منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2011, 04:24 PM
أبو الحسين الحسيني أبو الحسين الحسيني غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 154
شكراً: 1
تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة
افتراضي وعلى مثل يحيى بن معين فليحزن القلب ولتدمع العين

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلآ وأنتم مسلمون
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما
أما بعد
"فعلى مثل يحيى بن معين فليحزن القلب ولتدمع العين". هذا عنوان مقالي
وكان في نيتي أن أسميه كما جاء في ميزان الإعتدال 4/410:" "ويحيى فقد قفز القنطرة، بل قفز من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي". لكن عدلت عن ذلك لما وقع في نفسي وأنا أكتب هذه الحروف من حب هذا الإمام في قلبي.
فأقول مستعينا بالله تعالى وحده:"
هو يحيى بن معين بن عَوْن بن زياد المُرِّيُّ الغطفاني، أبو زكريا البغدادي الحافظ، مولى غطفان، إمام أهل الحديث في زمانه والمشار إليه من بين أقرانه، وهو كما وصفه الخطيب البغدادي: " كان إماماً ربانياً، عالماً، حافظاً، ثبتاً، متقناً" اختاره الله سبحانه وتعالى من بين رهط مبارك؛ لحفظ سنة نبيه والذَّبِّ عنها،وجمع له ما حفظه اثنا عشر عَلَماً من علماء الأمة في البصرة، والكوفة والحجاز، حتى أصبح متميزاً من بين خاصة أهل الحديث وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه". تخصص يحيى بن معين بمعرفة الرجال حتى إذا اختلف أساطين العلم رجعوا إليه كما ورد عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل. وجَنَّد نفسه من نعومة أظفاره وأفنى حياته وما يملك حتى توفاه الله عز وجل في خدمة حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ورث عن أبيه "ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه" وكان يقول:" كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث قال أحمد- راوي الخبر- " وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف، وستمائة ألف". (أنظر تاريخ بغداد14/182، تاريخ دمشق65/13، شذرات الذهب 2/79، تهذيب الأسماء واللغات للنووي2/452،سير أعلام النبلاء11/77، وفيات الأعيان6/139، مختصر الكامل في الضعفاء لتقي الدين المقريزي1/84، الأنساب لأبي سعيد السمعاني5/270).ورحل كثيراً في طلب الحديث، وكان صبوراً على طلب العلم،فهذا مظفر بن مُدْرِك الخراساني نزيل بغداد- ثقة متقن، لا يُحَدِّث إلا عن ثقة ت207هـ- كان أول من جاء إليه مع الإمام أحمد، ولم يحدِّثهم سنة شيئاً، فعدّوا الأيام فلما تمت السنة جاؤوا فحدَّثهم"(تاريخ بغداد6/29).ومن هذا تعلم أخي طالب الحديث صنعة الحديث ومعرفة الرجال والصبر على طلب العلم. وكان حريصاً على سؤال بعض الشيوخ الكبار في أول لقائه بهم والتعرف عليهم، فلما قدم حران مع الإمام أحمد للقاء عبد الله بن محمد النفيلي- ثقة حافظ ت234هـ-سأله وهو يعانقه قال: "يا أبا جعفر قرأت على معقل بن عبيدالله عن عطاء (أدنى وقت الحائض يوم) فقال له أبو عبدالله-الإمام أحمد-لو جلست، قال:أكره أن يموت أو يفارق الدنيا قبل أن أسمعه".(آداب الراوي وأخلاق السامع للخطيب2/182، تاريخ دمشق32/353). وكان يقول: "كتبت بيدي ألف ألف حديث، وكل حديث لا يوجد ها هنا- وأشار بيده إلى الأسفاط فهو كذب". ورغم هذا الكم الهائل من الحديث كان كما يقول ابن سعد:".... وكان لا يكاد يحدث" (طبقات ابن سعد 7/354) . ولعل سبب ذلك ما ذكره أبو زرعة: " لم ينتفع بيحيى؛لأنه كان يتكلم في الناس"(تاريخ الإسلام 17/411، وسير أعلام النبلاء 11/90).وقد اعتنى بمعرفة الرجال وأحوالهم، حتى إن الذهبي عَدَّه من الذين تكلموا في أكثر الرواة ، وصنفه ضمن المتعنتين في الجرح والمتثبتين في التعديل، يغمز الواحد منهم الراوي بالغلطتين والثلاث ويلين بذلك حديثه، ثم وصف هذا القسم وأصحابه بأنه "إذا وَثَّقَ شخصاً فعضّ على قوله بناجذيك،وتمسك بتوثيقه، وإذا ضَعَّفَ رجلاً فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه؟ فإن وافقه ، ولم يوثق ذاك أحد من الحذاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحد فهذا الذي قالوا فيه:لا يقبل تجريحه إلا مفسراً يعني لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلاً: هو ضعيف، ولم يوضح سبب ضعفه وغيره قد وثقه مثل البخاري، فمثل هذا يختلف في تصحيح حديثه وهو إلى الحُسن أقرب.وابن معين وأبو حاتم...متعنتون" (الرفع والتكميل اللكنوي1/384،نكت الزركشي3/438،وفتح المغيث3/358. وضعفاء النسائي1/141، وثقات العجلي1/133). ولكثرة السائلين له عن الرجال تعدَّدت أقواله واختلفت. يقول السخاوي: "يحيى بن معين وقد سأله عن الرجال غير واحد من الحفاظ، ومن ثَمَّ اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال، كما اختلف اجتهاد الفقهاء، وصارت لهم أقوال ووجوه فاجتهدوا في المسائل كما اجتهد ابن معين في الرجال" (فتح المغيث 3/352). وقال أبو الحسن بن البراء سمعت عليا يقول لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين، وقال الدوري سمعته يقول القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق وسمعته يقول الإيمان يزيد وينقص وهو قول وعمل وقال علي بن أحمد بن النضر عن بن المديني انتهى العلم إلى يحيى بن آدم وبعده إلى يحيى بن معين وفي رواية عنه انتهى العلم إلى بن المبارك وبعده إلى بن معين وقال صالح جزرة سمعت بن المديني يقول انتهى العلم إلى بن معين وقال أبو زرعة الرازي وغيره عن علي دار حديث الثقات على ستة ثم قال ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى بن معين قال أبو زرعة ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس ونقل ابن خلكان في وفيات الأعيان عن ابن الجوزي أنه قال حدث إبراهيم الحربي قال: رأيت بشر بن الحارث الحافي في المنام كأنه خارج من باب مسجد الرصافة وفي كمه شيء يتحرك، فقلت: مافعل الله بك فقال: غفر لي وأكرمني، فقلت: ما هذا الذي في كمك قال: قدم علينا البارحة روح أحمد بن حنبل فنثر عليه الدر والياقوت، فهذا مما التقطت، قلت: فما فعل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قال: تركتهما وقد زارا رب العالمين ووضعت لهما الموائد، قلت: فلم لم تأكل معهما أنت قال: قد عرف هوان الطعام علي فأباحني النظر إلى وجهه الكريم،وكان الإمام احمد بن حنبل يقول ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشان يظهر كذب الكذابين يعنى يحيى بن معين،وكان ابن معين عظيم المعرفة بأحاديث الناس ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء قال عباس الدوري: حدثنا يحيى بن معين، قال: حضرت نعيم بن حماد بمصر، فجعل يقرأ كتابا صنفه، فقال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن عون، وذكر أحاديث، فقلت: ليس ذا عن ابن المبارك، فغضب، وقال: ترد علي ؟ قلت: إي والله، أريد زينك، فأبى أن يرجع، فلما رأيته لا يرجع، قلت: لا والله، ما سمعت هذه من ابن المبارك، ولا سمعها هو من ابن عون قط. فغضب، وغضب من كان عنده، وقام فدخل، فأخرج صحائف، فجعل قول، وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث ؟ نعم، يا أبا زكريا: غلطت، وإنما روى هذه الأحاديث غير ابن المبارك، عن ابن عون. قال الحسين بن حبان، قال ابن معين: دفع إلي ابن وهب كتابا عن معاوية بن صالح (فيه) خمس مئة حديث أو أكثر، فانتقيت منها شرارها، لم يكن لي يومئذ معرفة.
قلت: أسمعتها من أحد قبل ابن وهب ؟ قال: لا.
قلت: كذا كل من يكون مبتدئا، لا يحسن الانتخاب.
فعلنا نحو هذا، وندمنا بعد.
قال محمد بن جرير الطبري: خرج ابن معين حاجا، وكان أكولا، فحدثني أبو العباس أحمد بن شاه أنه كان في رفقته، فلما قدموا فيد، أهدي إلى يحيى فالوذج لم ينضج، فقلنا له: يا أبا زكريا، لا تأكله، فإنا نخاف عليك.فلم يعبأ بكلامنا وأكله، فما استقر في معدته حتى شكا وجع بطنه وانسهل، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض به.
فتفاوضنا في أمره، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام عليه لاجل الحج، ولم ندر ما نعمل في أمره. فعزم بعضنا على القيام عليه وترك الحج. وبتنا فلم يصبح حتى وصى ومات، فغسلناه ودفناه.
قال أبو زرعة الرازي: لم ينتفع بيحيى، لانه كان يتكلم في الناس.
وقد رأيت حكاية شاذة، قالها أبو عبد الرحمن السلمي عن الدار قطني، أن يحيى بن معين مات قبل أبيه بعشرة أشهر.
قال مهيب بن سليم البخاري، حدثنا محمد بن يوسف البخاري الحافظ، قال: كنا في الحج مع يحيى بن معين، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة، ومات من ليلته، فلما أصبحنا تسامع الناس بقدومه وبموته، فاجتمع العامة، وجاءت بنو هاشم، فقالوا: نخرج له الاعواد التي غسل عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكره العامة ذلك، وكثر الكلام، فقالت بنو هاشم.
نحن اولى بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو أهل أن يغسل عليها، فغسل عليها، ودفن يوم الجمعة في ذي القعدة. قال عباس الدوري: مات قبل أن يحج عامئذ، وصلى عليه والي المدينة، وكلم الحزامي الوالي، فأخرجوا له سرير النبي، صلى الله عليه وسلم، فحمل عليه. وذكر ابن العماد في شذرات الذهب " وكان ابن معين ينشد ( المسال يذهب حله وحرامه * طوعاً وتبقى فيغد آثامه ) ( ليس التقى بمتق لإلهه * حتى يطيب شرابه وطعامه ) ( ويطيب ما تحوى وتكسب كفه * ويكون فيحسن الحديث كلامه ) ( نطق النبي لنا به عن ربه * فعلى النبي صلاته وسلامه ).
وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات :" قال أحمد بن حنبل: السماع من يحيى بن معين شفاء لما فى الصدور". وهو الورع المتثبت القائل في ما نقل عنه في تهذيب الأسماء واللغات :" وقال هارون بن بشير الرازى: رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعًا يديه يقول: اللهم إن كنت تكلمت فى رجل ليس هو عندى كَذَّابًا فلا تغفر لى". وقال بشر بن مبشر: رأيت يحيى بن معين فى المنام، فقال: زوجنى الله عز وجل أربعمائة حوراء بذبى الكذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وبيحيى بن معين كان يمتحن الناس فقد ذكر ابن السمعاني في الأنساب :" قال أبو حاتم الرازي: إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب".
وكانت لابن معين هيبة عظيمة في قلوب المحدثين فقد ذكر المقريزي في
مختصر الكامل في الضعفاء ج1/ص83 :"قال هارون بن معروف قدم علينا بعض الشيوخ من الشام وكنت أول من بكر فدخلت عليه فسألته أن يملي علي شيئا فأخذ الكتاب يملي علي فإذا إنسان يدق الباب فقال الشيخ من هذا قال أحمد بن حنبل فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك فإذا بآخر يدق الباب فقال من هذا قال أحمد الدورقي فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك فإذا بآخر يدق الباب فقال من هذا قال عبد الله بن الرومي فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك فإذا بآخر يدق الباب فقال من هذا قال أبو خيثمة زهير بن حرب فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك فإذا بآخر فقال من هذا قال يحيى بن معين فرأيت الشيخ ارتعدت يده وسقط الكتاب من يده".
وأنظر ترجمة ابن معين أيضا في: (1- تهذيب الكمال31/544، 2- لسان الميزان 7/437. 3- التعديل والتجريح للباجي 3/1383،4- التهذيب11/280. 5- طبقات الحنابلة ص268. 6- عبر الذهبي1/415، وميزانه 4/410. 7- طبقات ابن سعد3/543. 8- وفيات الأعيان6/139. 9- وطبقات الحفاظ1/34. 10- ومعجم المؤلفين لعمر كحالة13/232). وغيرها من المراجع التي أطنبت من ذكره مما يدل على إمامته وعلو منزلته وعظيم شأنه وأن حمد الله زين (تفسيرالطبري22/283) كيف لا وقد ذكر المزي في (تهذيب الكمال31/567) : قال إبراهيم بن المنذر فرأى رجل في المنام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين قيل لهم ما لكم مجتمعين فقال جئت لهذا الرجل أصلي عليه فإنه كان يذب الكذب عن حديثي). ولك أن تنظر في تثبت الإمام ابن معين في الحكم على الرجال مع أنه من المتشددين فيما نقله الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد6/193-194 حيث قال :" قال أبو العباس عبد الله بن احمد بن إبراهيم الدورقي يقول كنا نختلف إلى إبراهيم بن نصر بن أبى الليث سنة ست عشرة ومائتين أنا وأبى احمد ويحيى بن معين ومحمد بن نوح وأحمد بن حنبل في غير مجلس نسمع منه تفسير الأشجعي فكان يقرأه علينا من صحيفة كبيرة فأول من فطن له أي أنه كذاب أبي فقال له يا أبا إسحاق هذه الصحيفة كأنها أصل الأشجعي قال نعم كانت له نسختان فوهب لي نسخة فسكت أبي فلما خرجنا من عنده قال لي أي بنى ذهب عناؤنا إلى هذا الشيخ باطلا الأشجعي كان رجلا فقيرا وكان يوصل وقد رأيناه وسمعنا منه من أين كان يمكنه أن يكون له نسختان فلا تقل شيئا واسكت فلم يزل أمره مستورا حتى حدث بحديث أبي الزبير عن جابر في الرؤية وأقبل يتبع كل حديث فيه رؤية يدعيه فأنكر عليه ذلك يحيى بن معين لكثرة حديثه ما ادعى وتوقى أن يقول فيه شيئا وحدث بحديث عوف بن مالك أن الله إذا تكلم تكلم بثلاثمائة لسان فقال يحيى هذا الحديث أنكر على نعيم الفارض من أين سمع هذا من الوليد بن مسلم فجاء رجل خراساني فقال أنا دفعته إلى إبراهيم بن أبي الليث في رقعة تلك الجمعة فقال يحيى لا يسقط حديث رجل برجل واحد فلما كان بعد قليل حدث بأحاديث حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين أين كان ربنا قبل ان يخلق السماوات والأرض وضحك ربنا من قنوط عباده حدث بها عن هشيم بن بشير عن يعلى بن عطاء فقال يحيى بن معين إبراهيم بن أبي الليث كذاب لا حفظه الله سرق الحديث اذهبوا فقولوا له يخرجها من أصل عتيق فهذه أحاديث حماد بن سلمة لم يشركه فيها أحد ولو حدث بها عن هشيم عن يعلى بن عطاء ليس فيها خير قلنا لعل هشيما أن يكون دلسها كما يدلس فقال هشيم أخبرنا يعلى بن عطاء علمنا انه كذاب وكان يحيى إذا ذكره قال أبو عراجة وكان يجمع قال احمد بن الدورقي والذي اظن في أمر كتب الأشجعي ان إبراهيم بن أبي الليث خرج إلى مكة مع ولد احمد بن نصر فمر بالكوفة ومضى إلى عيال أبي عبيدة بن الأشجعي بعد موته فاشترى كتب الأشجعي وقعد يحدث بها".
توفى يحيى بن معين بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة إلا نحو عشرة أيام، رحمه الله.
ورثاه الشعراء وأحسنوا المراثى، ومن أحسنها ما ذكره ابن أبى حاتم، فقال: قال سليمان بن معبد يرثى يحيى بن معين، رحمه الله، وذكر صدر القصيدة، ثم قال:
لقد عظمت فى المسلمين رزية وقالوا وإنا قد دفناه فى الثرى
فقلت ولم أملك بعينى عبرة ألا فى سبيل الله عظم رزيتى
ومن ذا الذى يؤتى فيُسأل بعده لقد كان يحيى فى الحديث بقية
فلما مضى مات الحديث بموته وصرنا حيارى بعد يحيى كأننا
وليس بمغن عنك دمع سفحته لعمرك ما للناس فى الموت حيلة
ولو أن مخلوقًا نجى من حمامه تعزى به عن كل ميت رزيته
ولكنما أبكى على العلم إذ مضى سقى الله قبرًا بالبقيع مجاورًا
فقد ترك الدنيا وفر بدينه وخار له ربى خوار نبيه
وإنى لأرجو أن يكون محمد غداة نعى الناعون يحيى فاسمع
فقال فؤادى حسرة يتصدع ولا جزعًا إنا إلى الله نرجع
بيحيى إلى من نستريح ونفزع إذا لم يكن للناس فى العلم مقنع
من السلف الماضين حين تقشعوا وأدرج فى أكفانه العلم أجمع
رعية راع بثهم فتصدعوا ولكن إليه يستريح المفجع
ولا لقضاء الله فى الخلق مدفع إذًا لنجى منه النبى المُشفع
فرزء رسول الله أشجا وأفجع فما بعد يحيى فيه للناس نفزع
نبى الهدى غيثًا يجود ويمرع إلى الله حتى مات وهو ممتع
وذو العرش يعطى من يشاء ويمنع له شافعًا يوم القيامة يشفع.
وقال بعض المحدثين في مرثيته: (من الكامل).
ذهب العليم يعيب كل محدث * ولكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل

فرحمه الله رحمة واسعة وجعنا معه في جنته فإن المرء مع من أحب.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:05 PM.


powered by vbulletin