منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-02-2015, 05:56 PM
كمال زيادي كمال زيادي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجمهورية السلفية الجزائرية
المشاركات: 516
شكراً: 4
تم شكره 20 مرة في 20 مشاركة
افتراضي من حقق ( التوحيد ) دخل الجنة بغير حساب

من حقق ( التوحيد ) دخل الجنة بغير حساب

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

الشرح

قوله :( باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ) أي : ولا عذاب . قلت : تحقيقه :
تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي . قال الله تعالى :( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) ـ النحل ـ 120
وصف إبراهيم عليه السلام بهذه الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد .

الأولى : أنه كان أمة , أي قدوة وإماما معلما للخير , وما ذاك إلا لتكميله مقام الصبر واليقين اللذين تنال بهما الإمامة في الدين .

الثانية : قوله " قانتا " قال شيخ الإسلام :" القنوت دوام الطاعة , والمصلي إذا طال قيامه أو ركوعه أو سجوده فهو قانت . قال تعالى :( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) ـ الزمر ـ 9 ـ .

الثالثة : أنه كان حنيفا .
قلت : قال العلامة ابن القيم :" الحنيف : المقبل على الله , المعرض عن كل ما سواه .

الرابعة : أنه ما كان من المشركين , أي لصحة إخلاصه و كمال صدقه , وبعده عن الشرك .

قلت : يوضح هذا قوله تعالى : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ) ـ الممتحنة ـ 4 ـ أي على دينه من إخوانه المرسلين , قاله ابن جرير رحمه الله تعالى : ( إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ) الممتحنة ـ 4 ـ وذكر تعالى عن خليله عليه السلام أنه قال لأبيه آزر ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا , فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ) ـ مريم 48 ـ 49 ـ فهذا هو تحقيق التوحيد . وهو البراءة من الشرك وأهله واعتزالهم , والكفر بهم وعداوتهم وبغضهم . فالله المستعان .
قال المصنف رحمه الله في هذه الآية : ( إن إبراهيم كان أمة ) لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين ( قانتا لله ) لا للملوك ولا للتجار المترفين ( حنيفا ) لا يميل يمينا ولا شمالا , كفعل العلماء المفتونين ( ولم يك من المشركين ) خلافا لمن كثر سوادهم وزعم أنه من المسلمين .

وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :( إن إبراهيم كان أمة ) على الإسلام . ولم يك في زمانه أحد على الإسلام غيره .
قلت : ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم : من أنه كان إماما يقتدى به في الخير .

ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
المصدر : فتح المجيد ( شرح كتاب التوحيد )
للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي ـ ص ـ 76 ـ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-02-2015, 05:58 PM
كمال زيادي كمال زيادي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجمهورية السلفية الجزائرية
المشاركات: 516
شكراً: 4
تم شكره 20 مرة في 20 مشاركة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


باب من حقَّق التوحيد؛ دخل الجنة بغير حساب


وقول الله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[النحل:120].
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ)[المؤمنون: 59].
وعن حُصَيْنِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ: أَيّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الّذِي انْقَضّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. ثُمّ قُلْتُ: أَمَا إِنّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ. وَلَكِنّي لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اَرْتقَيْتُ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدّثَنَاهُ الشّعْبِيّ. قَالَ: وَمَا حَدّثَكُمُ الشّعْبِيّ؟ قُلْتُ: حَدّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ, أَنّهُ قَالَ: لاَ رُقْيَةَ إِلاّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ. وَلَكِنْ حَدّثَنَا ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النّبِيّ ( أنه قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيّ الأُمَمُ. فَرَأَيْتُ النّبِيّ وَمَعَهُ الرّهَطُ. وَالنّبِيّ وَمَعَهُ الرّجُلُ وَالرّجُلاَنِ. وَالنّبِيّ ولَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ. فَظَنَنْتُ أَنّهُمْ أُمّتِي. فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَىَ وَقَوْمُهُ. وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَنَظَرْتُ. فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ. فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمّتُكَ. وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ».
فنَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَخَاضَ النّاسُ فِي أُولَئِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلّهُمُ الّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللّهِ (. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلّهُمُ الّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ فَلَمْ يُشْرِكُوا بِالله. وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ.
فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ ( فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: «هُمُ الّذِينَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ. وَلاَ يَكْتَوُون. وَلاَ يَتَطَيّرُونَ. وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ»، فَقَامَ عُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ. فَقَالَ: يا رسول الله ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ» ثُمّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكّاشَةُ».


الشرح :


لفضيلة الشيخ أحمد بن يحي النجمي رحمه الله



وقوله تعالى : (( إنّ إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين )) .
أقول : تحقيق التوحيد قد يستدل له من قول الله تعالى : (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ))[ الأنعام 82] قوله :(( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )) .
يعني : لم يخلطوه بشرك والذي لم يخلط إيمانه بشرك لا صغير ولا كبير , هذا يرجى أنه حقق التوحيد , فإذا كان حقق التوحيد ؛ فإن له الأمن المطلق والهداية المطلقة , يعني من حقق التوحيد ينال الدرجة العليا في الأمن والإهتداء .

فيؤخذ من تلك الآية التي سبقت في فضل التوحيد : دليل في هذا الباب فيقال : أنّ من حقق التوحيد بحيث أنه لم يخلط إيمانه بشرك , فإنه يدخل الجنة بغير حساب , ومن خلط إيمانه بشرك أصغر أو نوع من المعاصي , الكبائر أو من البدع غير المكفرة فهو تحت المشيئة .
استدلال المؤلف - رحمه الله - بقول الله تعالى :(( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله )) ما معنى (( قانتا لله )) أي خاضعا لله (( حنيفا )) مائلا عن الشرك إلى التوحيد (( ولم يك من المشركين )) باعتبار أن إبراهيم قد مدحه الله بأنه وفى ما أمره به ربه حيث يقول الله - سبحانه وتعالى - :(( وإبراهيم الذي وفى )) [ النجم 37] ويقول : (( وإذ ابتلى إبراهيم ربُه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما )) [ 124] فأعطاه حق الإمامة , وهذا دليل على إمامة إبراهيم عليه السلام , ومن هنا يؤخذ أن إبراهيم قد وفى ما أمر به , وخاف على نفسه , وعلى بنيه من الشرك , فلذلك جعله الله إماما في التوحيد , وغيره (( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه )) [ الممتحنة 4] .

ثم أورد الآية الأخرى : (( والذين هم بربهم لا يشركون )) هذا وصف للمؤمنين الكمل القائمين بحق التوحيد خير قيام , فهؤلاء هم النماذج العليا الذين حققوا التوحيد , فتبوّءوا أعلا المقامات عند الله - سبحانه وتعالى - .

ثم أورد الحديث : عن حصين بن عمران قال :" كنت عند سعيد بن جبير فقال : أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة فقلت : أنا ثم قلت :أما إني لم أكن في صلاة ولكن لدغت .... الحديث .
قوله :" كنت عند سعيد بن جبير فقال : أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة " انقضاض الكوكب : الرمي به وإنارته .

قوله :" فقلت : أنا " ولكنه خاف على نفسه الرياء فقال : " أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت " , ولكن الذي أسهرني هو أني لدغت فأخبر بالواقع دفعا للرياء , فقال له سعيد بن جبير : " فما صنعت ؟ " قال : " ارتقيت " يعني ماذا فعلت بعد أن لدغت قال : " ارتقيت " يعني : أني رقيت نفسي قال : " ما حملك على ذلك " : فيه أنّ السلف - رحمهم الله تعالى - كانوا إذا فعل واحد منهم شيئا سأله صاحبه الدليل فقوله :" ما حملك على ذلك " يعني : ما هو دليلك , ومن هو أسوتك . فقلت : حديث حدثناه الشعبي قال : وما حدثكم ؟ قلت : حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال :" لا رقية إلا من عين أو حمة " لا رقية : نفي للرقية إلا أن تكون من عين , والعين هي عين العائن , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" العين حق " ," ولا حمة " : لدغ ذوات السموم كالحية , والعقرب قال :" قد أحسن من انتهى إلى ما سمع " يعني أن من انتهى إلى ما سمع , وعمل به فهو قد أحسن .

قوله : " ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" عُرضت علي الأمم " وفيهم الذين لا يسترقون , ولا يكتوون , ولا يتطيرون , وعلى ربهم يتوكلون .
يؤخذ من هذا الحديث أن من تحقيق التوحيد ترك الأسباب المباحة , وهو الكي والرقية .
وأقول : الرقية قد ورد الأمر بها , وتقريره صلى الله عليه وسلم عليها , فهل كل الرقية يكون فيها قدح في التوحيد أو أن الذي يقدح في التوحيد هو طلب الرقية من الغير ؟ وهذا يشعر به قوله " هم الذين لا يسترقون " أي : لا يطلبون الرقية من غيرهم , أما رواية " لا يرقون " :فلعلها كانت وهما من الراوي ؛ إذ من يرقي لغيره لا يكون فعله للرقية نقصا في توحيده , وتوكله .
أما كونهم يرقون أنفسهم أو يرقى عليهم بغير طلب , فهذا لا مانع منه , وليس فيه قدح في كمال التوحيد , ولكن يتمحض القدح في كمال التوحيد فيما إذا طلب الرقية من غيره .
قوله : " ولا يكتوون " قد ورد فعل الكي من النبي صلى الله عليه وسلم فقد كوى سعد ابن زرارة رضي الله عنه .

وقال :" إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار , وما أحب أن أكتوي " إذا ففعل الكي جائز , وتركه من كمال التوحيد .
قوله : " ولا يتطيرون " أي : لا يجدون الطيرة في نفوسهم , وذلك من كمال توحيدهم بأن التطير من الشرك الأصغر .

قوله :" وعلى ربهم يتوكلون " أي : أنهم يتركون الأسباب المباحة توكلا على الله وهذا من كمال التوحيد " فقام عكاشة بن محصن , فقال : ادع الله أن يجعلني منهم قال : أنت منهم , ثم قام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم , فقال : سبقك بها عكاشة " .
وقد تبين من هذا الحديث أن السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب إنما نالوا هذه الدرجة بكمال توحيدهم , وبالله التوفيق .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
لفضيلة الشيخ أحمد بن يحي النجمي - رحمه الله -
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-02-2015, 05:58 PM
كمال زيادي كمال زيادي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجمهورية السلفية الجزائرية
المشاركات: 516
شكراً: 4
تم شكره 20 مرة في 20 مشاركة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم



الشرح لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله


باب من حقق التّوحيد دخل الجنة بغير حساب

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ


هذا هو الباب الثالث من أبواب هذا الكتاب المبارك (كتاب التّوحيد) وهو: "باب من حقق التّوحيد دخل الجنة بغير حساب".
ولما ذكر الشيخ رحمه الله في الباب الأول معنى التّوحيد، وحقيقته من الكتاب والسنّة، وليس من كلام البشر الذين يؤلفون في العقائد، وكلٌّ يفسر التَّوحيد على حسب مذهبه، من المعتزلة، والأشاعرة، وعلماء الكلام، أما الشيخ رحمه الله فإنه فسَّر التّوحيد من الكتاب والسنة، بالآيات والأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر الباب الثاني وهو فضل هذا التّوحيد، الذي جاء به الكتاب والسنّة، وما يكفِّر من الذنوب، ثم جاء هذا الباب الثالث من حقّق هذا التّوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب. وتحقيق التّوحيد: تصفيته من الشرك والبدع والذنوب.
فإن قيل: (باب فضل التّوحيد)، و (باب من حقّق التّوحيد) ما الفرق بينهما؟":
الفرق: فضل التّوحيد في حق الموحّد الذي ليس عنده شرك، ولكن قد يكون عنده بعض المعاصي التي تكفر بالتّوحيد.
أما هذا الباب فهو أعلى من الباب الذي قبله: "من حقق التوحيد" يعني: أنه لم يشرك بالله شيئاً، ولم يكن عنده شيء من المعاصي، هذا تحقيق التّوحيد، ومن بلغ هذه المرتبة دخل الجنة بلا حساب، أما من كان في المرتبة التي قبلها، وهو الموحّد الذي عنده ذنوب فهذا قد يُغفر له، وقد يعذب بالنار، ثم يُخرج منها، لأن الموحّدين على ثلاث طبقات:
كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(32) جَنَّاتُ عَدْنٍ} الآية.
الطبقة الأولى: الذين سلموا من الشرك، وقد لا يسلمون من الذنوب التي هي دون الشرك وهم الظالمون لأنفسهم وهم معرضون للوعيد.
الطبقة الثانية: المقتصدون الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات وقد يفعلون بعض المكروهات ويتركون بعض المستحبات وهم الأبرار.
الطبقة الثالثة: التي سَلِمَت من الشرك الأكبر والأصغر ومن البدع وتركت المحرمات والمكروهات وبعض المباحات واجتهدت في الطاعات من واجبات ومستحبات وهؤلاء هم السابقون بالخيرات ومن كان بهذه المرتبة دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب.


قال: "وقول الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} إبراهيم عليه السلام هو إمام المحققين للتوحيد، بعثه الله عزّ وجلّ لما غطّى الشرك على وجه الأرض في وقته، وهو وقت النَّمرود الكافر الملحد الذي ادعى الربوبية، وكان قومه يعبدون الكواكب، ويبنون لها الهياكل ويُسَمَّوْن بالصابئة، وهم في أرض بابل من العراق، ثم حصل بينه وبينهم مصادمة ذكرها الله تعالى في القرآن، انتهى بهجرة إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- من أرض العراق إلى أرض الشام وإلى الحجاز، حيث جعل قسماً من ذريته في الشام وهم إسحاق وذرّيته، أولاد زوجه ي سارة، وذهب بإسماعيل بن سُرِّيته هاجر وأمه إلى مكة، أرض الحرم، بأمر الله سبحانه وتعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} أي: مهاجر من أرض الكفر والشرك إلى أرض التّوحيد بالشام والحجاز، تلك المواطن المباركة، التي صار فيها بيت المقدس، وفيها البيت العتيق أول بيت وُضع للناس، وهو الكعبة المشرفة بمكة، فأورثه الله هذه البلاد وهذه البيوت إكراماً له ولذريّته- عليه الصلاة والسلام-، عوّضه الله أرضاً خيراً من أرضه، وقد وصفه الله تعالى في هذه الآية بأربع صفات، كلها من تحقيق التّوحيد:
الصفة الأولى: {كَانَ أُمَّةً}، والأمة معناها: القدوة في الخير، فهو إمامٌ للناس، كما قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} يعني: قدوة لأهل الخير إلى أن تقوم الساعة، فقوله أُمّة يعني: إماماً وقدوة، لأن الأمة لها ثلاث إطلاقات في القرآن، هذا أحدها؛ أُمَّة بمعنى قدوة، كما في هذه الآية. الإطلاق الثاني: الأمة بمعنى: مقدار من الزمان {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} أي: بعد زمن وبعد مدة. وتطلق الأمة ويراد بها الجماعة من الناس {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} يعني: جماعة، لأن دين الإسلام دين جماعة، لا دين تفرّق واختلاف، فليس فيه تفرّق وأحزاب، وجماعات وجمعيات متفرقة {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)}، فالمطلوب من المسلمين أن يكونوا أمة واحدة، على منهج واحد، وعلى دين واحد، وعلى ملة واحدة، كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً، وكالجسد إذا اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ولا يكون ذلك إلاَّ بعقيدة التّوحيد، أما التفرّق والاختلاف والتناحر والتهاجر والتباغض والتنابُذ بين الجماعات وبين الفرق فهذا ليس من دين الإسلام وهذا يكون مع فساد العقيدة: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(159)} نعم قد يوجد الاختلاف في الاجتهاد، ولكن هذا الاختلاف يحسم بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالمخطئ يرجع، والمصيب يثبت قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}.

الصفة الثانية لإبراهيم أنه:{قَانِتاً لِلَّهِ} والقنوت في اللغة معناه: الثبوت والدّوام، أي: مداوماً وثابتاً على طاعة الله، لا يتزحزح عنها، ويُطلق القنوت على طول القيام في الصلاة، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238)}، وقال الله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ(9)}، فمعنى وصف إبراهيم بأنه كان قانتاً أي: أنه كان مداوماً على طاعة الله، ثابتاً عليها، بخلاف الذي يجتهد في يوم أو شهر أو سنة ثم بعد ذلك يتراجع انتكاساً بعدما بدأ بالخير لكنه لم يُكمل، فالمطلوب من الإنسان أن يثبت على الخير، بمعنى أنه يلازم عمل الخير، ولا يتخلى عنه، ولو كان قليلاً فـ"أحب العمل إلى الله أدومه وإن قَلَّ".
وكذلك {قَانِتاً لِلَّهِ} يعني: أنه يعمل هذا مخلصاً لله، لا يقصد به رياءً ولا سُمعة، ويؤخذ من هذا وجوب الإخلاص، لأن بعض الناس قد يصلي ويحسن صلاته، ويطول قيامه وركوعه من أجل رياء الناس، فإذا أحَسَّ أن عنده أحد يطوّل الركوع والسجود؛ من أجل أن يوصف بأنه صاحب طاعة، وإذا صلى وحده نقر الصلاة، وخفّفها، والإخلاص: أن الإنسان يقصد بعمله وجه الله، ولا يقصد بذلك طمعاً من مطامع الدنيا، أو مدحاً، وثناءً من الخلق، ولا يستمع إلى لومهم إذا لاموه في طاعة الله. قالوا: فلان متشدّد، فلان كذا، ما دام أنه على الطريق الصحيح، وعلى السنة، فلا يضره ما يقوله الناس، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

الصفة الثالثة: {حَنِيفاً} والحنيف من الحَنَف وهو في اللغة: الميل، والمراد به هنا: الإقبال على الله، وأنه مُعرض عن الناس مُقبل على الله سبحانه وتعالى، يطلب الخير من الله وحده.


الصفة الرابعة: {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وهذا محل الشاهد من الباب، ومعناه: أنه تبرّأ من المشركين، براءة تامة، أي: قطع ما بينه وبين المشركين من المودّة من أجل الله سبحانه وتعالى، لأنهم أعداء الله، والمؤمن لا يحب أعداء الله.
فإبراهيم عليه السلام لم يكن من المشركين لا بقليل ولا بكثير، قطع صلة المحبة بينه وبينهم، أما صلة التعامل الدنيوي في المصالح المباحة فهذا شيء آخر، إنما المراد قطع صلة المحبة والموالاة والمناصرة، هذا هو المطلوب، أما التعاون الدنيوي فيما فيه نفع للمسلمين، فهذا لا بأس به، يوضِّح هذا قوله في الآية الأخرى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} يعني: لا تقارب بيننا وبينكم في المودة والمناصرة والمؤاخاة أبداً، إلاَّ إذا آمنتم بالله وحده، وكفرتم بما يعبد من دون الله عزّ وجلّ، وتركتم عبادة الأصنام، فحينئذٍ نكون إخواناً {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ثم قال في الآية التي بعدها: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(6)} ثم قال بعدها: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8)}.
فهذه أربع صفات وصف الله بها إبراهيم: وهي:
الصفة الأولى: أنه كان أمة، يعني: قدوة في الخير.
الصفة الثانية: أنه كان قانتاً لله ثابتاً على الطاعة مخلصاً عمله لله.
الصفة الثالثة: أنه كان حنيفاً، مقبلاً على الله معرضاً عما سواه.
الصفة الرابعة: أنه لم يك من المشركين. أي بريء منهم ومن دينهم.

وهذا هو تحقيق التّوحيد يكون بهذه الأمور، وأعظمها البراءة من المشركين، فمن تبرأ من المشركين فهو ممن حقق التّوحيد، ولو كانوا أقرب الناس إليه، فإبراهيم تبرأ من أبيه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً(42)} إلى أن انتهت المحاورة بقوله: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً(49)} "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه" لما تبرأ من المشركين عوضه الله ذرية أنبياء.
واليوم جماعات يدَّعون أنهم دعاة إلى الله لا يتبرءون من المشركين ما داموا على منهجهم الحزبي!! ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.

والواجب على المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى، وإذا كان يريد أن يدعو إلى الله فليعرف ما هي الدعوة، وما هي أصول الدعوة، وما المطلوب من الداعية، وأن يكون على طريقة إبراهيم عليه السلام وغيره من النبيّين الذين تبرّأوا من المشركين وقاطعوهم بعدما تبرءوا من الشرك وأخلصوا العبادة لله وحده.




المصدر :
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
الشيخ / صالح بن فوزان الفوزان
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-03-2015, 07:59 AM
أحمد بن صالح الحوالي أحمد بن صالح الحوالي غير متواجد حالياً
مشرف - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 983
شكراً: 6
تم شكره 43 مرة في 39 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك أخي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-03-2015, 07:21 PM
كمال زيادي كمال زيادي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجمهورية السلفية الجزائرية
المشاركات: 516
شكراً: 4
تم شكره 20 مرة في 20 مشاركة
افتراضي

وفيكم بارك الله أخي الحوالي

.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:41 AM.


powered by vbulletin