و من لزم هذه الطريقة كانت العاقبة له
....................................................
" ومما يجب أن يُعلم : أنه لا يسوغ في العقل ، ولا الدِّين : طلب رضا المخلوقين ، لوجهين : أحدهما : أن هذا غير ممكن ، كما قال الشافعي رضي الله عنه : " ر...ضا الناس : غاية لا تُدرك ، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه ، ودع ما سواه ، ولا تعانه " .
والثاني : إنّا مأمورون بأن نتحرّى رضا الله ورسوله ، كما قال تعالى : (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، وعلينا أن نخاف الله ، فلا نخاف أحداً إلا الله ، كما قال تعالى : (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، وقال : (فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) ، وقال : (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) ، (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) ، فعلينا أن نخاف الله ، ونتّقيه ، في النّاس ، فلا نظلمُهم بقُلوبنا ، و لا جوارحنا ، و نؤدي إليهم حقُوقهم بقُلوبنا وجوارحنا ، ولا نخافُهم في الله فنترك ما أمر الله به ورسوله خيفة منهم ، و من لزم هذه الطريقة كانت العاقبة له كما ، كتبت عائشة إلى معاوية : (أما بعد : فإنه من التمس رضا الناس بسخط الله : سخِط الله عليه ، وأسخط عليه النّاس ، وعاد حامده من الناس ذامّاً ، ومَن التمس رضا الله بسخط الناس : رضي الله عنه ، وأرضى عنه الناس) ، فالمؤمن لا تكون فكرته وقصده إلا رضا ربّه ، واجتناب سُخطه ، والعاقبة له ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ."
.....................................................
" مجموع الفتاوى " ( 3 / 232 ، 233 ) .
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
|