الردُّ على شمس الدين البروروبي الجزائري في فهمه البعيد عن ما ذهب إليه العالم السُّحيمي
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد :
فقد طلب مني أحد الإخوة الأفاضل من أهل الجزائر نشر كلام هذا المدعو شمس الدين بوروبي في تطاوله على الشيخ العلامة صالح بن سعد السُّحيمي الحربي -حفظه الله- ، في مسألة تسمية الشيخ لقناة طيور الجنة بقناة طيور النار .
وقبل ذلك نقول إما أن يكون حال شمس الدين في كلامه هذا :
أولا: أنه وقف عليه بنفسه ، وفهمه على غير مراد الشيخ .
ثانيا : لم يقف عليه بنفسه ، وإنما سأله سائل فأجابه على غرار ما سمعه وهذا تقصير من المستفتي في تبليغ الكلام من دون بتر أو نقص ، وغالباً ما نسمع من الشيخ صالح -حفظه الله- تحذيره من بتر كلامه أو التحريف فيه .
جاء في معرض إجابته :
هذا يقول ما رأي فضيلتكم في فتوى الشيخ صالح السُّحيمي ، الذي حرَّم مشاهدة قناة طيور الجنَّة ، وسمَّاها طيور النار ؛ يا أعوذ بالله ، يا أعوذ بالله .. ربي يغفر لو ، ربي يغفر لو ..
ربي يغفر لو ويتوب عليه ، ويسامح لو .
أولاَّ : ما كاينش طيور النَّار ، ما كاينش المقصود هنا الأطفال ، كلُّهم من أهل الجنَّة وإن كانواْ أطفال المُشركين ولو أطفال الكفار ؛ هذا الكافر اللي راهو يعبد في بودا أو لا في بقرة أو لا نصراني يعبد في عيسى عليه السَّلام أولا يهودي ، وليدواْ إذا مات قبل البلوغ فهو من أهل الجنة ، يعني حرامٌ عليه يقول باللي طيور الجنة يسميهم طيور النار ، هاد السحيمي وهذا ... الله يهديك يا شيخ ، الله يهديك ويتوبُ عليك ويغفرُ لك الطُّيور كلهم من أهل الجنة إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .اهـ من هنا
أقول هاهنا أورد كلام الشيخ صالح :
الآن يقولون لك رقص إسلامي ، مثل الَّتي يسمُّونها إيش ؟ طيور النار ما هي بطيور الجنة (!) هذا عبث يغنون ويقولون : طيور الجنة (!) أيُّ جنَّة وراء الغنَاء ؟!أيُّ عبادة ٍورَاء هذا الغِناء ؟! تُغنِّي وتُطبِّل وتزمِّر وتُسمِّي هذا الغِناء طُيور الجَنة (!) وتُسمِّي أولئك الأطفال والفَتيات الصِّغار الذين تُعلمهم الغناء وتعلِّمهم الخَنا باسم الغناء الإسلامي (!) لا والله ، هذا مثل الذي يشرب الخمر ويُسمِّيها بغير اسمها ، بالظبط تماماً بتمام . اهـ من هنا
فالشيخ -حفظه الله- لم يجعل هؤلاء الأطفال من أهل النار كما فهم هذا البوروبي ، ثم إن الشيخ صالحاً ٱنتقد كل قناة تدعو إلى زرع الأخلاق المذمومة في الناشئة باسم الإسلام ..
وأما هذا الذي فهمه شمس الدين -عفا الله عنه- ، ليس من الحقيقة في شيء ، وكان الأجدر به أن يطالب هذا السائل على توثيق الكلام ليسلك سبيل الجادة لا أن يهرف بما لا يعرف ويقفو ما ليس له به علم .
أوردها سعد وهو مشتمل... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
ثم إن الدَّافع من قول الشيخ صالح -حفظه الله- ، هو النصح والتَّحذير من مسلك أهل التصوف وأهل الأهواء والبدع ممَّن يجعلون الطرب والغناء من جنس العبادة والقرب من الله -تبارك وتعالى- ، ولا شك أن العبادة توقيفية مستمدة من الشارع الحكيم ، لايجوز الإحداث والإختراع فيها بحسب الهوى وما تمليه النفس وشياطين الجن والإنس .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :
العبادة اسم جامع لجميع ما يحب الله ويرضى من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة .
وقد تكلم -رحمه الله- أيضاً في المجموع عن أهل التَّصوف مما يفعلونه كالخلوات وضرب الدفوف وشرب الخمر وغيره .. وذكر حادثة حصلت له مع أحدهم ، فرحمه الله رحمة واسعة .
وقد زدت يا شمس الدين الطين بلةً ، لما قلت مكاينش طيور النار فالشيخ صالح -حفظه الله- يقصد أن هذه القنوات المفلسة كلها من دعاة التضليل يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم :(( دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم قذفوه فيها )).
وليس مراده هؤلاء الأطفال الذين يظهرون على هذه القناة !
قد هيَّأوك لأمر لوفطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
ثم إن ما ذهبت إليه من كون أطفال المشركين من أهل الجنَّة مختلف فيه ، فمنهم من يقول أنَّ الله تعالى يجازيهم على ما كانواْ سيعملونه في حياتهم ، ومنهم من توقف في المسألة ومنهم من قال أنهم من أهل الجنة لأنهم على الفطرة.
فليست المسألة مُجمعاً عليها ، ولكنه مختلف فيها ، كما قد بسط ذلك أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- في الإبانة له :في مسألة إيلام الأطفال .
هذا ما عن لي أن أذكره في ردِّ ما ذهب إليه شمس الدين ، وأسأل الله أن يبصِّره بالحق ويرزقه اتباعه ..
وصلى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً .
وكتب:
محمد القادري
21 /3 /1434هـ
1 / 2 /2013 م
__________________
قال حرب الكرماني -رحمه الله- في عقيدته :" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشَّام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السُّنة وسبيلِ الحق".اهـ