منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-13-2013, 07:08 AM
أبو عبد الله الأثري أبو عبد الله الأثري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 1,075
شكراً: 0
تم شكره 65 مرة في 60 مشاركة
افتراضي وجوب هجر المبتدع ولو كان قريباً من أقربائك | الأخ الفاضل رائد آل طاهر

وجوب هجر المبتدع ولو كان قريباً من أقربائك
الأخ الفاضل رائد آل طاهر


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فإنَّ أصلَ (هجر المبتدع) أصلٌ من أصول أهل السنة والجماعة ثابتٌ بالنص والإجماع، وقد تواترت الآثار عن أهل العلم - سلفاً وخلفاً - في إثبات هذا الأصل تأصيلاً وتنزيلاً، لكن لما كان بعض الناس ممن ينسب نفسه إلى منهج السلف ضعيفاً في التمسك به، أو في قلبه مرض، أو مذبذباً مراوغاً لعَّاباً، أو يمشي ويجالس أهل الحق وأهل الباطل جميعاً ولا يراعي منهج الولاء والبراء أو المحبة والبغض في تعامله ومواقفه، فيحاول أمثال هؤلاء تعطيل هذا الأصل الأصيل (هجر المبتدع) أو تحريفه عن وجهته بأنواع من الشبه والتأويل وشتى المعاذير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن هذه المحاولات البائسة التي تكشف عن جهل فاضح لأصحابها أو عن تلاعب في الدين لنصرة الأقربين!:

ما زعمه البعض بأنَّ المبتدع إذا كان قريباً من أقربائه فإنه ينبغي أن لا يهجر أبداً، وإنما يُزار بين الحين والآخر من باب صلة الرحم!، ويستدل هذا المتخبِّط بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لقريش بعد أن نزل قوله تعالى: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ"، فجمعهم صلى الله عليه وسلم وقال لهم: ((يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِى نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا)) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه البخاري بغير زيادة (غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا).

وهذا تأصيل باطل واستدلال عاطل، والرد عليه من عدة وجوه:

الوجه الأول: أنَّ هجر المبتدعة ثبت بالنص والإجماع على سبيل الدوام والعموم، فاستثناءُ الأقارب من ذلك تخصيصٌ بلا مخصِّص.

الوجه الثاني: أنَّ من هذه النقول - التي ثبت فيها أصل (هجر المبتدع) - ما ورد منصوصاً على الأقارب، مثل قوله تعالى: ((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ، وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))، والمبتدع حادَّ الله عزَّ وجلَّ ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال المفسِّر القرطبي في ذكر الفوائد المستنبطة من هذه الآية: ((الثانية: استدل مالك - رحمه الله - من هذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم، قال أشهب عن مالك: لا تجالس القدرية وعادهم في الله، لقوله تعالى: "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، قلتُ: وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان، وعن الثوري أنه قال: كانوا يرون أنها نزلت في من كان يصحب السلطان)) انتهى كلام القرطبي، ومثاله أيضاً: أمر النبي صلى الله عليه وسلم لنساء الثلاثة الذين خلِّفوا أن يعتزلن أزواجهنَّ، فقد جاء في هذه القصة: ((حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، قَالَ فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لاَ بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَي بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ في هَذَا الأَمْرِ، قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: لاَ وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبَنَّكِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيء، وَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، قَالَ فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ فَقَدْ أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، قَالَ فَقُلْتُ: لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُدْرِينِي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، قَالَ: فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نُهِىَ عَنْ كَلاَمِنَا)) متفق عليه.

الوجه الثالث: أنَّ أهل العلم نصُّوا على وجوب معادة ومقاطعة وبغض كل مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كان قريباً.

قال الإمام ابن بطه رحمه الله [الإبانة الصغرى 1/256]: ((ثُمَّ تُحِبُّ فِي اَللَّهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْكَ وَخَالَفَ مُرَادَكَ فِي اَلدُّنْيَا, وَتُبْغِضُ فِي اَللَّهِ مَنْ عَصَاهُ ووالى أَعْدَاءَهِ وَإنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْكَ وَوَافَقَ هَوَاكَ فِي دُنْيَاكَ وَتَصِلُ عَلَى ذَلِكَ وَتَقْطَعُ عَلَيْهِ، وَلَا تُحْدِثُ رَأْيًا وَلَا تُصْغِي إِلَى قَائِلِهِ؛ فَإنَّ اَلرَّأيَ يُخْطِىءُ وَيُصِيبُ)).

وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله [التوضيح عن توحيد الخلاق ص204-205]: ((وكما أنَّ المؤمنين تجب محبتهم وموالاتهم، والكف عن أعراضهم، ويحسن الدعاء والاستغفار لهم، كذلك أعداء الله من المشركين الكافرين تجب معاداتهم وتحرم موالاتهم وتذكر مساويهم ليرتدعوا عما هم عليه، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ"، وعدم الرضا بدينه صلى الله عليه وسلم وما جاء به والعمل به أكبر من إخراج ذات الرسول؛ فانه لم يخرج إلاَّ بسبب ذلك.

وقال تعالى: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"، وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وسلم قال جهاراً: "أنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين"، ومعناه: إنما وليي من كان صالحاً وإن بعد نسبه مني، وليس وليي من كان غير صالح وإن كان نسبه قريباً، قال القاضي عياض: قيل إنَّ المكنى عنه هنا هو الحكم ابن أبي العاص، وذلك لأنَّ بعض الرواة كنوا فقالوا في أوله: "إلاَّ أنَّ آل أبي يعني فلاناً ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين"، وإنما كنى خشية أن يسميه فيترتب عليه مفسدة، إما في حق نفسه وإما في حقه وحق غيره، فكنى عنه فقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن بطن قريب النسب منه أنهم ليسوا بمجرد النسب أولياء له، إنما وليه الله وصالح المؤمنين من جميع الأصناف، ومثل ذلك كثير بيِّن في الكتاب والسنة: أنَّ العبرة بالأسماء التي حمدها الله وذمها، كالمؤمن والكافر والبر والفاجر والعالم والجاهل، لا بالنسب، ومن هذا قول بعضهم:

لعمرك ما الأنساب إلاَّ ابن دينه ... فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب

لقد رفع الإسلام سلمان فارس ... ووضع الشرك الشقي أبا لهب

وكذالك تجب مقاطعتهم، والبراء منهم، وعدم الاستغفار لهم، قال تعالى: "لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" الآية، وقال: "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ")).

وقال العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه ثلاثة الأصول: ((لأنَّ موالاة من حادَّ الله ومداراته تدل على أنَّ ما في قلب الإنسان من الإيمان بالله ورسوله ضعيف؛ لأنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئاً هو عدو لمحبوبه، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ومعاونتهم على ما هم عليه من الكفر والضلال، وموادتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم، فتجده يوادهم أي يطلب ودهم بكل طريق، وهذا لا شك ينافي الإيمان كله أو كماله، فالواجب على المؤمن معاداة من حادَّ الله ورسوله ولو كان أقرب قريب إليه، وبغضه، والبعد عنه، ولكن هذا لا يمنع نصيحته ودعوته للحق)).

الوجه الرابع: أنَّ النهي عن مجالسة المبتدعة له عدة مقاصد دينية؛ منها تحقيق العبودية في اجتناب هذا النهي، ومنها تحقيق عقيدة الولاء والبراء والحب والبغض، ومنها إذلال وتصغير شأن أهل البدع، ومنها التأديب والردع والزجر، ومنها خشية الفتنة بهم أو اغترار الغير به، ومراعاة هذه المقاصد لا فرق فيها بين البعيد والقريب، فكما تحصل هذه المقاصد مع البعيد تحصل مع القريب، والشريعة جاءت بالعدل والميزان وهو المساوة بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات، بل قد يكون التأثر بالقريب أكثر من البعيد، قال صلى الله عليه وسلم: ((وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ سَوَادِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ)) أخرجه أبو داود وغيره وصححه الشيخ الألباني.

الوجه الخامس: أنَّ السلف الصالح كانوا يعرفون المبتدعة بعدة علامات من أهمها: التآلف والصحبة والمخرج والمدخل والإيواء والنزول عند أهل البدع، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: ((من فقه الرجل: ممشاه، ومدخله، ومخرجه، قاتل الله الشاعر حين يقول: عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه.... فإنَّ القرين بالمقارَن يقتدي)).

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((إنما يماشي الرجل ويصاحب مَنْ يحبه ومَنْ هو مثلُه))، وقال: ((اعتبروا الناس بأخدانهم؛ فإنَّ الرجل لا يخادِن إلا مَنْ يعجبه نحوه))، وقال: ((اعتبروا الأرض بأسمائها، واعتبروا الصاحب بالصاحب)).

وقال سفيان الثوري رحمه الله: ((ليس شيءٌ أبلغَ - في فساد رجل وصلاحه - من صاحب)).

وقال الأوزاعي رحمه الله: ((مَنْ ستر علينا بدعتَه لم تخف علينا ألفتُه))، وقال: ((يُعرف الرجل في ثلاثة مواطن: بألفته، ويعرف في مجلسه، ويعرف في منطقه)).

وقال الأعمش رحمه الله: ((كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث: ممشاه، ومدخله، وألفه من الناس)).

وقال معاذ بن معاذ رحمه الله: قلت ليحيى بن سعيد: ((يا أبا سعيد؛ الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه، ولا صديقه، ولا في جليسه)).

وقال محمد بن عبيدالله الغلابي رحمه الله: ((كان يقال: يتكاتم أهلُ الأهواء كلَّ شيء إلا التآلف والصحبة)).

وقال مالك بن دينار رحمه الله: ((الناس أجناس كأجناس الطير: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله)).

وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله: ((قدم موسى بن عقبة الصوري بغداد، فذُكِرَ لأحمد بن حنبل فقال: انظروا على مَنْ نزل؟ وإلى مَنْ يأوي؟)).

وقال يحيى بن سعيد القطان رحمه الله: ((لما قدم سفيان الثوري البصرة جعل ينظر إلى أمر الربيع يعني ابن صبيح، وقدره عند الناس، سأل: أي شيء مذهبه؟ قالوا: ما مذهبه إلا السنة، قال: من بطانته؟ قالوا: أهل القدر، قال: هو قدري)).

وهذه الآثار كلها منقولة من كتاب الإبانة الكبرى لابن بطة بسنده، وقد نقل رحمه الله أيضاً بسنده عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالي صاحب بدعة إلا من النفاق"، قال ابن بطه معقباً: صدق الفضيل رحمة الله عليه، فإنا نرى ذلك عياناً، ثم ذكر بعده أنه قيل للأوزاعي: إنَّ رجلاً يقول: أنا أجالس أهل السنة وأجالس أهل البدع؟ فقال الأوزاعي: "هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل"، وعقَّب ابن بطه فقال: صدق الأوزاعي؛ أقول: إنَّ هذا رجل لا يعرف الحق من الباطل، ولا الكفر من الإيمان، وفي مثل هذا نزل القرآن، ووردت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم"، - ثم ذكر ابن بطه بسنده حديث: - "مثل المنافق في أمتي كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تصير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيها تتبع"، ثم قال: كثر هذا الضرب من الناس في زماننا هذا!، لا كثَّرهم الله، وسلَّمنا وإياكم من شر المنافقين، وكيد الباغين، ولا جعلنا وإياكم من اللاعبين بالدِّين، ولا من الذين استهوتهم الشياطين، فارتدوا ناكصين، وصاروا حائرين)).

قلتُ:

ولم يكن هؤلاء الأئمة - إذا رأوا رجلاً يجالس أو يزور أو ينزل عند مبتدع – يسألونه: هل هو قريب منك أم بعيد؟! وهل صنيعك هذا من قبيل صلة الرحم أم لا؟! وإنما يبينون له - إنْ كان لا يعرف - أنَّ من يجالسه ويماشيه صاحب بدعة ويحذرونه منه، فإنْ أصرَّ وعاند بعد المعرفة والبيان يلحقونه به؛ ولا كرامة.

ففي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى: قال عثمان بن إسماعيل السكري سمعتُ أبا داود السجستاني يقول: قلتُ لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: ((لا، أو تُعلمه أنَّ الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة؛ فإن ترك كلامه فكلِّمه، وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود رضي الله عنه:"المرء بخدنه")).

وفي المصدر نفسه: قال الخلال أخبرنا المروذي: أنَّ أبا عبدالله ذكر حارثاً المحاسبي فقال: ((حارث أصل البلية - يعني حوادث كلام جهم - ما الآفة إلا حارث، عامة مَنْ صحبه انتهك إلا ابن العلاف؛ فإنه مات مستوراً!، حذِّروا عن حارث أشدَّ التحذير)) قلت: إنَّ قوماً يختلفون إليه؟! قال: ((نتقدَّم إليهم، لعلهم لا يعرفون بدعته؛ فإنْ قبلوا وإلا هجروا، ليس للحارث توبة، يُشهد عليه ويجحد، إنما التوبة لمن اعترف)).

وقال إسحاق: سمعتُ أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول: ((أخزى الله الكرابيسي لا يُجالس ولا يُكلَّم ولا تكتب كتبه، ولا يُجالس مَنْ يُجالسه))، وقال أيضاً: ((إياك إياك وحسين الكرابيسي، لا تكلِّمه، ولا تكلِّم مَنْ يكلِّمه)) أعاد ذلك أربع مرات أو خمس مرات!.

وقال ابن الحاج رحمه الله في [حز الغلاصم في إفحام المخاصم ص110]: ((إذ يقول في سورة مكية: "وإذا رأيتَ الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"، وقد بيَّن الله سبحانه عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمره الله إذ يقول في سورة مدنية: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم أيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إنَّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً"، فبيَّن سبحانه بقوله: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ" ما كان أمرهم به من قوله في السورة المكيّة "فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"، ثم بيَّن في هذه السورة المدنية أنَّ مجالسة مَنْ هذه صفته لحوقٌ به في اعتقاده، وقد ذهب قوم من أئمة هذا الأمة إلى هذا المذهب، وحكم بموجب هذه الآيات في مُجالِس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة؛ منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن المبارك، فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع قالوا: يُنهى عن مجالستهم، فإن انتهى وإلا أُلحق بهم؛ يعنون في الحكم، قيل لهم: فإنه يقول: إني أجالسهم لأباينهم وأرد عليهم؟ قالوا: ينهى عن مجالستهم فإنْ لم ينته أُلحق بهم)).

وقال ابن بطة رحمه الله في [الإبانة ص262]: ((ولا تشاور أحداً من أهل البدع في دينك، ولا ترافقه في سفرك، وإن أمكنك أن لا تقربه في جوارك. ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه - أي من البدع - وهجرانه والمقت له، وهجران مَنْ والاه ونصره وذبَّ عنه وصاحبه وإنْ كان الفاعل لذلك يظهر السنة!)).

وقال البربهاري رحمه الله في [شرح السنة ص121]: ((وإذا رأيتَ الرّجلَ يَجلسُ مع رجلٍ من أهلِ الأهواءِ فَحَذِّرْهُ وعَرِّفْهُ؛ فإن جَلَسَ معه بعدما عَلِمَ فاتّقِهِ، فإنَّه صاحبُ هوىً)).

وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في [حواره مع علي الحلبي]: ((وبالجملة فإنَّ الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح: أنَّ من آوى أهل البدع أو جالسهم أو آكلهم وشاربهم أو سافر معهم مختاراً فإنَّه يلحق بهم؛ لاسيما إذا نُصح وأصرَّ على ما هو عليه؛ حتى ولو زعم أنَّه إنَّما جالسهم ليناصحهم!؛ لا سيما والمغراوي نزعته خارجية واضحة في النشرة التي أرسلت إلينا)).

الوجه السادس: أنَّ الواجب على السلفي الصادق الغيور على دينه ودعوته الذي يصدع بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم أن يهجر المبتدعة ويدعو الناس إلى هجرهم، فهذا الذي يجالس المبتدع القريب منه: إما أن يدعو الناس إلى هجره أو لا، فإنْ لم يدعهم لهجره فقد عطَّل (أصل هجر المبتدع) من أجل القرابة!، وإنْ دعاهم إلى هجره، كان قوله يدعوهم إلى العصمة من شبهات المبتدعة وفعله يدعوهم إلى الفتنة والاغترار بهم!!، قال تعالى: ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)) وقال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)).

الوجه السابع: أنَّ دعوى زيارة أو مجالسة القريب المبتدع من باب صلة الرحم أو حق القرابة، تقابلها عدة دعاوى مثلها، مثل حق المسلم وحق الجار وحق المريض وحق الصحبة وحق العالِم وغير ذلك، فكما أنَّ للقرابة حقاً يجب مراعاته، فلهؤلاء حقوق يجب مراعاتها.

فمثلاً يقول صلى الله عليه وسلم: ((بُلوا أرحامكم ولو بالسَّلام))، ويقول: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)).

فهل يقول صاحب الدعوى الأولى بهذه الدعاوى كلها؟ فإن قال بها كلها - أي يجالس ويزار المسلم المبتدع ويُسلَّم عليه، وكذا المريض والصاحب والجار، وكذا المبتدع العالم ببعض العلوم الشرعية! - نقض أصل (هجر المبتدع) بالكلية كما لا يخفى على أحد، وإن خصَّ حقاً دون الآخر تناقض في دعوى مراعاة الحقوق، وأحلاهما مر.

الوجه الثامن: أنَّ مجالسة المبتدع القريب - من باب الزيارة والمخالطة والمؤانسة - إما أن تكون مصحوبة بمودة وأُلفة، وإما أن تكون مصحوبة بمعاداة وبغض، فالأولى لا تجوز شرعاً بلا أدنى ريب، والثانية لا تكون واقعاً إلا عن نفاق أو ضعف أو تناقض، فكيف يجالسه - من باب زيارة القريب - وهو يعاديه ويبغضه؟! فالمعاداة والبغضاء توجب البعد والقطيعة، والموالاة والمحبة توجب القرب والصحبة، بل الواجب على المسلم إظهار معاداة من حادَّ الله ورسوله وإعلان البراءة منه، قال تعالى: ((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ: إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ، وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، كَفَرْنَا بِكُمْ، وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)).

فهل يتصور أنَّ سلفياً يظهر المعاداة والبغضاء لمبتدع ما، ويعلن تبديعه والبراءة منه، ثم يجالسه ويخالطه؟! إنْ كان ذلك ممكناً من لعَّاب ماكر يخادع السلفيين!، فليس بالإمكان تصور قبول ذلك من المبتدع إنْ بلغه ما قاله فيه ذلك اللعَّاب بدينه المخادع لإخوانه.

فمجالسة هذا اللعَّاب المخادع لذلك المبتدع المخالف دليل على عدم حصول المعادة والبغضاء أو ضعفها؛ قال تعالى: ((وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَااتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)).

الوجه التاسع: وأما حديث أبي هريرة: ((غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا)) - الذي استدل به صاحب دعوى زيارة المبتدع القريب من باب صلة الرحم! - فمعناه: غير أنَّ لكم رَحِماً سَأَصِلُهَا بِصِلَتِهَا؛ فمن كان منكم مؤمناً فأصله صلة كاملة من المودة والموالاة والنصرة والزيارة والمخالطة والدعاء، ومن كان منكم كافراً فأصله بالمعروف والإحسان والبر والقسط ما لم يعادي الإسلام وأهله، قال تعالى: ((وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا))، وقال سبحانه: ((لا ينْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))، وقال: ((مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ. وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ)).

فثمة فرق بين صلة الرحم المؤمن وبين صلة الرحم الكافر، وكذلك الفرق بين الكافر المحارب والكافر غير المحارب، فلا يجوز للمسلم أن يعيش بين ظهراني المشركين - ولو كانوا من أقربائه - وينبسط معهم في التعامل والكلام كأنَّ شيئاً لم يكن بينه وبينهم!، بل الواجب - بعد دعوتهم وانقطاع الرجاء منهم - أن يعلن البراءة منهم وأن يعتزلهم وما يعبدون من دون الله، لكن يتعامل معهم بالمعروف في مواضع البر والإحسان؛ خاصة إذا كان يرجو من ذلك مقصداً شرعياً، وقد أخرج البخاري وغيره عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ"، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ((والمعنى: أنها قدمت طالبة في بر ابنتها لها خائفة من ردها إياها خائبة هكذا فسَّره الجمهور،.... إلى أن قال: وقال الخطابي: فيه أنَّ الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة، ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة وإن كان الولد مسلماً)).

فأين هذا كله من زيارتهم ومخالطتهم ومؤانستهم ومؤاكلتهم من غير إظهار العداوة وإعلان البراءة؟!

الوجه العاشر: ومما يُبين معنى هذا الحديث أكثر ما أخرجه الشيخان من طريق قيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: ((إِنَّ آلَ أَبِي لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا))، قال ابن بطال رحمه الله في شرح الحديث: ((فأوجب عليه السلام الولاية بالدِّين ونفاها عن أهل رحمه إذ لم يكونوا من أهل دينه، فدلَّ ذلك: أنَّ النسب محتاج إلى الولاية التي بها تقع الوراثة بين المتناسبين والقارب، فإن لم يكن لهم دين يجمعهم لم تكن ولاية ولا موارثة، ودلَّ هذا: أنَّ الرحم التي تضمن الله أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها إنما ذلك إذا كان في الله وفيما شرع، وأما من قطعها في الله وفيما شرع فقد وصل الله والشريعة، واستحق صلة الله بقطعه من قطع الله، قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم"، وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان"، وقال: "والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا"، فكيف بمن لم يؤمن؟!

وقوله: "ولكن لهم رحم أبلها ببلالها" يعنى: أصلها بمعروفها، والبل هو الترطيب والتندية بالمعروف، وشبَّه عليه السلام صلة الرحم بالمعروف بالشيء اليابس يندى فيرطب، وذلك أنَّ العرب تصف الرجل إذا وصفته باللؤم بجمود الكف فتقول: ما تندى كفه بخير وأنه لحجر صلد، يعنى لا يرجى نائله، ولا يطمع في معروفه، كما لا يرجى من الحجر الصلد ما يشرب، فإذا وصل الرجل رحمه بمعروفه قالوا: بلَّ رحمه بلاً وبلالاً، قال الأعشى: ووصال رحم قد نضحت بللها، وإنما ذلك تشبيه من النبى عليه السلام صلة الرجل رحمه بالنار يصب عليها بالماء فتطفأ.

قال المهلب: فقوله عليه السلام: "ولكن لهم رحم أبلها ببلالها" هو الذي أمره الله تعالى به في كتابه فقال: "وصاحبهما في الدنيا معروفاً"، فلما عصوه وعاندوه دعا عليهم فقلا: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"، فلما مسهم الجوع أرسلوا إليه قالوا: يا محمد، إنك بعثت بصلة الرحم، وإنَّ أهلك قد جاعوا فادع الله لهم، وذلك مما لا يقدح في دين الله، ألا ترى صنيعه عليه السلام فيهم إذ غلب عليهم يوم الفتح من الرق الذي كان توجه إليهم فسموا بذلك الطلقاء، ولم ينتهك حريمهم ولا استباح أموالهم ومن عليهم، وهذا كله من البلال)).

وقال لحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: ((وَقَالَ النَّوَوِيّ : "مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ وَلِيِّي مَنْ كَانَ صَالِحًا وَإِنْ بَعُدَ مِنِّي نَسَبه، وَلَيْسَ وَلِيِّي مَنْ كَانَ غَيْر صَالِح وَإِنْ قَرُبَ مِنِّي نَسَبه"، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: "فَائِدَة الْحَدِيث: اِنْقِطَاع الْوِلَايَة فِي الدِّين بَيْنَ الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا حَمِيمًا"، وَقَالَ اِبْن بَطَّال: "أَوْجَبَ فِي هَذَا الْحَدِيث الْوِلَايَة بِالدِّينِ وَنَفَاهَا عَنْ أَهْل رَحِمه إِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل دِينه، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّسَب يَحْتَاج إِلَى الْوِلَايَة الَّتِي يَقَع بِهَا الْمُوَارَثَة بَيْنَ الْمُتَنَاسِبِينَ، وَأَنَّ الْأَقَارِب إِذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى دِين وَاحِد لَمْ يَكُنْ بَيْنَهمْ تَوَارُث وَلَا وِلَايَة"، قَالَ: "وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا: أَنَّ الرَّحِمَ الْمَأْمُور بِصِلَتِهَا وَالْمُتَوَعَّد عَلَى قَطْعهَا هِيَ الَّتِي شُرِعَ لَهَا ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ أُمِرَ بِقَطْعِهِ مِنْ أَجْل الدِّين فَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَلْحَق بِالْوَعِيدِ مَنْ قَطَعَهُ، لِأَنَّهُ قَطَعَ مَنْ أَمَرَ اللَّه بِقَطْعِهِ، لَكِنْ لَوْ وصلُوا بِمَا يُبَاح مِنْ أَمْر الدُّنْيَا لَكَانَ فَضْلًا، كَمَا دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ بَعْد أَنْ كَانُوا كَذَّبُوهُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِالْقَحْطِ، ثُمَّ اِسْتَشْفَعُوا بِهِ فَرَقَّ لَهُمْ لَمَّا سَأَلُوهُ بِرَحِمِهِمْ فَرَحِمَهُمْ وَدَعَا لَهُمْ. قُلْتُ: وَيُتَعَقَّب كَلَامه فِي مَوْضِعَيْنِ:

أَحَدهمَا - يُشَارِكهُ فِيهِ كَلَامُ غَيْرِه -: وَهُوَ قَصْرُه النَّفْيَ عَلَى مَنْ لَيْسَ عَلَى الدِّين، وَظَاهِر الْحَدِيث: أَنَّ مَنْ كَانَ غَيْر صَالِح فِي أَعْمَال الدِّين دَخَلَ فِي النَّفْي أَيْضًا؛ لِتَقْيِيدِهِ الْوِلَايَة بِقَوْلِهِ: "وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ".

وَالثَّانِي: أَنَّ صِلَة الرَّحِم الْكَافِر يَنْبَغِي تَقْيِيدهَا بِمَا إِذَا أَيِسَ مِنْهُ رُجُوعًا عَنْ الْكُفْر، أَوْ رَجَا أَنْ يَخْرُج مِنْ صُلْبه مُسْلِم، كَمَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي اِسْتَدَلَّ بِهَا - وَهِيَ دُعَاءُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ بِالْخِصْبِ - وَعُلِّلَ بِنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَحْتَاج مَنْ يَتَرَخَّص فِي صِلَة رَحِمه الْكَافِر أَنْ يَقْصِد إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ.

وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى الدِّين - وَلَكِنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الْأَعْمَال مَثَلًا - فَلَا يُشَارِكُ الْكَافِرَ فِي ذَلِكَ؛ وَقَدْ وَقَعَ فِي "شَرْح الْمِشْكَاة" الْمَعْنَى: أَنِّي لَا أُوَالِي أَحَدًا بِالْقَرَابَةِ، وَإِنَّمَا أُحِبُّ اللَّهَ تَعَالَى لِمَا لَهُ مِنْ الْحَقّ الْوَاجِبِ عَلَى الْعِبَاد، وَأُحِبُّ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ لِوَجْهِ اللَّه تَعَالَى، وَأُوَالِي مَنْ أُوَالِي بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاح سَوَاء كَانَ مِنْ ذَوِي رَحِم أَوْ لَا، وَلَكِنْ أَرْعَى لِذَوِي الرَّحِم حَقّهمْ لِصِلَةِ الرَّحِم" اِنْتَهَى، وَهُوَ كَلَامٌ مُنَقَّح)).

قلتُ:

ولعل من الأمثلة التي تصلح - فيما قاله الحافظ رحمه الله في آخر كلامه - ما أخرجه الشيخان عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ – في رواية: ابنُ عمٍّ له! – خَذَفَ، فَنَهَاهُ، وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: "إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ" فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ، لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.

وأين العاصي من المبتدع؟!

الوجه الحادي عشر: أنَّ لفظة (((غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا)) إنْ كانت خطاباً لأهل الكفر، فلا ينبغي المساواة بينهم وبين أهل البدع في التعامل والصلة، لأنَّ المبتدع أشد خطراً وأعظم فتنة من الكافر الأصلي، فلو كانت هذه اللفظة - التي وردت في الحديث - تدخل فيها الزيارة والمجالسة والمخالطة والمؤانسة، فينبغي أن لا يعمم ذلك في أهل البدع، لأنَّ مجالستهم فتنة ولا يأمن من يخالطهم من الزيغ والضلال، ولا من تغرير العامة وتزيين الباطل.

وأخيراً:

فهذه أحد عشر وجهاً تدل على وهاء هذه الشبهة المتهافتة.

وإنَّ من العجب أن يلاحظ السلفي بعض مَنْ ينتسب إلى الدعوة السلفية يغلو في مسألة "النسب" إلى حد الافتخار وأكثر!، مما أوصله إلى هذه الشبهة الخاوية والتأصيل الباطل، وهو يسمع ويقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ))، وحديث: ((أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ)) أخرجهما مسلم وغيره.

فبأي شيء - يا رعاكم الله - يفتخر المسلم فضلاً عن السلفي؟!

أيفتخر بالنسب والحسب والقرابة والشرف؟!

أم يفتخر بالإيمان والعلم والهدى والانتساب إلى المنهج السلفي؟!

والله الموفِّق

المصدر: http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=139186
__________________

قال عليه الصلاة والسلام: (( طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ )) . صححه الألباني .

قال الشيخ ربيع -رحمه الله-: " ما أحد سبقه في التأليف وخدمة السُنة إلاَّ القدامى ، استخرج أربعين كتابًا بعد ما مر على المخطوطات كلها في المكتبة الظاهرية وغيرها ، أعطاه الله ذكاءً خارقًا ، هزم رئيس القراء وعمره ثمانية عشر عامًا ، ... ما أحد سبقه في التأليف ، الألباني في كل كتبه يرد على أهل البدع وينشر التوحيد والسُنة " .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-13-2013, 08:12 AM
مهدي حميدان السلفي مهدي حميدان السلفي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: باتنة
المشاركات: 125
شكراً: 14
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي

جزاك الله خيرا

قال الإمام ابن بطه رحمه الله [الإبانة الصغرى 1/256]: ((ثُمَّ تُحِبُّ فِي اَللَّهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْكَ وَخَالَفَ مُرَادَكَ فِي اَلدُّنْيَا, وَتُبْغِضُ فِي اَللَّهِ مَنْ عَصَاهُ ووالى أَعْدَاءَهِ وَإنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْكَ وَوَافَقَ هَوَاكَ فِي دُنْيَاكَ وَتَصِلُ عَلَى ذَلِكَ وَتَقْطَعُ عَلَيْهِ، وَلَا تُحْدِثُ رَأْيًا وَلَا تُصْغِي إِلَى قَائِلِهِ؛ فَإنَّ اَلرَّأيَ يُخْطِىءُ وَيُصِيبُ)).
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-13-2013, 01:58 PM
أبو قدامة محمد المغربي أبو قدامة محمد المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: تاوريرت
المشاركات: 827
شكراً: 6
تم شكره 18 مرة في 17 مشاركة
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أبو قدامة محمد المغربي
افتراضي

بارك الله فيك اخي محمد
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-13-2013, 08:07 PM
عبد الرحمن الغنامي عبد الرحمن الغنامي غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 121
شكراً: 0
تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة
افتراضي

جزاك الله خيراً
قال العلامة ابن مفلح -رحمه الله- في الآداب الشرعية (1/ 238):

((وقال القاضي أبو الحسين في التمام: لا تختلف الرواية وفي وجوب هجر أهل البدع وفساق الملة أطلق كما ترى، وظاهره أنه لا فرق بين المجاهر، وغيره في المبتدع والفاسق قال: ولا فرق في ذلك بين ذي الرحم، والأجنبي إذا كان الحق لله تعالى...)).
ثم رجح -رحمه الله- (1/ 238) أنه لا فرق في كون الحق لله تعالى أو الحق لآدمي كالقذف والسب لأن حق الآدمي فيه حق الله تعالى وقال:
((...وكلام أكثر الأصحاب يقتضي أنه لا فرق، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في مواضع، وهو الأولى، والأخبار في صلة الرحم تخص بأدلة الهجر...)).
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:28 PM.


powered by vbulletin