فوائد منتقاة من شرح فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله لعقيدة الرازيين
السلام عليكم ورحمة الله
فهذه فوائد منتقاة من شرح فضيلة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله لعقيدة الرازيين (الدرس الثالث) والذي يلقيه فضيلته مساء كل خميس بمسجد الرضوان وينقل عبر موقع ميراث الأنبياء
( معنى المعية العامة في حق الله سبحانه وتعالى )
أن الله مع علوه على خلقه وأنه ليس حالًا في شيءٍ من خلقه، وليس شيءٌ من خلقه حالًا فيه جلا وعلا فكما أنه سبحانه وتعالى كذلك هو مع خلقه بعلمه المحيط بكل شيء وهذه هي المعية العامة فهو سبحانه وتعالى على عرشه استوى عليه وهو مع خلقه بعلمه، علمه بهم في كل مكان، فلا تخفي عليه خافية، ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)[غافر : 19]
( من يثبت الصفات لله عزَّ وجل عليه أن ينتبه لأمرين من موجبات الردة )
· فإن من يثبت الصفات الإلهيه يجب عليه أن يتخلى عن محذورين عظمين مُوجبين للردة عن دين الله عز وجل وهما:
o صفة التكيف
o وصفة التشبيه
- المحظور الأول: فقوله "بلا كيف" بمعنى لا تكيف أي لا نحد صفته بحد فلا نقول مثلًا، يده تتألف من كف، والكف من كذا أُصبع والأُصبع يتألف من كذا أُنمُلة وتنتهي الكفُ بالرسغ فالساعد فالعضدُ فالذراع، وتنتهي بالمنكب، هذا تكيف. ومكيف الصفات قائل على الله عز وجل بلا علم، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}
المحظور الثاني التشبيه: وإليه أشار الشيخان بل الإيمان بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وهذا تنبيه إلى أن أهل السنة على كتاب ربهم جل وعلا فقاعدتهم في إثبات الصفات هذه الآية: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
فالشطر الأول: نفي لمشابهة الله عز وجل بخلقه؛ نفي للتشبيه.
والشطر الثاني: من الآية نفي للتعطيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
( اقسام علو الله تعالى وموقف أصحاب الفرق في ذلك )
العلو ثلاثة أقسام:
· علو القدر: وهو أن الله سبحانه وتعالى عظيم فليس فوقه عظيم ولا يٌشبهه عظيم، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي له الخلق والأمر وحده كما أنه له العبادة وحده.
· الثاني علو القهر: وهو أن الله سبحانه وتعالى قاهر جميع مخلوقاته بسلطانه، ولهذا يقول أئمتنا , أئمة أهل السنة والجماعة: "لا يقع في ملكه إلا ما يريد" ويقولون أحيانا: "لا يقع في ملكه إلا ما يريد فما لم يرده الله لم يقع" ليس هناك شيء خارج عن مشيئته النافذة وقدرته الشاملة، فالخلق مسخرون كلهم بسلطانه.
· الثالث علو الذات: وهذا هو محل النزاع بيننا وبين المبتدعة؛ الجهمية، فالمعتزلة، فالأشاعرة، وجميع نفاة الصفات، سواء كانوا نفاة للصفات بالكلية وهم الجهمية ينفون الأسماء والصفات، أو نفاة للصفات دون الأسماء.
§ فالأولى: هم الجهمية نفاة الأسماء والصفات فهم أهل التعطيل الكلي.
§ أما الثانية: هم المعتزلة يثبتون الأسماء في زعمهم لأن إثباتهم لها بدون معاني مجردة وينفون الصفات كلها.
§ والثالثة: هم الأشاعرة يثبتون بعضا وينفون بعضا.
فكل هؤلاء متفقون على نفي علو الذات عن الله عز وجل وأما أهل السنة فهم يثبتونه وبرهانهم في ذلك الكتاب، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى.
( أدلة إثبات صفة العلو لله تعالى من السنة )
1- القولية: ومن ذلكم قوله صلى الله عليه وسلم ((أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ))
2- والإقرارية: ومنها إقراره صلى الله عليه وسلم جارية معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه حين أراد أن يعتقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((ائْتِنِي بِهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ، قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ)) الحديث.
3- والفعلية: ومنها أنه صلى الله عليه وسلم في المشهد العظيم في يوم عرفة يقول للناس: ((أَلا هَلْ بَلَّغْتُ)) فإذا قالوا نعم فيقولون نعم، فيرفع أصبعه إلى السماء ويقول: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ)) فاجتمعت السنن الثلاثة.
( بعض أدلة القران على إثبات صفة استواء الله جل وعلا ومعانيها )
الاستواء فقد جاء في القرآن الكريم، ذكره الله سبحانه وتعالى في سبع سور من كتابه ومنها:
في سورة الأعراف قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ﴾، وهو عند أهل العلم بمعنى
ارتفع وعلا
ويأتي بمعنى قصد، كقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾ في موضعين في سورة البقرة، وفي سورة فصلت.
|