|
 |

12-26-2010, 07:33 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 71
شكراً: 0
تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة
|
|
إرشاد البرية إلى أن الجمعيات وسيلة من وسائل الحزبية/ الحلقة الخامسة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الخامسة
إرشاد البرية إلى أن الجمعيات وسيلة من وسائل الحزبية
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
وبعد :
فهذه الحلقة الخامسة في هذه السلسلة المباركة ـ إن شاء الله تعالى ـ أتناول فيها بيان تشغيب العابدين في رسالته (الجمعيات من وسائل الدعوة إلى الله ) لأصل من أصول السنة المجمع عليه وهو صور الإسلام والسنة الذي به يحمي الإسلام ، وأهل الإسلام ، ألا وهو هجر أهل البدع ومجانبتهم ، وكم شغب في تشويش وإفساد هذا الأصل العظيم المبارك من طرف أهل البدع والإفساد وهو حديث الزمن
قال فضيلة الشيخ الدكتورعبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله في مقدمة كتابه (تأملات في مسألة الهجر )
((طرح هذا الموضوع أيها الأحبة ؛ خاصة في هذه الأزمان أو في هذا الزمن مهم جدا ؛ لكثرة المشغبين على الحق وعلى حملة الحق ؛ سواء كان ذلك التشغيب في الأصول أو في الفروع ؛ وارتفاع أصوات ونداءات غير منضبطة ؛ بضابط الكتب والسنة وفهم سلف الأمة الصالح رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم , تشكيكا في ثوابت الحق وأهله ؛ ولا غر أيها الأحبة أن توجد مثل هذه الأصوات ؛ وأن توجد مثل هذه النداءات ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي لا ينطق عن الهوى ؛ قد أخبر أن من علامات قرب الساعة ظهور الجهل أو ثباته ؛ فقد أخرج الشيخان في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل." الحديث ؛ وفي لفظ عندهما " أن يقل العلم ويظهر الجهل " والشاهد منه قوله عليه الصلاة والسلام: أن يرفع العلم ويظهر الجهل ؛ وقد بين عليه الصلاة والسلام كيفية رفع العلم وذلك بموت العلماء ؛ كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ." قال الحافظ القرطبي رحمه الله في (المفهم 6/ 705) ؛ مبينا عند هذا الحديث أمرا مهما ؛ قال (هذا نص أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور؛ ولكن بموت العلماء وبقاء الجهال؛ الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم ؛ يفتون بالجهل ويعلمون ؛ فينتشر الجهل ويظهر.) انتهى كلامه رحمه الله.
فإذا رفع العلم السني الصحيح ؛ رفع العمل به أليس كذلك ؛ وإذا ظهر الجهل ظهر العمل بالجهل ؛ فرفع العلم والعمل به؛ وظهر الجهل وانتشر العمل به ؛ كما أبانه الحافظ القرطبي رحمه الله في المفهم ؛ وعليه فمسألتنا هذه ؛ الناس فيها على ثلاثة أقسام ؛ طرفان ووسط ؛
فمنهم من غلى وأعمل هذا الباب ؛ أعني باب الهجر؛ في غير محله وفي أناس لا يستحقونه ؛
ومنهم من حقيقة أمرهم تحذلق في تطبيقه ؛ وحقيقة التطبيق؛ تعطيل لهذا المقصد الشرعي العظيم؛ وهذا الأصل القويم ؛
والوسط الذي عليه أهل السنة ؛ الذين قاموا به بعلم وعدل ؛ فأعملوه في من يستحقه ؛ بنصوص الوحيين وفهم سلف الأمة الصالح)) انتهى
قال كاتبها في ص 40 ـ 41 (ثم إن الأمر في مسألة هجران أهل الأهواء والبدع يختلف باختلاف الأحوال،وماهي من المسائل ذات الحكم النهائي القار الذي يتساوى فيها الهاجرون والمهجورون من غير فرق بين زمان وآخر وحال وآخر،وهي قبل ذلك من وسائل التأديب وتقليل الشر ووقاية النفس،وليست من المقاصد,وكلام السلف المرحومين ينبغي أن نضعه موضعه،وأن ننظر في المحيط الذي يثمر فيه.
قال ابن تيمية رحمه الله:" وَهَذَا الْهَجْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْهَاجِرِينَ فِي قُوَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ زَجْرُ الْمَهْجُورِ وَتَأْدِيبُهُ وَرُجُوعُ الْعَامَّةِ عَنْ مِثْلِ حَالِهِ . فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ رَاجِحَةً بِحَيْثُ يُفْضِي هَجْرُهُ إلَى ضَعْفِ الشَّرِّ وَخِفْيَتِهِ كَانَ مَشْرُوعًا . وَإِنْ كَانَ لَا الْمَهْجُورُ وَلَا غَيْرُهُ يَرْتَدِعُ بِذَلِكَ بَلْ يُزِيدُ الشَّرَّ وَالْهَاجِرُ ضَعِيفٌ بِحَيْثُ يَكُونُ مَفْسَدَةُ ذَلِكَ رَاجِحَةً عَلَى مَصْلَحَتِهِ لَمْ يَشْرَعْ الْهَجْرُ ؛ بَلْ يَكُونُ التَّأْلِيفُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعَ مِنْ الْهَجْرِ . وَالْهَجْرُ لِبَعْضِ النَّاسِ أَنْفَعُ مِنْ التَّأْلِيفِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّفُ قَوْمًا وَيَهْجُرُ آخَرِينَ".(مجموع الفتاوى لابن تيمية(28-206)وانظر المخرج من تحريف المنهج(79-89)للمؤلف)انتهى
وقال (مجموع الفتاوى لابن تيمية (28-207)) :" فَمَنْ هَجَرَ لِهَوَى نَفْسِهِ أَوْ هَجَرَ هَجْرًا غَيْرَ مَأْمُورٍ بِهِ : كَانَ خَارِجًا عَنْ هَذَا . وَمَا أَكْثَرَ مَا تَفْعَلُ النُّفُوسُ مَا تَهْوَاهُ ظَانَّةً أَنَّهَا تَفْعَلُهُ طَاعَةً لِلَّهِ".
وقد كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تضم بعض المرتبطين بالزوايا والإباضيين والموظفين في مجلس إدارتها الذي جدد بعد سنتين من تأسيسها،ولم يمنعها ذلك من الدعوة الى الحق ،ومحاربة الابتداع وظروف الدعوة يومئذ لا تختلف عن الظروف القائمة الآن في بلدنا،وإن كان الاستدمار قد طوى بنوده،وأخرج جنوده،بل إنها أخطر بالنظر الى المكانة التي يحتلها الطرقيون اليوم ومتانة صلتهم بالحكم، يقول ابن باديس رحمه الله (آثار الإمام عبد الحميد بن باديس (5-100)) عن مجلس إدارة الجمعية :"لقد جاء مجلس الإدارة مؤلفا من جميع عناصر الأمة الجزائرية ممثلا لها خير تمثيل ففيه من العلماء المنتمين للزوايا كالمهاجي وأبي عبد الله والفضيل وفيه من العلماء الموظفين كابن عربية القاضي والمعمودي الوكيل الشرعي،وفيه من علماء القبائل الفضيل وفيه من علماء الإباضية أبو اليقظان،أفبعد هذا يقول قائل يلتزم الصدق:إن الجمعية إنما تمثل طائفة"؟ .انتهى لم أسق كلام ابن باديس إلا لأستأنس به في أن مراعاة ظروف الدعوة يقضي بتغير العلاقة مع المخالف رعاية للمصلحة،وأن جعل هذه العلاقة على وزان واحد في جميع الظروف خلاف الصواب، ونحن فيما ندعو إليه من الانخراط في الجمعيات وتأسيسها لم نصل الى ما ذكره رحمه الله،بل ظروفنا يتاح معها العمل فيما هو خير والحمد لله.)
رويدك يا عابدين فقد طف الصاع وطفح الكيل وسقط السدال واتضح لذي عينين أنك لدرب أبو الحسن المأربي وعلي حلبي سالك ولأفكارهما مالك وعلى حليب أمهما تتغذى ـ البنية القطبية ـ وإلا فما قيمة تكرارك وإعادتك هذا الأصل الباطل ــ مسألة هجران أهل الأهواء والبدع يختلف باختلاف الأحوال،وماهي من المسائل ذات الحكم النهائي القار الذي يتساوى فيها الهاجرون والمهجورون من غير فرق بين زمان وآخر وحال وآخر،وهي قبل ذلك من وسائل التأديب وتقليل الشر ووقاية النفس،وليست من المقاصدــ في غالب كتبك وإن لم نقول في جميع رسائلك تجول وتصول وتلبس وتغش وتدلس على الدهماء في ليلتهم الظلماء الدلسة في ظلمات الجهل وفقر العلمي السني السلفي المؤصل من الكتاب والسنة على فهم السلف الأمة
ولهذا أقول وبالله مستعينا ناقلا ما كتبته في كتابي ( القول الواضح في كشف زيف المقال الفاضح المسمى بـ ( التأليف لا الهجران)
(1) هجر أهل البدع والأهواء ليس من موارد النزاع والتي تختلف فيها الأنظار بل عليه إجماع السلف ولكن العابدين يسفسط في مسألة لا نزاع فيها بين السلف ليصرف ذهن الشباب عن موطن اتفاق ويجعل النزاع فيه قال الشيخ أحمد بن عمر بازمول حفظه الله في״ صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات الحلبي الحلقة الرابعة عشرة״:(ثم مسائل النزاع مرجعها إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (17/311) :״مسائل النزاع التي تنازع فيها الأمة في الأصول والفروع إذا لم ترد إلى الله والرسول لم يتبين فيها الحق بل يصير فيها المتنازعون على غير بينة من أمرهم"
وقال شيخ الإسلام أيضاً كما في مجموع الفتاوى (17/205):״ الصواب في جميع مسائل النزاع ما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وقولهم هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والعقل الصريح والله سبحانه أعلم" انتهى
قال الشيخ خَالد بن ضَحَوي الظَّفيري في كتابه: ״إجمــاع العلمـاء على الهجـــر والتحذيرمن أهل الأهواء״ ص30 :(والآثـار عن السلف في معاملة أهل البدع والتحذير من البدع وأهلها كثيرة جداً، فالسلف - رحمهم الله - على هذامجمعون متفقون في كل الأعصار والأمصار، وقد نقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم، وقد أفردت له فصلاً مستقلاً.) وقال في״ فصل إجماع العلماء على هجر أهل البدع والأهواء״ من ص103إلى ص:(لقد اهتم السلف الصالح بهذا الأصل العظيم وهو هجر أهل البدع أعظم اهتمام، وأولـوه بالغ العناية، فسيرتهم مليئة بهجر أهل البدع، وإخزائهم، وإذلالهم، وقد سبق نقل شيء من ذلك.
ولكني بحول الله وقوتـه سأورد في هذا الفصل عدداً من أقوال أهل العلـم، وأئمة السلف ممن نقل الإجماع على مباينة أهل البدع وهجرهم، فما علينا إلا أن نتبع ولا نبتدع فقد كفينا.
والإجماع - أخي في الله - حجة شرعيّة قاطعة تحرم مخالفته، قال الله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء: ١١٥.
فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
وقال آخر:
وخير أمور الدين ما كان سنّة وشر الأمــور المحدثات البدائع.
1/قول عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي.(ت: 157 هـ )
قال الإمام الأوزاعي – رحمه الله – في كتابٍ له ״تاريخ دمشق 6/362
( اتقوا الله معشر المسلمين، واقبلوا نصح الناصحين، وعظة الواعظين، واعلموا أن هذا العلم دين فانظروا ما تصنعون وعمن تأخذون وبمن تقتدون ومن على دينكم تأمنون؛ فإن أهل البدع كلهم مبطلون أفّاكون آثمون لا يرعوون ولا ينظرون ولا يتقون ولا مع ذلك يؤمنون على تحريف ما تسمعون ويقولون مالا يعلمون في سرد ما ينكرون وتسديد ما يفترون، والله محيـط بما يعملون فكونوا لهم حذرين متهمين رافضين مجانبين، فإن علماءكم الأولين ومن صلح من المتأخرين كذلك كانوا يفعلون ويأمرون، واحذروا أن تكونوا على الله مظاهرين، ولدينه هادمين، ولعراه ناقضين موهنين بتوقير لهم أو تعظيم أشد من أن تأخذوا عنهم الدين وتكونوا بهم مقتدين ولهم مصدّقين موادعين مؤالفين، معينين لهم بما يصنعون على استهواء من يستهون، وتأليف من يتألفون من ضعفاء المسلمين لرأيهم الذي يرون، ودينهم الذي يدينون، وكفى بذلك مشاركة لهم فيما يعملون ).
2/قول عبد الرحمن بن أبي الزناد.( ت: 174 هـ )
قال ابن بطة رحمه الله: حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال:
( أدركنا أهل الفضل والفقه من خيار أوليّة الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيـب والأخذ بالرأي أشد العيب، وينهوننا عن لقائهم، ومجالستهم، وحذرونا مقاربتهم أشد التحذير، ويخبرونا أنهم على ضـلال، وتحريـف لكتاب الله وسنـن رسوله صلى الله عليه وسلم، وما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كره المسائل، والتنقيب عن الأمور، وزجر عن ذلك، وحذره المسلمين في غير موضع حتى كان من قول النبي صلى الله عليه وسلم في كراهيـة ذلك أن قال: " ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بسؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ") الإبانة لابن بطة 2/532.
3/ قول الفضيل بن عياض.(ت: 187 هـ )
قال – رحمه الله -: ( إن لله عزوجل ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة؛ فإن الله تعالى لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مـع صاحب بدعة، وأدركت خيار الناس كلهم أصحـاب سنـة وهم ينهون عن أصحاب البدعة) حلية الأولياء 8/104 .
قلت:والفضيل بن عياض - رحمه الله - له كلام كثير نفيس في ذم أهل البدع والتحذير منهم، فمن ذلك:
قوله: " من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة "
وقال: " لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنـزل عليك اللعنة"
وقال: " من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه "
وقال: " آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع
وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد " انظر شرح السنة للبربهاري ص : 138-139 ، والإبانة لابن بطة2/460. .4/ قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام.( ت: 224 هـ )
قال - رحمه الله تعالى - في كتابه ״ الإيمان ص : 34-35 ״ ( باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالِسهم.
وذكر فيه بعض الآثار منها :
قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم قال: (دخل فلان - قد سماه إسماعيل ولكن تركت اسمه أنا - على جندب بن عبد الله البجلي فسأله عن آية من القرآن؟ فقال: أحرج عليك إن كنت مسلماً لما قمت، قال: أو قال: أن تجالسني أو نحو هذا القول) .
قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، قال لي سعيد بن جبير غير سائله ولا ذاكراً له شيئاً:
(لا تجالس فلاناً * وسماه أيضاً* فقال: إنه كان يرى هذا الرأي ) .
والحديث في مجانبة الأهواء كثير، ولكنّا إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء خاصةً.
وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، ومن بعدهم من أرباب العلم وأهل السنة الذين كانوا مصابيح الأرض وأئمة العلم في دهرهم، من أهل العراق والحجاز والشام وغيرها، زارين على أهل البدع كلها ، ويرون الإيمان : قولاً وعملاً) .
5/ قول الإمام أحمد بن حنبل.( ت: 241 هـ )
قال ابن بطة – رحمه الله تعالى -:
( حدثني أبو صالح محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسن على بن عيسى بن الوليد العكبري، قال: حدثني أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل، قال: كتب رجل إلى أبي عبد الله – رحمه الله – كتاباً يستأذن فيه أن يضع كتاباً يشرح فيه الرد على أهل البدع، وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم، فكتب إليه أبو عبد الله:
" بسم الله الرحمن الرحيم.
أحسن الله عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحـذور، الذي كنا نسمع، وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم، أنهم يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور بالتسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون.
فالسلامة إن شاء الله فيترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم.
فليتق الله امرؤ، وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غداً من
عمل صالح يقدمـه لنفسه، ولا يكن ممن يحدث أمراً، فإذا هو خرج منه أراد الحجة، فيحمل نفسه على المحال فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو بباطل، ليزين به بدعته وما أحدث، وأشد مـن ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب قد حمل عنه فهو يريد أن يزين بالحق والباطل، وإن وضح له الحق في غيره.
ونسأل الله التوفيق لنا ولك والسلام عليك ) مسائل الإمام أحمد لابنه صالح2/166-167، والإبانة لابن بطة 2/472 .
وقال الإمام أحمد -أيضاً- :
(عليكم بالسنَّة والحديث وما ينفعكم الله به وإياكم والخوض والجدال والمراء؛ فإنّه لا يفلح من أحب الكلام وكل من أحدث كلاماً لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة؛ لأن الكلام لا يدعو إلى خير، ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال، وعليكم بالسنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء، أدركنا الناس ولا يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام، وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير أعاذنا الله وإياكم من الفتن وسلمنا وإياكم من كل هلكة) الإبانة ( 2/539 ).
وقال -رحمه الله- :
(تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، عليكم بالسنن،وما كان عليه أهل العلم قبلكم؛ فإنّهم كانوا يكرهون الكلام والخوض في أهل البدع والجلوس معهم، وإنما السلامة في ترك هذا، لم نؤمر بالجدال والخصومات مع أهل الضلالة؛ فإنَّه سلامة له منه ) الإبانة( 2/539 ).
وقال ابن أبي يعلى -رحمه الله-: (لا تختلف الرواية في وجوب هجر أهل البدع وفساق الملة) كتاب التمام (2/259).
6/ قول الإمام إسماعيل بن يحيى المزني.( ت:264هـ )
قال - رحمه الله تعالى - في رسالته شرح السنَّة:(ص:85)
( والإمساك عن تكفير أهل القبلة، والبراءة منهم فيما أحدثوا، ما لم يبتدعوا ضلالاً؛ فمن ابتدع منهم ضلالاً، كان على أهل القبلة خارجاً، ومن الدين مارقاً، ويتقرب إلى الله - عز وجل - بالبراءة منه، ويهجر ويحتقر، وتجتنب غدّته، فهي أعدى من غدة الجرب.
ثمّ قال:هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأوّلون من أئمة الهدى، وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قدوةً ورضىً، وجانبوا التّكلف فيما كفوا، فسددوا بعون الله ووفقوا، لم يرغبوا عن الاتباع فيقصّروا، ولم يجاوزوه تزيّداُ فيعتدوا .فنحــن بالله واثقــون، وعليه متوكلــون، وإليه في اتبـاع آثارهم راغبـون)
7/قول أبي زرعة وأبي حاتم الرازيــين.( ت:264 هـ )ـ ( ت:277 هـ )
قال اللالكـائي – رحمه الله – في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:ص 1/197 ـ 202
( أخبرنا محمد بن المظفر المقري، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حبش المقري قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:
" سألت أبي وأبا زرعة، عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك؟
فقالا: أدركنـا العلماء في جميع الأمصار – حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً– فكان من مذهبهم:
ثم ذكرا عدداً من عقائد أهل السنة، ثم قال أبو محمد: وسمعت أبي وأبا زرعة: يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع، يغلظان في ذلك أشد التغليظ، وينكران وضع الكتب برأي في غير آثـار، وينهيان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين، ويقولان لا يفلح صاحب كلام أبداً.
قال أبو محمد: وبه أقول أنا.
وقال أبو علي بن حبيش المقري: وبه أقول.
قـال شيخنا (ابن المظفر): وبه أقول.
وقال شيخنا –يعني المصنف – وبه نقول. )
قلت:وبه يقول كل صاحب سنة، حيث إنه إجماع السلف الصالح ومأخوذ من الكتاب والسنّة، ومن لم يقل به ويعتقده فقد ضل السبيل وماذا بعد الحق إلا الضلال.
8/ قول الإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري.( ت:360 هـ )
قال – رحمه الله تعالى في״ كتابه الشريعة 3/574 ״ .
(ينبغي لكل من تمسك بما رسمناه في كتابنا هذا، وهو كتـاب الشريعة، أن يهجـر جميع أهل الأهواء من الخوارج، والقدرية، والمرجئة، والجهمية، وكل من ينسب إلى المعتزلة، وجميع الروافض، وجميع النواصب، وكل من نسبه أئمـة المسلمين أنه مبتـدع بدعة ضلالة، وصح عنه ذلك، فلا ينبغي أن يكلم ولا يسلم عليه، ولا يجالس، ولا يصلى خلفه، ولا يزوج، ولا يتزوج إليه من عرفه، ولا يشاركه، ولا يعامله، ولا يناظره، ولا يجادله، بل يُذله بالهوان له، وإذا لقيته في طريق أخذت في غيرها إن أمكنك.
فإن قال: فلم لا أناظره، وأجادله، وأرد عليه قوله؟
قيل له: لا يُؤمَن عليك أن تناظره، وتسمع منه كلاماً يفسد عليك قلبك، ويخدعك بباطله الذي زيّن له الشيطان فتهلك أنت، إلا أن يضطرك الأمر إلى مناظرته، وإثبات الحجة عليه، بحضرة سلطان أو ما أشبهه، لإثبات الحجة عليه، فأما لغير ذلك فلا.
وهذا الذي ذكرته لك، فقول من تقدم من أئمة المسلمين، وموافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)
9/ قـول الإمام ابن بـطــــــــــــة.( ت: 387 هـ )
قال الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن بطة العكبري – رحمه الله -:
( ونحن الآن ذاكرون شرح السنة، ووصفها، وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سُمِّيَ بها، واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحُذّر منه، من أهل البدع والزيـغ،مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا … )
ومما ذكره في هذا الشرح:
( ولا تشاور أحداً من أهل البدع في دينك، ولا ترافقه في سفرك، وإن أمكنك أن لا تقربه في جوارك.
ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه ( أي: من البدع)، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة ) الشرح والإبانة ( ص 282 )
10/ قول الإمام ابن أبي زمنين.( ت: 399 هـ )
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشهير بابن أبي زمنين –رحمه الله-:
( ولم يـزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة،وينهون عـن مجالستهم، ويخوفون فتنتهم، ويخبرون بخلاقهم، ولا يرون ذلك غيبـة لـهم، ولا طعناً عليهم. ) أصول السنة ص : 293
11/ قول أبي منصور معمر بن أحمد.( ت: 418 هـ )
قـال أبو القاسم الأصبهاني – رحمه الله – في كتابه " الحجة في بيان المحجة( 1/ 231-242 )
أخبرنـا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا أبو منصور معمر بن أحمد قال:
( ولما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث، واتباع الأهواء، أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة وموعظة من الحكمة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من السلـف المتقدمين والبقية من المتأخرين.
فأقول - وبالله التوفيق -:فذكر من جملة ذلك:
" ثم من السنة ترك الرأي والقياس في الدين وترك الجدال والخصومات وترك مفاتحة القدرية وأصحاب الكلام، وترك النظر في كتب الكلام وكتب النجوم، فهذه السنة التي اجتمعت عليها الأئمة وهي مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله تبارك وتعالى."
إلى أن قال: "فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة عن الله عز وجل، وأخذ الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ التابعون عن الصحابة الذين أشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بهم، ثمّ أشار الصحابة إلى التابعين بعدهم مثل:
سعيد بن المسيّـب، وعلقمة بن وقاص، والأسود، والقاسم، وسالم، وعطاء، ومجاهد، وطاووس، وقتادة، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين. ثمّ من بعدهم مثل: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي، وابن عون.
ثمّ سفيان الثـوري، ومالك بن أنس، والزهري، والأوزاعي، وشعبة.
ثمّ يحيى بن سعيد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة.
ثمّ مثل: أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وعبد الرحمن بن مهـدي، ووكيع بن الجراح، وابن نمير، وأبي نعيم، والحسن بن الربيع.
ثمّ من بعدهم مثل: أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وأبي مسعود الرازي، وأبي حاتم الرازي.
ونظرائهم مثل من كان من أهل الشام، والحجاز، ومصر، وخراسان، وأصبهان، والمدينة، مثل: محمد بن عاصم، وأسيد بن عاصم، وعبد الله بن محمد بن النعمان، ومحمد بن النعمان، والنعمان بن عبد السلام رحمـــة الله عليــهم أجمعين.
ثمّ من لقيناهم وكتبنا عنهم العلم والحديث والسنة مثل: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبي القاسم الطبراني، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبي الشيخ ومن كان في عصرهم من أهل الحديث.
ثمّ بقية الوقت أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بنيحيى بن مندة الحافظ رحمــه الله.
فكل هؤلاء سرج الدين وأئمة السنة وأولوا الأمر من العلماء فقد اجتمعوا على جملة هذا الفصل من السنة، وجعلوها في كتب السنة ويشهد لهذا الفصل المجموع من السنة،كتب الأئمة فأول ذلك: كتاب السنة عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، وكتاب السنة لأبي مسعود، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وكتاب السنة لعبد الله بن محمد بن النعمان، وكتاب السنة لأبي عبد الله محمد بن يوسف البنا الصوفي رحمهم الله أجمعين.
ثمّ كتب السنن للآخرين مثل أبي أحمد العسال، وأبي إسحاق إبراهيم ابن حمزة، والطبراني، وأبي الشيخ وغيرهم ممن ألفوا كتب السنة فاجتمع هؤلاء كلهم على إثبات هذا الفصل من السنة وهجران أهل البدعة والضلالة والإنكار على أصحاب الكـلام والقياس والجدال وأن السنة هي إتباع الأثر والحديث والسلامة والتسليم … إلخ)
قلت:فأبان رحمه الله أن أهل السنة متفقون ومجمعون على ترك الجدال والخصومات وهجـران أهل البدع والضلال، بل قد نقل الإجماع على ترك النظر في كتب أهل البدع.
12/ قول الإمام أبي عثمان الصابوني.(ت: 449 هـ )
قال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمـن الصابوني – رحمه الله - حاكياً مذهب السلف أهل الحديث:( واتفقـوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص : 123
وقال أيضاً:( ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرّت وجـرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرّت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام: ٦٨ عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص : 114-115
قلت: أين دعاة التمييع من الحزبيين ومَن انخدع بهم ممن يدعي السلفيّة من منهج السلف في معاملة أهل البدع.
فهذا الإمام الصابوني - رحمه الله - قد نقل الاتفاق على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم والتباعد منهم وبغضهم وغير ذلك من أنواع الهجر والقهر والإذلال، والتقرب إلى الله عز وجل بهذا التعامل.
13/ قول القاضي أبي يعلى.( ت: 458هـ )
قال -رحمه الله تعالى- في كتابه الأمر بالعروف والنهي عن المنكر (ص: 189-200) ، بعد أن تكلم عن هجر أهل المعاصي والبدع:
(ولأنّه إجماع الصحابة، روى أبو بكر الخلال بإسناده عن عطاء أن رجلاً باع ذهباً أو ورقاً بأكثر من وزنها، فقال أبـو الدرداء: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ينهى عن مثل هذا إلا مثلاً بمثل فقال الرجل: ما أرى به بأساً فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان أحدثه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويخبرني عن رأيه، لا ساكنتك بأرض أنت ساكنها أبداً.
وروى بإسناده عن سعيد بن جبير: أن قريباً لعبدالله بن المغفل خذف فنهاه وقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى عن الخذف؛ لأنّها لا تصيد صيداً ولا تنكئ عدواً ولكنها تكسر السنّ وتفقأ العين، قال: فعاد، فقال: أحدّثك عن رسول الله ثم تخذف لا أكلمك أبداً ... ثم ذكر عدداً من الآثار عن الصحابة في ذلك ثم قال:
ولأنه إجماع التابعين ، فروى أبو بكر بإسناده عن أيوب قال: قال لي سعيد بن جبير: أراك مع طلق -يعني ابن حبيب؟ قال: قلت بلى. قال: لا تجالسه فإنه مرجئ.وبإسناده عن محل الضبي قال: تكلم رجل عند إبراهيم في الإرجاء، فقال له إبراهيم: إذا قمت من عندنا فلا تعد إلينا).
14/ قول الإمام ابن عبد البر.( ت: 463 هـ )
قال – رحمه الله -: ( أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه، أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه، فإن كان كذلك فقد رخّص له مجانبته، ورُبّ صرمٍ جميلٍ خيرٌ من مخالطة مؤذية) التمهيد ( 6/127 ) .
قلت:
لقد جاءت الأحاديث الصحيحة في الوعيد والنهي عن هجر المسلم أخاه فوق ثلاث ليال، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " رواه البخاري ( 6077 ) ، ومسلم ( 2560 ) .
وهذا الهجر المذكور في الحديث هو الذي يكون عن غضب لأمر جائز لا تعلّق له بالدين.
أما هجر أهل البدع فهو غير داخل في هذا الحديث، وذلكللنصوص الواردة في هجر أهل البدع والمعاصي وللإجماع على هجر أهل البدع على التأبيد.
قال الإمام البغوي - رحمه الله -:
( والنهي عن الهجران فوق الثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة، دون ما كان ذلك في حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا )شرح السنة ( 1/224 )
وقال العظيم آبادي صاحب عون المعبود:
( وهذا فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع واجبة على مر الأوقات ما لم يظهر منه التوبة والرجوع )( 13/174 ) .
وسيـأتي بيـان ذلك مـن كـلام أبـي العبـاس القـرطـبي صـاحـب المفهم -رحمه الله -.
15/ قول أبي المظفر السّمعاني.( ت: 489 هـ )
قال في كتابه " الانتصار لأهل الحديث "( نقلاً عن كتاب صون المنطق والكلام للسيوطي ص153-155 ) :( واعلم أنك متى تدبرت سيرة الصحابة، ومن بعدهم من السلف الصالح، وجدتهم ينهون عن جدال أهل البدع بأبلغ النهي، ولا يرون رد كلامهم بدلائل العقل، وإنما كانوا إذا سمعوا بواحد من أهل البدعة أظهروا التّبري منه ونهوا الناس عن مجالسته ومحاورته والكلام معه وربما نهوا عن النظر إليه.
وقد قالوا: إذا رأيت مبتدعاً في طريق فخذ في طريق آخر.
ولقد ظهرت هذه الأهـواء الأربع التي هي رأس الأهواء، أعني: القدر، والإرجاء، ورأي الحرورية، والرافضة في آخر زمن الصحابة.
فكان إذا بلغهم أمرهم أمروا بما ذكرنا، ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه جادلهم بدلائل العقل، أو أمر بذلك، وقد كانوا إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب.
وقد شاهدوا الوحي والتنـزيل وعدّلهم الله في القرآن وشهدلهم بالصدق وشهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيريّة في الدين.
وكانت طاعتهم أجل، وقلوبهم أسلم، وصدورهم أطهر، وعلمهم أوفر، وكانوا من الهوى والبدع أبعد.
ولو كان طريق الرد على المبتدعة هو الكلام ودلائل العقل والجدال معهم لاشتغلوا به، وأمروا بذلك وندبوا إليه، وإنما ظهرت المجادلات في الدين والخصومات بعد مضي قرن التابعين ومن يليهم حين ظهر الكذب وفشت شهادات الزور وشاع الجهل واندرس أمر السنة بعض الاندراس، وأتى على الناس زمان حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده.)
ثم ذكر عدداً من الآثار عن السلف في معاملة أهل البدع وهجرهم والتبري منهم،إلى أن قال:( فهذا الذي نقلناه طريقة السلف وما كانوا عليه. ).
16/ قول الإمام البغــــــــــــوي.( ت: 516 هـ )
قال الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي – رحمه الله -:
(وفيه دليل ( أي حديث كعب بن مالك ) على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم، وقد مضت الصحابة والتّابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم.) شرح السنة ( 1/ 226-227 ) .
17/ قول موفق الدين ابن قدامة.( ت: 620 هـ )
قال العلامة ابن مفلح في كتابه " الآداب الشرعية " ( 1/232):
( وذكر الشيخ موفق الدين – رحمه الله – في المنع من النظر في كتب المبتدعة، قال:كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع، والنظر في كتبهم والاستماع لكلامهم.)
إلى أن قال:
(وإذا كان أصحاب النبي ومن اتبع سنتهم في جميع الأمصار والأعصار متفقين على وجوب اتباع الكتاب والسنة وترك علم الكلام، وتبديع أهله، وهجرانهم، والخبر بـزندقتهم وبـدعتهم، فيجب القول ببطلانه وأن لا يلتفت إليه ملتفت ولا يغتر به أحد. )
18/ قول أبي العباس القرطبي.( ت: 656 هـ )
قال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي – بعد أن ذكر تحريم الهجر فوق ثلاث -:
" وهذا الهجران الذي ذكرناه هو الذي يكون عن غضـب لأمر جائز لا تعلق له بالدين.
فأما الهجران لأجل المعاصي والبدعة فواجب استصحابه إلى أن يتوب من ذلك، ولا يختلف في هذا. )( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 6/534 )
19/ قول شيخ الإسلام ابن تيمية.( ت: 728 هـ )
قال رحمه الله: ( صح عنه أنه هجر كعب بن مالك، وصاحبيه رضى الله عنهم لما تخلفوا عن غزوة تبوك وظهرت معصيتهم وخيف عليهم النفاق فهجرهم، وأمر المسلمين بهجرهم حتى أمرهم باعتزال أزواجهم بغير طلاق خمسين ليلة، إلى أن نزلت توبتهم من السماء.
وكذلك أمر عمر رضى الله عنه المسلمين بهجر صبيغ بن عسل التميمي، لما رآه من الذين يتبعون ما تشابه من الكتاب، إلى أن مضى عليه حول، وتبين صدقه في التوبة، فأمر المسلمين بمراجعته.
فبهذا أو نحوهرأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيغ من المظهرين للبدع الداعين إليها والمظهرين للكبائر، فأما من كان مستتراً بمعصيته أو مسراً لبدعة غير مكفرة، فإن هذا لا يهجر، وإنما يهجر الداعي إلى البدعة إذ الهجر نوع من العقوبة وإنما يعاقب من أظهر المعصية قولاً وعملاً
وأما من أظهر لنا خيراً فإنّا نقبل علانيته، ونكل سريرتهإلى الله تعالى، فإن غايته أن يكون بمنـزلة المنافقين الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم، ويكل سرائرهم إلى الله، لما جاءوا إليه عام تبوك يحلفون ويعتذرون.
ولهذا كان الإمام أحمد وأكثر من قبله وبعده من الأئمة كمالك وغيره لا يقبلون رواية الداعي إلى بدعة ولا يجالسونه بخلاف الساكت، وقد أخرج أصحاب الصحيح عن جماعات ممن رمي ببدعة من الساكتين، ولم يخرجوا عن الدعاة إلى البدع. ) الفتاوى ( 24 / 174 - 175 )
وقال - رحمه الله -: ( ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبارات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل.
فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين،وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسـدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً ). الفتاوى ( 28 / 231 – 232 )
وقال - أيضاً -: ( ومن كان مبتدعاً ظاهر البدعة، وجب الإنكار عليه، ومن الإنكار المشروع امتناع أهل الدين من الصلاة عليه لينـزجر من يتشبـه بطريقته، ويدعو إليه، وقد أمر بمثـل هذا مالك بن أنس، وأحمـد بن حنبل، وغيرهمـا من الأئمة، والله أعلم.) (الفتاوى 24 / 292 )
وقـال - بعد أن ذكر أنّ المعصية إذا كانت ظاهرة كانت عقوبتها ظاهرة -:( ولهذا لم يكن للمعلن بالبدع والفجور غيبة، كما روي ذلك عن الحسن البصري وغيره؛ لأنّه لما أعلن ذلك استحق عقوبة المسلمين له، وأدنى ذلك أن يذم عليه لينـزجر ويكف الناس عنه وعن مخالطته، ولو لم يذم ويذكر بما فيه من الفجور والمعصية أو البدعة لاغترّ به الناس، وربما حمل بعضهم أن يرتكب ما هو عليه، ويزداد أيضاً هو جرأةً وفجوراً ومعاصي، فإذا ذكر بما فيه انكفّ وانكفّ غيره عن ذلك وعن صحبته ومخالطته، قال الحسن البصري: أترغبون عن ذكر الفاجر؟!أذكروه بما فيه كي يحذره الناس، وقد روي مرفوعاً، و (( الفجور )) اسم جامع لكل متجاهر بمعصية أو كلام قبيح يدل السامع له على فجور قلب قائله.
ولهذا كان مستحقاً للهجر إذا أعلن بدعة أو معصية أو فجوراً أو مخالطة لمن هذا حاله بحيث لا يبالي بطعن الناس فإن هجره نوع تعزير له، فإذا أعلن السيئات أعلن هجره، وإذا أسر أُسر هجره، إذ الهجرة هي الهجرة على السيئات، وهجرة السيئات هجرة ما نهى الله عنه، كما قال تعالى(والزجر فاهجر) المدثر: ٥
وقال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا )النساء: ١٤٠) (الفتاوى 15 / 286-287 )
وقال -رحمه الله-: (والكلام الذي ذمّوه (أي السلف) نوعان: أحدهما أن يكون في نفسه باطلاً وكذباً، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل وكذب، فإن أصدق الكلام كلام الله.
والثاني: أن يكون فيه مفسدة، مثلما يوجد في كلام كثير منهم: من النهي عن مجالسة أهل البدع، ومناظرتهم،ومخاطبتهم، والأمر بهجرانهم. وهذا لأن ذلك قد يكون أنفع للمسلمين من مخاطبتهم، فإن الحق إذا كان ظاهراً قد عرفه المسلمون، وأراد بعض المبتدعة أن يدعو إلى بدعته، فإنه يجب منعه من ذلك، فإذا هُجر وعُزِّر، كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بصبيغ بن عسل التميمي، وكما كان المسلمون يفعلونه، أو قُتل كما قَتل المسلمون الجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهما، كان ذلك هو المصلحة، بخلاف ما إذا تُرك داعياً، وهو لا يقبل الحق: إما لهواه، وإما لفساد إدراكه، فإنه ليس في مخاطبته إلا مفسدة وضرر عليه وعلى المسلمين)(درء التعارض 7/172-173).
20/ قول شيخ الإسلام ابن القيم.( ت: 751 هـ)
قال شيخ الإسلام محمد بن أبي بكر بن القيم -رحمه الله- مبيناً تاريخ نشأة الفرق:
(لما أظلمت الأرض وبعد عهد أهلها بنور الوحي، وتفرقوا في الباطل فرقاً وأحزاباً، لا يجمعهم جامع، ولا يحصيهم إلا الذي خلقهم، فإنِّهم فقدوا نور النبوّة، ورجعوا إلى مجرد العقول ...، فأطلع الله شمس الرسالة في تلك الظلم سراجاً منيراً وأنعم بها على أهل الأرض في عقولهم وقلوبهم ومعاشهم ومعادهم نعمة لا يستطيعون لها شكوراً فأبصروا بنور الوحي ما لم يكونوا بعقولهم يبصرونه ورأوا في ضوء الرسالة ما لم يكونوا بآرائهم يرونه...، فمضى الرعيل الأول في ضوء ذلك النّور، لم تطفئه عواصف الأهواء، ولم تلتبس به ظلم الآراء، وأوصوا من بعدهم أن لا يفارقوا النّور الذي اقتبسوه منهم، وأن لا يخرجوا عن طريقهم، فلما كان في أواخر عصرهم حدثت الشيعة والخوارج والقدريّة والمرجئة، فبعدوا عن النور الذي كان عليه أوائل الأئمَّة، ومع هذا فلم يفارقوه بالكليَّة، بل كانوا للنصوص معظمين، وبها مستدلين، ولها على العقول والآراء مقدّمين، ولم يدّع أحدٌ منهم أن عنده عقليات تعارض النصوص، وإنّما أتوا من سوء الفهم فيها، والاستبداد بما ظهر لهم منها، دون من قبلهم، ورأوا أنَّهم إن اقتفوا أثرهم كانوا مقلدين لهم،فصاح بهم من أدركهم من الصحابة وكبار التابعين من كل قطر، ورموهم بالعظائم، وتبرّأوا منهم، وحذّروا من سبيلهم أشدّ التحذير، ولا يرون السلام عليهم ولا مجالستهم، وكلامهم فيهم معروف في كتب السنّة، وهو أكثر من أن يذكر ها هنا ... ) (الصواعق المرسلة3/1068-1070).
وقال: ((فكل بدعة مضلّة في الدين أساسها القول على الله بلا علم.
ولهذا اشتدّ نكير السلف والأئمة لها، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذّروا فتنتهم أشدّ التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش والظلم والعدوان؛ إذ مضرّة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد ) ( مدارج السالكين (1/372).
21/ قول العلامة محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي.( ت: 763 هـ)
قال ابن مفلح في كتابه " الآداب الشرعية "( 1/231–232 ):
( قال القاضي: وروى الخلال عن ابن مسعود أنه رأى رجلا يضحك في جنازة. فقال: أتضحك مع الجنازة؟ لا أكلمك أبداً … وبإسناده عن مجاهد قلت لابن عباس: إن أتيتك برجل يتكلم في القدر؟ فقال: لو أتيتني به لأوجعت رأسك، ثم قال: لا تكلمهم ولا تجالسهم.
وقـال سعيد بن جبير لأيوب: لا تجالس طلق بن حبيب فإنه مرجئٌ.
وقال إبراهيم لرجل تكلم عنده في الإرجاء: إذا قمت من عندنا فلا تعد إلينا.
وقال محمد بن كعب القرظي: لا تجالسوا أصحاب القدر ولا تماروهم.
وكان حماد بن سلمة إذا جلس يقول: من كان قدرياً فليقم.
وعن طاووس، وأيوب، وسليمان التيمي، وأبي السوار، ويونس بن عبيد معنى ذلك.
قال القاضي: هو إجماع الصحابة والتابعين ).
22/ قول العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي.( ت: 790 هـ )
قال -رحمه الله تعالى- في بيان الأوجه على أن ذم البدع عامٌ لا يخص محدثة دون غيرها:
(والثالث: إجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها كذلك، وتقبيحها والهروب عنها، وعمن اتسم بشيء منها، ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنويّة، فهو - بحسب الاستقراء - إجماع ثابت، فدل على أن كل بدعة ليست بحق، بل هي من الباطل ) (الاعتصام 1/142 ).
23/ قول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.( ت: 1206 هـ )
قال – رحمه الله تعالى – في رسالته إلى أهل القصيم:
( أُشهد الله ومن حضر من الملائكة وأُشهدكم، أني أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة. )
ثم ذكر مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة ومن ذلك:
(وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا ، وأحكم عليهم بالظاهر، وأكل سرائرهم إلى الله، وأعتقـد أنّ كل محدثة في الدين بدعة.) (مجموعة مؤلفات ، القسم الخامس ، الرسائل الشخصية ص : 11 ) .
24/ قول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ(ت: 129 هـ )
قال رحمه الله تعالى – ضمن تحذيره من بعض الضالين من أهل البـدع مـن جهـة عمان،كانوا قد كتبوا أوراقاً للتلبيس على عوام المسلمين :
(ومن السنن المأثورة عن سلف الأمة وأئمتها وعن إمام السنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - قدس الله روحه - التشديد في هجرهم وإهمالهم، وترك جدالهم واطّراح كلامهم، والتباعد عنهم حسب الإمكان، والتقرب إلى الله بمقتهم وذمهم وعيبهم) (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3 / 111 ) .
25/ قول الشيخ إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ والشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ والشيخ سليمان بن سحمان النجدي. ( ت: 1329-1339-1349 هـ )
قالوا -رحمهم الله تعالى- في جواب لهم: (وأما ما ذكرته من استدلال المخالف بقوله -صلّى الله عليه وسلّم- :( من صلى صلاتنا) وأشباه هذه الأحاديث، فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة، لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فإن هذا فرضه ومحلّه في أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لا تخرجه بدعته من الإسلام، كالخوارج ونحوهم، فهؤلاء لا يكفرون؛ لأن أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلا بحصول مناف لحقيقته، مناقض لأصله، والعمدة استصحاب الأصل وجوداً وعدماً، لكنهم يُبَدّعون ويضللون، ويجب هجرهم، وتضليلهم، والتحذير عن مجالستهم ومجامعتهم، كما هو طريقة السلف في هذا الصنف) (إجماع أهل السنة النبوية على تكفير المعطلة والجهمية ص:157).
وقال الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله تعالى - في كتابه (كشف الشبهتين ص : 37-48):( واعلم رحمك الله أن كلامه وما يأتي من أمثاله من السلف في معاداة أهل البدع والضلالة ضلالة لا تخرج من الملّة، لكنهم شددوا في ذلك وحذّروا منه لأمرين:
الأول: غلظ البدعة في الدين في نفسها، فهي عندهم أجلّ من الكبائر ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون أهل الكبائر كما تجد في قلوب النّاس اليوم أن الرافضي عندهم ولو كان عالماً عابداً أبغض وأشدّ ذنباً من السنيّ المجاهر بالكبائر.
والأمر الثاني: أنّ البدعة تجر إلى الردّة الصريحة كما وجد في كثير من أهل البدع).
ثمّ ذكر عدداً من أقوال أهل العلم ومواقفهم في معاملة أهل البدع من الهجر والتحذير والمباينة.
ثمّ قال: ( ولو ذهبنا نذكر أقوال العلماء لطال الكلام والمقصود التنبيه على أنّ هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهدي أصحابه والتابعين لهم بإحسان هجر أهل المعاصي والبدع، ودرج على ذلك أفاضل العلماء من الأئمة الأعلام فمن أخذ بهديهم وسار بسيرهم، فقد سار على الصراط المستقيم).
26/ قول الشيخ محمد بن عبداللطيف آل الشيخ(ت:1367هـ)
قال - رحمه الله تعالى- بعد نقله لكلام لشيخ الإسلام في الهجر ومراعاة المصلحة فيه: (فانظر: أيها المنصف بعين الإنصاف، واحذر التعصب والاعتساف إلى ما قاله شيخ الإسلام: من أن في هجرهم عزّاً للدين، وهذا إذا كانوا مسلمين، ولكنهم أصحاب معاص واقتراف لبعض الأوزار، فيجب هجرهم واعتزالهم حتى يقلعوا، أما المشرك والمبتدع: فلا نزاع في هجرهما ولا خلاف فيه، إلا عند من قلّ حظّه ونصيبه من العلم الموروث عن صفوة الرسل - صلوات الله وسلامه عليه- ) ( الدرر السنيّة 8/443).
27/ قول الشيخ حمود بن عبد الله التويجري.( ت: 1413 هـ )
قال - رحمه الله تعالى - في كتابه (القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ ص : 31 -33):( وقد كان السلف الصالح يحذرون من أهل البـدع، ويبالغون في التحذير منهم، وينهون عن مجالستهم ومصاحبتهم وسماع كلامهم، ويأمرون بمجانبتهم ومعاداتهم وبغضهم وهجرهم).
ثم نقل قول الإمام الصابوني الذي ذكرناه عنه سابقاً وذكر بعض الآثار منها:
عن الأوزاعي أنه قال:( كانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم، وتشمئز منهم قلوبهم، ويحذرون الناس بدعتهم )
إلى أن قال: ( وكلام السلف ومن بعدهم من أئمة الخلف في التحذير من أهل البدع والأمر بمجانبتهم ومجانبة من يميل إليهم كثير جداً).
28/قول فضيلة الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله
قال حفظه الله في تقريظه وتقديمه للكتاب״ إجمــاع العلمـاءعلى الهجـــر والتحذيرمن أهل الأهواء بقـلــم خَالد بن ضَحَوي الظَّفيري حفظه الله ״:( بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فإن الله ابتعث محمداً -صلّى الله عليه وسلّم- بالهدى ودين الحق، فأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور: ظلمات الجهل والشرك والهوى، فما مات رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على هذه الأمّة التي هي خير أمة أخرجت للناس؛ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولقد تركها على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وكم ترك لهذه الأمّة من الضمانات من الضلال لمن وفقه الله ووفقه لفهم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ووفقه لفهم السنّة التي هي البيان والتوضيح لما اشتبه أو أجمل من الكتاب كما قال تعالى:(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )النحل: ٤٤ووُفّق للاعتصام بهما و العضّ عليهما بالنواجذ.
ووُفّق للسير على منهج السلف عقيدةً وفقهاً وأخلاقاً وحَذِر من البدع وحذّر منها بعد معرفة خطورتها على هذه الأمّة وبَعُدَ وعيه للنصوص القرآنية والنبوية التي تحذر من شرها وخطرها؛ مثل قول الله تعالى( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )الشورى: ٢١ومثل ذمّه تعالى لأهل الزيغ بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )آل عمران: ٧تلا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هذه الآيات ثم قال: -:« فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منـه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم».
فبيّن الله سوء مقاصدهم وأنّهم يتبعون المتشابه لهدف خبيث وهو ابتغاء فتنة الناس وإضلالهم.
وحذّر رسول الله منهم بعد أن بيّن علامتهم وهي اتباع المتشابه.
وكما دلّ الكتاب والسنّة على شناعة البدع وشرها وقبحها؛ أجمع المسلمون على اختلاف اتجاهاتهم وطوائفهم على محاربتها وأهلها ، وإن اختلطت الأمور على كثير منهم فوقعوا في البدع يظنونها من الهدى الذي جاء به محمد -صلّى الله عليه وسلّم-.
ولذا ألّف النّاس على اختلاف مشاربهم كتباً في محاربة البدع وعلى رأسهم أئمة السنّة، وشحنوا كتب السنّة والعقائد بتقبيح البدع والتحذير منها.
وتنوعت هذه المؤلفات في ذلك:
فمنها: ما يركّز على التأصيل لدحض البدع.
ومنها: ما يسرد الحوادث سرداً.
ومنها: ما يجمع النوعين.
ونفع الله بهذه الجهود نفعاً عظيماً.
وفي هذا العصر رافق البدع أساليب مبتكرة وأمور لم تعهد في العصور السالفة:
1- منها: أن أهل البدع بأصنافهم كانوا ينحازون ويتميزون عن أهل السنة فيخف شرّهم وضررهم نسبياً، أما في هذا العصر فقد استطاع أهل البدع بكيدهم ومكرهم ودهائهم أن يتخللوا صفوف أهل السنة بل ويندمجوا في أوساطهم مما كان له الآثار السيئة الكبيرة ولا سيما في شباب الأمة ومثقفيهم، ولا سيما في الجامعات والجوامع بل والبيوت بل والأسواق.
2- ومنها: اختراع طرق ومناهج وقواعد للبس الحق بالباطل بل ليدحضوا بها الحق ويدحروا به أهله، وليرفعوا من شأن الأهواء وأهلها. ومن تلكم المناهج:
أ- منهج الموازنات الذي يسمونه بالإنصاف والعدل لحماية البدع وأهلها ولمقاومة المنهج السلفي الذي ينصح للإسلام والمسلمين ويحميهم من الأباطيل والضلال والمبطلين والمضلين.
ب- ومنها: ما يسمى بفقه الواقع للإعلاء من شأن أهل الباطل وإسقاط علماء السنة والحق بعد تشويههم وحرمانهم من العدل المزعوم.
ولقد وفّق الله الأخ خالد بن ضحوي الظفيري الطالب بقسم العقيدة في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية لاختيار جانب مهم جداً من جوانب حماية الأمة وعقائدها ومناهجها الصحيحة وليكون سداً منيعاً في وجه أهل الضلال والباطل.
كما كان سدّاً منيعاً لأسلاف خيار هذه الأمة فعاش غالبية المسلمين في أمن واطمئنان من غوائل أهل البدع ومكايدهم.
قام الأخ خالد بتأليف وتنضيد كتابه القيّم الموسوم بـ ״إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء״ جمع فيه ما تفرق في شتى المصادر السلفية من أقوال أئمة الإسلام وسادتها ونبلائها في بيان خطر البدع والتحذير منها ومن أهلها والدعوة إلى مقاطعتهم وهجرانهم تلك الأقوال العظيمة التي استفادت الأمة منها حين كان لمعظمها عقول واعية وآذانصاغية.
ونرجو لشباب الأمة في هذا العصر أن يتخلص من قبضة أهل الأهواء الحديدية التي صفدوا بها أرجل شباب المسلمين أن يهرع إلى الحق وغلوا أعناقهم وقفلوا أعينهم لكي لا تبصر الحق ولا ترى سبيل الرشاد نرجو له الخلاص من هذه الدوامة المهلكة والحال الزرية، ونسأل الله تعالى أن يتحقق ذلك.)
29/قول فضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي حفظه الله قال حفظه الله في تقريظه وتقديمه للكتاب״ إجمــاع العلمـاءعلى الهجـــر والتحذيرمن أهل الأهواء بقـلــم خَالد بن ضَحَوي الظَّفيري حفظه الله :(بسم الله الرحمن الرحيم
من زيـد بن محمد بن هادي المدخلي إلى صاحب الفضيلة الشيخ خالـد ابن ضحوي الظّـفيري وفقه الله للعمل بأسباب محابه ونيل رضاه .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد :
فقد وصلني كتابك ״إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ״ فقرأته فوجدته بحثاً قيماً يسرّ أهل العقيدة السلفية والمنهج السلفي السليم حيث تجلّت فيه نصرة الحق والدعوة إلى الاعتصام به في كل شأن من شؤون الخلق، ولا شك أن الحق أحق أن يحب وينصر ويتبع، كما تجلّى فيه تقرير مفصّل لخطر البدع وأهلها قديماً وحديثاً على الإسلام والمسلمين، وتجلّى فيه بيان صريح أن الله جلّ وعز قد بعث ويبعث في كل زمن من ينصر الدين الحق القويم، ويذبّ عن سنّة أكرم الأنبياء وسيّد المرسلين، وبجانب ذلك يتصدى لكشف بدع المبتدعين وتلبيس الزائغين؛ لئلا يغتر بهم من قلّ نصيبه من الفقه في الدين الذي بعث الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم إلى جميع الثقلين .
حقاً - يا بنيّ - لقد أحسنت بتلك النقول الموثـقة الصائبة عن فحول العلماء المقتدى بهم في أماكنها اللائقة بها وتوجيهاتها التوجيه السليم؛ إذ بها وبنظائرها تقوم الحجة وتتضح المحجة؛ لاستنادك في تدوينها على مصادر الشريعة الإسلامية كتاب الله العزيز وسنّة رسوله المطهرة والإجماع المزكّى بهما بالفهم الصحيح المقترن بالقصد الحسن والكلم الطيب الصريح .
فبارك الله لنا ولك ولجميع المسلمين فيما بذلت من جهد نافع مبارك من أجل نصرة السنّة التي لا يستقيم نصرها إلا بردّ ما يناوئها من بدع الضلال وسبل الغواية التي يحمل ألويتها أهل الزيغ الدّاعين إلى سوء القول وقبيح العمل .
هذا ما قصدت تحريره إثر قراءتي للبحث المذكور، وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه كتبه:زيد بن محمد بن هادي المدخلي 29 / 5 / 1420 هـ)
30/قول فضيلة الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله
قال حفظه الله في تقريظه وتقديمه للكتاب״ إجمــاع العلمـاءعلى الهجـــر والتحذيرمن أهل الأهواء بقـلــم خَالد بن ضَحَوي الظَّفيري حفظه الله :(بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطـيّـبين الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فقد اطلعت على الكتاب الموسوم بـ ״ إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ״ بقلم الأخ خالد بن ضحوي القاسمي الظفيري فألفيته نفيساً جيداً، ويزينه ويكسبه أهميّة ما أودعه فيه مؤلفه من آي التنزيل الكريم وصحيح السنّة التي اتخذ منها الأئمة والعلماء موقفاً قوياً من البدع والمبتدعة إلىجانب ما احتواه ذلك المؤلَّف ـ شكر الله لكاتبه وجزاه خيراًـ من الآثار السلفية التي توقِفُ قارئها على أن علماء الإسلام ولا سيما السلفيون ليس عندهم في ردّ البدع والغلظة على أهلها هوادة، فكانوا بحق كما جاء في الأثر«يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ».
فيا أهل الإسلام عامة ويا شباب الإسلام خاصة إن أردتم السلامة في دينكم والاعتصام بحبل الله عليكم بالتمسك بكتاب ربكم وسنّة نبيكم، واستنّوا في منهج الدعوة إلى الله بمن سلف بعد نبـيّكم صلى الله عليه وسلم على الأثر وهم الصحابة وأئمة التابعين ومن سلك سبيلهم واتبعهم بإحسان ولا تغتروا ببريق المحدثات وزخرف القول والعبارات المنمّقة التى يروجها دعاة التقريب من إخوانيّة وتبليغيّة وغيرها من أتباع الجماعات الدعوية الحديثة، فكل تلك الدعوات ضالّة مضلّة منحرفة عن جادة الهدى.
والله أسأل لي ولكم العصمة بالسنة والثبات عليها في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يعيذنا من مضلات الفتن.
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه في ضحي الأربعاء الرابع عشر من جمادى الأولى عام عشرين وأربعمائة وألف بالمدينة النبويّة.
أبو عبد العزيز عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري المدرس بالجامعة الإسلامية سابقاً.) أنتهى النقل من الكتاب : إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء ״ بقلم فضيلة الشيخ خالد بن ضحوي القاسمي الظفيري حفظه الله (2) أن النصوص الشرعية عامة وواضحة وظاهرة في هجر أهل البدع والتحذير منهم، دون استثناء زمان أو ربطها بمصلحة كما يدعيه العابدين فزعمه أن ذلك بسبب تغير الزمان والنظر في المصالح يعتبر تحكماً وتدخلاً في النصوص الشرعية وفي الاجماع السلف على هجر أهل البدع دون الاستثناء
قال الشيخ أحمد بن عمربازمول حفظه الله في ״صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات الحلبي الحلقة الرابعة عشرة״ :(هي قاعدة ـ مسألة الهجران هذه من المسائل التي تختلف فيها الأنظارـ تجعل الدين والمنهج السلفي أفيح لا يعرف فيه حق من باطل.
فمهما أنكرت على صاحب منكر ما فعله ، فالمخرج عنده : هي مسألة متنازع فيها، وهذا هو عين ما يقوم به هو وأتباعه من تسويغات واهية لمنكرات قائمة ناسين أو متناسين أن خلاف الحق لا عبرة به ! وهذه طريقة الإخوان المسلمين عينها في رد الحق والدفاع عن أهل الباطل)
وقال الشيخ أحمد بن عمربازمول حفظه الله في״صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات الحلبي الحلقة السابعة عشرة: ( الأول : أن النصوص الشرعية عامة وواضحة وظاهرة في هجر أهل البدع والتحذير منهم، دون استثناء زمان أو ربطها بمصلحة كما يدعيه الحلبي فزعمه أن ذلك بسبب تغير الزمان والنظر في المصالح يعتبر تحكماً وتدخلاً في النصوص الشرعية . بل حكى الإجماع جماعة من أهل العلم كالصابوني والبغوي على هجر أهل البدع والأهواء .
ثم ما الذي أدرى الحلبي أي الموقفين من الإمام أحمد كان أولاً !
موقفه من مجالسة الرافضي أم موقفه من هجر داود الظاهري !
قال الشيخ العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله تعالى كما في الفتاوى الجلية (2/52رقم17) في المبتدعة بدع مفسقة : ״هؤلاء ينظر في المصلحة بين كونِهم يهجرون أو لايهجرون، ولاشك أنَّ الهجر أولى، ولو كان الهجر بعدم الانبساط إليهم، والكلام معهم وهو ما يسمَّى بالهجر الجميل؛ هذا الذي يظهر لي في هذه المسألة.
وأهل العلم يرجحون بين المصالح والمفاسد المترتبة على الهجر وعدمه، فإذا كانت المصالح المترتبة على عدم الهجر أحسن بحيث يتمكن من الدعوة لهم، والنصيحة وبيان المساوئ لما هم عليه من العقيدة الباطلة، وكل هذا بشرط أن يأمن الانخداع بِهم، فإن لَم يأمن الانخداع بِهم وجب عليه أن يهجرهم، ويبتعد عنهم، ومعنى الانخداع بأن تنطلي عليك بعض أفكارهم فتستحسنها وهي قبيحة، وتبيحها وهي محرمة، وبالله التوفيق״ انتهى .
وقال الشيخ صالح الفوزان في ظاهرة التبديع والتفسيق (74) : " كون عنده شيء من الحق، فهذا لا يبرر الثناء عليه أكثر من المصلحة، ومعلوم أن قاعدة الدين " إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، وفي معاداة المبتدع درء مفسدة عن الأمة ترجح على ما عنده من المصلحة المزعومة إن كانت ولو أخذنا بهذا المبدأ لم يضلل أحد، ولم يبدع أحد؛ لأنه ما من مبتدع إلا وعنده شيء من الحق، وعنده شيء من الالتزام"أنتهى
وسئل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى في رد شبهات المائعين والذب عن السلفيين (رقم7) :״ هل هجر أهل البدع والتضييق عليهم وعدم مخالطتهم بإطلاق كما نقل السلف ودوّن الأئمة في كتبهم ؟ أم هو على التفصيل وينظر كل شخص إلى المصلحة والمفسدة وكل يرجع إلى عقله مما يؤدي إلى التمييع؟
فأجاب الشيخ حفظه الله تعالى: لقد قال شيخ الإسلام رحمه الله ينظر إلى المصلحة فيها، والسلف ما قالوا هذا وشيخ الإسلام جزاه الله خيراً قال هذا وهو اجتهاد منه فإذا أخذنا بقوله، فمن هو الذي يميز المصالح من المفاسد ؟
فهل الشباب وصلوا إلى هذا المستوى ؟ الشباب إذا راعى المصلحة فليبدأ بمراعات مصلحة نفسه وليحافظ على ما عنده من الخير ويتبع منهج السلف ولا يعرض عقيدته ومنهجه للضياع كما حصل لكثير من الشباب الذين تلاعب بهم الإخوان المسلمون والقطبيون وأهل البدع وقالوا نراعي المصالح والمفاسد ثم كل هذه الأمور تهدر ولا يوجد عندهم مراعاة المصالح والمفاسد، وعلى رأس المصالح التي يجب مراعاتها المحافظة على الشباب من أن يتخطفهم أهل البدع بشبهاتهم. فالشاب الناشئ عليه أن لا يخالط أهل البدع وأن يحافظ على عقيدته والعالم الناصح له أن يدعو هؤلاء وأن ينصحهم وأن يبين لهم الحق ويقيم عليهم الحجة ليرجعوا إلى دين الله الحق، وأما الجاهل الذي قد يتعرض للضياع فيقذفون بالشبهة عليه فيتغير قلبه ويزيغ ثم يرتمي في أحضانهم وقد عرفنا هذا من كثير وكثيرممن كانوا مساكين بادئين بالسير في طريق السلف فاعترضهم هؤلاء بشباكهم فاجتاحوهم واجتالوهم عن منهج السلف الصالح والعاقل من اعتبر بغيره فلنأخذ عبرة من هؤلاء״ انتهى.
وسئل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى في رد شبهات المائعين والذب عن السلفيين (رقم8) :״ يا شيخ إذا الواجب علينا أن نعمل بقول السلف وليس بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله خاصة في زماننا هذا الذي صار فيه الجلوس لأهل البدع شعاراً للعلم والله المستعان ؟
فأجاب حفظه الله : الذي يقوله السلف هو الأحوط بالتجربة والواقع، والمصلحة والمفسدة إذا أدركها العالم فليستخدمها، أما الصغير ما يستطيع , إذا أدركها العالم المحصن لا بعض العلماء قد يكون ضعيف الشخصية فتخطفه البدع كما حصل لعدد كثير من الأكابر خطفتهم البدع بسهولة فهناك صنفان من العلماء عالم تأكد من نفسه أن عنده قوة حجة وقوة شخصية وأنه يستطيع أن يؤثر في أهل البدع ولا يؤثرون فيه فهذا يخالطهم على أي أساس يأكل ويشرب ويضحك معهم ؟ لا . يخالطهم للنصيحة يأتي إلى مساجدهم إلى مدارسهم يأتي إلى أسواقهم ويعطيهم الحق ويناظرهم إن كان يستطيع المناظرة ويقيم عليهم الحجة .أما الضعيف المسكين من العلماء لا، وكذلك الشاب الناشئ المعرض للضياع . لا بارك الله فيكم فهذا ما يمكن أن يجمع به ما بين ما يقوله شيخ الإسلام بن تيمية وما يقوله السلف رضي الله عنهم جميعاً״ انتهى
وقال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى :״ .. ثم إني أقول إن هذه المصلحة التي يتحدثون عنها وأسرفوا في الحديث عنها , و حرفوا المصالح بارك الله فيكم ولبسوا فيها حتى أهملوا مصلحة الشاب , الذي يخاف عليه من مخالطة أهل البدع , أهملوا مصلحته , وقذفوا به في أوساط أهل البدع , فضل كثير من الشباب , المغرور المخدوع , بمثل هذه الشبهات أوقعوا كثيراً ممن كان في دائرة السلفية أوقعوهم بمثل هذه الترهات في حبائل ومصائد أهل البدع, فانحرف الكثير والكثير منهم , لاسيما من انحرف بواسطة الأحزاب العصرية الضالة التي سبق وصفها , على كل حال من يميز بين السنة و البدعة فليأمر بالمعروف ولينهَ عن المنكر وليحذر من البدع هذا أولاً .
وثانياً قضية الهجران في صالحك فاهجر لأنك تخاف على نفسك من مخالطة أهل البدع يفسدونك, ويحرفونك, عن منهج الله الحق, فالمصلحة الواضحة هنا أن تحتفظ بدينك, و تحتفظ بعقيدتك, وتحافظ على سلامة دينك ؛ هذه المصلحة يجب أن توضع في الاعتبار, وأن يعرفها الشباب فقد كان يراعيها كبار الأئمة , من أمثال أيوب وابن سيرين ؛ فكان أحدهم لا يطيق مخالطة أهل البدع , ولا سماع كلامهم , حتى إن أهل البدع ليأتونهم ويقولون لهم " اسمعوا منا ولو كلمة " فيقولون "لا ! " فيعتب عليهم" لماذا لا تسمعون ؟ فيقول أحدهم " إن قلبي بيد الله و ليس بيدي فإني أخاف أن يقذف هذا في قلبي شراً فلا أستطيع الخلاص منه " .
فإذا قلنا بالمصالح و المفاسد , فيجب ان نراعي المصالح و المفاسد المتعلقة بالشباب أنفسهم و الذين يخاف عليهم من الاختلاط بأهل البدع أن يوقعوهم في الشر , فيجب أن ننتبه لهذا والتي يدندنون حولها , ولعلها مصالح أهل البدع أنفسهم ومفاسدهم في حد تصورهم هم ! فالمصلحة عندهم ما يخدم دعوتهم , والمفسدة ما يهدم دعوتهم ولو كان حقاً, فقد يريدون بالمصالح و المفاسد هذا ما يرونه هو مصالح يخدم دعوتهم , وما يرونه من مفاسد ولو كان حقاً إذا كان يعود على دعوتهم بالهدم, ونحن نقول إن المصالح والمفاسد يجب أن يراعى فيها جانب الشباب , فهل من مصلحته الاختلاط بأهل البدع؟ أو من مصلحتهم الحذر منهم و هجرانهم والابتعاد عنهم و ترك المخالطة للأقوياء الأشداء الذين ثبتت جدارتهم و قدرتهم على زلزلة أهل البدع ودحض شبهاتهم ! فتبقى المخالطة لهؤلاء ويبقى من يخاف عليه بعيداً بعيداً بعيداً عنهم , حذراً منهم أشد الحذر ..., إذا كان يحترم عقيدته , ومنهجه , فالمصلحة في الدرجة الأولى , يجب أن تراعى فيها جانب الشباب الذي يخاف عليه من الانحراف , فلما نسيت هذا المصلحة , وأنساهم إياها دعاة الضلال , وأهدروا هذه المصلحة , جر ذلك كثيراً من الشباب إلى الارتماء في أحضان البدع , أرجو أن تدركوا هذا , فإذا قيل لكم مصالح مفاسد , قولوا لهم يجب أن نراعي في هذا جانب الشباب الذي يخاف عليه من مخالطة أهل البدع فإننا قد استفدنا من تجاربطويلة ومريرة وقعت من شباب كانوا على منهج السلف فضلوا بمثل هذا الدعايات الظالمة التي لا يميز فيها المصلحة من المفسدة, وقد يراد من المفسدة والمصلحة ما يفسد دعوتهم أو يصلحها على حسب ما يعتقدونه هم لا على حسب شرع الله تبارك وتعالى״ انتهى.
وقال الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى في الجليس الصالح والجليس السوء (26-محاضرة مفرغة) :״ بعض الناس يكرر أن الهجر لأجل مصلحة المهجور فإذا لم يكن صلاح للمهجور فلا هجر ! هذا غير صحيح أبداً !!! فإن الهجر ينظر فيه إلى الجانبين, ينظر فيه إلى صلاح المهجور وإلى صلاح الهاجر, صلاح المهجور بعودته واستقامته على الحق ورجوعه إليه, وصلاح الهاجر, إذا لم يستطع إعادة هذا الإنسان إلى الحق فلا أقل من أن يسلم هو, وإذا لم يستطع عُذِرَ, أما إن هجر لمصلحة نفسه يكون ضعيفاً ويخشى أنه إن خالط هذا الشخص يأتيه بالشبه والتلبيسات التي يضل بسببها؛ فهو يريد السلامة لنفسه, فالسلامة رأس مال لا يعدلها شيء , فكيف يقال إنه فقط لأجل المهجور وإذا لم يكن يستفيد المهجور فلا هجر !!!! هذا غير صحيح ! وكتب السلف واضحة كلها بهذا , ترد على هذا القول وعلى صاحب هذه المقالة , فلا إفراط ولا تفريط ..״ انتهى .
وقد وقفت على كلمة جيدة في الرد على من يخصص الهجر بمصلحة المهجور فقط دون النظر لمصلحة الهاجر للشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم البخاري، وقد اختصرتها ما بين القوسين مع زيادة يسيرة جداً (( فالهجر عبادة دينية شرعية، والشرع كله مبني على المصالح ودرء المفاسد، والمصالح في هجر المبتدع متعددة الجوانب فهناك :
مصلحة دينية عامة من تحقيق العبودية لله ومن تحقيق الولاء للإيمان والمؤمنين والبراء من الكفر والكافرين والبدعة والمبتدعين . وتحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
مصلحة خاصة : وهي على قسمين :
مصلحة تعلق بالمهجور ومصلحة تتعلق بالهاجر
المصلحة المتعلقة بالهاجر : إن خشي على نفسه الفتنة فله أن يهجر كل من يخشى على نفسه من مخالطه وهذا الذي يسمي ماذا بالهجر الوقائي .
والمصلحة المتعلق بالمهجور : أن يهجره ليردعه عن باطله ولينفر الناس عنه حتى لا يتابعوه على ضلاله وليرجع للحق .
فالحلبي وأمثاله من التراثيين يدندن فقط على مصلحة المهجور ونسي أو تناسى وجهل أو تجاهل بقية أنواع الهجر .
ثم لو تأملت كلام العلماء في هجر أهل البدع ومراعاة مصلحته في الهجر تجد أن مرادهم إذا كان المهجور ينتفع بالنصيحة ويرجى قبوله للحق وإلا لو كان معانداً داعياً إلى ضلاله فهم يرون الهجر وجوباً .
فالقاعدة الشرعية " أنه إذا تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة قدمت المصلحة العامة"
وقد يسقط الهجر للعجز عنه لكن ليس من كل الوجوه لا يسقط من كل الوجوه إنكارك بقلبك وهجرانك لبدعته هذه لازم ليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان وهذا من الهجر يجب أن تقوم به ديانةً ولا يجوز لك أن يتخلف عنك هذا ومعلوم أن الأمر يسقط مع العجزوعدم القدرة .
فالهجر الكلي يكون بالتحذير والانفصال التامين .
والهجر الجزئي يكون بترك الكلام والسلام ولا يشترط فيه التحذير
ويستخدم الهجر الجزئي عند الضعف أو عند عدم القدرة أو عند وجود مانع شرعي ما هو مانع دنيوي مادي أعطوك صاروا سلفيين تركوك صاروا خلفيين
لابد أننفرق بين الإيقاع وبين الأمر : الإيقاع لا يشترط فيه القوة ومن شرط ذلك فقط غلط
وهذا المعنى يستعمل في أهل البدع وأهل الفسق والفجور )) انتهى .
الثاني : أن موقف السلف من قبل الإمام أحمد : من الصحابة ومن بعدهم ممن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا : ثابتٌ في هجر أهل البدع والتحذير والتنفير منهم مع اختلاف الأزمنة .
قال الشيخ العلامة زيد المدخلي حفظه الله في العقد المنضد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج و التوحيد (1/209) : ״الحذرمن مجالسة أهل البدع أو مجالستهم ومدافع عنهم ...وهكذا يتعين الحذر من كل صاحب فسق مجاهر و مبتدع داع إلى بدعته. ورحم الله الفضيل بن عياض حيث قال :״لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة.״
و قال أيضا : " من جلس مع صاحب بدعة فاحذره , آكل عند اليهود و النصارى أحب إلي من أن آكل عند صاحب بدعة ״.
قلت :و ما ذلك إلا لشدة خطر البدع و المبتدعين في كل زمان ومكان أعاذنا الله من زيغهم وانحرافهم و هدى الله الجميع إلى سواء السبيل...״ انتهى
الثالث : أن موقف الإمام أحمد من هجر أهل البدع وبالأخص الرافضة واحد ثابت لم يتغير، وأقواله وأفعاله مشهورة متواترة عنه .
بل كانت له مواقف مع من خالف الحق ولو كان من العلماء المحدثين والفقهاء، وقد سبق نقل موقفه من الكرابيسي كما نقله ابن هانئ النيسابوري في مسائله (2/154رقم1865) عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال : " أخزى الله الكرابيسي لا يجالس ولا يكلم ولا تكتب كتبه ولا نجالس من جالسه، وذكره بكلام كثير " انتهى
والكرابيسي كان من العلماء الفقهاء المحدثين لكنه خالف منهج السلف في مسألة اللفظ فحذر منه الإمام أحمد مباشرة ونهى عن مجالسته ومجالسة من يجالسه . " انتهى )
قال فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله في ״نصيحة له لطلاب الجامعة الإسلامية ليلة الأربعاء 17 ربيع الأول 1431هـ بالعنوان هجر أهل البدع والأهواء والتحذير منهم من السنة ومنهج السلف״(الآن نسمع الهجمة الشرسة القوية على صور الإسلام والسنة الحصين الذي حمي به الإسلام ، وأهل الإسلام ، حميت به السنة وأهلها ، هجوم على هذا الصور لتكسيره هذا الصور العظيم : هو هجران أهل البدع ، فنحن في هذه الآونة نسمع الكلام الشديد عن هذه المسألة وللأسف ممن ينتسب إلى السنة ،بعضهم يقول اليوم لا يمكن أن يطبق الهجر ، إذا متى ؟ يوم ينفخ في الصور ؟متى يطبق الهجر ؟ إذا نفخ في الصور هذا كلام باطل !وآخر وهو يتلبس بالسنة ويتظاهر بها ، يُنكر أن يكون الهجر فوق ثلاث لأهل الأهواء في السنة ، أو في دين الإسلام ينكر ذلك ، يقول : ما يهجر المبتدع فوق ثلاث لجهله أو لهواه .
وأما اليوم أنا أقول : لهواه . كنت قبل ذلك لجهله ، لكنه بعد أن عرف وأوقف على إجماع أهل السنة في هذه المسأله أجمعوا على هجر أهل البدع والأهواء حتى يتوبوا وبقي على هذا لقول هذا هوى ،
والمؤسف ليس هو هذا ، المؤسف من يوجد يدافع عنه ، وليته إذ دافعه هؤلاء المدافعون عن هذا الدعي سلم منهم أهل السنة ، بل ذهبوا يطعنون في أهل السنة ، فيا محنة الإسلام والسنة ويا غربة أهل السنة بين هؤلاء والله الموعد.
هذا البلاء الذي نزل في الآونة الأخيرة بالسلفيين ، ما هَمنا لو تكلم فيه البدعي ما ضرنا ذلك ، لكن كونه يتكلم فيه من ينتسب إلى السنة فينسفه نسفا هذا الذي أصبح ضررا على أهل السنة وأبناء السنة
إن البعد عن أهل الأهواء لا يكفي فيه مجرد البعد بل لا بد مع البغض أيضا لأهل الأهواء .
بوّب أبو داود - رحمه الله - في كتاب السنن ، في كتاب السنةِ منه باباً , فقال : باب هجر أهل الأهواء وبغضهم ، ثم ساق تحته الأحاديث : أوثق عرى الإيمان ونحوه .
فالهجر الحقيقي الكامل مع البعد لا بد أن يكون بالقلب ، فإن المرء قد يبتعد من المبتدع خوفا على مصلحة دنيوية وإلا قلبه معه .والدليل على ذلك أنه أول ما تسمح له الفرصة تجده مع المبتدع رجع إليه ، فهذا كذاب وقد كشفه الله
فإذاً لا بد مع البعد والهجر لا بد من البغض له ، وبهذا الهجر والبعد والبغض لأهل البدع حُمية السنة وحُمي أهل السنة .
والآن نسمع أن الهجر لا يمكن أن يطبق اليوم .
وآخر يقول : ما يوجد مبتدع يهجرون كما وجد في العهد الأول في عصر السلف .
وثالث يقول : الهجر إذا كان فيه مصلحة للمهجور فنعم وإلاّ فلا .
يعني كأن إنما نريد الرجل الذي هجرناه أما مصلحتنا نحن الحفاظ على أبنائنا ، على أبناء السنة والطريقة السلفية وزجرهم عن مخالطة المبتدع فلا يضلون بسببه ، هذا باب آخر لا يلتفت إليه ، وهذا إما منشأه الجهل وإما منشأه الهوى أو كلاهما .
فيا معشر الإخوان احذروا هذا ، واحذروا من يقول هذا القول ، واقرؤوا في كتب أئمة السنة لله الحمد هي بين أيدينا ، مسندة موجودة وهذه السنة لأحمد ولعبد الله بن أحمد ، والسنة لابن أبي عاصم ، والشريعة للآجوري ، وشرح أصول الاعتقاد للالكائي ، والإبانة لابن بطة ، وغيرها من كتب سنن العقائد .
إيتونا بحرفٍ واحد فيها على خلاف هذا الذي ذكرت حتى نتبعكم على ما تقولون من هذا القول الباطل المنكر ، وللأسف أصبح من يتبجح بمثل هذه الأقوال ويتخلل بها تخلل البقرة بلسانها ، أصبح هو العالم وهو المعتدل وهو المتوسط وهو المتعقل إلى غير ذلك من الألقاب التي يضفونها ويضيفونها إليه حتى يغُر الناس بمقاله .وهذه بلية عظيمة نشأ منها عند بعض الناس كل السلفيين : فالتكفيري أصبح سلفي , والإخواني أصبح سلفي البنائي , والإخواني القطبي أصبح سلفي , والتبليغي أصبح سلفي , وهكذا قل ما شئت , كلهم سلفيون , والموقع : كل السلفيين يحتمل هؤلاء جميعا إلا أهل السنة فإنه لا يحتملهم فإنهم غلاة وجراحون ومتنطعون ومتشددون , وربما كذب الأفاك ممن يدخل هذه المواقع قال عنهم: الحداديون وهذه كلمة حق ، لكن هؤلاء ليسوا هم الحداديين . أرادوا بها باطل أول من انبرى للحدادين هم هؤلاء الذين يُرمون بالحداديين ظلما وزورا .
فالشاهد اتسعت هذه القلوب قلوب أصحاب هذه المواقف والمواقع لكل أصحاب البدع وأصنافهم ، لم تتسع للسلفيين فلا يضركم لمعان من يكتب فيها ، فالعبرة بالحق والزبد يذهب جفاءا وما ينفع الناس يمكث في الأرض والحق والهدى دائما أهله قلة ، والعبرة ليست بالكثرة ، العبرة في موافقة الدليل .) أنتهى نقلا من منتديات البيضاء العلمية
قال فضيلة الشيخ الدكتورعبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله في كتابه (تأملات في مسألة الهجر ) ص57 ـ 73
((خامسا : الكلام عما يتعلق بالمصلحة ،وهل يسقط الهجر الشرعي بعدم القدرة؟
لتقريب الكلام عن هذه المسألة أرى أن يكون في نقاط لذا أقول
أولا : سبق أن قررنا أيها الأحبة أن الهجر الشرعي عبادة أليس ذلك كذلك؟ ودللنا على ذلك وأنه مأمور به كما بينه شيخ الإسلام وغيره، فمن قام به بحق وعلم وعدل قائم بعبادة شرعية، ومعلوم أن الدين كله مبني على المصالح وتقديم المصلحة الراجحة على دونها،
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في الزاد المعاد (3/ 486) (( مبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما وتحصيل أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، بل بناء مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين )) انتهى
وقال العلامة السعدي رحمه الله في منظومته في القواعد ( ص 114) :
الدين مبني على المصالح // // // في جلبها والدرء في القبائح
قال في شرحه لها((هذا الأصل العظيم والقاعدة العامة يدخل فيها الدين كله، فكله مبني على تحصيل المصالح في الدنيا والدين والآخرة وعلى دفع المضار في الدنيا والدين والآخرة فما أمر الله بشيء إلا وفيه من المصالح ما لا يحيط به الوصف وما نهى عن شيء إلا وفيه من المفاسد ما لا يحيط به الوصف ...)) ثم مثل لذلك ونقل عن الإمام ابن القيم نقلا نفيسا يدل عليه
إذن فموضوع الهجر داخل تحت هذا الأصل لأنه من الدين فلا يصلح أن يظهر للناس أن هذا الباب وحده راجع إلى مصلحة دون غيره لأن المصالح في كل أبواب الدين ،الدين كله مبني على المصالح، ولكن نحن نقول هو مبني على المصالح، لكن لا بد أن نعرف المصالح ،وهذا يسوقنا إلى الكلام في النقطة التالية :
ثانيا: سبق معنا بيان جملة من المقاصد الشرعية، ذكرنا خمس مقاصد، والهجر التعزيري داخل فيها كما مر.
ونقول إن الهجر التعزيري شرع عقوبة وللمصلحة ،والمصلحة أيها الأحبة تنقسم إلى قسمين: مصلحة عامة ومصلحة خاصة.
المصلحة العامة شرعت لتحقيق المصالح والمقاصد الشرعية العامة والتي منها الأربعة الأول وهي بالتالي تعم المصلحة الخاصة وهي التي تكلمنا عنها في المقصد الخامس من المقاصد الشرعية للهجر
والقسم الثاني: المصلحة الخاصة مشروعة لتحقيق المقصد الخامس؛ وهو انتفاعه من عدمه .
إذن المصلحة الخاصة تحتها قسمان: انتفاعه من عدمه ورجوعه؛ والهجر الوقائي خاص به؛لأن المرء له أن يهجر كل من يتضرر بمخالطته كما مروهذه مصلحة خاصة كما هوبين وظاهر
ثالثا : بناء على ما سبق نقول الواجب أن يسعى العباد إلى تحقيق المصلحتين العامة والخاصة ما أمكن إلى ذلك سبيلا؛ فإن كان فالحمد لله؛ وإن لم يكن بأن تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة ؟ فالمتوافق مع قواعد الشرع الحنيف تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة؛وفي ذلك تحقيق للمصلحة الدينية
وبالنظر في كلام أهل العلم المحققين وصنيعهم وتعاملاتهم ترى أنهم يراعون المصلحة العامة مع الخاصة؛ ولا يثربون على من أوقع الهجر للمخالف ولو لم يظهر انتفاعه ؛لا يثربون على من أوقع ذلك؛ وهذا ليس من باب الهجر الوقائي كما يفهمه بعضهم؛ إنما هو من باب ( تحقيق المصلحة العامة) والتي في تحقيقها تحقيق للمقاصد الآنف الذكرها كلها أو بعضها
ولهذا أمثلة وأدلة؛ من ذلك أعني مراعاة المصلحة العامة إذا تعارضت مع الخاصة؛ من ذلك
1ــ ما أخرجه الإمام مالك في الموطأ (2/ 59 ولفظ له ) والشافعي في الرسالة (1228 ) والنسائي في المجتبى (7/279) وبن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله(2/ 196) بسند صحيح أن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه( باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها؛ فقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا البيع إلا مثلا بمثل؛ فقال له معاوية ما أرى به بأسا ؛وهو الأمير أمير الشام في عهد عمر رضي الله تعالى عنهم جميعا؛ فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية؛ أنا أخبره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه؛ لا أساكنك أرضا أنت بها؛ ثم قام وخرج ورجع من الشام إلى المدينة؛ فقدم إلى عمر فذكر له ذلك؛ فكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى معاوية ألا يبيع ذلك إلا مثلا يمثل وزنا بوزن.)) ينظر التمهيد لأبن عبد البر 4/70
وأسند الحافظ بن عبد البر أثرا أيضا في التمهيد(4/ 85ـ86 ) عن عبادة رضي الله تعالى عنه أنه أنكر على معاوية رضي الله تعالى عنهم جميعا شيئا من ذلك؛ وقال له معاوية مثلما قال لأبي الدرداء فقال له عبادة لا أساكنك بأرض أنت بها ؛ورحل إلى المدينة ؛فقال عمر ما أقدمك؟ فأخبره قال ارجع إلى مكانك؛ قبح الله أرضا لست فيها ولا أمثالك ؛وكتب إلى معاوية لا إمارة لك عليه)
الشاهد من هذين الأثرين قول كل من الصحابيين لمعاوية رضي الله عنهم (لا أساكنك أرضا أنت بها) فلم ينظرا إلى المصلحة الخاصة؛وإنما نظرا إلى المصلحة العامة؛ وهو رد السنة بالرأي وخشيا أن يكون ذلك أمرا متبعا بين العامة؛ مع أن معاوية هو الأمير؛ وأقوى منهما وهما من الرعية.
قال الحافظ بن عبد البر مستنبطا (قول عبادة: (لا أساكنك بأرض أنت بها )وقول أبي الدرداء على ما في حديث زيد بن أسلم يحتمل أن يكون القائل ذلك قد خاف على نفسه الفتنة لبقائه بأرض ينفذ فيها في العلم قول خلاف الحق عنده وربما كان ذلك منه أنفة لمجاورة من رد عليه سنة علمها من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه وقد تضيق صدور العلماء عند مثل هذا وهو عندهم عظيم رد السنن بالرأي. وجائز للمرء أن يهجر من خاف الضلال عليه ولم يسمع منه ولم يطعه وخاف أن يضل غيره وليس هذا من الهجرة المكروهة ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن لا يكلموا كعب بن مالك حين أحدث في تخلفه عن تبوك ما أحدث حتى تاب الله عليه وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع وهجرته وقطع الكلام معه.
وقد حلف ابن مسعود أن لا يكلم رجلا رآه يضحك في جنازة)
2ــ أيضا مما يدل على هذا، أعني تحقيق المصلحة العامة، ما جاء عن الإمام أحمد لما سئل في مرَّ عمن قال لفظي بالقرآن مخلوق يصلى خلفه؟ قال لا يصلى خلفه ولا يجالس ولا يكلم ولا يسلم عليه ) (مسائل ابن هانئ 2 رقم 1851 )
فهونظر إلى المصلحة العامة حتى لا تتأثر العامة ويظنون ويحسنون الظن به.
وقال الإمام أحمد أيضا(إن علم أن اخاه مقيم على معصيته لم يأثم إن جفاه حتى يرجع وإلا كيف يتبين الرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرا ولا جفوة من صديق ) ( غذاء الألباب للسفارايني 1/220 )
لشيخ الإسلام الإمام الهمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني كلام كثير فيما يتعلق بالمصلحة، ويتعلق به بعضهم كثيرا ويركز على بعض كلامه، ويظن أنه يخدمهم ولا يخدمهم في الحقيقة، لو تأملوه جيدا، فهو لم يخرج عما كان عليه السلف رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ومقالاته كثيرة، وهنا نورد نقلا عنه رحمه الله وإن كان فيه شيئا من الطول يتكئ به بعضهم يظنون أنه يخدمهم، وسأظهر أن الإمام بن تيمية من خلال هذا الكلام أنه موافق لسلف الأمة رضي الله تعالى عنهم متبع للسنة ولم يختلف قوله، وهو نقل مطول، نقرأ كلام شيخ الإسلام رحمه الله وإن كان فيه شيء من الطول، قال رحمه الله كما في المجموع (28/ 210ـ213) : ((الهجرة نوع من التعزير، والعقوبة نوع من أنواع الهجرة التي هي ترك السيئات، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "المهاجر من هجر السيئات"، وذكر بعض الأدلة ثم قال: ( فهذه هي هجرة التقوى)
قال: وفي هجرة التعزير والجهاد: هجرة الثلاثة الذين خلفوا،يعني الأصل فيه وأمر المسلمين بهجرهم حتى تيب عليهم.
فالهجرة تارة تكون من أنواع التقوى، إذا كانت هجرة للسيئات...)
ثم ذكر أدلة على ذلك
وقال وتارة تكون من نوع الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وإقامة الحدود وهي عقوبة من اعتدى وكان ظالما.
وعقوبة الظالم وتعزيره مشروط بالقدرة؛فلهذا اختلف الحكم حكم الشرع في هذين النوعين أو في نوعي الهجرتين: بين القادر والعاجز، وبين قلة نوع الظالم المبتدع وكثرته وقوته وضعفه، كما يختلف الحكم بذلك في سائر أنواع الظلم، من الكفر والفسوق والعصيان.
إلى أن قال: وما أمر به من هجر الترك والانتهاء وهجر العقوبة والتعزير، إنما هو إذا لم يكن فيه مصلحة دينية راجحة على فعله،(مصلحة دينية راجحة وهي المرادة بالمصلحة العامة
قال : وإلا وفيه إشارة إلى المصلحة الخاصة وإلا فإن كان في السيئة حسنة راجحة، لم تكن سيئة، وإن كان في العقوبة مفسدة راجحة على الجريمة، لم تكن حسنة، بل تكون سيئة، وإن كانت مكافئة لم تكن سيئة ولا حسنة.
فالهجران قد يكون مقصوده ترك سيئة البدعة التي هي ظلم وإثم وذنب وفساد، وقد يكون مقصوده فعل حسنة الجهاد والنهى عن المنكر وعقوبة الظالمين لينزجروا ويرتدعوا، وليقوى الإيمان والعمل الصالح عند أهله. فإن عقوبة الظالم تمنع النفوس عن ظلمه، وتحضها على فعل ضد الظلم: من الإيمان والسنة ونحو ذلك، فإذا لم يكن في هجرانه(وهذه الخاصة) انزجار أحد ولا انتهاء أحد، بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها لم تكن هجرة مأمورا بها، كما ذكره أحمد عن أهل خراسان إذ ذاك وقال: لم يكونوا يقوون على الجهمية.(يعني على هجرهم) فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم، سقط الأمر بفعل هذه الحسنة. وكان مداراتهم في دفع الضرر عن المؤمن الضعيف، ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي. وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة، فلو تركت رواية الحديث عنهم، لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم. فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس؛ ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل.
وكثير من أجوبة الإمام أحمد، وغيره من الأئمة، خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله، أو خرج خطابا لمعين قد علم حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما يثبت حكمها في نظيرها.
فإن أقواما جعلوا ذلك عاماً، فاستعملوا من الهجر. والإنكار ما لم يؤمروا ، فلا يجب ولا يستحب، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات، وفعلوا به محرمات. وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية، فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية، بل تركوها ترك المعرض، لا ترك المنتهى الكاره، أو وقعوا فيها، وقد يتركونها ترك المنتهى الكاره، ولا ينهون عنها غيرهم، ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها، فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أمروا به إيجابا أو استحبابا، فهم بين فعل المنكر أو ترك المنهي عنه، وفعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به، فهذا هذا. ودين اللّه وسط بين الغالي فيه، والجافي عنه. واللّه سبحانه وتعالى أعلم)).انتهى كلامه رحمه الله
إن كلام شيخ الإسلام رحمه الله الذي تلوناه على الإخوة جميعا لا يختلف في التقرير عن تقريرات أئمة الإسلام جميعا لمن تأمله جيدا ،ولو أردت أن أجمع كلامه المتناثر في هذا الباب فهو كثير، وهو مجموع عندي وهو موجود، ولكن أقتبس نصا من نصوصه رحمه الله، يتكئ عليه بعضهم ،وهناك نص قريب منه والمعنى واحد والمؤدى واحد، وعلى كل حال من أراد التعلق فسيتعلق بكل أمر لا يصح التعلق به ،فنحن نريد أن نبين الحق للخلق وأن نطبق الهدي النبوي والأمر الشرعي وفق قانونه وعلى طريقة أئمته ،أئمة السنة وعلماء الأمة.
قرأنا كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله المطول ذاك، ولو تأملتموه جيدا لوجدتم أنه رحمه الله تعالى راعى في كلامه الآنف الذكر المصلحة العامة ،وتضمنت المصلحة الخاصة، والتي ترتبط بها عدة مسائل، وأظهر لك هذا الكلام من كلامه رحمه الله.
فمثلا راعى رحمه الله فيما مضى من كلامه
أــ بين كون المبتدع داعية أو غير داعية (تذكرون لما قرأنا كلامه وذكرناكم به) وبين المستتر والمستخفي وله كلام أيضا ،يراعي فيه من كان داعية للبدعة أو غير داعية ،وهذا الأمر منه رحمه الله مسبوق إليه، قرره الإمام أحمد وغيره وهذا أصل لا بد أن يراعى في هذه المسألة بين الداعية وغير الداعية وبين المعلن وغير المعلن. (ينظر مجموع الفتاوى 15/ 286 )
من الأمور التي نبه عليها الإمام بن تيمية هاهنا في كلامه ومراعاته للمصلحة العامة ،أن أشار إلى قضية مهمة ،وهي
ب ــ مسألة العجز والقدرة، فقال رحمه الله : (وعقوبة الظالم وتعزيره مشروط بالقدرة)
ولهذا قال بعد ذلك (فلهذا اختلف حكم الشرع في نوعي الهجرتين: بين العاجز و القادر)
وقال لما نقل عن الإمام أحمد في كلامه عن أهل خرسان، ولا يقوون عن هجر الجهمية قال (فإذا عجزوا عن إظهار العداوة)
إذن هو راعى أمرا مهما وقاعدة شرعية، وهي مسألة العجز والقدرة، وأنا أسأل مسألة العجز والقدرة هل هي خاصة بالهجر فقط ؟ أو في كل أمر شرعي ؟
الجواب إنها في كل أمر أمرك الله وأوجب عليك القيام به .
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عمران " صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب "
إذن راعى مسألة العجز والقدرة، إذن القدرة على القيام بالأمر مشروطة في كل أمر شرعي، وما يترتب عليه سيرد في النقطة التالية بعد بحول الله
لهذا قال الإمام بن تيمية رحمه الله في الفتاوى (20/ 559) : (من الأصول الكلية أن المعجوز عنه عن القيام به يعني في الشرع ساقط الوجوب، يعني ولو كان واجبا، ساقط الوجوب، وأن المضطر إليه بلا معصية غير محظور، فلم يوجب الله ما يعجز عنه العبد ولم يحرم ما يضطر إليه العبد.)
ويقول الإمام بن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (1/ 478) : (من قواعد الشرع الكلية، أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة، وهذه قاعدة شرعية كلية منصوص عليها ولها أدلتها في الكتاب والسنة منها قوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم} وقوله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " إلى غير ذلك.)
قال الإمام العلامة السعدي رحمه الله في منظومته في القواعد (ص 124) :
وليس واجب بلا اقتدار// // // ولا محرم مع اضطرار.
عرفنا إذن أنه راعى رحمه الله هذا الأصل أو لم يراعه؟ : بنص كلامه، وهذا أمر لا يخص الفرد، يخص الفرد والمجتمع جميعا.
ج ــ كذلك نجد أنه رحمه الله راعى قضية مهمة مبنية على (العجز والقدرة ) وهي متعلقة بـ ( القوة والضعف)
القوة والضعف أمر منظور عند أهل العلم ومقرر في الشرع، لماذا يُنظر إلى مسألة القوة والضعف ؟
لأنه يترتب على القوة إظهار العداوة، كما قال رحمه الله قال (فإذا عجزوا عن إظهار العداوة سقط الأمر بفعل هذه الحسنة ) انتبه عدها حسنة ،لأن أصلها حسنة
إذن القوة والضعف يترتب عليهما إظهار العداوة في حين قوة، أو مع الضعف فمداراتهم، حيث قال رحمه الله في كلامه (وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف) مداراة وليست مداهنة.
إذن المداراة إنما وقعت لدفع مفسدة راجحة ،والدين مبني على المصالح ،كل الدين مبني على المصالح ودفع المضار.
إذن رحمه الله راعى هذا وبينه وهو ظاهر في كلامه ،وانظر إلى قوله، (فالهجران قد يكون لمقصود ترك السيئة التي هي ظلم وقد يكون مقصوده فعل حسنة الجهاد والأمر بالمعروف وعقوبة الظالم ...) إلى غير ذلك.
أنت تراه في كلامه رحمه الله لم يشر إلى سقوط الهجر القلبي أبدا ،وقال في كلامه (غير مأمور بفعلها) أي إظهار الهجر إما البدني الجزئي أو الكلي أو اللسان الكلي أو الجزئي.
مثاله لو كنت في بلد ضعف والسنة غير ظاهرة، وأهل البدع هم الظاهرون والقوة لهم، لا نقول أنه يسقط عنك هجر البدعة هذه، يجب أن تبقى في القلب تبغض البدعة والمبتدعة ،صحيح هذا أصل لا يزول، يبقى إظهارك، قد تظهر بعض الصور، جزئية أو كلية كل بحسبه،
فمثلا من صور الهجر التي ذكرنا ،وقلت بعضهم يغلط ويحصر أو يظن أن الهجر له صورة واحدة، مثلا لو كنت في بلد وأنت مستضعف مؤمن اضطررت إلى دخول دائرة ،وهؤلاء فيها تضطر إلى السلام عليهم إن كانوا مسلمين تقول السلام عليكم، لكن في قلبك هاجرهم بالقلب، أليس كذلك؟ ماقتا ،شانئا ما هم فيه، هذا نوع من الهجرة،
منه أيضا أن لا تسترسل في الكلام وإن تكلمت معه لا تتكلم معه كلام مودة، أضف إلى هذا ،قد تضطر إلى الكلام والسلام وترد السلام إلى غير ذلك، وتهجر من وجه آخر، إذا دعاك لطعام لا تجب ،هذا نوع من الهجر، مات لا تصل عليه لا تصل خلفه لا تجبر على الصلاة خلفه ،إن أجبرت فصل وأنت مكره، كما فعل السلف مع الحجاج وغيره،
نعم كتب كتابا وأهداه إليك لا تقرأه ،وهذا من الهجران ونحوه ذلك ،من عدم الصلاة ،كما قلنا الصور قد تجتمع وقد تفترق ،في موطن الضعف لا انتكاس، لكن إظهار الهجران الكلي هو الذي يشير إليه شيخ الإسلام رحمه الله.
دــ أيضا رحمه الله نجد أنه بين في كلامه خطأ مسلكين سلكهما بعض الناس ،المسلك الأول : الغلاة ،جانب الإفراط ،وبين رحمه الله أنهم لا يراعون الأمر والنهي الشرعي ،ففعلوا خلاف ما أمروا ،فأوقعوا الهجر في غير محله ،وهذا حق وصواب ،إذن لا بد أن نعرف الهجر الشرعي ما هو وقيوده؟
المسلك الثاني :التفريط فأشارإلى جانب آخر، وهم أهل التفريط ولما تكلم عن أهل التفريط ذكر جمعا وعددا من مخالفاتهم لما وقعوا في التفريط ،أما أولئك ذكر جانبا واحدا من خطئهم، وهو الغلو وعدم قيامهم بالأمر الشرعي أما أولئك أهل التفريط ماذا قال فيهم ؟
قال معددا قال :( لم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات) أمروا بهجر السيئات
قال (بل تركوها ترك المعرض لا ترك الناهي )
قال( أو وقعوا فيها، وقد يتركونها ترك المنتهي الكاره ولا ينهون عنها غيرهم)
قال (ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها ،نتيجة ذلك ،أنهم ضيعوا من النهي، يقول عن المنكر، ما أمروا به إيجابا أو استحبابا، فهم بين فعل المنكر أو ترك النهي عنه، وذلك فعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به)
انظركم عدد لك من مفاسد هؤلاء أهل التفريط الذين أذابوا القيام بهذا الركن العظيم أو بهذا الأصل العظيم وكلا الأمرين ،كلاهما على غلط ،فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه،
قال رحمه الله تأمل، هكذا السنة في مقارنة الظالمين، إذن ظهر لكم أن كلام شيخ الإسلام متفق مع كلام غيره وأنه يراعي المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.
قال رحمه الله هكذا السنة في مقارنة الظالمين والزناة وأهل البدع والفجور وسائر المعاصي ،لا ينبغي لأحد أن يقارنهم ولا يخالطهم إلا على وجه يسلم به من عذاب الله، وأقل ذلك أن يكون منكرا لظلمهم ماقتا لهم شانئا ما هم عليه بحسب الإمكان ،ثم ذكر حديث " من رأى منكم " الحديث.
قلت تأمل هذا الكلام، في قوله( أن يكون منكرا لظلمهم ماقتا لهم شانئا ما هم عليه بحسب الإمكان)
وقارنه بكلام تلميذه النجيب الإمام الهمام بن القيم رحمه الله في (عدة الصابرين) لما تكلم عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وتكلم عن المداهنين،
قال (فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلا على أن يريد فعلها وفضلا عن أن يفعلوها ،وأقلُّ الناس دينا وأمقتهم عند الله من ترك هذه الواجبات وإن زهد في الدنيا جميعها، وقلَّ أن ترى منهم من يحمر وجهه ويمعره لله ويغضب لحرماته ويبدل عرضه في نصرة دينه ،وأصحاب الكبائر أحسن عند الله حالا من هؤلاء.(ص 143) )انتهى كلامه رحمه الله.
وهذا الذي قررته من أن الإمام بن تيمية يراعي المصلحة العامة ،على الذي ذكرنا وبينا من هذا النقل، ونقل آخر له مطول أيضا في نحوه، هو الذي قرره وفهمه العلامة الهمام محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ كما في (الدرر السنية) (8/ 442ــ 443)
حيث قال في ختم الكلام معلقا عليه (فانظر، أيها المنصف، بعين الإنصاف، واحذر التعصب والاعتساف، إلى ما قاله شيخ الإسلام من أن في هجرهم عزاً للدين، هذا إذا كانوا مسلمين، لكنهم أصحاب معاص واقتراف لبعض الأوزار، فيجب هجرهم واعتزالهم حتى يقلعوا; وأما المشرك والمبتدع، فلا نزاع في هجرهما، ولا خلاف فيه إلا عند من قل حظه ونصيبه من العلم الموروث عن صفوة الرسل، صلوات الله وسلامه عليه.
وقال أيضاً، رحمه الله: ومن كان مبتدعاً ظاهر البدعة، وجب الإنكار عليه؛ ومن الإنكار المشروع: أن يهجر حتى يتوب; ومن الهجر: امتناع أهل الدين من الصلاة عليه، لينزجر من يتشبه بطريقته ويدعو إليها. وقد أمر بمثل هذا مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وغيرهما من الأئمة. انتهى.
إذن هل الهجر يسقط عند عدم القدرة أو لا يسقط ؟
تسقط بعض صوره لكن الأصل وهو( الهجر بالقلب) لا تسقط أبدا
إذا كنت عاجزا عن أداء الصلاة جماعة أسقط الله عنك هذا لمرض أو نحوه، لكن هل تعزم العقد في القلب على ألا تصلي؟ هذا لا يسقط عنك، بل يجب عليك أن تعتقد وجوبها عليك لكن منعك منه ماذا ؟ مانع، منعك منه مانع.
(3) لمجانبة أهل البدع مصالح وفوائد عديدة للدين والعباد جهلها عابدين وشيعة العابدين
قال الشيخ أحمد بن عمربازمول حفظه الله في ״صيانة السلفي من وسوسة وتلبيسات الحلبي الحلقة الرابعة عشرة״: (هجر المبتدعة واجب وخلطتهم محرّمة . ثم لمجانبة أهل البدع مصالح وفوائد عديدة أذكر في هذه العجالة بعضها :
هجر أهل البدع فيه إكرام للدين:
أخرج ابن وضاح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال " من أحب أن يكرم دينه فليعتزل مجالسة أصحاب الأهواء؛ فإن مجالستهم ألصق من الجرب"
مصلحة حفظ الدين بإحياء السنن وإماتة البدع :
قال المعلمي صدع الدجنة " قد تدبرت أنواع الفساد، فوجدت عامتها نشأت عن إماتة السنن، أو إقامة البدع، ووجدت أكثر المسلمين يبدو منهم الحرص على إتباع السنن واجتناب البدع، ولكن التبس عليهم الأمر، فزعموا في كثير من السنن أنه بدعة، وفي كثير من البدع أنه سنة.
وكلما قام عالم فقال: هذا سنة، أو هذا بدعة، عارضه عشرات، أو مئات من الرؤساء في الدين الذين يزعم العامة أنهم علماء، فردوا يده في فيه، وبالغوا في تضليله والطعن فيه، وأفتوا بوجوب قتله، أو حبسه، أو هجرانه، وشمروا للإضرار به وبأهله وإخوانه، وساعدهم ثلاثة من العلماء، عالم غال، وعالم مفتون بالدنيا، وعالم قاصر في معرفة السنة، وإن كان متبحراً في غيرها"
مصلحة المهجور نفسه بأن تخمد فتنته ويرتدع عما هو عليه من باطل.
أخرج الآجري في الشريعة عن أيوب أنه قال " لست براد عليهم أشد من السكوت"
مصلحة المهجور نفسه بأن لا يكثر أتباعه على باطله فيبوأ بإثمهم جميعاً.
أخرج العقيلي في الضعفاء عن أبي صالح الفراء قال:״ حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن
فقال ذاك يشبه أستاذه يعنى الحسن بن حيي
قال قلت: ليوسف أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟
فقال لِمَ يا أحمق أنا خير لهؤلاء من أمهاتهم وآبائهم أنا أنهي الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتبعتهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضر عليهم"
مصلحة المهجور نفسه بأن لا يغتر بما عنده من البدع بكثرة أتباعه أنه على الحق فيستمر على باطله.
مصلحة الهاجر نفسه بأن يحمي نفسه وقلبه من أفكار وضلالات أهل البدع.
أخرج الآجري في الشريعة عن ابن عباس أنه قال " لا تجالس أهل الأهواء؛ فإن مجالستهم ممرضة للقلوب"
وأخرج ابن أبي زمنين في أصول السنة عن مصعب بن سعد أنه قال " لا تجالس مفتوناً، فإنك منه على إحدى اثنتين: إما أن يفتنك فتتبعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه"
وأخرج الدارمي عن أبي قِلَابَةَ أنه قال " لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ولا تُجَادِلُوهُمْ فَإِنِّي لَا آمَنُ أن يَغْمِسُوكُمْ في ضَلَالَتِهِمْ أو يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ ما كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ"
وأخرج ابن سعد في الطبقات״ أنه دخل رَجُلَانِ من أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ على بن سِيرِينَ فَقَالَا يا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قال لَا قالا فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً من كِتَابِ اللَّهِ قال لَا لِتَقُومَانِ عَنِّي أو لَأَقُومَنَّ قال فَخَرَجَا فقال بَعْضُ الْقَوْمِ يا أَبَا بَكْرٍ وما كان عَلَيْكَ أن يقرأ عَلَيْكَ آيَةً من كِتَابِ اللَّهِ تعالى قال إني خَشِيتُ أن يقرأ عَلَيَّ آيَةً فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذلك في قَلْبِي"
قال الآجري في الشريعة " إن قال قائل فإن كان رجل قد علمه الله - تعالى - علماً فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين ينازعه فيها ويخاصمه ترى له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة ويرد عليه قوله ؟
قيل له هذا الذي نهينا عنه وهو الذي حذرناه من تقدم من أئمة المسلمين !
فإن قال فماذا نصنع ؟
قيل له إن كان الذي يسألك مسألته مسألة مسترشد إلى طريق الحق لا مناظرة فأرشده بألطف ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة وقول الصحابة وقول أئمة المسلمين رضي الله عنهم
وإن كان يريد مناظرتك ومجادلتك فهذا الذي كره لك العلماء فلا تناظره واحذره على دينك كما قال من تقدم من أئمة المسلمين إن كنت لهم متبعاً
فإن قال فندعهم يتكلمون بالباطل ونسكت عنهم ؟
قيل له سكوتك عنهم وهجرتك لما تكلموا به أشد عليهم من مناظرتك لهم كذا قال من تقدم من السلف الصالح من علماء المسلمين "
أخرج ابن بطة في الإبانة عن مفضل بن مهلهل أنه قال " لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذرته، وفررت منه، ولكنه يحدثك بأحاديث السنة في بدو مجلسه، ثم يدخل عليك بدعته، فلعلها تلزم قلبك، فمتى تخرج من قلبك"
مصلحة الهاجر نفسه بأن لا يكون فتنة لغيره بدلالته على أهل البدع بتكثير سوادهم.
في الشريعة للآجري : سأل أبو طالب الإمام أحمد عمن يقول في القرآن (ليس هو مخلوقاً) إذا لقيه في الطريق وسلم أيرد عليه السلام ؟
فقال الإمام أحمد : لا تسلم عليه! ولا تكلمه! كيف يعرفه الناس إذا سلمت عليه! وكيف يعرف هو أنك منكر عليه! فإذا لم تسلم عليه عرف الذل وعرف أنك أنكرت عليه وعرفه الناس"
وقال قوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة " ترك مجالسة أهل البدعة ومعاشرتهم سنة لئلا تعلق بقلوب ضعفاء المسلمين بعض بدعتهم وحتى يعلم الناس أنهم أهل البدعة ولئلا يكون مجالستهم ذريعة إلى ظهور بدعتهم"
وسئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – كما في شرح فضل الإسلام : الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يلحق بهم؟
فأجاب سماحته: نعم ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم وهو داع إليهم، هو من دعاتهم نسأل الله العافية"
مصلحة الهاجر نفسه بأن يسلم من أذاه :
أخرج ابن أبي زمنين في أصول السنة عن مصعب بن سعد أنه قال " لا تجالس مفتوناً، فإنك منه على إحدى اثنتين: إما أن يفتنك فتتبعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه"
مصلحة عامة الناس بأن يبتعدوا عن أهل البدع .
قال ابن رجب في الفرق بين النصيحة والتعيير " أهل البدع والضلال ومن تشبه بالعلماء وليس منهم، فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم "
وهناك أيضاً مصالح أخرى ، ومفاسد من مخالطتهم ومجالستهم.
أقول : هذا في هجر أهل السنة لأهل الأهواء هذا إن حصل من أهل السنة إلا أن الواقع أن أهل التحزب والأهواء هم الذين يبدؤون بهجر أهل السنة والتنفير منهم وتشويههم بالشائعات الظالمة القائمة على الكذب والفجور هذا ما يفعله الإخوان المسلمون والقطبيون ومن تابعهم من المتسترين بالسلفية المجندين لحماية رؤوس الأخوان كالبنا وسيد قطب والمودودي والغزالي .
هؤلاء المجندون هم أمثال عدنان عرعور والمغراوي أبي الحسن المأربي المصري ومحمد حسان ومن سلك مسالكهم .
هؤلاء وأتباعهم هم الذين يبدؤون بهجر أهل السنة ومحاربتهم بالأكاذيب والشائعات الظالمة ثم يتباكون ويوهمون الناس أن أهل السنة يظلمونهم ويهجرونهم ثم ما يكتفي هؤلاء بهذه الأعمال الظالمة فيقومون بتأليف الكتب التي يحرفون فيها منهج السلف وأصوله في الهجر ! والسلف ومنهجهم في وادٍ وهم في وادٍ .
وما كتاب الحلبي الذي سماه منهج السلف الصالح إلا امتداداً لأعمال هؤلاء ولمؤلفاتهم وما كتبه إلا حرباً على أهل السنة وحماية وانتصاراً لهذه الأحزاب ودوراناً في فلكهم وكل ذلك تحت ستار منهج السلف الصالح وهو منهم براء )
وقال الشيخ معاذ بن يوسف الشّمّريّ حفظه الله في مقال له بعنوان ״نثرُ الدّرّ في بيان مراعاة المصالح في الهجر״ منقول من شبكة سحاب .
(بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمدُ للهِ ربّ العالمين ، و الصّلاة و السّلام على رسوله الأمين ، و على آله و أزواجه ، و صحبه أجمعين ، و تابعيهم بإحسانٍ من السّلفيّين الصّادقين ؛ إلى يوم الدّين ؛ جعلنا الله منهم ؛ آمين .
أمّا بعد :
فإنّ ممّا يُشاغَبُ به على منهج السّلف و إجماعهم على وجوب الهجر و الحذر من أهل البدع و الأهواء نقلُ فتاوى لبعض علمائنا ؛ فيها القول بانبناء هذا الهجر على ( المصالح ) ، و أنّه يدور معها دوران المعلول مع العلّة .
فنقول : نعم !
و لكن !ما هي المصالح و الحقوقُ الّتي يجب مراعاتها في الهجر ؟
مصلحة المهجور - فقط - ؟!
أم أنّ باب المصلحة و الحقوق يشمل - هنا - : حقّ ربّنا - سبحانه - ، و حقّ و مصلحة النّفس ، و مصلحة الغير ، و مصلحة المهجور .
فأمّا حقّ الله - سبحانه - ؛ فهو الغيرة على دينه و شرعه ، و تمعّر الوجه لانتهاك محارمه ، و الانتصار لأحكامه .
و أمّا حقّ النّفس ؛ فبابان :
الأوّل : أن تنأى بنفسك عن الشّبهات و مواطن الفتن ؛ فإنّ (( القلوب ضعيفةٌ ، و الشّبه خطّافة )) ، و قديمًا قيل : (( الصّاحب ساحب )) ، و (( المُجالسة مُجانسة )) .
و قيل - شعرًا - :
عن المرء لا تسأل و سل عن قرينه = إنّ القرين بالمقارن يقتدي
و الثّاني : أن تبتعد بها عن مواطن الرّيبة ، و مواضع جلب الغيبة ؛ فإنّ أصحاب السّنّة إذا رأوا صُحبتك و ممشاك و مجلسك مع أهل الهوى ؛ فإنّهم متكلّمون فيك و جارحوك . فاربأ بنفسك .
و أمّا حقّ من يراك من النّاس ؛ فبابان اثنان :
الأوّل : من يراك من العامّة و الجهلة و أنصاف المتعلّمين ؛ فإنّه مُغترٌّ بمصاحبتك .
و صنيعُك - هذا - بابُ غشٍّ و غواية ؛ فإنّه راتعٌ في مثل فعلك ، و اقتداءًا بك !
والثّاني: من يراك من أصحاب السّنّة ؛ فإنّك ساقطٌ - بهذا - من عيونهم ، مشغلٌ إيّاهم بنُصحك ؛ فجرحك !
و لو تركتهم لمعامعهم مع غيرك لكنت محسنًا إليهم و لنفسك .
و أمّا حقّ المهجور ؛ فبابان - أيضًا - :
الأوّل : انزجاره عن غيّه ، و إقلاعه عن هواه و انحرافه .
و الثّاني : تقليل آثامه ؛ بتقليل أتباعه على ضلالته .
فمن ها هنا تعلم - أيّها السّنّيّ الموفّق - أنّ من حَصَر عظيم المصالح هذه كلّها ؛ فاختزلها في ( الزّجر بالهجر ) - فقط - ؛ فقد ( حجّر واسعًا ) .
و لقد كنتُ قلتُ - منذ سنين - في هذا المعنى :
أَمَّا الحُقُوْقُ : فَإِنَّهُنَّ إِذَا تَرَى// // وَ تَمِيْزُ بَيْنَ العِلْمِ وَ الَهَذَيَانِ
وَ لِقَلْبِكَ الْوَاعِيْ زِمَامُ قِيَادَةٍ// // فِيْ كَفِّ أَسْلاَفٍ أُوْلِيْ إِذْعَانِ
قَدْ شُدَّتِ الأَرْكَانُ مِنْكَ إِلى ثَرَىً// // خَصْبٍ يَطِيْبُ بَأَزْهُرِ الأَلْوَانِ
وَشَذَاهُ ذُوْ فَوْحٍ ؛ أَرِيْجُ عَبِيْرِهِ// // يُذْكِيْ الأُنُوفَ ، وَتطْرَبُ الأُذُنَانِ
إِنَّ الحُقُوْقَ : فَحَقُّ رَبِّيْ ؛ عِزَّةٌ// // نَصْرُ الإِله ، وَ غَيْرَةُ الأَدْيَانِ
وَحُقُوْقُ نَفْسٍ إِنْ تَشَا تَعْفُوْ ، وَإِنْ // // عَاقَبْتَ مِنْ مِثْلٍ بِغَيْرِ تَوَانِ
لَمْ تَظْلِمَنْ ؛ فَاهْجُرْ ثَلاثًَا لا تَزِدْ// // إِنَّ الزِّيَادَةَ مَجْلَبُ النُّقْصَانِ
أَمَّا لِحَقِّ اللَّهِ فَاشْرَعْ مِنْ قَنَا// // سُلَّ السُّيُوفَ وَنَصْلَ كُلِّ سِنَانِ
جَاهِدْ لِدِيْنِ اللهِ تَرْجُوْ نُصْرَةً // // لِشَرِيْعَةٍ وَ لِسُنَّةٍ وَ قُرَانِ
وَ اضْرِبْ سَدَادًا فِيْ حَنَاجِرِ ثُلَّةٍ// // بَاعُوْا الهُدَى ، جَزًّا لِكُلِّ بَنَانِ
اللهُ أَكبَرُ ؛ وَاهْجُرَنْ يَا صَاحِبِيْ // // إِنِّيْ أُخِيْفُكَ سَحْبَةَ الأَقْرَانِ
وَ إِذَا هَدَاكَ اللَّهُ فَاعْلَمْ أنَّهَا// // هَذِيْ غَنَائِمُ عَسْكَرِ الإِيْمَانِ
فَمِنَ السَّبَايَا كُلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ // // مِنْ سُنَّةٍ تَصْفُوْ وَ لَسْتَ تُعَانِيْ
حِفْظُ الهُدَى مِنْ أَنْ يُدَاخَلَ بِالرَّدَى// // وَ تَزِيْغَ بَعْدَ الدِّيْنِ وَ الإِيْمَانِ
إِذْ لَوْ صَحِبْتَ البَغْيَ أَوْ أَصْحَابَهُ // // هَذَا وَ ذَاكَ لَدَى الحِجَى أَخَوَانِ
تَغْتَرُّ فِيْ زُهْدٍ وَصَالِحِ ظَاهِرٍ// // إِنْ كَانَ ثُمْ يَرْمِيْكَ فِيْ الأَحْضَانِ
فَإِذَا أُسِرْتَ فُقُلْ بِربِّكَ كَيْفَ مِنْ// // فَكِّ القُيُوْدِ وَ أَنْتَ رَهْنٌ عَانِ ؟!
إِنَّ السَّلامَةَ لَهْيَ أَكْبَرُ مَغْنَمٍ// // وَ مَغَانِمٌ أُخْرَى فَنَفْلٌ ثَانِيْ
مِنْ ذَا : نَجَاةٌ أَنْ تُزَكِّيَ بِدْعَةً // // أَوْ أَهْلَهَا فِيْ أَعْيُنِ الحُدْثَانِ
فِإِذَا رَأَوْكَ صَحِبْتَ مَنْ ذَا حَالُهُ// // قَالُوْاوَرَبِّ العَرْشِ ذُوْ إِحْسَانِ
أَوْ أَنْ يَرَوْكَ وَ أَنْتَ تَطْلُبُ سُنَّةً // // فِيْ صُحْبَةٍ خَسِئَتْ لأَهْلِ هَوَانِ
قَالُوا : أُوْلاءِ القَوْمِ أَهْلُ دِرَايَةٍ // // وَ رِوَايَةٍ وَ رِعَايَةِ الإِتْقَانِ
مَا غِشُّ مَنْ بَاعَ الرَّدِيْئَةَ مَكْرَةً // // إِلاَّ وَدُوْنَ الغِشِّ فِيْ الأَدْيَانِ
وَ اعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ أَنَّ الهَجْرَ إِنْ// // يَكُ مُصْلَتاً سَيْفٌ لَهُ الحدَّانِ
فِيْهِ انْزِجَارُ الخَصْمِ ، وَ الرَّدْعُ الَّذِيْ// // بِهِ تَوْبَةٌ ، أَوْ قِلَّةُ الطُّغْيَانِ
مِنْ حَقِّ مُبْتَدِعٍ عَلَيْكَ بِأَنَّهُ// // هُوَ مُسْلِمٌ مِنْ جُمْلةِ الإِخْوَانِ
أَنْ تَهْجُرَنْ إِيَّاهُ ؛ إِذْ قَلَّتْ بِهِ// // سَُوءاتُهُ فِيْ أَصْحُفِ الدَّيَّانِ
هَذِيْ الحُقُوْقُ إِذًا فَحَقُّ إِلَهِنَا ،// // وَ النَّفْسِ ، وَالرَّائِيْ ، وَذِيْ الطُغْيَانِ
إِيَّاكَ يَا سُنِّيُّ أَنْ تَسْمَعْ لِمَنْ // // قَالُوْا بِتَحْجِيْرِ الوَسِيْعِ مَعَانِيْ
إِذْ قَالَ قَائِلُهُمْ وَ خَصَّ عُمُوْمَنَا // // أَنْ لانْزِجَارٍ هَجْرُنَا الرَّبَّانِيْ
فَأَقُوْلُ : لا تَسْمَعْ ؛ فَهَذَا وَاحِدٌ// // أَيْنَ الثَّلاثَةُ ، رَابِعٌ ، وَ اثْنَانِ ؟!
لا ؛ لَسْتُ أَحْسِبُ غَفْلَةً تَاتِيْكَ إِنْ// /// تَشْدُدْ عَلَىْ قَلْبٍ وَثِيْقَ بَيَانِيْ)أنتهى
ـ قال الشيخ أحمد بازمول حفظه الله معلقا على المقال :( بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً على هذا البيان والتأصيل الكاشف لمنهج السلف الصالح في باب هجر المبتدع
بين المصالح المحققة والمفاسد الملبسة لباس المصالح ،أصلت فأحسنت ،وعالجت فأصبت
وضربت بدعة فأوجعت ،أحسن الله إليك وأيدك بفضله
أخوكم أحمد بازمول) أنتهى
ـ قال الشيخ أحمد بن يحيى الزهراني حفظه الله معلقا على المقال:( جزى الله الفاضل المفضال الحبيب معاذ بن يوسف الشمري - حفظه الله - على مقاله الرائع ونظمه الماتع النافع .الذي بين فيه منهج السلف في الهجر بعبارات عظيمة المعاني قوية المباني .وفقه الله لكل خير وجنبه كل شر وكفاه كل حاقد وحاسد)
وقال الشيخ معاذ بن يوسف الشّمّريّ حفظه الله بعد التعليق الشيخين :
بسم الله الرّحمن الرّحيم
أمّا بعد :
فجزى اللهُ الجميعَ خيرًا .
و الهجرُ الّذي يعلّقه العلماءُ على مصلحة المهجور هو : ( الهجرُ التّأديبيّ التّعزيريّ ) .
فأمّا ( الهجرُ الوقائيُّ ) = الّذي يكون لمصلحة الهاجرِ و غيرِه ؛ فهذا بابٌ آخر .
فكم في الآثارِ من عدم السّماع من المبتدعةِ ، و سدّ الآذان دون ذلك ، و عدم السّماح لهم بتلاوة آيةٍ أو أدنى من ذلك ، و تغيير الطّريق الّتي يسلكون ، و أنّ (( القلوب ضعيفةٌ ، و الشّبه خطّافةٌ )) ، و (( أنّ لهم عِرّةً كعِرّة الجرب )) ، و أنّ مجالستهم (( تُمرض القلوب )) ، و غير ذلك كثيرٌ - جدًّا - .
و شيءٌ آخر :أنّ تعليق حكمٍ على وصفٍ ما لا يعني انفراد هذا الوصف - وَحْدَهُ - فِي عِلِّيَّةِ الحُكْم .
و مِثالُ ذلك لا يُمكن حصره ؛ و منه :
بناءُ الكعبةِ على قَواعدِ خليلِ اللهِ إبراهيمَ - عليهِ و على نبيّنا و على آلهما صلاةُ اللهِ و سلامُه – يدورُ مع بُعدِ العهد بالكُفر وجودًا و عدَمًا .
فهل يعني ذلك عدم اشتراط ( القُدرةِ ) - مثلاً - في القيام بذلك ؟!
فمِن مثل هذا المثال نفهَمُ أنّ بَناءَ علمائنا ( هجرَ التّأديبِ ) على مصلحةِ المهجورِ لا يعني - لزومًا - حصرَ ذلك في ذلك !
بل لا بُدّ من مُراعاةِ كُلّ مصلحةٍ ، و درء كُلّ مفسدةٍ ، و التّرجيح بينهما عند التّعارض وَفقَ القواعد .
و مِنْ أهمّ القواعد الّتي يجبُ أن تُراعى في هذا الباب ؛ عدمُ نَصبِ التّعارضِ بينَ ظنّيٍّ و قطعيٍّ .
و عَدَمُ إغفال تقديمِ درء المفاسد على جَلب المصالح .
فإذا كانت مَفسَدَةُ وَصلِ المبتَدعِ مُتحقِّقَةً ؛ فلا يُقدّم عليها ظنُّ انصلاح المهجورِ بوصلِه !
فأمّا مَنْ كانَ من علماء السُّنَّةِ الرّاسخين مُتّصِفًا بقوّة الحُجّةِ و الشّخصيّة ؛ فيجوزُ له وَصلُ مَن يرجو انصلاحه بذلك من المبتدعة .
و ذلك بشرطِ مُراعاةِ سائرِ المصالحِ الأخرى المذكورةِ - آنفًا - ؛ فلا يُجاهِر بذلك - مثلاً - ؛ بحيثُ يحصُل من المفاسدِ و أضدادِ المصالحِ المذكورة ما لا يحقُّ له إتيانه .
وَ يَكونُ وَصْْلُه بهذه النّيّة - فقط - ، و بحدودِ نُصحِه – فقط - ؛ دون مُصاهرته ! أو مُصاحبته ! أو نحو ذلك .
و على هذا محقّقو علمائنا و ناصحوهم ؛ كإمامنا الألبانيّ ، و شيخنا الإمام الرّبيع ، و غيرهما - رحم اللهُ ميّتهما و حفظ الله حيّهما - .
و أراني أطلتُ في هذه التّعليقة . فليقف القلمُ هنا .و اللهُ المُستعان . و الحمدُ للهِ ربّ العالمين)أنتهى وجزا الله الشيخ على كل خير وعلى توضحه وبيانه لما يشغب فيه المميعة الأفاكون
وقال الشيخ أحمد بن عمر با زمول حفظه الله معلقا :(״تأصيلات متتالية كالقذائف والشهب على أهل الباطل״
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن والاه
جزاك الله خيراً أخي معاذ الشمري على هذه التأصيلات المتتالية،الموضحة بجلاء منهج السلف الصالح في معاملة أهل البدع والأهواء ،خصوصاً ما يتعلق بالهجر الوقائي الذي قد لا يتنبه له كثير من طلاب العلم السلفيين ،فضلاً عمن يحاول أن يدلسه ويخفيه عن الشباب من المتلبسين بلباس السلفية
ولقد أصل السلف الصالح هذا الأصل الأصيل، وبنوه وشيدوه تشييداً متيناً ،فسار على دربهم ونهجهم أهل العلم السلفيين المخلصين لدينهم والمحبين بصدق ،لسلفهم الصالح لا المتلاعبين بدينهم والمخذلين لأهل الحق.
فجزاك الله خيراً يا شيخ معاذ على هذه الفوائد التي لازلت بهذه القواعد والفوائد ،تهدم أصولاً منحرفة ، وقواعد فاجرة آثمة تريد هدم منهج السلف الصالح ،وتقرير منهج الخلف الطالح في مخالطة أهل البدع وعدم تمييز المصلح من المفسد ،بل ليت الأمر يقف هنا بل وصل إلى أن المفسد هو المصلح والمصلح هو المفسد
حتى صار الأمر عند بعضهم كالسنوات الخداعات التي يصدق فيها الكذوب ويكذب فيها الصدوق ،ولا حول ولا قوة إلا بالله
ألا فليعلم الجميع أنه لا نجاة لنا ولا مخرج إلا بالتمسك بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح
ألا فليعلم الجميع أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة وأن من أراد النجاة والاقتداء فليقتدِ بمن قد مات ،وهم الصحابة رضوان الله عليهم الذين ماتوا ولم يفتنوا في دينهم
أما الأحياء فإن الفتنة لا تؤمن بعضهم تفتنهم الأموال ، وبعضهم تفتنهم المناصب ، وبعضهم تفتنهم المدائح والعزائم وهالات الإطراء
ألا فليعلم الجميع أن من دعا إلى الباطل وخالف الحق مع قيام الحجة عليه لا يتابع ،ولو كان معظماً ، ولو كانت منزلته عالية عند بعض الطلبة، ولو كان محبوباً ،فالحق أحب إلينا منه ، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهج سلفنا الصالح ،أحق بالنصرة منه ، وبالدفاع عنه وأوجب لمن كان حقاً متبعاً ومحباً لمنهج السلف الصالح
اسأل الله أن يثبتنا جميعاً على منهج السلف الصالح وأن لا يحرف عن الصراط المستقيم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أخوكم المحب أحمد بازمول)أنتهى نقلا من شبكة سحاب السلفية
....يتبع إن شاء الله
|
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
|
|
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن 08:33 AM.
|