أبو عبد الله محمد السلفي - منتديات منابر النور العلمية
بسم الله الرحمن الرحيم
تعتبر القراءة الإلكترونية من الأمور المنتشرة حديثاً بين الناس، أي في العشر سنوات الأخيرة بالذات، والسبب في ذلك هو أنه في السابق لم تكن الكثير من المعلومات متوفرة بشكل إلكتروني على الحاسوب مثلما نشهده اليوم، فالقراءة الإلكترونية بحد ذاتها تعتبر تغيراً كبيراً على البشر منذ أن عهدوا قراءة الكتب، وهذا التغير لم يشمل كافة الناس بلا شك وهو الأمر الذي يدل على أن القراءة الإلكترونية لها سلبياتها العديدة.
وتشمل القراءة الإلكترونية العديد من السلبيات التي لا تساعد البشر على استبدال قراءة الكتب ولكن ربما يكون لها أثر إيجابي في بعض الجوانب مثل الاطلاع على المواضيع المختصرة كالأنباء والمستجدات.
أضرار وسلبيات القراءة الإلكترونية
من سلبيات القراءة الإلكترونية هو أن القراءة الإلكترونية لا تمكن القارئ من نقل جهاز الحاسوب حيثما يريد، فهو مقيد بمكان وجود الحاسوب. وقد يقال بأن الحاسوب المحمول هو الحل لهذا الأمر، ولكن هذا غير صحيح لأكثر من سبب، فالسبب الأول يكمن في أن الحاسوب المحمول له قدرة محدودة على العمل، فهو بحاجة للشحن من حين لآخر، إذاً هو بحاجة مصدر طاقة، والسبب الآخر هو أحد الدراسات التي أجراها الدكتور شينكن من جامعة ولاية نيويورك حيث أثبتت أن كثرة وضع الحاسوب المحمول على الفخذين أو قرب الخصيتين يرفع من درجة حرارة الخصيتين مما يؤثر على إنتاجية الحيوانات المنوية وبالتالي قد يسبب العقم عند الرجال، وهذا بلا شك أمر ضار، خصوصاً أن الكثير من مستخدمي الحاسوب المحمول قد يقومون بوضعه على الفخذين لا إرادياً عند الانسجام أثناء استخدامه.
من أشهر سلبيات القراءة الإلكترونية أنها تأثر على العينين مما يؤدي إلى ضعف النظر وإلى الشعور بالصداع والألم في عضلات الجسم، فبناء على مقال علمي نشره اتحاد العيادات الأمريكية تبين أن القراءة الإلكترونية تسبب مشاكل في النظر والرؤية عند أكثر من سبعين بالمئة ممن يعملون بشكل يومي على الحاسوب، والكثير من قراء الكتب الإلكترونية يقتربون لا إرادياً من الشاشة عند القراءة، وهذا الأمر يسبب مخاطر نتيجة انطلاق إشعاعات الشاشة مباشرة إلى العينين.
القراءة الإلكترونية تسبب القلق وعدم القدرة على التفكير بالشكل المطلوب، وذلك لأن القارئ إذا أراد العودة لصفحة معينة أو الانتقال إلى صفحات قادمة فسوف يكون دائماً مقيداً بالفأرة الإلكترونية وليس بالورقة بذاتها، مما يعني أن القارئ سوف يبذل مجهوداً في التعامل مع الفأرة الإلكترونية وهذا يكون خصوصاً مع القارئ الباحث الذي يكثر من تقليب الصفحات والانتقال بينها، بل ربما تكون الفأرة الإلكترونية عائقاً أمام القارئ الباحث الذي يكون بحاجة إلى التنقل بين الصفحات كثيراً، مما يقلل من إمكانية تفكير القارئ الباحث بالشكل المطلوب حول موضوعه.
القراءة الإلكترونية تعني عدم تعود الإنسان على الأوراق الحسية وبالتالي تراجع قدرته مع الزمن على القراءة الورقية، وهو الأمر الذي يفترض بالقارئ أن يتقنه مع الزمن لا أن يتراجع في استخدامه.
القراءة الإلكترونية سيئة لأنه في أي وقت قد ينقطع التيار الكهربائي الخاص بالحاسوب أو يصيب الحاسوب عطل ما وبالتالي يفقد القارئ التركيز بل إنه قد يتطلب بعض الوقت للعودة إلى الصفحات الإلكترونية المطلوبة مما يفقد القارئ تركيزه على الموضوع ويشتت ذهنه.
الحــل
الحل في هذه المسألة هو امتلاك القناعة بسلبيات القراءة الإلكترونية ومن ثم جعل الأوراق الحسية أساساً للقراءة والاكتفاء بالتقنية من أجل المعلومات المختصرة والمستجدة لا من أجل القراءة المطولة. أما من حيث الصفحات الغير متوفرة إلا بشكل إلكتروني فالحل دائماً يكون بواسطة طباعتها.
فاستخدام الأوراق الحسية يكون في المواضيع العلمية المطولة مثل الكتب والمقالات والبحوث العلمية المطولة والصحف والمجلات العلمية، أما استخدام الصفحات الإلكترونية فيكون في المواضيع العلمية القصيرة مثل المقالات العلمية القصيرة والأنباء والمستجدات.