{}*<> أبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــات <>*{}
كان يحيى بن معاذ ينشد في مجالسه :
( مواعظ الواعظ لن تقبلا ... حتى يعيها قلبه أولا )
( يا قوم من أظلم من واعظ ... قد خالف ما قاله في الملا )
( أظهر بين الناس إحسانه ... و بارز الرحمن لما خلا )
العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يضيء للناس و يحرق نفسه قال أبو العتاهية :
( وبخت غيرك بالعمى فأفدته ... بصرا و أنت محسن لعماك )
( و فتيلة المصباح تحرق نفسها ... و تضيء للأعشى و أنت كذاك )
المواعظ ذرياق الذنوب : فلا ينبغي أن يسقي الذرياق إلا طبيب حاذق معافى فأما لذيع الهوى فهو إلى شرب الذرياق أحوج من أن يسقيه لغيره في بعض الكتب السالفة : إذا أردت أن تعظ الناس فعظ نفسك فإن اتعظت و إلا فاستحي مني :
( و غير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي الناس و هو سقيم )
( يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم )
( فابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإن انتهت عنه فأنت حكيم )
( فهناك يقبل ما تقول و يقتدى ... بالقول منك و ينفع التعليم )
( لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم )
لما جلس عبد الواحد بن زيد للوعظ أتته امرأة من الصالحات فأنشدته :
( يا واعظا قام لاحتساب ... يزجر قوما عن الذنوب )
( تنهى و أنت المريب حقا ... هذا من المنكر العجيب )
( لو كنت أصلحت قبل هذا ... عيبك أو تبت من قريب )
( كان لما قلت يا حبيبي ... موقع صدق من القلوب )
( تنهى عن الغي و التمادي ... و أنت في النهي كالمريب )
**************************************
( ما كل من وصف الدوا يستعمله ... و لا كل من وصف التقى ذو تقى )
( وصفت التقى حتى كأني ذو تقى ... و ريح الخطايا من ثيابي تعبق )
**************************************
و مع هذا كله فلا بد للإنسان من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الوعظ
و التذكير و لو لم يعظ إلا معصوم من الزلل لم يعظ الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد لأنه لا عصمة لأحد بعده :
( لئن لم يعظ العاصين من هو مذنب ... فمن يعظ العاصين بعد محمد )
**************************************
( و أعلنت الفواحش في البوادي ... و صار الناس أعوان المريب )
( إذا ما عبتم عابوا مقالي ... لما في القوم من تلك العيوب )
( و ودوا لو كففنا فاستوينا ... فصار الناس كالشيء المشوب )
( و كنا نستطب إذا مرضنا ... فصار هلاكنا بيد الطبيب )
**************************************
( يا رب أنت رجائي ... و فيك حسنت ظني )
( يارب فاغفر ذنوبي ... و عافني و اعف عني )
( العفو منك إلهي ... و الذنب قد جاء مني )
( و الظن فيك جميل ... حقق بحقك ظني )
**************************************
( قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع )
( كم واثق بالعمر أفنيته ... و جامع بددت ما يجمع )
**************************************
( قطعت شهور العام لهوا و غفلة ... و لم تحترم فيما أتيت المحرما )
( فلا رجبا وافيت فيه بحقه ... و لا صمت شهر الصوم صوما متمما )
( و لا في ليالي عشر ذي الحجة الذي ... مضى كنت قواما و لا كنت محرما )
( فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة ... و تبكي عليها حسرة و تندما )
( و تستقبل العام الجديد بتوبة ... لعلك أن تمحو بها ما تقدما )
**************************************
( من يرد ملك الجنان فليذر عنه التواني ... و ليقم في ظلمة الليل إلى نور القرآن )
( و ليصل صوما بصوم إن هذا العيش فإني ... إنما العيش جوار الله في دار الأمان )
**************************************
( يترجل الليل جدوا ... رب داع لا يرد )
( ما يقوم الليل إلا ... من له عزم و جد )
( ليس شيء كصلاة ... الليل للقبر يعد )
**************************************
( لو أنك أبصرت أهل الهوى ... إذا غارت الأنجم الطلع )
( فهذا ينوح على ذنبه ... و هذا يصلي و ذا يركع )
**************************************
( يا نفس قومي فقد نام الورى ... إن تصنعي الخير فذو العرش يرى )
( و أنت يا عين دعي عنك الكرى ... عند الصباح يحمد القوم السرى )
**************************************
( يا حسنهم و الليل قد جنهم ... و نورهم يفوق نور الأنجم )
( ترنموا بالذكر في ليلهم ... فعيشهم قد طاب في الترنم )
( قلوبهم للذكر قد تفرغت ... دموعهم كلؤلؤ منظم )
( أسحارهم بهم لهم قد أشرقت ... و خلع الغفران خير القسم )
**************************************
( يا راقد الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد )
( و خذ من الليل و أوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد )
( من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد )
( قل لأولي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد )
**************************************
( و إذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود )
( لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود )
**************************************
تصل الذنوب إلى الذنوب و ترتجى ... درج الجنان بها و فوز العابد )
( و نسيت أن الله أخرج آدما ... منها إلى الدنيا بذنب واحد
**************************************
( خذ في جد فقد تولى العمر ... كم ذا التفريط فقد تدانى الأمر )
( أقبل فعسى يقبل منك العذر ... كم تبني كم تنقض كم ذا العذر )
**************************************
( ألا إنما التقوى هي العز و الكرم ... و حبك للدنيا هو الذل و السقم )
( و ليس على عبد تقي نقيصة ... إذا حقق التقوى و إن حاك أو حجم )
**************************************
( قد أزلفت جنة النعيم فيا ... طوبى لقوم بربعها نزلوا )
( أكوابهم عسجد يطاف بها ... و الخمر و السلسبيل و العسل )
( و الحور تلقاهم و قد كشفت ... عن الوجوه بها الأستار و الكلل )