أوراق الليمون في بيان فساد عقيدة ابنة طارق السُّويدان ميسون
الحمد لله وصلَّى الله وسلم على عبده ورسوله وصفوته وخيرته من خلقه نبينا محمد وآله وصحبه
وبعد :
فقد اطَّلعت على مقال للأخ الفاضل حمود الكثيري زاده الله من فضله وأكثر من أمثاله ، يرد فيه على جمعية إحياء الثراث الكويتية ويُبين خطرها الشبيه بابن الرومي وبنت طارق السويدان ميسون .
فحملني ذلك على أن أنبه على خطأ هذه الأخيرة وأدحضه و أحذر منها خاصة وأنها من الكاتبات على موقع التويتر ، والله من وراء القصد ..
فمن ذلك أنهـا :
كتبت تغريدة قالت فيها :
“ آتيةً في شوراع مكَّة .. أبحثُ عن الله .. فلَم أجده في الحَرم “.
قلت : وهل الله -تبارك وتعالى- معنا بذاته ؟! حتَّى تقولي : “ فلَم أجده في الحَرم “ ، هذا هو سوء الأدب مع الله -عزوجل- ! إن الله -تبارك وتعالى- فوق عرشه مستوي عليه كما قال سبحانه : { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }[طه:5]. وقال تعالى :{ آمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ ٱلأَرْضِ فَإِذَا هِيَ تَمُورْ }[الملك:16].
وقال -جل وعز- :{ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمْ }[الزخرف:84]. بمعنى : أنه مع خلقه بعلمه وهو بذاته فوق عرشه ليس كمثله شيء سبحانه .
قال البغوي -رحمه الله- في تفسيره :{ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ } قال قتادة : '' يعبد في السَّماء والأرض لا إله إلا هو { ٱلْحَكِيمُ } في تدبير خلقه { ٱلْعَلِيمْ } بمصالحهم ''.اهـ
وقال ابن كثير -رحمه الله- في ( تفسير القرآن العظيم ) : وقوله : { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ } أي : هو إله من في السماء ، وإله من في الأرض ، يعبده أهلهما ، وكلهم خاضعون له ، أذلاء بين يديه ، { وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمْ }.
وهذه الآية كقوله تعالى : { وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونْ}[ الأنعام :3] أي : هو المدعو الله في السَّماوات والأرض .اهـ
وقال السَّعدي -رحمه الله- في ( تيسيرالكريم الرحمان ) : { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمْ } :يخبر تعالى ، أنه وحده المألوه المعبود في السماوات والأرض فأهل السماوات كلهم، والمؤمنون من أهل الأرض، يعبدونه، ويعظمونه، ويخضعون لجلاله، ويفتقرون لكماله.
{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } ،{ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا } فهو تعالى المألوه المعبود، الذي يألهه الخلائق كلهم، طائعين مختارين، وكارهين. وهذه كقوله تعالى: { وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ } أي: ألوهيته ومحبته فيهما. وأما هو فهو فوق عرشه، بائنٌ من خلقه، متوحِّد بجلاله، متمجِّد بكماله، { وَهُوَ الْحَكِيمُ } الذي أحكم ما خلقه، وأتقن ما شرعه، فما خلق شيئا إلا لحكمة، ولا شرع شيئا إلا لحكمة، وحكمه القدري والشرعي والجزائي مشتمل على الحكمة. { الْعَلِيمُ } بكل شيء، يعلم السر وأخفى، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في العالم العلوي والسُّفلي، ولا أصغر منها ولا أكبر. اهـ
ومن السُّنة ما يدل على ذلك ويؤكده ، حديث الجارية روى الإمام مسلم في " صحيحه " من حديث يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي ، ولفظه : ( فقال لها أين الله ؟ قالت: في السَّماء قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله ، قال: أعتقها فإنها مؤمنة ) .
قلت : ويحتمل قولك هذا مشابهة قول ابن عربي الحاتمي الطائي صاحب " كتاب الفتوحات المكية " قوله :
العبد ربٌّ والربُّ عبدٌ
ليتَ شعرِي مَن المُكلَّف
فهو كفر بائن ، حيث جعل خصائص الربِّ -تبارك وتعالى- قائمة في بني البشر ! وساوى بين الله -تبارك وتعالى- وبين خلقه ! وهذا ما يسمَّى القول بالحلول ، أي حلول اللاهوت في الناسوت وكذلك حلوله في الأشياء (!) -زعمواْ- كقوله: ليس في الجبة شيء .
وقد كفره جمع من أهل العلم هو ومن صار على دربه كابن عجيبة والحلاَّج وابن سبعين وأشباههم ... فلا خير في من لا يتعلم ما تصحُّ به عقيدته ولا يتعلم ما يصح به إيمانه وأمره كلَّه ..
قال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- في مقال بعنوان
" ولماذا العقيدة أولاً ؟ " :
في معرض كلامه :
العقيدة أولاً؛ لأنها أساس دعوة الأنبياء كما قال تعالى على لسان كل نبيٍ يرسله إلى قومه { يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [هود: 84].
العقيدة أولاً ؛ لأنها الفيصل الحاسم بين الخلود في نار جهنم والنَّجاة منها ألم تسمع قول الله جل شأنه:{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }. [النساء: 48]، والشِّرك أعظم ما ينافي التوحيد الذي هو أصل صحَّة العقيدة.
العقيدة أولاً؛ لأن الشرك بالله أعظم الظلم كما قال تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }.[لقمان: 13].
فصل في بيان خطورة عقيدة أبيها الإخواني المفلس :
فمن أقواله : ـ سُبَّ أبا هريرة في بيتك ولا تسبَّه أمامي .
............ـ يجُوز للإنسان أن يعارض أمر الله ورسوله .
وغيرها ... من الطَّوام التي خرجت من فيه-فض الله فاه- .
فهذا الإخواني المفلس يجوز سب الصحابة الكرام ، ويجعله ضمن حرية المعتقد وأنه لا ينبغي الإعتراض على فاعله ، كائنا من كان! وأنه ينبغي قبول رأي الآخر ! عملاً بقاعدة '' نجتمع فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا '' ، القاعدة الفاسدة المفسدة .. وهذا إن دلَّ على شيء فإنما ينمُّ عن جهل هذا المبتدع الضال الذي لم يتربى على كتب أهل العلم من أهل الأثر. فصار يهرف بما لا يعرف ويتكلم في شرع الله بغير علم (!).
وقد سئل الشيخ العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- عن حكم من يسب الصحب الكرام فكان جوابه :
السائل : أحسن الله إليكم وهذا سائل يقول ما حكم من يعلن سب الصحابة علنا في وسائل الإعلام هل يكفر بهذا الفعل أم لا ؟
الجواب :
هذا ما عنده إيمان أصلا ، ما يبغض الصحابة إنسان فيه إيمان إنما يبغضهم ويسبهم المنافق قال صلى الله عليه وسلم: " بغضهم نفاق " هذا ليس بمسلم ، هذا منافق والعياذ بالله وإن تسمى بالإسلام ، نعم .
وسئل أيضاً -حفظه الله- عن من يجوز الإعتراض عن حكم وشرع الله ورسوله فقال :
السائل: يقول ءأحسن الله إليكمء ظهر بعض الدعاة يقول أن حد الرِّدة أمر سياسي ولا مكانه له اليوم، ويقول يجوز الاعتراض على الرسول صلى الله عليه وسلم بل على الله -عز وجل-، فما حكم قوله وهل يعتبر ردة ؟
فأجاب :
« بلا شك، ما وراء هذا رده، الذي يستهزئ بالله وبرسوله وبالأحكام الشرعية ماذا بعد هذا ردة، هذا أشد أنواع الردة ».
وأيضاً سئل عن نفس المسألة سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ -حفظه الله- :
قال السائل:
« أحسن الله إليكم يقول السائل: سمعت بعض الدعاة يقول: إنه يجوز لنا أن نتعترض على الله وعلى الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول لنترك الناس تختار دينها وتعبد ما تشاء وطالب بإلغاء حد الردة وطالب بالسماح ببناء الكنائس في بلاد المسلمين، فما هو ردكم سماحة الشيخ ؟ » .
فكان جوابه :
«إخواني هذه المقالات يطلقها بعضهم لا أدري إطلاقه لها نابع عن عقل ودين ؟ وإلا عن سفه و مرض في القلب ؟ هل هو نابع من إنسان فقد الإيمان؟ أو إنسان لا يدري ما يقول؟ كيف نعترض على الله؟ الله عز وجل أمرنا بطاعته وأمر بطاعة رسوله، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } [النساء: 59]، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } [الأنفال: 20]، ويقول الله -جل وعلا-: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65]، الاعتراض على الله إذا كان قصده رد كلام الله ورد سنة رسول الله وتقديم الآراء والأهواء على الكتاب و السنة.. قد يؤول صاحبه إلى الردة ءنسأل الله العافيةء، لأن الواجب أن نؤمن ..{ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة: 285]، هذه المقالات فيها من الشرور ما فيها، الاعتراض على الله ورسوله، أو دعوة أن يختار ما شاء من أديان الله، الأديان كلها لغت بعد لما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم ختم بشريعته كل الشارئع، وألغيت جميع الأديان، وأصبح الواجب على كل الخلق طاعة محمد صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته، يقول صلى الله عليه وسلم:«لا يسمع بي أحد من يهودي أو نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار » ،« لا يسمع بي أحد من يهودي أو نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار » -أوكما قال صلى الله عليه وسلم- ، لأن محمدا خاتم الأنبياء و المرسلين، فالإيمان به.. نحن نؤمن برسل الله السابقين ونؤمن برسالاتهم وبصحة رسالاتهم، ولكن العمل والتثبيت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ».
وسئل فضيلة الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني -حفظه الله- :
يقول السائل : يقول طارق السُّويدان ـ يا إخوان هذا ما هو بأسوء ماعنده يمكن ـ عنده أشياء أسوء من هذا، يقول من الحريَّة : التعبير عندي الإعتراض على الله وعلى الرَّسول والإسلام ، وسَادات الكفَّار كانواْ يسبُّون الرَّسول ؟
الجواب : أعوذ بالله ؛ هذا الرَّجل يعني تنوَّعت عِنده الزَّندقات الَّتي خرَجت من فِيه ، وهذه منها .
كيف يكون الحريَّة والتَّعبير بالرأي ؟! ، وأنَّك من الإعتراض الذي يَجوز أن تفعله أو يفعله أمامك إنسان أو ناس ، أنهم يسبُّون الله والرَّسول كما ذُكر في القرآن ـ كذب علَى القرآن ـ بل أنَّ القرآن فيه عكس هذا الَّذي تقول .{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ْإِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ } [النِّساء: 140] .
فلا تقعدوا معهم بعد الذكرى ، ماقال إيش ؟ { إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ } أنكر ولاَّ لا ؟
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَأُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللهِ وَٱلْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينْ }[البقرة: 140] هَكَذَا ، هل القرآن يشيد بالحرِّيات هذه ؟! أن يسبَّ الله ورسُوله ونسكت ! ونقول حرِّية رأي وحريِّة تعبير؛ ويل هذا الفاجر من الله ، ويله من الله .. ، وهذه ليست أسوأ كلامه فيه حلقة فعلها في قنات الرِّسالة وهي موجودة ( مسجَّلة ) ، ارجعواْ إليها في الشّبكات العالميَّة لعلكم تجدونها .
الطالب : نعم .
الشيخ ماهر ـ حفظه الله- : أنه قرَّر في الحلقة أنه يجوز للمسلم أن يرتد ! من غير يعني على إطلاق ، يصبح زنديق ، يهودي ، نصراني ، ملحد ، عابد شيطان !!! يجوز !! مفهوم .اهـ
قلت : ففلتات هذا السفيه الضال الإخواني كثيرةٌ
وأنشد الشاعر :
كثرت الظباء على خراش ... فما عاد خراش يدري ما يصيد
هذا وكمـا يقال : الشيء من معدنه لا يستغرب
قال الناظم :
وينشأ ناشئ الفتيان فينا ... على ما كان عوده أبوه
فإذا كان الأصل فاسداً فالفرع تبع له ، كما أن هذا الإخواني فاسد المعتقد حري بمن حوله أن يتيهواْ ويسلكواْ مسلكه الخطيرة ، فوجب التحذير والتنبيه .
نسأل الله -تبارك وتعالى- بأسماءه الحسنى وصفاته العلى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وماكان فيه من صواب فمن الله وما كان فيه من خطإ فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله وأصلي وأسلم على نبينا سيد البشر .
وكتبه :
أبو شعبة محمد القادري المغربي
24 رمضان 1433 هـ