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أتوا على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يَقْرُوهُمْ، فبينما هم كذلك إذ لُدِغَ سَيِّدُ أولئك، فقالوا: هل عندكم من دواءٍ أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقْرُونَا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلاً، فجعلوا لهم قطيعًا من الشَّاءِ، فجعل يقرأ بأُمِّ القرآن، ويجمع بُزَاقَهُ ويَتْفِلُ، فَبَرَأَ، فَأَتَوْا بالشَّاءِ، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، فسألوه، فضَحِكَ، وقال: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيِةٌ؟ خُذُوهَا، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ»(2).
والحديث دَلَّ على مشروعية الجُعل لإقراره صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على الاشتراط، وإسهامهم له يدلُّ على جوازه وإباحته، وهو المعروف بالوعد بالجائزة، وإنما يستحقُّ الوفاءبالوعد بعد إنجاز العمل وتحقُّق ما اشترط العاقد كما هو ظاهر من الحديث، وهذا يختلف عن الإجارة من جهة أنَّ أثر العمل في الجُعل مجهولٌ، إذ قد يحصل البرء وقد لا يحصل، ويصحُّ الجُعل من غير تعيين العامل، بينما الإجارة يجب أن يكون العمل فيها معلومًا والعامل معيَّنًا بعينه.
هذا، وتجنّبًا للخلط بين الجُعالة والإجارة، أَنَّ الرقية نوع من المداواة، والمأخوذ عليها جُعل، والمداواة يباح أخذ الأجر عليها، فالجعالة أوسع من الإجارة، ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدَّة.
وإذا كان استحقاق الراقي للعِوض بعد حصول البُرْءِ والسلامة من المرض جائزًا فلا ينبغي أن يُشدَّد في الاشتراط، وإنما في حدود الحاجة من غير أن يُرهِقَ المريضَ بكُلفةٍ زائدةٍ، والأَوْلَى جعل الرقية خالصةً عن أيٍّ شرطٍ أو عِوَضٍ ماليٍّ، يتقصد بها إعانةَ المسلمين، ودفعَ الأذى عنهم، وإزالةَ ما حلَّ بهم من غيرضُرٍّ مع احتساب الأجر من الله تعالى، واللهُ تعالى كفيلٌ بالرِّزق والثواب.
والجديرُ بالتنبيه أنَّ على الراقي أن يعين إخوانَه عند الحاجة والمقدرة وبالعدل، فلا يحتبس نفسه في معالجة المرضى بالرقية والتفرُّغ لها، فإنَّ الانقطاع لها والعملَ على التكسُّب بها احترافٌ لم يكن معهودًا عند سلف الأُمَّة، ولا عند أئمَّة الهُدى، مع اشتهار بعضهم بإجابة الدعاء، وقيام المقتضي في زمنهم.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 14/ربيع الثاني/1429ه
الموافق ل: 20/04/2008م
________________________________________
1- أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الطب، باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم: (5405)، وابن حبان في «صحيحه»: (5146)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
2- أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب: (5404)، ومسلم في «صحيحه» كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار: (5733)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

في مشروعية رقية حالات الغيبوبة والإنعاش
السـؤال:
هل رقية المريض الذي يكون في حالة غيبوبة، أو تحت الإنعاش، مشروعةٌ؟ وهل ينتفع بها؟ وبارك الله فيكم.
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالمريضُ إذا كان من أهلِ الاستقامة على الدِّين والبُعد عن المعاصي والمحرَّمات فإنَّ الرقيةَ الشرعيةَ بالآيات والأدعية القرآنيةِ والنبويةِ تفيده بإذن الله تعالى، وخاصَّة إذا قَدِرَ على الاستماع إلى القرآن الكريم مصحوبًا باعتقاد جازم منه بأنه علاج نافذ، فإنَّ الرقية الشرعية تؤتي نتائجَها سريعًا، أمَّا إن عجز عن الاستماع إليه لحالة الغيبوبة ونحو ذلك، فإنها تجوز وتؤثِّر -أيضًا- بتقدير الله تعالى؛ لأنَّ الرقية الشرعية أدعيةٌ لله بالشفاء، والدعاء للمريض يجوز في كلِّ أحواله، فإن صدرت من راقٍ أهلٍ لها كان في دعائه مطمع للاستجابة.
ولا يخفى أن الاستعاذة والاستعانةَ من دعاء العبادة لذلك كان النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يقول: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»(1)، «وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَهَامَّةٍ، وَشَرِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ»(2)، وقال: «إِذَا اشْتَكَى فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الأَلَمِ وَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» وما إلى ذلك.
وهذا بخلاف أهل المعاصي والتكبُّروالمظالم والعدوان فإنَّ الرقية الشرعية لا تؤثِّر فيهم بالنفع غالبًا، وقد أخبر اللهُ عزّ وجلَّ أنَّ القرآن شفاء للأمراض البدنية والأسقام القلبية لأهل الهدى والتقوى، أمَّا أهل الزيغ والضلال فلا يبصرون به رشدًا ولا يستفيدون منه خيرًا، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا﴾[الإسراء: 82]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: 44]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57].
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 30 المحرم 1429ه
الموافق ل: 07/02/2008م
________________________________________
1- أخرجه مسلم في «الذكر والدعاء»، باب التعوّذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره: (6880)، وأبو داود في «الطب»، باب كيف الرقى: (3899)، وابن ماجه في «الطب»، باب رقية الحية والعقرب: (3518)، وأحمد في «مسنده»: (7838)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2- أخرجه البخاري في «الأنبياء»، باب يزفون: النسلان في المشي: (3191)، وأبو داود في «السنة»، باب في القرآن: (4737)، والحاكم في «المستدرك»: (4781)، وأحمد في «مسنده»: (2430)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:35 PM.


powered by vbulletin