مهلاً يا دعاة الإصلاح فقد انكشفت الحقائق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مهلاً يا دعاة الإصلاح فقد انكشفت الحقائق!
لا يزال أصحاب الولاءات المريبة والأجندات المشبوهة يزوِّرون الحقائق من دون خجل، مستمرِّين في ارتداء الأقنعة وتمثيل الأدوار، ظانِّين أنَّهم سيجدون من يسمع لهم، ولكنَّهم لا يريدون أن يصدِّقوا أبدًا أنَّ الستار قد أُسدل، وأنَّ التَّمثيل قد انتهى بفشل ذريع، وأنَّ الحقائق التي كانت مخفيَّة وراء الكواليس أصبحت اليوم أمام مرأى ومسمع أبناء هذا الوطن، في واقعٍ مُرٍّ ظهر فيه بكلِّ أسفٍ ومرارةٍ أنَّ تلك الأدوار لَم تكن إلاَّ من أجل طعن الظُّهور بالخناجر المسمومة …
لم تكن أبدًا أدوارًا إصلاحيَّةً للرقي بالأفراد، وإنَّما كانت مُجرَّد وسيلة …
وسيلة لزرع تنظيم خارجي في جسد هذا الشعب الكريم …
وسيلة لسرقة الولاءات إلى جهات خارجيَّة …
وسيلة لنشر أيدلوجيَّات فكريَّة مشبوهة …
وسيلة لاستقطاب الشباب البريء والزجِّ به في التَّيه …
وسيلة للالتفاف على أولياء الأمور والنَّيل منهم …
وسيلة لكسب مكاسب فئويَّة على حساب هذا البلد وأهله …
كانت باختصار: مؤامرةً بكلِّ ما في الكلمة من أسى ومرارة و … وحنق.
ومع كلِّ هذه الحقائق المكشوفة التي لا تكاد تخفى على أحدٍ من العقلاء لا يزال من يُسمُّون أنفسهم بدعاة الإصلاح يبثُّون بياناتٍ وكلماتٍ يُظهرون فيها أنفسهم ويُظهرون فيها أولئك الذين سُحبت منهم جنسيَّاتهم على أنهم حماة الدين والوطن، وأنَّهم أبرياء مظلومون، وأنَّهم الأحرار المضطهدون، ولو كان الأمر بمجرد هذه الشعارات لما كان هناك جناةٌ في هذا العالم الذي نعيش ولو كانوا من أعتى المجرمين! فما أسهل أن يدَّعي من يشاء ما يشاء!
ففي محاولةٍ ضمن محاولاتٍ عدَّة للتأليب وبثِّ رسائل لعلَّها لاستعداء جهاتٍ خارجيَّة ما؛ جاء في موقع دعوة الإصلاح على الشبكة العنكبوتيَّة بيانٌ بعنوان: (اعتقال دعاة الاصلاح الستة الذين سحبت جنسياتهم وإيداعهم سجن الشهامة بأبوظبي).
أقرَّ فيه هذا البيان بأنَّ أولئك الستة رفضوا التعهُّد بالبحث عن جنسية أخرى بعد أن تَمَّ سحب الجنسيَّات منهم!
ولو كان هذا البيان صادقًا حقًّا لوقف أصحابُه أمام التاريخ وقفة عدلٍ وإنصاف، ولقالوا كلمة الحق في أولئك الذين حملوا بالأمس جنسيَّات هذا البلد الكريم فلم يراعوا حرمةً لولاء ولا بيعة ولا وفاء، بل سعوا جاهدين في تهديد أمنه واستقراره وسلامته، وبعد أن عُزِّروا بسحب جنسيَّاتهم التي لم يحترموها بتلك الأفاعيل المشينة لم تخرج منهم كلمة اعتذار واحدة، بل أخذتهم العزة بالإثم، وتمادوا في المكابرة والمعاندة، واستمرَّ غير واحدٍ منهم في التحريض والتأليب وإعلان التمرُّد والنَّيل من رموز هذا البلد ليلاً ونهارً وكأنَّهم قد فقدوا عقولهم!
أبعد هذا يُقال: إن هؤلاء من الأبرياء المظلومين؟!
أهكذا يكون التقييم والإنصاف؟!
إنَّ على هؤلاء الذين يسطِّرون مثل هذه البيانات أن يبرِّؤوا ساحتهم من مُمالأة المغرضين لو كانوا – حقًّا! – لا يوافقونهم على جرائمهم التمرُّدية والتحريضية، ولكن هل يستطيعون أن يفعلوا ذلك إذا كانوا معهم على مشربٍ واحد؟!
ومِمَّا جاء في هذا البيان أنَّ سبب سحب جنسيات هؤلاء هو انتماؤهم لدعوة الإصلاح ومشاركتهم في الفعاليات الوطنية والإسلامية.
نعم! ما أجمل هذه الكلمات: (الإصلاح)، (الوطنيَّة)، (الإسلاميَّة)! ولكنَّ هذه الكلمات الجميلة لن تسمن ولن تغني عن أصحابها شيئًا إذا كان الواقع على خلاف ذلك، فكم من كلمةِ حقٍّ أُريد بها باطل.
فهل يعتبر هؤلاء أنَّ الارتباط بمنظمات وجميعات مشبوهة من الفعاليات الحميدة؟!
وهل يعتبر هؤلاء أنَّ تهديد الأمن القومي للوطن من الفعاليات المحمودة؟!
هل هذا هو مفهوم الإصلاح عندهم؟!
ألم يعلم هؤلاء أنَّ الجميع رأى رأيَ العين حقيقة أولئك من خلال ممارسات بعضهم في مواقع التواصل الاجتماعي؟!
ألم تتوالى عبارات التحريض والتأليب والسباب والشَّتائم من غير واحدٍ من هؤلاء على رموز هذا البلد وقادته؟!
ألم يصل الأمر ببعضهم إلى التَّعريض بتكفير الجهات الأمنية وغيرها؟!
ألم يعكتف بعضهم صباحَ مساء ليلاً ونهارًا على بثِّ كلماته المسمومة في محاولة مستمرَّة لزرع الفتن وإحداث القلاقل والمساس بمؤسَّسات الدَّولة والسَّعي الحثيث في التفريق بينها وتحريض بعضها على بعض وإعلان التمرُّد واستعداء الناس من هنا وهناك وبذر روح الشقاق والفرقة بالكذب والزُّور والبهتان؟!
هل يستطيع هؤلاء أن ينكروا هذه الأفاعيل المشينة التي لا يجهل أحدٌ أثرها السلبي على أمن المجتمع واستقراره وسلامته؟!
لقد شاهد الجميع هذه الأفاعيل التي كانت تُمارَس من قِبَل هؤلاء في العلن، فلئن كان هؤلاء لا يزالون يُظهرونهم على أنَّهم أبرياء فهذه كتاباتهم تكشف بكلِّ وضوح حقيقتهم، وتفضح بكلِّ صراحةٍ ادِّعاءاتهم، ولو كان أولئك سكتوا لربَّما وجدوا أحدًا في العالم يصدِّقهم، ولَكَان بإمكان هؤلاء المدافعين عنهم أن يجدوا من يسمع ادِّعاءتهم، ولكنَّ أولئك أبوا إلاَّ أن يفضحوا أنفسهم بأنفسهم وبكلِّ جدارة! ليشهدوا على أنفسهم أنَّهم أهلٌ لئن يُعزَّروا وتُسحب منهم جنسيَّاتهم، وكفى بالأمر دليلاً أن يكون المرء شاهدًا على نفسه.
ثُمَّ خُتِم ذلك البيان المغرض بعبارة:”ويستمر التصعيد الامني تجاه ابناء الوطن سواء من المنتمين لدعوة الاصلاح او كل الاحرار المطالبين بالمشاركة الوطنية والاجتماعية وتقليص التسلط الامني على حياة المواطنين”.
عمَّن تتحدَّثون يا هؤلاء؟!
أما زلتم في أحلامكم سادرين؟!
أما زلتم مستمرِّين في أكذوبة التسلط الأمني؟!
هل تظنُّون أنَّ أحدًا من العقلاء سيصدِّقكم وهم يرون الشعب الإماراتي يعيش بأمن وأمان واستقرار ودعة من العيش ورخاء؟!
إنَّ كلَّ الأحرار أبناء هذا الوطن يعلمون تمامًا أنَّ ما ادَّعيتموه ما هو إلاَّ باطلٌ مفضوح.
كيف لا وقد رأى العالم كلُّه هذه الملحمة التاريخيَّة التي وقف فيها شعب الإمارات صفًّا واحدًا مع ولاة أمرهم في لُحْمَةٍ واحدةٍ متماسكة.
لقد تكلَّم القادة، وتكلَّم الدُّعاة، وتكلَّم المثقَّفون، وتكلَّم الأدباء، وتكلَّم الشُّعراء، وتكلَّم الصَّغير، وتكلَّم الكبير، وتكلَّم الرِّجال، وتكلَّمت النِّساء، لقد تكلَّمت العجوز، وتكلَّم الشَّيخ الهرم، لقد تكلَّم جميع الأحرار أبناء هذا الوطن بكلِّ حماسةٍ وافتخار، لقد سطَّروها قلائد مزدانةً من أسمى معاني الولاء والوفاء والتكاتف.
يا من تدَّعون الإصلاح :
قد آن لكم أن تستيقظوا من أحلامكم…
قد آن لكم أن تكفُّوا عن التحريض والتشويه والدفاع بالباطل..
قد آن لكم أن تعلموا أنَّه لا قِبَل لكم بإذن الله تعالى على المساس باستقرار هذا البلد الكريم ..
فاستيقظوا من أحلامكم، فإنَّ للإصلاح طريقًا قد خالفتموه، وسبيلاً قد جانبتموه، أقول ذلك لكم مُمتثلاً قول الحقِّ تبارك وتعالى:{إن أُريد إلاَّ الإصلاح ما استطعت}، فهل أنتم منتهون؟!
وأخيرًا أقول:
ابتسمي يا أرض الإمارات.
لقد سطَّر أبناؤك ملحمة كُتبت بماء القلوب والعيون.
ملحمةً سيرويها هذا الجيل والأجيال القادمة من الأبناء والأحفاد بإذن الله؛ معتزِّين بآبائهم وأجدادهم وإخوانهم.
معتزِّين بقادتهم حماة هذا الوطن داعين لهم بكلِّ خير ومجد.
ابتسمي يا أرض الإمارات.
أرض الوفاء والصمود والإخلاص.
كاتب إماراتي
|