
نصيحة سلفيّة من الإمام ( ابن العربي المالكي ) رحمه الله
يحذّر فيها من بعض المؤرّخين و المفسّرين و أهل الآداب و من النظر في كتبهم
قال رحمه الله :
" إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق ، و خاصّة من المُفسّرين ، و المؤرّخين ، و أهل الآداب ، فإنهم أهل جهالةٍ بحرمات الدين ، أو على بدعة مُصرّين ، فلا تُبالوا بما رَوَوا ، و لا تقبلوا رواية إلا عن أئمّة الحديث ، و لا تسمعوا لمؤرّخٍ كلامًا إلا للطبريّ (1)، و غير ذلك هو الموتُ الأحمرُ ، و الدّاءُ الأكْبَرُ ، فإنهم يُنشئون أحاديث فيها استحقار الصحابة و السلف ، و الاستخفاف بهم ، و اختراع الاسترسال في الأقوال و الأفعال عنهم ، و خروج مقاصدهم عن الدين إلى الدنيا ، و عن الحق إلى الهوى .
فإذا قاطعتم أهل الباطل و اقتصرتم على رواية العدول ، سَلِمتُم من هذه الحبائل ، و لم تطووا كشحًا على هذه الغوائل .
و من أشدّ شيء على الناس جاهل عاقل ، أو مبتدع محتال ." (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ و مع ذلك فالطبري ذكر مصادر أخباره و سمى رواتها لتكون من أمرهم على بينة ، و قال في آخر مقدمة كتابه : فما يكن في كتابي هذا من خبر يستنكره قارئه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبلنا ، و إنما أتى من قِبَل بعض ناقليه إلينا.( الشيخ محب الدين الخطيب )
2- ص153 من كتاب العواصم من القواصم ، تأليف القاضي أبي بكر بن العربي ، بتعليق الشيخ محب الدين الخطيب ، دار ابن حزم .
نقله / خميس المالكي