من هم العلماء
هناك علامات يتميز بها أهل العلم النافع، أقول النافع؛ لأن العلم قسمان: علم
نافع، وعلم ضار.ليستطيع الإنسان أن* يميز بين العالم وبين غيره من خلال هذه
الصفات*، يقول ابن رجب رحمه الله تعالى عن هؤلاء العلماء:
• إنّهم لا يرون لأنفسهم حالا ولا مقاما،* ويكرهون بقلوبهم التزكية و المدح*،
ولا يتكبرون على أحد، وأهل العلم النافع كلما ازدادوا في العلم* ازدادوا تواضعا
لله وخشية وانكسارا وذُلاًّ.*
• ومن علاماتهم أيضا -هذا كلامه - *الهرب من الدنيا، وأولى ما يهربون عنه منها
الرِّياسة والشُّهرة والمدح*، فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات
أهل العلم النافع، فإنْ وقع شيء من ذلك -يعني الرياسة أو الشهرة أو المدح- من
غير قصد واختيار كانوا على خوف شديد من عاقبته وخشوا أن يكون مكرا
واستدراجا،*كما كان الإمام أحمد رحمه الله يخاف ذلك على نفسه عند اشتهار
اسمه وبعد سيطه.
*
• ومن علاماتهم أيضا أ*نهم لا يدعون العلم، فلا يفخرون على أحد، ولا ينسبون
غيرهم إلى الجهل*؛ إلا من خالف السنة وأهلها *فإنهم يتكلمون فيه غضبا لله، لا
غضبا للنفس،* ولا قصدًا لرفعتها على أحد.
• ومن علاماتهم أيضا *أنهم سيؤون الظن بأنفسهم، ويحسنون الظن بمن سلف من
العلماء*، ويقرون بقلوبهم وأنفسهم بفضل من سلف عليهم، وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم
والوصول إليها أو مقاربتها، وكان ابن المبارك إذا ذَكر أخلاق من سلف ينشد:
*لا تعرضن بذكرانا لذِكـرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمُقعـد *
ولعل في هذه العلامات ما يستطيع به العامِّي وأمثاله أن يميز بين من يستحق أن
يُطلق عليه لفظ العالم ممن لا يستحق هذا اللفظ، والفائدة المَرْجُوَّة من هذا
التمييز هي الأخذ عن أهل العلم النافع دون من عَدَاهم *من متكلم فصيح و كتاب
كبير ممن ليس من أهل العلم.*
قال ابن مسعود رضي الله عنه
لا يزال الناس بخيرٍ ما أخذوا العلم عن
أكابرهم، وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه
عن صغارهم وشرارهم *هلكوا*
البيهقي، والبغدادي في "النصيحة
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : عليك بطرق الهدى و لا يضرك قلة السلكين و إياك
و طرق الضلال و لاتغتر بكثرة الهالكين .
****
*ذكرها الشيخ الفاضل احمد بازمول في كتابه القيم شرح قول ابن سيرين في المقصد
الثالث الفقرة هـ من هم العلماء الذين يأخد العلم؟*
__________________
إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات : لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب ، وفيه فاقة: لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا!!
رقم القيد:046
|