منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > منبر الحديث الشريف وعلومه

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-06-2011, 03:21 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,414
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي تخريج حديث: «أَحَبُّ الدِّينِ إلى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»

تخريج حديث: «أَحَبُّ الدِّينِ إلى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فهذا بحث متوسط في تخريج حديث: «أَحَبُّ الدِّينِ إلى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» وبيان صحته.
أسأل الله التوفيق والسداد.
تخريجه:
علَّقه البخاري في صحيحه.كتاب الإيمان.بَابٌ الدِّينُ يُسْرٌ، وَقَوْلُ النبيﷺ: «أَحَبُّ الدِّينِ إلى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»(1/23).

وقد ورد موصولاً عن عدد من الصحابة منهم أبو أمامة، وعبدالله بن عباس، وأبي بن كعب، وأبو هريرة، وعبدالله بن عمر، وجابر بن عبدالله، وسعيد بن العاص، وأسعد بن عبدالله بن مالك ، وعائشة رضي الله عنها، ومرسل أبي قلابة، وعمر بن عبدالعزيز، وأبيه عبدالعزيز بن مروان بن الحكم الأموي، ومحمد بن واسع، وحبيب بن أبي ثابت. أولاً: حديث أبي أمامة t: رواه الإمام أحمد في المسند(5/266)، والطبراني في المعجم الكبير(8/ 216رقم 7868)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه(2/204)، وابن عساكر في الأربعين في الحث على الجهاد(رقم17)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس(ص/353-354) من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم عن أبي أمامة t وسنده ضعيف، معان بن رفاعة لين الحديث، وعلي بن يزيد الألهاني ضعيف، وهو إلى الترك أقرب.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير(8/ 222 رقم 7883) حدثنا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثنا هِشَامُ بن عَمَّارٍ ثنا صَدَقَةُ بن خَالِدٍ ثنا عُثْمَانُ بن أبي الْعَاتِكَةِ عن عَلِيِّ بن يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عن أبي أُمَامَةَ قال: خَرَجَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَمَرَّ بِبَيْتِ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ فَقَامَ على بَابِ الْبَيْتِ فقال: ((مَالَكِ يا كُحَيْلَةُ مُبْتَذِلَةً، أَلَيْسَ عُثْمَانُ شَاهِدًا؟)) قالت : بَلَى، وما أضطجع على فِرَاشِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَ،ا وَيَصُومُ الدَّهْرَ فما يُفْطِرُ.
فقال: ((مُرِيهِ أَنْ يَأْتِيَنِي)) فلما جاء قالت له: فَانْطَلَقَ إليه، فَوَجَدَهُ في الْمَسْجِد،ِ فَجَلَسَ إليه، فَأَعْرَضَ عنه فَبَكَى، ثُمَّ قال: لقد عَلِمْتُ أَنَّهُ بَلَغَكَ عَنِّي أَمْرٌ. قال: ((أنت الذي تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ لا تَضَعُ جَنْبَكَ على فِرَاشٍ؟))
قال عُثْمَانُ: قد فَعَلْتُ ذلك أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ.
فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((لِعَيْنِكَ حَظٌّ، وَلِجَسَدِكَ حَظٌّ ، وَلِزَوْجِكَ حَظٌّ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وأئت زَوْجَكَ، فَإِنِّي أنا أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَآتِي النِّسَاءَ، فَمَنْ أَخَذَ بِسُنَّتِي فَقَدِ اهتدى، وَمَنْ تَرَكَهَا ضَلَّ فإن لِكُلِّ عَمِلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فإذا كَانَتِ الْفَتْرَةُ إلى الْغَفْلَةِ فَهِي الْهَلَكَةُ، وإذا كَانَتِ الْغَفْلَةُ إلى الْفَرِيضَةِ لا يَضُرُّ صَاحِبَهَا شيئا، فَخُذْ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا تُطِيقُ، وَإِنِّي إنما بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ فَلا تَثْقِلْ عَلَيْكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، لا تَدْرِي ما طُولُ عُمُرِكَ))
وعثمان بن أبي العاتكة صدوق إلا أن روايته عن علي بن يزيد الألهاني ضعيفة، وهذه منها، والبلاء من علي بن يزيد كما قال أبو حاتم الرازي رحمه الله.
ورواه الروياني في مسنده(2/317رقم1279)، والطبراني في المعجم الكبير(8/170رقم7715) من طريق هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم حدثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامةt به، وسنده ضعيف؛ عفير بن معدان ضعيف منكر الحديث.
ثانياً: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده-كما في إتحاف الخيرة المهرة(1/115 رقم85)-والإمام أحمد في المسند(1/236)، وعبد بن حميد في المسند(ص/199رقم569)، والبخاري في الأدب المفرد(ص/108رقم287)، وابن المنذر في تفسيره(رقم710)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث(1/291)، والطبراني في المعجم الكبير(11/227رقم11571، 11572)، والأوسط(1/300رقم1006)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة(رقم4098، 4099) كلهم من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إِسْحَاقَ أخبرنا دَاوُدُ بن الْحُصَيْنِ عن عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: قِيلَ يا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أي الأَدْيَانِ أَحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قال: «الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» والسياق لابن المنذر. فيه محمد بن إسحاق عنعن عند جميع من خرَّجه إلا ابن المنذر، وداود بن الحصين في روايته عن عكرمة منكرات.
ثالثاً: حديث أبي بن كعبt:
رواه الطيالسي في مسنده(ص/73رقم539)، والإمام أحمد في المسند(5/131) وابنه عبدالله(5/132)، والترمذي في سننه(5/665، 711رقم3793، 3898)، والشاشي في مسنده(3/365-366رقم1484-1487)، وأبو نعيم في حلية الأولياء(4/ 187)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين(2/244، 579)، والمستغفري في فضائل القرآن-باب ما رفع أو نسخ من القرآن بعد نزوله ولم يثبت في المصحف(1/ 325رقم366)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة(3/368رقم1162) من طريق شعبة قال: أخبرني عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن أُبَيِّ بن كعبt: أن النبي ﷺ قال: «إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن، قال فقرأ عليه: {لم يكن}، وقرأ عليه: «إن ذات الدين عند الله الحنيفية السمحة، لا المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يعمل خيراً فلن يكفروه»، وقرأ عليه: «لو كان لابن آدم واد لابتغى إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» واللفظ للشاشي والموضع الأول عند الضياء المقدسي. وعند الأكثر بلفظ: ((الحنيفية المسلمة)) وإسناده حسن، وقال الترمذي في الموضع الأول: «حسن صحيح»، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه ابن وهب في جامعه(284) قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، قَالَ : رَأَيْتُ مُصْحَفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ( لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ذَاتُ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ، وَإِنَّ الدِّينَ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ غَيْرَ الْمُشْرِكَةِ لَمْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
وهذا من صحيح حديث ابن لهيعة.

رابعاً: حديث ابن عمر رضي الله عنهما : رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء(2/374)، والطبراني في المعجم الأوسط(1/242رقم794)، وأبو نعيم في حلية الأولياء(8/203)، القضاعي في مسند الشهاب(2/104رقم977)، والبيهقي في شعب الإيمان(3/30رقم2791)، من طريق محرز بن عون ثنا حسان بن إبراهيم عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قيل يا رسول الله، الوضوء من جَرٍّ جديدٍ مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال: «لا، بل من المطاهر، إن دين الله الحنيفية السمحة» وإسناده حسنٌ ظاهراً، وقد رواه وكيع-كما عند ابن عدي-، وعبدالرزاق في مصنفه(1/74رقم238)، وخلاد بن يحيى-كما عند أبي نعيم في الحلية(8/ 203)- عن عبد العزيز بن أبي راود قال: أخبرني محمد بن واسع: أن رجلاً قال: يا رسول الله جر مخمر جديد أحب إليك أن تتوضأ منه أو مما يتوضأ الناس منه أحب؟ قال: «أحب الأديان إلى الله الحنيفية». قيل: وما الحنيفية؟ قال: «السمحة» قال: الإسلام الواسع.
فلعل الوهم من حسان بن إبراهيم الكرماني فإنه صدوق عنده أوهام وأفراد، لكن ما يتعلق بالحنيفية السمحة له شواهد يصح بها.
خامساً: حديث أبي هريرةt:
رواه ابن عدي في الكامل(4/189)، والطبراني في المعجم الأوسط(7/229رقم7351)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان(1/395) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري نا حُرُّ بنُ عبد الله الحذاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة». وإسناده ضعيف جداً؛ عبدالله الغفاري: متروك، والحر الحذاء مجهول.
ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان(3/500)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/215) من طريق محمد بن حميد قال: ثنا جرير عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: بلغ النبي ﷺ أن قوماً حرموا اللحم والطيب والنساء، فأرادوا أن يستخصوا منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود، فقام النبي ﷺ على المنبر، فأوعد في ذلك الوعيد، حتى أوعد القتل، وقال: إني لم أبعث بالرهبانية، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة، إنما هلكوا بالتشديد، فَشُدِّدَ عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع، ثم قال: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا، واعتمروا، واستقيموا، نِعْمَ بِكُمْ».
وسنده واهٍ؛ محمد بن حميد يسرق الحديث، ويركب الأسانيد، مع قوة حفظه، حتى رماه بعض الأئمة بالكذب، وهو حقيق بذلك.
سادساً: حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: رواه أبو الطاهر السلفي في مجلس من أمالي النجاد(رقم22)، والخطيب في تاريخ بغداد(7/209)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد(18/5) من ثلاث طرق لا تخلو من مجهول- عن مسلم بن عبدربه الطايفي عن سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر عن النبيﷺ قال: «بعثت بالحنيفية السمحة أو السهلة ومن خالف سنتي فليس مني» ومسلم بن عبدربه ضعفه الأزدي، وقال الذهبي: ولا أدري من ذا؟.
سابعاً: حديث سعيد بن العاصt: رواه الطبراني في المعجم الكبير(6/62رقم5519) من طريق إِبْرَاهِيمَ بنِ زَكَرِيَّا ثنا أبو أُمَيَّةَ الطَّائِفِيُّ حدثني جَدِّي عن جَدِّهِ سَعِيدِ بن الْعَاصِ أَنَّ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائذن لي في الاخْتِصَاءِ، فقال له: «يا عُثْمَانُ، إن اللَّهَ قد أَبْدَلَنَا بِالرَّهْبَانِيَّةِ: الْحَنَفِيَّةَ السَّمْحَةَ، وَالتَّكْبِيرَ على كل شَرَفٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنَّا فَاصْنَعْ كما نَصْنَعُ» وإبراهيم بن زكريا: ضعيفٌ منكر الحديث.
ثامناً: حديث أسعد بن عبدالله بن مالك: رواه الحاكم في تاريخه، والنرسي في غرائبه-كما في الإصابة(1/56)-، وابن عساكر في تاريخ دمشق(22/356) من طريق خلف بن محمد البخاري عن موسى بن أفلح عن سعيد بن سلم بن قتيبة أخبرني جعفر بن لاهز بن قريظ أخبرني سليمان بن كثير الخزاعي عن أبيه كثير عن أبيه أمية بن أسعد عن أبيه أسعد بن عبد الله بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: « أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة».
إسناده ضعيف جداً أو موضوع؛ خلف بن محمد متهم بوضع الحديث، وبقية رجاله ممن دون الصحابي-مجاهيل، وسعيد بن سلم بن قتيبة غير مشهور بالرواية إلا أنه يذكر أنه كان عالماً بالحديث والعربية، ولم يكن يبذل نفسه للناس. انظر: تاريخ بغداد(9/74).
تاسعاً: حديث عائشة رضي الله عنها: رواه الإمام أحمد في المسند(6/116، 233) والسراج كما في فتح الباري(2/444)، من طريق عبدالرحمن بن أَبِى الزِّنَادِ عن أَبِى الزِّنَادِ قال: قال لي عُرْوَةُ: إن عَائِشَةَ قالت: قال رسول اللَّهِ يَوْمَئِذٍ: «لِتَعْلَمَ اليهود أن في دِينِنَا فُسْحَةً، إنى أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ». وهذا إسناد حسن ظاهراً، ولكن عبدالرحمن بن أبي الزناد صاحب أوهام، وهذا الحديث هو حديث عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قالت وَضَعَ رسول اللَّهِ e ذقني على مَنْكِبَيْهِ لأَنْظُرَ إلى زَفْنِ الْحَبَشَةِ حتى كنت التي مَلِلْتُ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمْ . زاد عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ما يتعلق بالحنيفية السمحة.والله أعلم.
لكن لهذه الزيادة شواهد عديدة تتقوى بها.

عاشراً: حديث عمر بن الخطابt: رواه أبو نعيم حلية الأولياء(2/387) حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي قال: ثنا إبراهيم بن خالد قال ثنا الحسن بن الحسين الهسنجاني قال: ثنا زهدم بن الحارث المكي قال: ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال: مر عمر بن الخطاب مع النبيﷺ على يهودي وعلى النبي قميصان، فقال اليهودي: يا أبا القاسم، اكسني. فخلع النبيﷺ أفضل القميصين فكساه، فقلت: يا رسول الله، لو كسوته الذي هو دون، فقال: «ليس تدري يا عمر، إن ديننا الحنيفة السمحة، لا شح فيها، وكسوته أفضل القميصين ليكون أرغب له في الإسلام» قال أبو نعيم: «هذا من عزيز حديث مالك بن دينار وغريبه، حدث به أبو حاتم الرازي عن [حسن بن] عاصم عن زهدم» وقع في مطبوع أبي نعيم: عن محمد عاصم، وهذا خطأ، ولعل ما أثبته هو الصواب، والمراد بحسن بن عاصم هو: الحسن بن الحسين بن عاصم الهسنجاني، وهو كذاب. كما نقله ابن أبي حاتم الجرح والتعديل(3/6) عن محمد بن أيوب وعلي بن شهاب.
وزهدم المكي لا يتابع على حديثه كما ذكره العقيلي، والحديث الذي ذكره العقيلي غير هذا، وقد قال الذهبي عن رواية زهدم لذلك الحديث: وحديثه منكر

تنبيه: قد ذكرني بهذا الحديث-حديث عمر- الأخ فواز الشمري من الكويت جزاه الله خيراً.
حادي عشر: حديث علي بن أبي طالبt : رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق(54/ 414) من طريق مُحَمَّدِ بنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيِّ الْبَزَّازِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ))، ثُمَّ قَرَأَ :{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، فَقَالَ لِي أَبِي : يَا بُنَيَّ، مَا حَرَجٌ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي، قَالَ : الضِّيقُ.
وإسناده ضعيف جداً أو موضوع؛ محمد بن القاسم ضعيف.
وعباد الرواجني رافضي وقد وثقه بعض الأئمة من جهة حفظه وصدقه في الرواية لكنه مبتدع، وقد روى منكرات، وهو ليس بأهل لأن يروى عنه.
وعيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن أبيه عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: في حديثه بعض المناكير، وقال في المجروحين(2/121) : يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به كأنه كان يهم، ويخطيء حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت، وقال أبو حاتم الرازي: لم يكن بقوي في الحديث.
تنبيه: في يوم السبت من هذا الأسبوع الموافق لـ 6 / 5/ 1432هـ لما كنت في مكة أهداني أخي وصديقي الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بازمول بعض مؤلفاته وتحقيقاته ومنها رسالة له بعنوان : (المنحة في دراسة حديث الحنيفية السمحة-رواية ودراية-) ففرحت بها، لأني كنت قد نشرت بحثي هذا والذي هو في الأصل ضمن تخريجي لأحاديث فتح المجيد، وهو متوافق مع رسالة الشيخ أحمد با زمول، فتصفحت الكتاب مما جعلني أزيد في البحث في بعض الأماكن، والتنبه لبعض الأخطاء اليسيرة، وكان مما فاتني حديث علي رضي الله عنه، ومرسل سعد بن مسعود الكندي.
ورأيت في بحثي بعض الأشياء الزائدة على ما في بحث الشيخ أحمد با زمول حفظه الله.
وفقني الله وإياه لما فيه نصر الإسلام والسنة.
المراسيل:
أولاً: مرسل أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي: رواه ابن سعد في الطبقات(3/395)، والبلاذري في أنساب الأشراف(3/374)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس(ص/271) من طريق معاوية بن عياش الجرمي عن أبي قلابة: أن عثمان بن مظعون اتـخذ بيتاً، فقعد يتعبد فيه، فبلغ ذلك النبيﷺ فأتاه، فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه، فقال: «يا عثمانُ، إن الله لم يبعثني بالرهبانية-مرتين أو ثلاثاً-، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة».
ومعاوية بن عياش هو ابن أخي أبي قلابة، فهو يروي عن عمه، وقد روى عنه حماد بن زيد، وشريح بن سراج الجرمي، ولم أقف على من ترجمه، وليس هو معاوية بن أبي عياش الزرقي المديني المترجم في تاريخ البخاري(7/ 332)، والجرح والتعديل(8/ 380)، والثقات لابن حبان(7/ 467).
.وقد صحح الحافظ ابن حجر إسناده إلى أبي قلابة، ويصلح في الشواهد.
ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول(7/132رقم1609-المسندة) عن شيخه هارون بن حاتم ، وابن الجوزي أيضاً في تلبيس إبليس(ص/272)من طريق أبي بكر الذهبي عن حميد بن الربيع كلاهما -هارون وحميد- عن عبيدة بن حميد الحذاء عن الأعمش عن جرير بن حازم [عن أيوب] عن أبي قلابة بنحوه. وما بين المعقوفين زيادة من «تلبيس إبليس».
وهارون بن حاتم الكوفي شيخ الحكيم الترمذي: ضعيف، اتهمه الذهبي بوضع حديث، وامتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عنه، وقال النسائي: ليس بشيء.
وأبو بكر الذهبي هو: أحمد بن محمد بن الحسن البلخي الذهبي، من الحفاظ المكثرين المشهورين، قال الحاكم: وقع لي من كتبه وفيها عجائب، وصفه الإسماعيلي بأنه مشهور بالشراب، ومع ذلك في روى عنه الحفاظ الكبار، ويظهر أنه كان يتساهل بشرب النبيذ على عادة فقهاء الكوفة، فنسب إلى شرب الخمر والله أعلم.
وحميد بن الربيع اللخمي وثقه الإمام أحمد، ورد على ابن معين اتهامه له بالكذب والسرقة، وما كان الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة يقولون فيه إلا خيراً، وروى عنه يعقوب الفسوي، وكان الدارقطني حسن الرأي فيه مع علمه بأنهم يتكلمون فيه، وعثمان بن أبي شيبة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وصحح له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
ورماه ابن معين بالكذب، وسرقة الحديث، وحمل عليه حملاً شديداً، وقال النسائي: ليس بشيء، ورماه ابن عدي بسرقة الحديث، والتخليط، وضعفه جداً، وقال البرقاني: رأيت عامة شيوخنا يقولون ذاهب الحديث.
ثانياً: مرسل عبدالعزيز بن مروان بن الحكم: رواه معمر في جامعه(11/194رقم20304)، والإمام أحمد في الزهد(ص/310) من طريق الزهري عن عمر بن عبدالعزيز عن أبيه: أن رسول اللهﷺ سئل: أي الدين أفضل؟ قال: «الحنيفية السمحة».
ورواه معمر في جامعه(11/292رقم20574) عن الزهري عن عمر بن عبدالعزيز به دون ذكر والده، وذكر والده أصح، حيث تابع معمراً عليه: شعيب بن أبي حمزة عند الإمام أحمد في الزهد(ص/289)
. وإسناده إلى عبدالعزيز بن مروان صحيح، ولكنه مرسل فعبدالعزيز سمع أبا هريرة، وابن الزبير، وعقبة بن عامر y.
ثالثاً: مرسل محمد بن واسع: سبق تخريجه عن الكلام على حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
رابعاً: مرسل حبيب بن أبي ثابت رَحِمَهُ اللهُ: رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى(1/192) من طريق برد الحريري عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت بالحنيفية السمحة» . وإسناده ضعيف لجهالة برد الحريري، وإرساله.
خامساً: مرسل سعد بن مسعود الكندي رحمه الله: رواه العسكري -كما في الجواب الذي انضبط للسخاوي(ص/44)- من طريق عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن سعد بن مسعود رحمه الله قال: سئل النبي ﷺ أي الملل أفضل؟ فقال: «الحنيفية السمحة، غير الغالية، ولا الجافية».
وعبدالرحمن بن زياد ضعيف، وسعد بن مسعود مختلف في صحبته، والراجح أنه تابعي، فالحديث مرسل.

والحديث صحيح بشواهده؛ كما هو ظاهر من طرق الحديث.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد


التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 04-12-2011 الساعة 07:27 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-06-2011, 05:08 PM
أبو عبد الرحمن الجزائري أبو عبد الرحمن الجزائري غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 376
شكراً: 3
تم شكره 26 مرة في 23 مشاركة
افتراضي

جزاكم الله خيرا يا شيخ
__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:00 AM.


powered by vbulletin