منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-13-2012, 09:41 AM
محمد عبدالله محمد محمد عبدالله محمد غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 415
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي تحذير النبهاء من بتـر الحلبي وتلاعبه في كلام العلماء

تحذير النبهاء من بتـر الحلبي وتلاعبه في كلام العلماء



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإنَّ الخيانة في النقل من أعظم الصفات التي تدل على سقوط الكاتب وغيه وفجوره في نصرة رأيه وردِّ مخالفه، ولهذا كان من أعظم ما يتواصى به أهل السنة بعضهم لبعض أن يهتموا بالأمانة العلمية في النقل سواء كان مع الموافق أو مع المخالف، بل كان من منهجهم أن يذكروا ما لهم وما عليهم، أما أهل البدع فيذكرون ما لهم ويعرضون عما يخالفهم، وفيهم شبه كبير ممن قال تعالى فيهم: ((أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ))، وقال في آخرين: ((وإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ. وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ)).
وعلي الحلبي من هؤلاء الذين ركبوا موجة بتر النصوص والتلاعب بالمنقول من كلام الأئمة الكبار والعلماء الفحول من أجل نصرة باطله، وهذا ليس من الأمانة العلمية في شيء!، وإنما يدل صنيعه هذا على مكره في الانتصار إلى رأيه بسبل غير مشروعة، تطبيقاً للقاعدة الماسونية (الغاية تبرر الوسيلة)!، وهذه الصفة الذميمة تكفي في إسقاطه والتحذير منه، فكيف بما عنده من أصول فاسدة وقواعد كاسدة في معاداة الحق وأهله ونصرة الباطل وحزبه؟!

وقبل أن نذكر الأمثلة التي تدل على قيام الحلبي ببتر كلام العلماء، لابد من معرفة معنى (البتر) لغة، قال ابن منظور في لسان العرب [مادة "بتر"]: ((بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً: قطعتُه قبل الإِتمام))، فقطع الكلام المنقول قبل إتمامه يدخل في باب البتر سواء قصد ذلك الناقل أو لم يقصده، ومما يدل على أنَّ الحلبي قصد البتر هو قطعه للكلام الذي ينقض رأيه من سياق المنقول أو سباقه أو لحاقه بحيث يتغير المقصود من الكلام تماماً!، ويتوهم القارئ غير ما يريده العالم الذي بتر الحلبي كلامه.
وإليكم أمثلة على ذلك البتر المقصود:

المثال الأول: بتر كلام العلامة ابن حزم رحمه الله
نقل علي الحلبي في حواشي كتابه [التحذير من فتنة التكفير/ الطبعة الأولى المنتقدة من قبل اللجنة الدائمة ص7] تعريف ابن حزم للكفر من كتابه [الإحكام في أصول الأحكام 1/49] وعزاه خطأً للمحلى!؛ وحصره في الجحود!، وبتر بقية كلام ابن حزم الذي ينقض رأيه في تعريف الكفر!.
قال الحلبي ناقلاً عن ابن حزم رحمه الله قوله: ((الكفر: صفة من جحد شيئاً مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه)).
وتوقف الحلبي هنا!.
بينما بقية كلام ابن حزم مباشرة - ومتمماً -: ((بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معاً، أو عمل عملاً جاء النص بأنه مخرجٌ له بذلك عن اسم الإيمان)).


المثال الثاني: بتر كلام العلامة السعدي رحمه الله
نقل علي الحلبي في كتابه [التحذير من فتنة التكفير ص11] كلاماً للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله من كتابه [الإرشاد إلى معرفة الأحكام] مبتوراً بهذه الصورة: ((حد الكفر الجامع لجميع أجناسه وأنواعه وأفراده هو: جحد ما جاء به الرسول أو جحد بعضه)).
بينما قال السعدي رحمه الله في أوله مرتبطاً بما سبق: ((المرتد: هو الذي كفر بعد إسلامه بقولٍ أو فعلٍ أو اعتقادٍ أو شكٍّ، وحد الكفر...))!.
قلتُ:
والحلبي كان يرى في أول فتنة الإرجاء معه أنَّ الردة لا تكون إلا بجحود أو تكذيب ولا تكون بعمل!، كما قال [التحذير من فتنة التكفير ص11 هامش (1)]: ((إنَّ مَنْ ثبت له حكم الإسلام بالإيمان الجازم، إنما يخرج عنه بالجحود له أو التكذيب به. أما إذا كان شاكاً، أو معانداً، أو معرضاً، أو منافقاً: فإنه أصلاً ليس بمؤمن)).
فمحاولة الحلبي هذه هل هي مقصودة لنصرة مذهبه أم لا؟!
نترك الجواب لكل لبيب منصف لا لمقلِّد متعصِّب.

المثال الثالث: بتر كلام العلامة السعدي مرة أخرى
نقل علي الحلبي في كتابه [منهج السلف الصالح/ الطبعة الثانية (!) ص229] قول الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في [الرياض الناضرة ص209]: ((مِنَ الغَلَطِ الفَاحِشِ الخَطِرِ: قَبُولُ قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِم بِبَعْضٍ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَيْهِ السَّامِعُ حُبًّا وَبُغْضًا، وَمَدْحًا وَذَمًّا، فَكَمْ حَصَلَ بِهَذا الغَلَط مِنْ أُمُورٍ صَارَ عَاقِبَتُهَا النَّدَامَة؟!، وَكَمْ أَشَاعَ النَّاسُ عَنِ النَّاسِ أُمورًا لاَ حَقِيقَةَ لَها بِالكُلِّيَّة؟!، فَالوَاجِبُ عَلَى العَاقِل: التَّثَبُّتُ، وَالتَّحَرُّزُ، وَعَدَمُ التَّسَرُّع، وَبِهَذا يُعْرَفُ دِينُ العَبْد، وَرَزَانَتُه، وَعَقَلُهُ)).
وعلَّق علي الحلبي على كلام الشيخ السعدي في الهامش فقال: ((انتبه يا رعاك الله؛ فلم يميز الشيخ في التحذير من هذا القبول بين ثقة وغير ثقة!، مشيراً إلى ما قد يقع من غلط حتى من الثقة؛ تترتب عليه مفاسد ومحن وبلاء وإحن)).
قلتُ:
وكلام السعدي رحمه الله إنما هو فيمن يكذب ويزوِّر في الكلام ولا يبالي بالنقل، أو ممن عُرف بالهوى فلا ينقل إلا ما يوافق هواه!؛ لكنَّ الحلبي بتر منه ما يدل على هذا التقييد ليوافق مذهبه في التشكيك بأخبار الثقات ودعواه إلى التثبت فيها أيضاً!!.
وإليك نص كلامه الشيخ السعدي رحمه الله: ((مِنَ الغَلَطِ الفَاحِشِ الخَطِرِ: قَبُولُ قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِم بِبَعْضٍ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَيْهِ السَّامِعُ حُبًّا وَبُغْضًا، وَمَدْحًا وَذَمًّا، فَكَمْ حَصَلَ بِهَذا الغَلَط مِنْ أُمُورٍ صَارَ عَاقِبَتُهَا النَّدَامَة؟!، وَكَمْ أَشَاعَ النَّاسُ عَنِ النَّاسِ أُمورًا لاَ حَقِيقَةَ لَها بِالكُلِّيَّة؟!، أو لها بعض الحقيقة؛ فنميت بالكذب والزور!، وخصوصًا من عرفوا بعدم المبالاة بالنقل!!، أو عرف منهم الهوى!!، فَالوَاجِبُ عَلَى العَاقِل: التَّثَبُّتُ، وَالتَّحَرُّزُ، وَعَدَمُ التَّسَرُّع، وَبِهَذا يُعْرَفُ دِينُ العَبْد، وَرَزَانَتُه، وَعَقَلُهُ)).
فما معنى هذا يا أنصار الحلبي؟!

المثال الرابع: بتر كلام العلامة ابن رجب رحمه الله
قال علي الحلبي في مسألة "الامتحان بالأشخاص" في حاشية كتابه [منهج السلف الصالح/ الطبعة الثانية ص211] معلِّقاً على كلمة لشيخ الإسلام رحمه الله جاء فيها: [وَلَا يُنَصِّبَ لَهُمْ كَلَاماً يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ] فعلَّق على قيد "الإجماع" بقوله: ((وهذا قيد مهم جداً؛ لو تأمَّله دعاة الدعوة السلفية وحملتها وحماتها لهونوا على أنفسهم كثيراً من المضايق والمصايب، ولأغلقوا على أعدائهم كثيراً من المصايد، ومنه قول الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ص306: "والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه؛ فأما المختلف فيه: فمن أصحابنا مَنْ قال لا يجب إنكاره على مَنْ فعله مجتهدًا أو مقلدًا لمجتهد تقليداً سائغاً".
قلتُ:
وأراد الحلبي بصنيعه هذا - أي بتر كلام ابن رجب! - إفهام القارئ أنْ لا إلزام ولا إنكار إلا فيما اجتمعت عليه الأمة، أما المسائل الخلافية فلا إنكار فيها!، وهو بهذا يريد تثبت أصله الفاسد في عدم الإلزام بالتبديع في الأشخاص المختلف فيهم!، وإنما الإلزام في المجمع على تبديعم عند العلماء!، كما قال في جلسة مسجَّلة بصوته: ((ثم موقف عامة الطلبة إذا أجمع أهل العلم على تبديع واحد لا يسعهم أن يخالفوا؛ إذا أجمعوا))!.
لكن بالرجوع إلى كلام ابن رجب رحمه الله يتبين لنا أنَّ عدم الإنكار في مسائل الخلاف هو خاص في كون الخلاف قوياً؛ لاشتباه الأدلة ومساواتها في قوة الدلالة أو لعدم الأدلة أصلًا، أما إذا كان الخلاف ضعيفاً ظهرت فيه الحجة على ترجيح أحد الأقوال، فلا ينبغي إلا الانقياد لمقتضى الحجة، ومن أعرض عن قبول الحجة أنكر عليه.
قال ابن رجب رحمه الله كما في المصدر المذكور: ((والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه؛ فأما المختلف فيه: فمن أصحابنا مَنْ قال لا يجب إنكاره على مَنْ فعله مجتهدًا أو مقلدًا لمجتهد تقليداً سائغاً، واستثنى القاضي في "الأحكام السلطانية": ما ضَعُفَ فيه الخلاف، وإنْ كان ذريعة إلى محظور متفق عليه كربا النقد فالخلاف فيه ضعيف وهو ذريعة إلى ربا النساء المتفق على تحريمه، وكنكاح المتعة فإنه ذريعة إلى الزنا، وذكر عن إسحاق بن شاقلا أنه ذكر أنَّ المتعة هي الزنا صراحًا؛ عن ابن بطة قال: لا يفسخ نكاح حكم به قاض إنْ كان قد تأوَّل فيه تأويلًا إلا أن يكون قضى لرجل بعقد متعة أو طلق ثلاثًا في لفظ واحد وحكم بالمراجعة من غير زوج فحكمه مردود وعليه العقوبة والنكال، والمنصوص عن أحمد: الإنكار على الملاعب بالشطرنج، وتأوَّله القاضي على مَنْ لعب بها بغير اجتهاد أو تقليد سائغ؛ وفيه نظر فإنَّ المنصوص عنه أنه يحد شارب النبيذ المختلف فيه، وإقامة الحد أبلغ مراتب الإنكار مع أنه لا يفسق عنده بذلك؛ فدلَّ على أنه ينكر كلَّ مختلف فيه ضَعُفَ الخلاف فيه لدلالة السنة على تحريمه ولا يخرج فاعله المتأوِّل من العدالة بذلك؛ والله أعلم. وكذلك نصَّ أحمد على الإنكار على مَنْ لا يتم صلاته ولا يقيم صلبه من الركوع والسجود مع وجود الاختلاف في وجوب ذلك)).
قلتُ:
فمذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يُنكر بل ويُعاقب في المسائل المختلف فيها؛ إذا كان الخلاف فيها ضعيفًا لدلالة السنة الصريحة على رجحان أحد القولين.
فأين هذا من صنيع الحلبي؟!

المثال الخامس: بتر كلام شيخ الإسلام رحمه الله
نقل علي الحلبي في حاشية كتابه ]منهج السلف الصالح/ الطبعة الأولى[ تحت مسألة "الجرح المفسَّر" عن شيخ الإسلام رحمه الله قوله: ((من شعار أهل البدع إلزام الناس بقولهم))!، وأحال هذه الكلمة إلى كتاب [الاستقامة 1/176]، وأراد إفهام القارئ أن لا إلزام بجرح المبتدعة ولو كان مفسَّراً مفصلاً بالأدلة والبينات والقرائن، وأنَّ الإلزام بذلك يعد من إلزام الناس بأقوال البشر، وهو من شعار أهل البدع كما يزعم الحلبي هذا!.
قلتُ:
وبالرجوع إلى المصدر المذكور لم نجد هذه الكلمة مطلقاً في الكتاب!!، وإنما وجِدَت كلمة قد تكون قريبة من ذلك في عقل الحلبي وحزبه!، ولكنها بعيدة كل البعد كما يدل عليه القيد في اللفظ، فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في [الفتاوى الكبرى 6/339]: ((ولهذا كان من شعار أهل البدع إحداث قول أو فعل وإلزام الناس به، وإكراههم عليه، والموالاة عليه، والمعاداة على تركه، كما ابتدعت الخوارج رأيها وألزمت الناس به ووالت وعادت عليه، وابتدعت الرافضة رأيها وألزمت الناس به ووالت وعادت عليه، وابتدعت الجهمية رأيها وألزمت الناس به ووالت وعادت عليه لما كان لهم قوة في دولة الخلفاء الثلاثة، الذين امتحن في زمنهم الأئمة لتوافقهم على رأي جهم الذي مبدؤه أنَّ القرآن مخلوق وعاقبوا من لم يوافقهم على ذلك)).
أقول:
فمَنْ أحدث قولاً باطلاً في الدين وألزم الناس به فلا شك أنه شابه المبتدعة في ذلك، أما من أظهر مقتضى الدليل بالحجة والبرهان فليس للمخالف إلا أن يقبل الحق ويذعن لمقتضاه.
فكم أفسد الحلبي المعنى حينما نسب هذه الكلمة لشيخ الإسلام مبتورة القيد؟!
وقد قام الحلبي بتصحيح النقل عن شيخ الإسلام رحمه الله في طبعة الكتاب الثانية ص215؛ لكن دون الإشارة إلى الغلط في الطبعة الأولى!، بل بقي على الاستدلال بهذا النقل حتى بعد معرفته له!!، وقام بتضخيم الخط في الكلمات التي نقلها في الطبعة الأولى وترك باقي الكلمات!!!، ليُفهم القارئ أنه لا فرق بين صنيعه في الطبعة الأولى وبين صنيعه في الطبعة الثانية!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المثال السادس: بتر الحلبي لكلام العلامة الصنعاني رحمه الله
نقل الحلبي في كتابه ]منهج السلف الصالح/ الطبعة الأولى/ مسألة الجرح المفسَّر[ مقولة: ((لا يُترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه))، وعلَّق عليها في الهامش بقوله: ((وقد نقل الإمام الصنعاني في إرشاد النقاد ص 13: "قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعِّف هذا حديثًا، وهذا يصححه، ويرمي هذا رجلًا من الرواة بالجرح، وآخر يعدلِّه، وذلك مما يشعر أنَّ التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الآراء)).
قلتُ:
ويريد الحلبي أن يُفهم القراء أنَّ جرح الرواة وتعديلهم من مسائل الاجتهاد والرأي التي يختلف النظر فيها باختلاف الآراء كالمسائل الفقهية!، وأنَّ الذي يجب تركه أو جرحه هو من اجتمع أهل العلم على جرحه وتركه فحسب!.
وقد جعل الحلبي سؤال السائل جواباً من كلام العلامة الصنعاني رحمه الله!!، ثم لم ينقل للقراء جواب الصنعاني البتة!!!، ولو نقل الحلبي جواب الصنعاني بتمامه لانتقض ما بناه من أساسه!.
فقد جاء في المصدر المذكور [إرشاد النقاد 108- 114]: ((فصل: في سبب اختلاف الأقوال في الجرح والتعديل؛ أما ما أشار إليه السائل دامت إفادته من أنه قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث فيضعف هذا حديثًا وهذا يصححه، ويرمي هذا رجلًا من الرواة بالجرح وآخر يعدله؛ فهذا مما يشعر بأنَّ التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد الذي اختلفت فيه الآراء؟
فجوابه: أنَّ الأمر كذلك؛ أي أنه قد تختلف أقوالهم، فإنه قال مالك في ابن إسحاق: "إنه دجَّال من الدجاجلة" وقال فيه شعبة: "إنه أمير المؤمنين في الحديث"، وشعبة إمام لا كلام في ذلك، وإمامة مالك في الدين معلومة لا تحتاج إلى برهان؛ فهذان إمامان كبيران اختلفا في رجل واحد من رواة الأحاديث.
ويتفرع على هذا الاختلاف في صحة حديث من رواية ابن إسحاق وفي ضعفه فإنه قد يجد العالم المتأخر عن زمان هذين الإمامين كلام شعبة وتوثيقه لابن إسحاق فيصحح حديثا يكون من رواية ابن إسحاق قائلا قد ثبتت الرواية عن إمام من أئمة الدين وهو شعبة بأن ابن إسحاق حجة في روايته وهذا خبر من شعبة يجب قبوله.
وقد يجد العالم الآخر كلام مالك وقدحه في ابن اسحاق القدح الذي ليس وراءه وراء ويرى حديثا من رواية ابن إسحاق فيضعف الحديث لذلك قائلا قد روى لي إمام وهو مالك بأن ابن إسحاق غير مرضي الرواية ولا يساوي فلسا فيجب رد خبر فيه ابن إسحاق.
فبسبب هذا الاختلاف حصل اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف؛ المتفرعين عن اختلاف ما بلغهم من حال بعض الرواة، وكل ذلك راجع إلى الرواية لا إلى الدراية، فهو ناشئ عن اختلاف الأخبار، فمن صحَّح أو ضعَّف فليس عن رأي ولا استنباط كما لا يخفى؛ بل عمل بالرواية، وكل من المصحح والمضعف مجتهد عامل برواية عدل، فعرفت أنَّ الاختلاف في ذلك ليس مداره على الرأي، ولا هو من أدلة أنَّ مسألة التصحيح وضده اجتهاد)) انتهى كلام الصنعاني.
قلتُ:
فأين كلام الصنعاني: ((فعرفتَ أنَّ الاختلاف في ذلك ليس مداره على الرأي، ولا هو من أدلة أنَّ مسألة التصحيح وضده اجتهاد)) من صنيع الحلبي؟!
والعجيب أنَّ الحلبي أعاد طباعة كتابه من جديد ولم يشر إلى صنيعة في الطبعة الأولى!، بل أصرَّ على الغلط مع تلبيس جديد آخر كما في ص218!، حيث جعل سؤال السائل كلاماً منقولاً ذكره الصنعاني عن غيره وأقره بقوله: "إنَّ الأمر كذلك؛ أي أنه قد تختلف أقوالهم"، ولم يزد عليه حرفًا!، فأفهم القراء أنَّ الصنعاني رحمه الله يؤيد كلام المنقول عنه، وليس كذلك!، وإنما قصده رحمه الله نعم قد تختلف أقوال علماء الجرح والتعديل في الرجل الواحد، لكن مدارها ليست على الاجتهاد كما يزعم الحلبي، وإنما مدارها على الاختلاف في الأخبار المنقولة فيه كما صرَّح بذلك الصنعاني.

أقول:
هذا بعض ما اطلعتُ عليه من تلاعب الحلبي بنصوص العلماء وبتره لكلامهم، ولو تتبعنا كتبه ورسائله ومقالاته لوجدنا أمثلة أخرى، لكنَّ هذه الأمثلة تكفي لصحة هذه الدعوى.
وبعد هذا لقائل أن يقول:
لا ندري هل الحلبي بنفسه يجد هذه النقول ويضعها بقلمه في مقالاته وكتبه؟!
أم يجدها له متخصصون في البحث معه يستعين بهم في التأليف ولا يرجع بنفسه إلى مصادرها ومحلها فيقع منه مثل هذه الأغلاط الفاحشة؟!
وصدق من قال:



إنْ كنتَ لا تدري فتلك مصيبة .... وإن كنتَ تدري فالمصبية أعظم

ومعلوم أنَّ كثرة الأغلاط - ولو لم تكن عن عمد! - توجب الترك كما هو مقرر في علم الحديث، قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: ((مَنْ فحش خطؤه استحق الترك)).
فكيف بمَنْ كثر بتره وتنوع تلاعبه؟!
والله المستعان.
قالت اللجنة الدائمة - التي نصح بالرجوع إليها الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله في الحكم على الأشخاص في رسالته "رفقاً أهل السنة بأهل السنة" – تحذيراً من مسالك الحلبي وكتبه ومذهبه:
((فإنَّ اللجنة الدائمة ترى أنَّ هذين الكتابين: لا يجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما لما فيهما من الباطل والتحريف، وننصح كاتبهما أن يتقي الله في نفسه وفي المسلمين؛ وبخاصة شبابهم، وأن يجتهد في تحصيل العلم الشرعي على أيدي العلماء الموثوق بعلمهم وحُسن معتقدهم، وأنَّ العلم أمانة لا يجوز نشره إلا على وفق الكتاب والسنة، وأن يقلع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تحريف كلام أهل العلم، ومعلوم أنَّ الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف للمسلم)).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى في مقدمته لكتاب رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة: ((على الأخ الشيخ علي بن حسن إذا كان ولابُدَّ مِن نقل كلام أهلِ العلم أن يستوفِيَ النَّقلَ مِن أوَّله إلى آخره، ويجمعَ كلام العالم في المسألة من مُختلفِ كُتُبِه حتى يتَّضحَ مقصوده، ويردّ بعض كلامه إلى بعض، ولا يكتفي بنقل طرف ويترُك الطَّرَف الآخر لأنَّ هذا يسبِّبُ سوءَ الفهم وأن ينسِبَ إلى العالم ما لم يقصِده)).
والله الموفَّق.

رائد آل طاهر
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:37 PM.


powered by vbulletin