منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وقت صوم ست من شوال وحكم تقديمها على القضاء (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          تغير الناس بعد شهر رمضان المبارك ورجوعهم إلى المعاصي (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وصية عظيمة: كيف نحافظ على الإستقامة بعد شهر رمضان المبارك ؟ (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻬﻨﺌﺔ ﻗﺒﻞ صلاة ﺍﻟﻌﻴﺪ وحكم التكبير الجماعي (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          عدة أسئلة في زكاة الفطر وحكم إخراجها نقدا (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          تنبيهات حول مقال بعنوان: "*زكاة الفطر: بين الواقع المتغير ومقصد الإغناء*_قراءة في الوسيلة... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تحذير أهل الإيمان من نشر: طاب ولا ما زال: بين الولدان (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          كيف تكون ليلة القدر واحدة والبلدان تختلف في توقيت شهر رمضان المبارك وكيف يتم تحري الليالي الوترية... (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-10-2012, 04:50 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي أسباب الانحراف عن المتَّابعة بقلم: الشَّيخ عز الدين مارير حفظه الله

أسباب الانحراف عن المتَّابعة
بقلم:
الشَّيخ عز الدين مارير - حفظه الله -


بسم الله الرحمن الرحيم


إنَّ المتتَّبع لتاريخ الأمَّة الإسلاميَّة منذ بزوغ فجر الرِّسالة، ومرورًا بالقرون المفضَّلة، وما بعدها إلى يومنا هذا، يرى بوضوح ابتعاد هذه الأمَّة عن المنهج النَّبوي تدريجيًّا، حتَّى أصبحت السُّنن منكَرَة، والبدع مألوفَة، والمتمسِّك بالحقِّ غريبًا.
" وهذه سنَّة الله في الخلق ، أنَّ أهل الحقِّ في جنب الباطل قليل لقوله تعالى : " وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ " [يوسف ] ، وقوله تعالى : " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ " [ سورة سبأ ] ، وليُنجِزَ الله ما وعد به نبيَّه صلى الله عليه وسلم من عَوْدٍ وصف الغربة إليه ، فإنَّ الغربة لا تكون إلاَّ مع فقد الأهل أو قلَّتهم ، وذلك حين يصير المعروف منكرًا والمنكر معروفًا ، وتصير السُّنَّة بدعة والبدعة سنَّة ، فيقام على أهل السُّنَّة بالتَّثريب والتَّعنيف كما كان أوَّلاً يقام على أهل البدعة ... " (1)
وهذه الحالة الَّتي وصلت إليها الأمَّة الإسلاميَّة ، ما كانت لتكون إلاَّ لوجود أسباب وعوامل ، جعلها الله عزَّوجل المحرِّك لهذا الانحراف عن النَّهج القويم .
أولاً - تزيــين الشَّيطان :
لقد بَدَتْ عدواةُ إبليسَ اللَّعين لبني آدم منذ أن خُلق آدم عليه السلام ، فهو جادٌّ في صرفهم عن الهُدى المستقيم ، باذلٌ في ذلك جنده ، ناصبٌ لهم شِراكَه ومكائِدَه ، " يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " [ سورة البقرة ] ، قال ابن كثير رحمه الله : " ... ونهاهم عن اتِّباع خطوات الشَّيطان ، وهي طرائقه ومسالكه فيما أضلَّ أتبَاعَه فيه .... " (2)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " الصِّراط محتضر؛ يحضُرُه الشَّياطين ينادون: يا عبد الله هَلُمَّ هذا الطَّريق، ليصدُّوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله " قال: " حبل الله هو كتاب الله " (3)
وإنَّ الشيطان سبلاً وطرائقَ يسلكُها ، ومكائدَ وشُرُك ينصبُها لابن آدم ، لإيقاعه في المخالفة ، فإن نجا من شَرَك ، نَصب له آخر حتَّى يوقعه ، إلاَّ مَنْ عصمه الله عزَّوجل ، ولذلك ابن القيِّم رحمه الله : " ... ولا يمكن حصر أجناسِ شرِّه – أي الشَّيطان – فضلاً عن آحادها ، إذ كلُّ شرٍّ في العالم فهو السَّبب فيه ، لكن ينحصر شرُّه في ستَّة أجناس لا يزال بابن آدم حتَّى ينال منه واحدًا أو أكثر :
الشَّرُّ الأوَّل : شرُّ الكفر والشِّرك ومعاداة الله ورسوله ، فإذا يئس منه من ذلك وكان ممَّن سبق له الإسلام في بطن أمِّه نقله إلى :
المرتبة الثَّانية من الشَّرِّ : وهي البدعة ، وهي أحبُّ إليه من الفسوق والمعاصي ، لأنَّ ضررها في نفس الدِّين ، وهو ضرر متعدٍّ ، وهو ذنب لا يُتاب منه ، فإن أعجزه من هذه المرتبة وكان العبد ممَّن سبقت له من الله موهبة السُّنَّة ، ومعاداة أهل البدع والضَّلال نقله إلى :
المرتبة الثَّالثة من الشَّرِّ : وهي الكبائر على اختلاف أنواعها ، ولا سيَّما إن كان عالــمًا متبوعًا ، لينفِّر النَّاس عنه ، فإن أعجز من هذه المرتبة نقله إلى :
المرتبة الرَّابعة: وهي الصَّغائر الَّتي إذا اجتمعت فربَّما أهلكت صاحبها، فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة نقله إلى:
المرتبة الخامسة : وهي إشغاله بالمباحات الَّتي لا ثواب فيها ولا عقاب ، بل عاقبتُها فَوْتُ الثَّواب الَّذي ضاع عليه باشتغاله بها ، فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة ، وكان حافظًا لوقته نقله إلى :
المرتبة السادسة : وهي أن يشتغله بالعمل المفضول عمَّا هو أفضل منه ، ليزيحَ عنه الفضيلة ويفَوِّته ثواب العمل الفاضل ، فإن أعجزه العبد من هذه المراتب السِّتَّ
وأعيا عليه ، سلَّط عليه حزبه من الإنس والجنِّ ، بأنواع الأذى والتَّكفير والتَّظليل والتَّبديع والتَّحذير منه ، وقصد إخماله وإطفائه ، ليشوِّش عليه قلبه ، ويشتغلَ بحربِه وفكرَه ، وحينئذٍ يَلبَسُ المؤمنُ لأمَةَ الحرب ولا يضُعها عنه إلى الموت (4)
ثانيًا – الجهل بأحكام الدِّين :
كلَّما امتدَّ الزَّمان وبَعُدَ النَّاس عن آثار الرِّسالة ، قلَّ العلم وفشا الجهل ، وصار المعروف منكرًا والمعروف منكرًا ، والمنكر معروفًا ، واشتغل النَّاس بعلوم لا فائدة فيها ، كعلم الكلام ، والمنطق ، والفلسفة ، ومع إهمَال ونبذ العلم الشَّرعي ظهريًّا ، والدَّعوى بأنَّه رجعيَّة وتخلُّف ، وأنَّ العصر فيه تطورٌّ وتقدُّم ، فلابُّد إذًا من المواكبة ، وهذا مسلك من مسالك الشَّيطان ، لصرف النَّاس عن الخير والهدى والنُّور ، ونتيجة لذلك قلَّ علماء الشَّريعة ، واتَّخذ النَّاس رؤوسًا جهَّالاً فسُئلوا ، فأجابوا عن جهل فضلُّوا وأضلُّوا .
قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " (5)
قال المباركفوري : " في الحديث الحثُّ على حفظ العلم ، والتَّحذير من ترئيس الجهلة ، وفيه أنَّ الفتوى هي الرِّياسة الحقيقيَّة ، وذمُّ من يُقْدِمُ عليها بغير العلم " (6)
وعن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنَّ من أشْرَاطِ السَّاعَة أنْ يَرفَعَ العلْمُ ويكْثُر الجَهْلَ " (7)
وعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال : كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشخص ببصره إلى السَّماء ثمَّ قال : " هذَا أوانُ يُختَلَسُ العلْمُ منَ النَّاس حتَّى لاَ يَقْدِرُوا منْهُ عَلَى شَيْءٍ ، فقال زياد بن لبيد الأنصاري كيف يختلس منَّا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرَأنَّه ولنُقرئَنَّه نساءَنا وأبناءنا فقال ثكلتك أمُّك يا زياد إن كنت لأعدُّك من فقهاء أهل المدينة هذه التَّوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم ؟ قال جبير : فلقيت عبادة بن الصامت قلتُ : ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدَّرداء ؟ فأخبرته بالَّذي قال أبو الدَّرداء قال صدق أبو الدَّرداء إن شئتَ لأحدِّثنَّك بأوَّل علم يرفع من النَّاس ؟ الخشوع يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعًا " (8)
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : " انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه ، فإنِّي خفت دُرُوس العلم وذهابَ العلماء ، ولا تقبل إلاَّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولتُفشُوا العلم ، ولْتَجلِسُوا حتَّى يُعلَّم من لا يعلم ، فإنَّ العلم لا يهْلِك حتَّى يكون سرًّا " (9)
قال ابن القيِّم في بيان أسباب وقوع الشِّرك منها : " منها : الجهل بحقيقة ما بعث الله به ورسوله ، بل جميع الرُّسل ، من تحقيق التَّوحيد ، وقطع أسباب ، الشِّرك ، فقلَّ نصيبهم من ذلك ، ودعاهم الشَّيطان إلى الفتنة ، ولم يكن عندهم من العلم ما يبطل دعوته ، فاستجابوا له بحسب ما عندهم من الجهل ، وعُصِمُوا بقدر ما معهم من العلم " (10) .
ثالثًا – اتِّباع الهوى :
إنَّ كلَّ من أعرض عن الكتاب والسُّنَّة واستقى من غيرهما، فقد اتَّبع هواه قال تعالى: " فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " [ سورة القصص ] ، " وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا " [ سورة الكهف ] .
قال ابن القيِّم : " فقسَّم النَّاس إلى مستجبين للرَّسول ، ومتَّبع هواه ، فمن ترك استجابة إذا ظهرت له سنَّة ، وعدل عنها إلى خلافها فقد اتَّبع هواه " (11) ، ثمَّ قال : " فقسَّم الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما : إمَّا الاستجابة لله والرَّسول وما جاء به ، وإمَّا اتِّباع الهوى ، فكلُّ ما لم يأت به الرَّسول فهو من الهوى " (12)
وقال التَّيمي : " قال أهل السُّنَّة : لا نرى أحدًا مال إلى الهوى ، أو بدعة إلاَّ وجدتَّه متحيرًا ميِّت القلب ، ممنوعًا من النُّطق بالحقِّ " (13) .
رابعًا - دعاة الباطل:
لقد شمَّر أعداء الإسلام وأهل الباطل عن ساعد الجدِّ منذ فجر الرِّسالة في صرف المسلمين عن دينهم ، بشتَّى الوسائل ، فبثُّوا فيهم البدع والخرافات ، وقيضُّوا لها دعاة ، إمَّا متواطئين أو جهلة ، ليكونوا اليد المباشرة في ترويج هذه البدع ، كما هو معروف في التَّاريخ كابن سبأ ، والجهم ، والجعد ، والمريسي ، وابن عربي .... وغيرهم ممَّن عُرف بالمخالفة لمنهج أهل السُّنَّة ، إمَّا في مصدر التَّلقي ، كــ " العقل ، والمنامات ، والحكايات المكذوبة " وإمَّا في المخالفة في الاستدلال بالرِّوايات الضَّعيفة ، أو المكذوبة الموضوعة
وقال أبو نصر السِّجزي : " كلُّهم أئمَّة الضلال ، يدعون النَّاس إلى مخالفة السُّنَّة وترك الحديث ، وإذا خاطبهم من له هَيبةٌ وحِشمة من أهل الاتباع قالوا : الاعتقاد ما تقولونه ، وإنَّما نتعلَّم الكلام لمناظرة الخصوم ، والَّذي يقولونه كذب ، وإنَّما يستترون بهذا لئلاَّ يُشنع عليهم أصحاب الحديث " (14)
قال التَّيمي : " ورأينا قومًا تنَّكبوا معرفتها واتِّباعها أي السنن وطعنوا فيها وزهَّدوا النَّاس في جمعها ونشرها ، وضربوا لها و لأهلها أسوأ الأمثال " (15)
يقول ابن القيِّم في بيان أسباب الشِّرك :
ومنها : أحاديث مكذوبة مختلفة وضعها أشباه عبَّاد الأصنام من المقابرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم تناقض دينه ، وما جاء به كحديث : " إذَا أعْيَتْكُمُ الأمُورُ فَعَلَيْكُمْ بأَصْحَابِ القُبُورِ " (16)
ومنها: حكايات حُكيت لهم عن تلك القبور، أنّ فلانًا استغاث بالقبر الفلاني في شدَّة فخلص منها... " (17)
خامسًا – تقديم العقل وتحكيمه على الشَّرع :
لقد أدَّت ترجمة الكتب اليونانيَّة والاشتغال بها ، إلى التَّأثُّر بما فيها من العقليَّات ، مع عدم وجود رصيد علميِّ كافٍ لدى المشتغلين بها ، ليحميهم من الشُّبه الَّتي كانت المحرِّكَ الرَّئيس لموقفهم اتِّجاه النُّصوص الشَّرعيَّة ، فنتج عنه تحكيم العقل وجعله الميزان الصَّحيح في قبول الأخبار أو ردِّها ، وجعلوا له ضوابط وقواعد يوجِّهون من خلالها معاني النُّصوص.
يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في ردِّه على القانون الَّذي وضعه الرَّازي لأتباعه : " ومثل هذا القانون الَّذي وضعه هؤلاء ، يضع كلُّ فريق لأنفسهم قانونًا فيما جاءت به الأنبياء عن الله فيجعلون الأصل الَّذي يعتقدونه ويعتمدونه هو ما ظنُّوا أنَّ عقولَهم عرفته ، ويجعلون ما جاءت به الأنبياء تبعًا له ، فما وافق قانونهم قبلوه ، وما خالفه لم يتَّبعوه " (18) .
" ومنها ... ردُّهم للأحاديث الَّتي جاءت غير موافقة لأغراضهم ومذاهبهم ، ويدَّعُون أنَّها مخالفة للعقول ، وغير جارية على مقتضى الدَّليل فيجب ردُّها " (19) .
وقال التَّيمي : " ولا نعارض سنَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالمعقول ، لأنَّ الدِّين إنَّما هو الانقياد والتَّسليم دون الرَّدِّ إلى ما يوجبه العقل ، لأنَّ العقل ما يؤدِّي إلى قبول السُّنَّة ، فأمَّا ما يؤدِّي إلى إبطالها فهو جهل لا عقل " (20) .
سادسًا- التَّعصُّب للآراء والغلوُّ في الرّجال :
قابلت الطَّوائف العقليَّة طوائف جمَّدت العقلَ ، وعطَّلته من عمله وجعلته تابعًا – من غير نظر – لما يقوله المشايخ والأئمَّة ، كما هو دين الصُّوفية ، حتَّى إنَّهم قالوا لابدَّ أن يكون المريد أمام الشَّيخ كالميِّت بين يدي المغسَّل ، وكما هو الحال عند الرَّافضة - أخزاهم الله - حيث إنَّهم جعلوا الدِّين هو ما جاء عن الأئمَّة كذبًا وزورًا ، وممَّا زاد الطين بلة هو الغلُّو فيهم ، حتَّى رفعوهم إلى رتبة الأنبياء ، بل إلى رتبة الإلهية " ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ " [النور: 40 ]
وكلٌّ من الطَّائفتين العقليَّة والمقابلة لها مجانبة للصَّواب لأنَّ العقل الصَّريح لا يخالف النَّقل الصَّحيح ، وليس هناك شخص يُتعصَّب له لذاته إلاَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمَّا مَن دونه فكلُّ يؤخذ من قوله ويردُّ ، ويتعصَّب للحقّ أينما وُجد ، لأنَّ الله جلَّ وعلا تعبدنا بدينه لا بالرّجال قال تعالى : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " [المائدة :03 ]
من خلال ما سبق يتبيَّن لنا أنَّ الله تعالى كما أمرنا بتوحيد المرسِل ، كذلك أمرنا بتوحيد المرسَل ، وأن لا نَحيد عن نهجه ولا يَمنةَ ولا يَسرة وأن نلتزم بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، دون إفراط ولا تفريط ، على هدى بين ضلالتين ، وأن نقتفى أثر سلفنا الصَّالح من الصَّحابة والتَّابعين والأئمَّة من بعدهم ممَّن شُهد له بالإمامة ، وأن نكونَ لسلفنا خيرَ خلفٍ ، كما كانوا هم لنا خيرَ سلفٍ ، وأن نجتنب كلَّ ما يَحيدُ بنا عن هذه الشَّريعة الصَّافية ، ويباعدنا عنها ،وأن نجتهد في تحصيل العلم الشّرعي ، لنَنْقُضَ به الجهلَ العمى ، ونلازمَ الأئمة العلماء المعروفين بالسُّنَّة والاتباع ، ونجتنب البدع والابتداع ، ونسأل الله تعالى أن يحيينا على السُّنَّة وأن يميتنا عليها ، ويجعلنا من أهلها يوم القيامة ، ويجعلنا وإيَّاكم في حزب نبينا محمَّد صلى الله عليه وسلم ويجعلنا وإيَّاكم ممَّن تحيا بهم السُّنن وتموت بهم البدع ، وتقوى بهم قلوب أهل الحقّ ، وتنقمع نفوس أهل الأهواء بمنَّه وكرمه
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين


الحواشي:
(1) : الاعتصام للشَّاطبي (1/12)
(2) : تفسير القرآن العظيم (1/478)
(3) : السُّنَّة للمروزي (51) ، والشَّريعة للآجري (1/297) ، والإبانة لابن بطَّة (1/298) .
(4) : بدائع الفوائد (610 ، 612 ) ، باختصار وتصرُّف
(5) : البخاري (100) ، ومسلم (2673).
(6) : تحفة الأحوذي للمباركفوري (7/389) .
(7) : رواه البخاري (5231) ، ومسلم (2671) .
(8) : رواه التَّرمذي (2653) ، والدَّارمي (264) وصحَّحه الألباني . انظر : اقتضاء العلم العمل
(9) : البخاري [ كتاب العلم، باب: كيف يقبض العلم ]
(10) : إغاثة اللَّهفان لابن القيِّم (281) .
(11) : الصواعق المرسلة (4/1526).
(12) : إعلام الموقعين (1/ 37، 38 ).
(13) : الحجَّة في بيان المحجَّة للتَّيمي (2/431)
(14) : رسالة السِّجزي إلى أهل زبيد لأبي نصر السِّجزي (332 ، 346 )
(15) : الحجَّة في بيان المحجَّة للتَّيمي (2 /385 ، 386)
(16) : قال شيخ الإسلام: " فهذا الحديث كذب مفترى على النَّبي صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه، لم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يوجد شيء من كتب الحديث المعتمدة " قاعدة جليلة في التَّوسل والوسيلة " (231)
(17) : إغاثة اللَّهفان لابن القيِّم (281)
(18) : درء التعارض والعقل والنَّقل لابن تيمية (1/6) .
(19) : الاعتصام للشَّاطبي (2 /12 ، 13)
(20) : الحجَّة في بيان المحجة للتَّيمي (2/509) .

المصدر : العدد التَّاسع والعشرون لمجلَّة الإصلاح السَّلفية

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 07-10-2012 الساعة 08:14 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:27 AM.


powered by vbulletin