السلام عليكم و رحمة لله و بركاته
ذكر في صحيح البخاري أثر لعلي -رضي الله عنه -قال:(حدثوا الناس بما يعرفون ,أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله)
(حدثوا الناس ) أي:كلموهم بالمواعظ وغير المواعظ
(بما يعرفون) أي: بما يمكن أن يعرفوه وتبلغه عقولهم حتي لايفتنوا ولهذا جاء عن ابن مسعود-رضي الله عنه- قال:(إنك لن تحدث قوماً حديثاً لاتبلغه عقو لهم إلا كان لبعضهم فتنة) ولهذا كان من الحكمة في الدعوة ألا تباغت الناس بما لايمكنهم إدراكه بل تدعوهم رويداً رويداً حتي تستقر عقولهم وليس معني بما يعرفون أى: بما يعرفونه من قبل لأن الذي يعرفونه من قبل يكون التحديث به من تحصيل الحاصل .
قوله:(أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله)الاستفهام للإنكار أي:أتريدون إذا حدثتم الناس بما لايعرفون أن يكذب الله ورسوله ؟
لأنك إذا قلت:قال الله وقال رسوله كذا وكذا قالوا:هذا كذب إذا كانت عقولهم لاتبلغه وهم لايكذبون الله ورسوله ولكن يكذبونك بحديث تنسبه إلى الله ورسوله فيكونون مكذبين لله ورسوله لامباشرة ولكن بواسطة الناقل
فان قيل:"هل ندع الحديث بما لاتبلغه عقول الناس وان كانوا محتاجين لذلك؟ "
أجيب:لاندعه ولكن نحدثهم بطريق تبلغه عقولهم و ذلك بأن ننقلهم رويداً رويداً حتي يتقبلوا هذا الحديث ويطمئنوا إليه ولاندع مالا تبلغه عقولهم ونقول: هذا شئ مستنكر لانتكلم به
ومثل ذلك العمل بالسنة التي لايعتادها الناس ويستنكرونها فإننا نعمل بها ولكن بعد أن نخبرهم بها حتي تقبلها نفوسهم ويطمئنوا إليها
ويستفاد من هذا الأثر أهمية الحكمة في الدعوة الي الله -عز وجل- وأنه يجب علي الداعية أن ينظر في عقول المدعوين وينزل كل إنسان منزلته.
من (القول المفيد علي كتاب التوحيد) للعلامة ابن عثيمين رحمه الله