بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه
أما بعد:سئل العلامة صالح بن سعد السحيمي حفظه الله ما يأتي:
يقول : ما رأيك فيمن يطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - كأبي بكر وعمر ، وغيرهما ؟
الجواب : الذين يقعون في الصحابة ثلاثة أصناف :
الرافضة وهؤلاء كفّروا أكثر الصحابة ، واعتقدوا ردتهم إلا أربعة ، أو سبعة ، أو أربعة عشر منهم ، يستثنون ذلك ، وهؤلاء لا ينظر فيهم إلى مذاهبهم - أصلا لأنهم مخالفون للمسلمين - جملة وتفصيلا - .
- ثم - أيضا - الخوارج ؛ صح لا يسبون أبا بكر وعمر ، لكن يكفرون عليا ، وعثمان ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ، وغيرهم ، وهم النواصب ، هؤلاء - أيضا - توقف بعض المسلمين في تكفيرهم ، وممن توقف فيهم علي - رضي الله عنه - مع أنهم قد كفروه ، وأنا أشهد على شيخنا الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - أنه كفرهم ، كفر من ؟ كفر الخوارج ، قبل وفاته بسنة ، سمعت ذلك من فيه ، ونحن في مكتبه في مدينة الطائف ، والعلماء لهم في تكفيرهم قولان :
الرافضة لا شك في كفرهم وإلحادهم وبعدهم عن الدين ، لكن - كما قلت - : يعاملون كما يعامل المنافقون ، لكن الخوارج يتوقف بعض أهل العلم ، ويكفرهم آخرون ، ولا يرى تكفيرهم آخرون ؛ فيهم ثلاثة أقوال ، وأنا - مع سماعي لفتوى شيخنا - فإني ما زلت أتوقف في الحكم عليهم .
وهناك صنف ثالث لا إلى هؤلاء ، ولا إلى هؤلاء أخذ بعض القصص التاريخية ، وهو في الجملة منتسب إلى أهل السنة ، لكن أخذ بعض القصص التاريخية مسلمة ؛ فنتج عن هذا أنه كفر بعض الصحابة ، وضلل بعضهم ؛ فقال عن عصر عثمان : إنه عصر فجوة ، وأن عثمان ظالم ، وأن خلافته ضعيفة ، وأنه ليس أهلا للخلافة ، وأنه محاب لأقاربه ، أخذ هذا من أكاذيب الرافضة ، ثم كفر معاوية وعليا ، وقال بكفر كل من شارك في صفين والجمل ، وتعلمون أن بينهم من الصحابة ، بل بينهم ممن هو مبشر بالجنة ؛ فهؤلاء الناس بثوا في كتبهم هذه الأمور ، والعجيب أن البعض لا يريد أن يُتكلم فيهم ، ولا في بيان هذه الأمور ، ونحن عندما نتكلم فيهم ، لا نتلكم في مآلهم ، ولا في مصيرهم عند ربهم ؛ فنكل أمرهم إلى الله - عز وجل - ؛ لعلهم جهلة ؛ فيعذرون ، الله أعلم بحالهم ، نقول : أمرهم إلى الله ، لكن هل يصح السكوت عن ما عندهم من أخطاء في العقيدة ؟!! كتكفيرهم بعض الصحابة ، أو نيلهم من بعض الأنبياء كموسى - عليه السلام - ، أو دعوتهم إلى الاشتراكية في بعض كتبتهم ، أو نفيهم أسماء الله وصفاته ، وتأويلها ، أو قولهم بوحودة الوجود ، أو نحو ذلك ، هذا أمر لا يجوز السكوت عليه .
قد يبين المسلم الخطأ الذي عند الصحابة والتابعين ؛ فما بالك بكاتب جاهل جاء بعد أكثر من ألف وثلاث مئة سنة ؛ ثم أخذ يصدر أحكامه على الصحابة ؟!!
فينبغي أن نَتَنَبَّهَ لهذا ، وإن كان لا يعجب بعضَ الناس هذا الكلامُ ، لكن نحن نقول الحق ، ولا نبالي به ؛ صحيح نحن لا نرى كفره ، كما يتهمنا بعضُهم بأننا نكفره ، الذي يبدو أنه بعيد عن العلم الشرعي ؛ فيتوقف في أمره ، ويوكل أمره إلى ربه ، لكن فتاواه هذه لابد أن تبين للأمة ؛ حتى لا ينخدع الناس بها .
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح اهــ1
1:شرحه على كتاب"فضْلِ عِلْمِ السَّلفِ على الخَلَفِ"مفرغ .